الفصل 5 | من 30 فصل

رواية روبنزل المغتصبة الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين السعيد

المشاهدات
20
كلمة
7,458
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

مسك يدها بقوة وأجلسها. تألمت من قبضته ولكن لم تصدر صوتاً. أمير: ممكن تقوليلي انتي إيه من اليوم ده وهل فاكرة كل حاجة فعلاً؟ سالي بثبات: فاكرة كل حاجة طبعاً، من أول ما عيوني جت في عيونك وعلى غير عادتك كنت بتبصلي كتير و مبتسم. ***

داخل قصر الحديدي بالقاهرة، تقف سالي مع عدد من الفتيات، وأمير يقف مع والدها وعدد من المهندسين ورجال الأعمال. لقد كانت حفلة كبيرة يحتفلون بافتتاح مشروع ضخم من المشاريع الإنشائية التي تحمل اسم العائلة. من وقت لآخر، تنظر تجاهه، تجاه من سرق قلبها منذ أن رأته منذ سنة. ذلك الوسيم التي أعجبت به وأحبته من أول نظرة. خطف قلبها بعيونه السوداء وطلته المهيبة. أشار لها مازن: سالي تعالي. ذهبت سالي. كان مازن يقف مع شمس وأمير.

سالي بتوتر: نعم؟ شمس: مالك متوترة ليه؟ سالي: أنا لا أبداً مش متوترة، أنا بس زهقت من الحفلة، الجو ممل. نظر أمير إلى مازن: إيه رأيك نروح مكان تاني؟ أنا كمان زهقت. مازن: موافق، بس هنروح فين؟ شمس بحماس: نروح ديسكو! أمير باعتراض: لا، أنا مش بحب الأماكن دي. سالي بتكشيرة: خلاص خلينا هنا، أي مكان هيكون زي هنا. أمير ينظر لها بحب ويتأملها بنظرات إعجاب واضحة: خلاص، زي ما تحبو، موافق نروح ديسكو.

مازن: يلا، اسبق أنت وسالي، وأنا وشمس هنخرج بعدكم بشوية علشان محدش يلاحظ إننا اختفينا مرة واحدة. أمير بحماس: تمام، يلا يا آنسة سالي. سالي بخجل: ماشي، يلا. ذهب أمير وخلفه سالي. ركبوا السيارة. اتصل بمازن وأخبره. مازن: تمام، اسبق أنت وسالي. عارفة المكان، وأنا وشمس ١٠ دقايق وهنخرج، يعني بالكتير ساعة وهنكون هناك. خلي بالك من سالي، عينك متغبش عنها لحد ما نيجي. أمير: اطمن، مش هسيبها لحظة.

أغلق الخط وهو يقود السيارة وينظر لها. أمير بابتسامة: احم.. أنتي ساكتة ليه؟ سالي بتوتر وخجل: هتكلم أقول إيه؟ أمير: أي حاجة مثلاً، أنتي في سنة كام؟ سالي: ما أنت عارف، أنا السنة دي أول سنة في الكلية. أمير بحرج: آه صحيح.. طب أنتي ليه اخترتي تدخلي كلية الإعلام؟ سالي: بحبها وفيها الحاجات اللي بحبها، وعن طريقها هقدر أوصل للكارير اللي بحلم بيه وهحقق فيه ذاتي.

أمير: بس خلي بالك من نفسك، الكلية مش زي المدرسة، ده مجتمع مفتوح، بنات وولاد، حب وكلام. سالي بثبات: فهمت قصدك، بس أنا مستحيل. أمير بمكر، فهو متأكد أنها تحبه: ليه مستحيل؟ أنتي راحة جامعة زي ما قولتلك، مجتمع مفتوح، هتقابلي شباب هناك، ممكن تعجبي بواحد وتحبي ترتبطِ بيه، بس في ملاحظة أو نصيحة حابب أقدمهالك. سالي بابتسامة: اتفضل، أنا سمعاك.

أمير: لازم تخلي بالك من نفسك جداً ومن مشاعرك، خاصة مش أي حد تتكلمي معاه، مش أي حد تعجبي بيه، لازم تكوني متأكدة من مشاعرك مية في المية. سالي تنظر له بحب وتدقق في ملامح وجهه: بس أنا مش محتاجة كل ده، أنا متأكدة من مشاعري كويس. أمير يوقف السيارة وينظر لها بحب: بجد متأكدة.. يعني في حد في حياتك؟ نظرت أمامه بتوتر. أمير: بصيلي هنا، بتحبي حد؟

لم ترد عليه. مد يده، أمسك وجهها وجعلها تنظر له. أغمضت عينيها حتى لا تغرق في سحر عيونه السوداء وتعترف له أنها تحبه، وأنه من تتمنى أن ترتبط به. أمير بحنان: افتحي عيونك.. سالي بصيلي.. سالي أنتي خايفة مني؟ فتحت عينيها ببطء، وجدت عيونه مليئة بنظرات لم ترها من قبل. سالي بتوتر، تريد أن تقول أنها لا تخاف منه، هي تحبه، ولكن تخشى أن تكون موهومة أنه يحبها أيضاً، تخشى أن تسير وراء مشاعرها فتصدم بواقع قد يكسر قلبها.

سالي بارتباك شديد: ااا أن أنا.. أمير: بحبك.. أنا بحبك يا سالي. سالي بصدمة: أنت بتحبني أنا؟ أنت متأكد إن الكلام ليا؟ ضحك أمير بخفة: هو في هنا غيرك؟ وبعدين أيوه بحبك. سالي: بس إزاي؟ أنت عمرك ما حسستني بكده، طب بتحبني من امتى؟ أمير: من زمان، بس مكنش ينفع أقولك أو أحسسك بحاجة، أنتي كنتي صغيرة على حاجة زي كده، بس خوفت حد ياخدك مني، تعبت خلاص... أيوه أنا بحبك يا سالي... بس هل أنتي بتحبيني؟

سالي والدموع في عيونها، تشعر أنها بحلم طالما تمنته وتخاف أن تسقط الآن ولا تجده بجوارها. سالي: اااه.. أمير: آه إيه؟ سالي بتوتر: ب.. بحبك.. بحبك أوي كمان، بس هو أنت حقيقي بتحبني أنا؟ خايفة أكون بحلم.

