روح كانت نازلة في نفس الوقت اللي أنس كان نازل فيه. كان شكلها يخطف القلب بالنسبة لأنس، بس في الواقع هي كانت عادية جداً في لبسها وشكلها. كانت لابسة سلوبيت جينز واسع وتحتيه تيشرت أبيض بنص كم، ورافعة شعرها ديل حصان ومنزلة خصلتين، ومش حاطة أي ميكب. لابسة كوتش أبيض، ومفيش أي حاجة فيها ملفته.
لما روح شافت أنس، قلبها فضل يدق جامد جداً ووقفت في مكانها لمدة