اقترب أمير، قبلها. كانت هي متوترة ومستسلمة. فهم من استلامها أنها لا تعرف كيف تبادله، ولكنها حاولت، ولكن بخجل وتوتر زاد من شدة قبلته، وهي عجزت عن مجاراته. ابتعد عنها، وجد عيونها مغمضة وتتنفس بصعوبة وصدرها يعلو ويهبط. تأملها، ثم اقترب وطبع قبلة خفيفة وعاد مكانه. شعرت بابتعاده. فتحت عيونها، وجدته ينظر لها وهو مبتسم. خجلت بشدة، اعتدلت في جلستها ونظرت أمامها ووجهها صار أحمر من شدة الخجل. سالي: أنت إزاي تعمل كده؟

ضحك أمير: هو أنا عملت حاجة؟ نظرت له وتحدثت بتلقائية: آه عملت، أومال مين اللي باسني دلوقتي؟ تكلم أمير بهدوء وثقة: دي مش بوسة، دي تأكيد ملكية. أنتي من النهارده ملك أمير الزيني، فاهمة يعني إيه؟ يعني أنتي من النهارده حبيبتي أنا، ملكي أنا، ملكي بمعنى الكلمة حرفياً، كلك ملكي وليا أنا وبس، زي ما أنا بقيت ملكك وليكي لوحدك. سالي سعيدة بكلامه، ولكن لا تعرف كيف ترد أو ماذا يقال بتلك المواقف. سالي: طيب يلا، هنتاخر.

ضحك أمير: حاضر.. سمو الأميرة سالي تأمر. ابتسمت ولم تتحدث. قاد أمير السيارة ووصلوا إلى المكان المتفق عليه. دخلوا إلى الداخل وجلسوا. وبعد قليل وصلا مازن وشمس. بدأوا بالرقص والاستمتاع بهذه الليلة.

سالي: بس كل ده اللي حصل واحنا ماشيين، كان باين عليك تعبان، وأنا روحت مع شمس ومازن، وأنت روحت على بيتكم. ولما صحيت الصبح كلمتك كتير وأنت مش بترد، ولما رديت قولتلي انسيني وملكيش دعوة بيا ومتتصليش تاني. وبعد فترة غيرت رقمك، ولما روحتلك الشركة عرفت إنك سافرت.

ضحك أمير بسخرية: حلوة القصة أوي، أنتي اخترتي اللي انتي عايزة تقوليه وقولتيه. اخترتي تقولي إن اعترفتلك بحبي، وإني قولتلك إنك ملكي وإني ملكك، وأنا كنت أعنيها فعلاً. اخترتي تفكريني إننا رقصنا سوا، إني ضميتك بين إيديا، ووقتها كان كل منايا آخدك وأهرب بيكي بعيد عن كل الناس، مش عايز حد يشوفك غيري أو يكلمك. اخترتي تفكريني بهبلي وضعفي قدام حتة عيلة زيك، اخترتي تصحي وجعي تاني. طب ما تقولي الحقيقة كاملة، ليه اخترتي الجزء اللي يديني وبس؟

كملي باقي اللي حصل. سالي بانفعال: حصل إيه؟ هو ده كل اللي حصل؟ أنت بجد تعبتني وتعبت أعصابي. من الآخر، عندك حاجة قوليها، أو قول إنك مش راجل واستغليت حبي علشان تلعب بيا، ولما ضميرك وجعك قولت أشيلها ذنب علشان تبعد عني، بس الحقيقة إنك مش راجل. قبل أن تكمل حديثها، وجدت صفعة من يده على وجهها. صرخت بألم وهي لا تصدق أنه صفعها. سالي: أنت بتضربني؟ (انهارت باكية)

بتداري ضعفك في إنك تضربني.. أنت ضعيف يا أمير وأنت فعلاً مش راجل ومعندكش حاجة تقولها. أنا ندمانة إني حبيتك، أنت متستهلنيش لأنك ضعيف وجبان. تحركت كي تغادر. أمسكها من يديها بقوة وهو يحركها بقوة. أمير بغضب: أنا مش ضعيف ولا جبان. عايزة تعرفي سبتك ليه؟ أنا سبتك عشان أنتي واحدة رخيصة وخاينة. أنا شفتك مع حازم وهو بيبوسك. (أشار على فمها) عايزني أقولك إيه؟

عايزاني أقولك إن أنا مقدرتش أفضل دقيقة مكاني من الصدمة وخرجت فوراً، وحازم شافني ووقف في منتهى البجاحة قدامي وقالي ويقولي ابعد عنها. سالي: دي بتاعتي. عايزني أقولك إيه؟ إنك طلعت بني آدمة زبالة وحقيرة؟ عايزني أقولك براڤوا عليكي إن حتة عيلة زيك ضحكت عليا؟ أنا بجد حقيرة قوي، حقيرة عشان نزلت بمستوايا وحبيت واحدة زيك. أنا حقير في حق نفسي، ظلمتها لما علقتها بيك. سالي مصدومة ودموعها تنزل دون شعور منها.

سالي ببكاء: يعني ده اللي خلاك تبعد عني؟ أنت مش قلت إن أنا ملك أمير الزيني؟ ليه ما دافعتش عن ملكك؟ لييييه؟ طب ليه مشيت؟

أنت لو كنت وقفت دقيقة واحدة بس، كنت شوفتني وأنا ببعده عني، هو ما لمسنيش أصلاً، مجرد ما قرب مني أنا زقيته بعيد، ولما حاول يقرب تاني ضربته بالقلم، وقولتله أنا بحب أمير وعمري في حياتي ما هكون لحد غيره، وإني ملكك أنت وبس. أنا بجد مش مصدقة. أنت عارف يا أمير لو أنا أعرف إن الموضوع ده من زمان، ما كنتش علقت نفسي بيك السنين دي كلها وقاعدة مستنية تفسير منك. أنت وجعتني وكسرتني بجد.. للدرجة دي ما بتثقش فيا؟

للدرجة دي ما بتثقش في نفسك؟ طلعت صغير أوي أوي يا أمير، بجد يا خسارة الحب اللي حبتهولك. للأسف، أنا فعلاً عيلة صغيرة وغبية لدرجة يوم ما حبيت، حبيتك أنت، حبيت واحد ضعيف معندوش شخصية، جبان بيهرب بدل ما يواجه. أنا كنت حاطاك في مقام عالي أوي، بس طلعت متستهلوش بجد. براڤوا عليه، حازم رغم حقارته بس ذكي وواثق من نفسه، عرف يخليك بمنتهى السهولة تستسلم وتسيبله حبيبتك. أنت اللي زيك ملوش أمان ولا حد يقدر يتسند عليه.

التفتت كي تغادر. أمسك يدها وسحبها إليه لتلتصق به ويصبح عيونها أمام عيونه مباشرة. أمير بغضب: أنتي مفكرة إن كلامك ده هيقنعني؟ دي لعبة، متدخلش على عيل صغير، وأنا مش أهبل عشان أصدقها. بتنفعلي وبتجلبي التربيزة عليا، عايزة تطلعي أنا الجبان وإني مش خاينة؟ عايزة تفهميني إني حتى لو مش حابة قدرتي تبعديه عنك؟ دفعته بعيداً

عنها وتحدثت بقوة: آه قدرت، وكان عندي عزيمة أقامه وأقاوم عشرة زيه. كنت مستقوية بحبك، مستقوية بيك، بس طلعت مسنودة على حيطة مايلة. أنا هثبتلك إني مش خاينة وهثبتلك أد إيه أنت جبان وضعيف، بس قسماً بالله لو فكرت تقرب مني بعدها أو تلمسني، لهندمك باقي عمرك. أمير ينظر لها بذهول وعدم استيعاب للهجتها القوية وتهديدها له. سقطت دموعها وجلست على الكرسي واتصلت بأحدهم وفتحت مكبر الصوت. سالي

بهدوء وابتسامة على صوتها: الو، إزيك يا تامر؟ عامل إيه؟ تامر: إزيك يا سالي؟ أنا تمام، أنتي عاملة إيه؟ محدش بيشوفك ليه؟ سالي: يا عم هاجي فين؟ أنت شريك حازم وأنت عارف أنا وحازم مابنطقش بعض. ضحك تامر: اتكلمي عن نفسك، لأن لو على حازم فهو بيموت في التراب اللي بتمشي عليه، بس أنتي اللي مش عايزة تديله فرصة. سالي: فرصة إيه؟ هو عارف إنه مينفعش، بودو موصل. تامر: هو إيه اللي مينفعش يا سالي؟

حرام عليكي والله، حازم بيحبك، وبعدين أنتي رفضتيه مرة وعشرة عشان خاطر أمير الزيني. ممكن تقولي أمير الزيني ده أنتي بالنسباله إيه؟ سالي: مش شرط أمير، وبعدين حازم خنقني، ده جالي وقالي بحبك، وأنا قولتله إني بحب أمير، يقوم يحاول يبوسني بالعافية، ده أسلوب رخيص أوي.

تامر: غصب عنه يا سالي، قدري، هو فعلاً بيحبك. أنتي عارفة أنا وحازم صحاب من زمان، وأنتي زي أختي، وكلنا متربيين سوا في نفس المدرسة وفي نفس النادي. وعارفة إن حازم مبيخبيش عليا حاجة، هو غلط وأنا كلمتك واعتذرتلك لما عمل كده، بس ده كان من ضعفه، وكان نفسه تكوني له، وهو معترضش على حبك لأمير. قاطعته سالي: هو بس إيه؟ عايزني أكون معاه ومع أمير في نفس الوقت؟

تامر بنفي: لا لا، أكيد مش كده، بس كلنا عارفين إن أمير بيعاملك زي أخته الصغيرة، وعمره ما قال إنه بيحبك، بس حازم بيحبك، ولحد النهارده رغم القلم اللي ضربتيهوله من تلت سنين وإهانتك ليه، بردو لسه بيحبك. متنكريش إنه حاول معاكي كتير، ده بيتقدم لك كل شهر تقريباً وبترفضيه. حني عليه بقى بجد، الواد حالته تصعب على الكافر. صدقيني مش هتلاقي حد يحبك زي حازم لو لفيتي الدنيا كلها.

سالي: خلاص بقى يا تامر، نتكلم بعدين، أنا كنت قاعدة فاضية قلت أما أسلم عليك، ما أعرفش إن انت هتجيب لي سيرة حازم. تامر: ماشي، هقفل دلوقتي، بس ياريت المكالمة تتكرر تاني، وأنا مستنيكي نقعد سوا قعدة طويلة، يمكن أقدر أقنعك ونفرح بيكم قريب. زيفت سالي الضحكة: تمام يا تيمو، هجيلك أكيد، سلام. أغلقت الخط ونظرت له وهو مصدوم مما سمع. وقفت كي ترحل، فأمسك يدها. أمير: سالي أنا..

سحبت يدها من يده بقوة: ابعد عني، وحسك عينك تفكر تقرب مني تاني، فاهم؟ تركته ورحلت. وهو جلس مكانها وهو ممسك برأسه. أمير بغضب من نفسه: غبي.. أنا غبي. ٣ سنين معذبها ومعذب نفسي. رفع رأسه وهو يضرب المقعد ويتنفس بغصب. وجد مروان أمامهم. مروان: هي دي.. هي دي حبيبتك اللي كنت بتموت بسببها ورفضت حتى تقول اسمها.. طب ليه مسألتهاش يا أمير؟ ليه فعلاً زي ما قالت مروحتش ضربت الكلب ده وبعدته عنها؟

كان في ألف طريقة غير اللي عملته ده عشان تتأكد بتحبك ولا بتلعب عليك. أي حل كان أشرف لك من إنك تهرب. مش كل اللي تشوفه أو تسمعه لازم يكون صح، لازم الإنسان يصبر ويتأكد. التهور ضيع عليكم ٣ سنين، أيام وليالي وأنتم بتتعذبوا.. افرض كانت تعبت وارتبطت بحد غيرك، ترضا إنها تظلمك وتعذبك زي ما عملت فيها؟ طب ترضاها على سلمى أو شذى؟

أمير بدموع: كفاية يا مروان، أنا فيا اللي مكفيني. أنا بجد تعبان ومصدوم ومقهور من نفسي. ثلاث سنين فراق وتعب وشوق ووجع وجرح، وطلعت أنا في الآخر مش الموجوع، أنا اللي واجع، مش المظلوم، أنا اللي ظالم. طلعت أنا اللي ماعندوش ثقة لا فيها ولا في نفسي. طلعت أنا اللي وحش وظلمتك يا سالي. آه، ظلمت قلبي وظلمت نفسي. ضيعت ثلاث سنين كانوا ممكن يكونوا أحلى ثلاث سنين في حياتنا، كان زمانها دلوقتي مراتي وعايشين مع بعض، وممكن يكون كمان عندنا طفل. بس بسبب عدم الثقة والتسرع والعصبية ضيعتها وضيعت نفسي. كنت السكينة اللي دبحتها ودبحتني.

اقترب منه مروان وضمه: اهدى ووطي صوتك، ممكن حد يسمع وتودي نفسك وتوديها في داهية. بص، معنى إنها فضلت مستنياك ثلاث سنين يعني هتسمحك على اللي انت عملته، بس هي أكيد هدوخك شوية. قوم اطلع نام واستريح شوية، والصباح رباح. قوم يلا ووحد الله، وإن شاء الله اللي جاي خير. هي بتحبك واللي بيحب بيسامح. أمير: لا إله إلا الله. مروان: تعالى نطلع سوا. ذهب مروان وأمير إلى غرفتهم. الجميع نائم.

سالي في غرفتها تبكي على حب عمرها. معقول أمير قدر يوجعها ويظلمها كل السنين دي؟ طب ليه قالها بحبك وعلقها بيه لما هو مش بيثق فيها؟ قلبها مش قادر يكرهه، بس إزاي تقدر تكمل معاه؟ لا مستحيل، مش هتقدر. من كثرة البكاء نامت. أما أمير فظل يتطلع إلى صورها التي يحتفظ بها. ضمها إليه وقد نزلت دموعه. بعد مدة غفى هو الآخر. أشرقت شمس الصباح. جلس الشباب والفتيات حول السفرة لتناول الإفطار. بالطبع إلا سالي. مازن: فين سالي؟ منزلش ليه؟

شمس: نايمة، مش عارفة مالها. دخلت أصحيها لقيتها نايمة وشكلها مرهقة، فقولت أسيبها ترتاح. تحولت ملامح أمير للغضب من نفسه. أشار له مروان أن يهدأ كي لا يلاحظ أحداً. إياد: إيه رأيكم نسافر النهارده؟ أنتوا كنتوا مستنين مروان، وادي مروان هنا. شمس: بس محجزناش طيران. مازن: دي سهلة جداً. سلمى: بس إحنا بنسافر سيناء بالعربية، بنحب نستمتع بمناظر الصحراء والجبال، روع. مالك: بس الطريق طويل، ده سفر يوم بالعربية.

مروان: بس متعة، ضحك وهزار وأغاني وأكل وحاجة تانية غير الطيارة. الطيارة دي واحنا راجعين. إياد: خلاص، نفطر ونسافر فوراً، نوصل على بالليل. مازن: تمام، كده كده الشنط لسه زي ما هي، هبعت حد يجبهم ونمشي من هنا. شذى: بس أنا مش جاهزة، وأنت يا أمير مكلمتش ماما. أمير بهدوء عكس ما بداخله: هتروحي أنتِ وسلمى ومروان تحضرو نفسكم، وأنا شنطتي على السرير زي ما هي، هتجبوها معاكم وتجيبوا عربيتي، وأنا هكلم طنط لمياء أطمن.

مروان: أنا هوصلها ونازل القاهرة، وهحصلكم بكرة. هخلص شغل لبابا ضروري. أمير: تمام. مازن: بص، عشان متبقاش العربيات كتير ونتفرق، هما كفاية ٢ بس وهما بره، وأنت سيب عربيتك هنا، أنت أساساً شكلك مرهق ومش هتعرف تسوق، وبعدين الطريق طويل ومفيش حد فينا هيعرف يسوق طول الطريق، فأنسب كل اتنين في عربية، يعني أنا وأنت نطلع مع بعض، وأياد ومالك يطلعوا مع بعض. إيه رأيك؟ أمير: تمام، أنا كنت بعمل كده مع مروان، لأن فعلاً الطريق مرهق.

مالك: تمام، الكل يجهز، ساعة وهنتحرك. مروان: أنا خلصت أكل الحمد لله. شذى: وأنا، يلا علشان الحق أحضر الشنطة. سلمى: وأنا كمان. أمير: متتاخروش وهاتي عربيتي، هتفضل هنا. شذى: اوكي، باااي. ذهب مروان وشذى وسلمى وخرج الجميع إلى الحديقة لشرب الشاي. شمس: أنا هطلع أصحى سالي علشان تلبس. مازن: تمام، يلا. ذهبت شمس إلى سالي، وجدتها تجلس على الفراش تضم قدميها إلى صدرها وشعرها منفوش حولها وتبكي بانهيار. ركضت شمس إليها وضمتها فوراً.

شمس بقلق: مالك يا سالي؟ بتعيطي وعيونك وارمة كده ليه؟ انطقي، قلبي هيقف. أخبرتها سالي بما حدث. شمس بهدوء: أنتي تقدري تستغني عن أمير؟ سالي ببكاء: أنا بكرهه، بكرهه يا شمس. ضمتها شمس: أنتي مش بتكرهيه ولا عمرك هتكرهيه. لو كنتي بتكرهيه وتقدر تستغنى عن أمير، كنتي استغنيتي من زمان قبل ما تعرفي اللي انتي عرفتيه. بس بردو أنتي لازم تعلميه إزاي يثق فيكي ويفكر ألف مرة قبل ما يشك فيكي أو يتصرف أي تصرف غبي. (ابتسمت لها بتشجيع)

قومي خدي شاور وجهزي نفسك، عايزاه يشوفك يعرف إنك قوية وواثقة في نفسك وإنه ولا شاغل بالك ولا كأنه موجود في حياتك، وإنك أقوى منه. نص ساعة وتكوني جاهزة، مازن قال هنسافر بعد ساعة وهو هيكون معانا في نفس العربية. شوفي شغلك، عايزكِ لما تنزلي تكوني سالي أختي القوية، لازم تربي ابن الزيني ده وتعلميه إن الله حق وتخليه يقول حرمت وتبت، وطالب العفو والسماح، ووقتها تحطي رجل على رجل وتفكري بقى تديه فرصة ولا لأ.

سالي بضعف: مجروحة، مش قادرة. شمس: يعني مش هتيجي ومش هتخدي حقك منه؟ هتطلعي جبانة وضعيفة زيه وتهربي من المواجهة؟ لا، خيبتي ظني فيكي. فين سالي أختي اللي عمر ما سمحت لحد يهينها؟ ده اتهمك إنك خاينة، جرحك وهان كرامتك، إزاي تسكتيله؟ لا كده كان له حق. سالي بقوة: كسر حقه ابن الزيني. أنا هربيه وهعرفه مين هي سالي الحديدي. هدفعُه تمن كل لحظة جرحني وعذبني فيها. عديني خليني أجهز.. يا ويلك مني يا أمير. دخلت إلى المرحاض.

ابتسمت شمس ببرائة: ربنا يقدرني على فعل الخير 🙄 بفكر أخليها تسمه بس حرام، أختي بتحبه. يلا، أهي اللي هيشوفه منها مش قليل. سالي أختي وأنا عارفاها، لو اتهورت يبقى هتعورو يا حرام، دي هتبهدله يا عيني، بس هو جزمه ويستاهل عشان يبقى يزهل أختي ويظلمها.

خرجت سالي من المرحاض بعد أن أخذت حمام بارد كي تهدأ من أعصابها وتخفف من إرهاقها. ارتدت ثيابها ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان حتى يزيد من جاذبيتها ويظهر كل معالم وجهه. وضعت الميك أب حتى تخفي آثار الدموع من عيونها، وارتدت فستان قصير باللون الأزرق مزخرف بالكثير من الورود والألوان، وهي تعرف أن أمير يكره لبس القصير، ولكن هي تتقصد أن تثير جنونه.

أخذت هاتفها وجميع متعلقاتها الموجودة في الغرفة ونزلت إلى الأسفل. وجدت الجميع جالسين. أطلق مازن صافرة إعجاب: واو، إيه الجمال ده؟ شو ها الروعة يا سالي، أختك زيك كل يوم بتحلو، هي مامتك كانت بتاكلكم إيه وأنتم صغيرين؟ ضحكت شمس وهي ترمي بطرف عينها نحو أمير: بصراحة عندك حق، سالي كل يوم بتحلو، أصلاً الحلا كله اتوجد عشان يكون من نصيب أختي. بجد يا سوسو، اختيارك للفستان ده موفق جداً. غمزت لها وسالي ابتسمت على مكر توأمها.

أمير يجلس غاضب من ثيابها التي تظهر أكثر مما تخفي. سالي الصغيرة تجلس على قدمه وأمير الصغير بجواره. ضحكت سالي بدلال وحدثت مازن: طب قول صباح الخير، مش معاكسة كده على الصبح؟ هو في كده؟ ضحك مازن: يا أختي قولي لنفسك، هو في كده؟ أنتي و لا إيه يا مالك؟ بذمتك مش قمر؟ ابتسم مالك وغمز لها: قمر طبعاً.. تعالي اقعدي. ذهبت وجلست بجوار مالك ولم تنظر نحو أمير وكأنه غير موجود. سالي الصغيرة: أنا زعلانة منك يا طنط سالي.

التفتت لها سالي: ليه بس يا قمر؟ تعالي هاتي بوسة. نزلت الطفلة عن قدم أمير وذهبت إليها. حملتها سالي وقبلتها وأجلستها بجوارها. سالي: ممكن أعرف ست الأميرات زعلانة ليه؟ سالي الصغيرة: عشان أنتي نزلتِ وكلمتي الكل ومش كلمتين. سالي: آسفة يا قلبي، مخدتش بالي. في هذا الوقت جاءت سلمى وشذى بسيارة أمير. دخلت الفتاتين ونزل إياد الذي كان بالأعلى. أمير: كل حاجة تمام؟ سلمى: أيوه. مازن: إيه الشنط دي؟ هي دي الشنط بتاعتكم؟

شذى: لا، الشنط بره في العربية. دي شنط عادية بنحط فيها الأكل، المية، الشاحن، التليفون، الهاند فري، حاجات اللي بنستعملها ومانقدرش نستغنى عنها. مازن: أنا هخلي السواق ياخد عربية مالك ويسبقنا بالشنط، واحنا هنروح بعربيتي وعربية إياد. أمير: تمام. فين مروان؟ سلمى: نزل القاهرة، هيخلص شغل ويحصلنا. وأمير وسالي هيفضلوا معايا أنا وشذى. سالي الصغيرة: لا، أنا هفضل مع طنط سالي. ضحكت شمس وذهبت وحملت الصغيرة. شمس: بتحبي طنط سالي؟

سالي الصغيرة: أيوه، بحبها أوي أوي. ضحك الجميع على تعبير وجه الطفلة البريء. مازن: أنتِ عسولة أوي يا سالي. سالي الصغيرة: مرسي يا أونكل. مازن: الله، أنا بقيت أونكل؟ شمس: مبروك يا حبيبي. يلا، هنتاخر. مازن: أمير، أنت وسالي وشمس والولاد معايا، وشذى وسلمى هيطلعوا مع مالك وإياد.

أمير متوتر، فهو يريد أن يكون مع سالي، وفي نفس الوقت لا يريد أن يترك سلمى وشذى مع مالك وإياد، فهو يثق في إياد بعض الشيء، أما مالك فلا يثق به ولو ذرة، فسمعته معروفة. شعر إياد أن أمير سوف يعترض، فتحدث سريعاً: إياد: يلا يا جماعة، هنتاخر بجد، عايزين نوصل قبل الشمس ما تغيب. يلا مازن، وقف ليه يا راجل؟ مازن: أنا جاهز أهو، أنت اللي يلا واقفين ليه؟ يلا يا أمير.

خرج الجميع وأمير خلفهم متوتر ويلعن مروان الذي تركه وحده. كان يريد أن يكون مروان مع سلمى وشذى، كيف سوف يترك أختيه مع هؤلاء الشباب؟ أحرج أن يعترض، فسوف يفهم الجميع أن سبب اعتراضه هو عدم ثقته بمالك وإياد. أمير: سلمى، خلي بالك من شذى، وأنا هكون جمبكم على طول وهكلمكم كل شوية، وردي عليا فوراً. مش هوصيكي تاني، خلي بالك من شذى. سلمى: حاضر، متقلقش.

صعدوا جميعاً إلى السيارات. جلست سالي الصغيرة على قدم أمير وظلت تقبله والجميع مبتسم، وأمير الصغير بالخلف. هدأ تماماً. داخل سيارة إياد، سلمى وشذى يتصفحون الإنترنت، وإياد ومالك ينظرون لبعضهم في ملامح. إياد: احممم.. شذى. شذى: نعام. إياد: هو أنتوا بتعملوا إيه؟ شذى: مفيش، أهوه بنضيع وقت، الطريق طويل واحنا لسه متحركين. سلمى: أنتي أخدتي الدوا؟ ضربت شذى رأسها بيدها: لا، نسيت. سلمى بلوم: مينفعش كده، أنتي وعدتي أمير.

شذى: خلاص، متكبريش الموضوع، هو أهو معايا في الشنطة، هاخده. الفضول يقتل إياد، يريد أن يعرف لماذا تأخذ أدوية. تناولت الدواء وأعادته إلى الحقيبة. شذى: كده تمام. سلمى بابتسامة: تمام. شذى: اوف، السفر ممل من غير مروان. سلمى بتأكيد: عندك حق. نظر الشابان لبعضهما. مالك: يعني تقصدوا إننا مملين؟ ضحكت شذى: لا والله، بس السفر مع أمير ومروان كله هزار، ومروان صندوق ضحك متحرك.

سلمى: بس في ميزات في البعد عن مروان، ما فيش مهرجانات الحمد لله. ضحكت شذى: لا فيه، هو عمل لي سي دي عشان عارف إني بزهق بسرعة. أمسكت سلمى رأسها: آه يا دماغي، يا اللي هتصدعي. شذى: ممكن تشغل دي؟ أخذها مالك وبالفعل كانت مليئة بأغاني المهرجانات. شذى: روبنزل، أنتي ليه كئيبة؟ سلمى: هو يا أما أسمع ده يا أما كئيبة. شذى: أكيد طبعاً. سلمى بضيق: اسكتي واسمعي المهرجانات بتاعتك. إياد: مالك يا سلمى زعلانة ليه؟ دي جميلة.

مالك ينظر له ويريد أن ينفجر من الضحك، فهو يعلم أن إياد لا يحب تلك الأغاني ويفهم أن إياد يحاول أن يتودد لشذى. سلمى: مش زعلانة، بس صوتهم عالي وبيتكلموا بسرعة، مش بفهم حاجة. شذى: أنتي فصلتيني، اقفلي بقى، مش عايزة أسمع حاجة. أغلق مالك الميوزك. شذى: غني لي بقى، ما هو أنا مش هقعد كده. سلمى: لا أغني إيه؟ اسمعي مهرجانات أحسن. إياد: طب علشان خاطرها غني، متزعليهاش بقى، أحسن تقول علينا مملين. ضحكت سلمى: حاضر.

ألقت شذى رأسها على كتف سلمى. شذى: أيوه، اديني بقى حاجة رومانس حزين، لا أنا بقولك أهو، مش ناقصه حزن هي. سلمى: عايزة تسمعي إيه؟ مالك: من المهرجانات لـ رومانس؟ أنتي دماغك دي إزاي كده يا شذى؟ ضحكت شذى: أنا محدش يتوقعني، متعددة المواهب، اتعلمي مني، أهي حاجة تنفعك لـ الزمن. الجميع يضحك.

بدأت سلمى بالغناء: سمعني نبضك، دفيني بنار حضنك. أبيك الليلة وحدك ليا تكون، قرب عليا حس النار اللي فيا. أبي إيديك بإيديا، نلف الكون، أنا وش أقول وانت معايا؟ وش أقول؟ أنسى هوايا، وش أقول؟ أنت غلاي. يا فرح عمري معاك، الوقت يجري من شوفك ليه مدري؟ تدوب الروح، أنسى اللي فيني. من حضنك بين إيديني، يا حبي وكل سنيني، فداك الروح، كل شي نسيته معاك. مالك وإياد يستمعون لها وكأن هذه الأغنية تنطبق عليهم. انتهت سلمى من الغناء.

مالك بابتسامة: وروعة، صوتك جميل وإحساسك يجنن. إياد: فعلاً، أنا أول مرة أسمع صوت ناعم كده وفي نفس الوقت قوي ومعبر. سلمى بخجل: شكراً. شذى.. شذى. ضحك مالك: أنسي دي، نامت. سلمى: بعد كل الدوشة اللي عملتها نامت. ضمت سلمى شذى بين ذراعيها. إياد ينظر على شذى بالمرآة، وجدها نائمة هادئة مثل الأطفال، ملامح وجهها بريئة لحد كبير. أفاق على صوت مالك: مالك: إياد.. إيااااد. إيه؟ إياد بغيظ: إيه؟ عايزة إيه؟

مالك: أنت بتعلي صوتك عليا كمان؟ مش كفاية إنك سرحان وأنت سايق؟ تجاهله ونظر إلى سلمى بالمرآة: معلش يا سلمى، هو ممكن أسألك سؤال؟ سلمى: اتفضل. إياد: هي شذى مالها؟ يعني هي ليه بتاخد أدوية؟ سلمى: مفيش، تعبانة شوية. غمزة إياد لمالك حتى يتكلم هو الآخر: مالك: يعني عندها إيه؟

أنتوا قولتوا إنها كانت ممكن تموت آخر مرة. لازم تقولي، إحنا كلنا مسافرين سوى ولازم نعرف عشان لو حصل حاجة وأنتي أو أمير مش موجودين هنتصرف إزاي واحنا مانعرفش حالتها إيه؟ إياد بتأكيد: بالظبط كده، عشان نعرف كلنا نحافظ عليها.

سلمى: طيب، هي شذى يعني كان عندها مشاكل في القلب وده من وقت ما اتولدت، بس هي عملت كذا عملية وبقت كويسة، بس لازم تأخد الأدوية عشان ميحصلش أي مضاعفات. كلها كم شهر وحتى الأدوية مش هتحتاج ليها غير من فترة لفترة مع متابعة الدكتور. شعر إياد بغصة داخل قلبه حين سمع بذلك، ف تلك الفتاة الجميلة التي لا تفارق الابتسامة وجهه، خلف هذه الابتسامة وجع وكثير من الألم. مالك: يعني هي دلوقتي كويسة؟

سلمى: طبعاً كويسة جداً كمان، دي مجرد فيتامينات ومقويات لأن هي مهملة في أكلها، وآخر مرة تعبت كانت بسبب عدم الأكل المنتظم، بس قلبها تمام دلوقتي وبتجري وتلعب بس مش كتير أوي، بس أحسن من الأول. مالك بتأثر: مين يصدق بقى شذى الشقية ممكن تكون مخبية خلف شقاوتها ألم وتعب.

سلمى بحزن: المظاهر خداعة، ممكن تشوف ناس بتضحك وهي من جواها بتتألم وتتوجع أو مجروحة، بس شذى فعلاً من جواها زي بره، هي من جوه بتضحك ومن بره بتضحك. كانت بتبقى طالعة من أوضة العمليات تعبانة ويا دوبك لسه بتفوق تشتم مروان وتضحك وتهزر مع أمير، ولا كأنها خارجة من عمليات ولا كأنها من يوم واحد كانت بين الحياة والموت. هي شذى كده، ما تعرفش تتعب، ما تعرفش تزعل، حتى لو حد زعلها ممكن هي اللي تروح وتتكلم معاه عادي، بس لما بتقلب وبتقفل من حد، لو عمل إيه أو عملت إيه، خلاص هي قفلت. هي تحب، تحب، تحب تسمع وتسامح، بس قفلت، قفلت بطريقة وحشة جداً.

ضحك مالك: يعني دي اللي يتقال عليها خاف من قلبتها. ضحكت سلمى: بالظبط كده، أنت قولت التعبير الصح. إياد بابتسامة وهو يتأملها: هو حد يقدر يزعل القمر دي؟ حمحم مالك حتى يعلن كلمته: احممم، عندك حق، هي جميلة ودمها خفيف. (أراد تغيير الحديث لتشتيت سلمى عن نظرة إياد لشذى) وأنتي يا سلمى بتدرسي إيه؟ سلمى: فنون جميلة. إياد: واو، يعني صوتك حلو وكمان رسامة، يعني فنانة متعددة الموهب. ضحكت سلمى: بيقولوا كده.

مالك: ليه اخترتي فنون جميلة بالتحديد؟ سلمى: بصراحة، أنا كان نفسي أدخل هندسة، بس ماما تعبت وأنا في آخر سنة في ثانوية عامة وقبل الامتحانات بيومين ماتت، وأنا زعلت أوي عليها، مركزتش في المذاكرة حتى، مكنتش عايزة أدخل الامتحان، بس بابا اللي أصر إني أدخل الامتحان والمجموع مجابش إلا كده، وأنا بحب الرسم فقولت عادي بقى، نصيبي كده. مالك: برود ليه؟ كنتي عايزة هندسة دي كلية رخمة وصعبة، اسأليني أنا، خدت من عمري خمس سنين.

سلمى: بصراحة، حلمي أصمم مرسم ليا، كان نفسي أبني مرسم كبير وسط حديقة وزرع وميه، مرسم وسط مكان بعيد عن الناس، الديكور يكون هادي كلاسيكي وفي نفس الوقت جديد وكله حيوية، ويكون ده مكاني اللي أهرب من العالم كله وأكون فيه لوحدي، عالم خاص بيا أنا وبس مع رسوماتي. ضحك إياد: يعني الخلاصة، كنتي عايزة تدخلي هندسة عشان تعملي مرسم؟ طب ليه اللفة دي كلها؟

ما أنتي دخلتي فنون جميلة هتطلعي رسامة جميلة، وأنا أعملك يا ستي المرسم اللي أنتي عايزاه. ضحكت سلمى: خلاص اتفقنا. دق جرس هاتف سلمى. كان أمير. أمير: والـ.. سلمى: حبيبي. عندما سمع مالك هذه الكلمة استشاط غضباً، فهو لا يعرف مع من تتحدث، ظناً أن هذا حبيبها. أمير: أنتوا كويسين؟ سلمى: تمام يا قلبي، ماتقلقش. أمير: خلي شذي تكلمني. سلمى: نايمة. أمير: تمام، خلي بالك من نفسك. سلمى: حاضر، وانت يا حبيبي خلي بالك من نفسك.

أمير: حاضر، سلام. أغلق الخط. رأى إياد أن مالك غاضب من مكالمة سلمى، فلم يفهم أحد مع من تتكلم. إياد: احممم، ده حبيبك؟ أسف بس شكلك بتحبيه أوي. ضحكت سلمى: طبعاً بحبه، ده روحي وعمري، ده أمير. هدأ مالك وكأن أحداً كان يضع صخرة على قلبه، وفجأة رفعها عنهم. مالك: اللي يسمعك يقول بتكلمي حبيبك مش أخوك. سلمى: مفيش فرق بين الاتنين، المفروض إن الاتنين سند وحماية، أمان وثقة، حب واهتمام. إياد: عندك حق، بس أنا ليه أخواتي؟

لما بتصل بيهم على طول الو يا إياد عايز إيه؟ هو أنا مش سند وأمان؟ ولازم أتعامل برقة كده؟ ضحكت سلمى: ملوش علاقة، عادي ده على حسب طبيعة الشخص. عندك شذى مش بتقول ل مروان غير يا كلب البحر، وأمير يا كبير، تحسها سواق توكتك بيتكلم. مالك بابتسامة: عندك حق، شبح في نفسها أوي. إياد: لو سمعتك هتزعل منك. سلمى: لا أبداً، دي مش بتزعل، دي بتضرب على طول.

ظلوا يتحدثون ويضحكون. وفي سيارة مازن وأمير، سالي الصغيرة تجلس على قدم أمير وتقبله وتلعب بشعرها، وأمير الصغير نائم بجوار سالي وشمس. سالي الصغيرة: بتحبني قد إيه؟ أمير: قد الدنيا كلها، بس سيبي شعري. سالي الصغيرة: لا، الأول قولي بحبك يا سالي.

انتهز أمير الفرصة، فقد وقعت عينه على سالي في المرآة وهي تضحك على تصرفات الطفلة. لاحظت سالي أنه ينظر لها، فثبتت نظرها عليه لتثبت له مدى قوتها وأنها ليست ضعيفة لتهرب بنظرها منه مثلما كان يفعل. أمير بنظرات اعتذار وحب: بحبك يا سالي، بحبك أوي أوي. حست بعد هذه الكلمات بأن جدران الغضب التي بداخلها تهدمت. فاقت من هذا الإحساس على صوت الطفلة الصغيرة. الصغيرة: وأنا بحبك أوي أوي. يضحك مازن: أحلى قصة حب دي ولا إيه؟

أمير بابتسامة: عقبال ما تتجوزي وتخلفي بنوتة حلوة كده. سالي خلتني نفسي أتجوز وأخلف بنت. مازن: بس أوعى تكون هتسميها سالي؟ شمس بمكر: إيه؟ هو مفيش غير اسم سالي؟ أكيد هيختار اسم تاني. أمير: مش أكيد، لأن أنا بحب سالي، أقصد اسم سالي، ممكن فعلاً لو خلفت بنت أسميها سالي. شمس بابتسامة: ربنا ينولك اللي في بالك، بس مش لما تخطب الأول، تبقى تجوز وتخلف. أمير: يا رب، ادعيلي. مازن: إيه ده؟ في حد ولا إيه؟ أمير: قول يا رب.

مازن: يعني في ولا لأ؟ أمير بجدية: آه فيه. شمس بمكر: بجد؟ مين دي يا ترى؟ أمير بابتسامة: مين مينفعش أقول دلوقتي. مازن: طب شكلها إيه؟ أمير بابتسامة: جميلة جداً، شعرها بني وعيونها بني و بيضة زي الحليب ورقيقة زي الوردة. كل حاجة فيها مظبوطة، جسمها، طولها، كل حاجة فيها مفيهاش غلطة. كان أمير يتحدث وكأن لا أحد موجود سواه هو وهي فقط. فاق على صوت مازن. مازن: سيدي يا سيدي، كل ده؟

دانت بقيت ولا عنتره، حمستني، عندي فضول أشوف عبله الهبلة اللي حبتك دي. يضحكون جميعاً. أمير: مسمحلكش تغلط في مراتي. شهقت شمس: مراتك؟ مرة واحدة كده؟ أمير بتأكيد: آه مراتي، ومينفعش واحدة غيرها تكون مراتي. مازن: دانت وقعت ومحدش سما عليك. أمير: فعلاً، دي الهوا اللي بتنفسه باسمها. مازن: طب اسمها إيه؟ أمير: إيه؟ مازن: هو إيه اللي إيه؟ اسمها؟ سالي بتوتر: بس بس بقى، البنت نامت، وأمير هيصحى. شوية هدوء لو سمحت.

نظر مازن إلى الطفلة بحنان: يا قلبي، فعلاً دي نامت واحنا بنتكلم ومحسيناش بيها. سالي: وأنا هنام شوية، هدوء ممكن؟ ضمت أمير الصغير في حضنها ونامت. مازن: هي حضنت أمير ونامت، وأنت حضنت سالي، وأنا يا شموسه مليش حضن؟ ضحكت شمس: لا، مفيش سوق وركز في الطريق. يضحك أمير: شكلك وحش. سالي بحدة: هدوء، عايزة أنام. صمت الجميع وبالفعل نامت سالي، وأيضاً أمير، فهما لم يناما أمس إلا ساعات قليلة. مازن: أمير.. أمير.

استيقظ أمير: أيوه.. معلش نمت. مازن: لا، أنا بصحيك عشان تقعد مكان شمس. العربية من وراء أوسع، هتعرف تنام وكمان البنت تنام كده رقبتها هتوجعها. أمير: مفيش داعي. شمس: لا، تعالى مكاني، أصل أنت متعرفش هو عملها حجة عشان أقعد جنبه. ضحك أمير: وأنا اللي فكرتك صديق حنين، طلعت مصلحجي. يضحك مازن: طول عمري يا مان.

وقف مازن السيارة، نزل أمير وهو يحمل الصغيرة. نزلت شمس وصعدت بجوار مازن. وضع أمير الصغير بجوار أخيه، وهو جلس بجوارها. قاد مازن مرة أخرى. وبالفعل بعد دقائق من اهتزاز السيارة نام أمير. بالسيارة الأخرى، شذى نائمة وأيضاً سلمى. مالك يلتفت ليجد أن شعرها يضايقها، مد يده ليبعد خصلات شعرها، وبالفعل أبعده ولمست يده وجهها الناعم. اعتدل في جلسته. إياد: عجباك صح؟ مالك: أكيد، هي حلوة وجدا كمان.

إياد: بس اللي في عيونك مش مجرد إعجاب، أنت ممكن تكون حبيتها. مالك: أنا فعلاً..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...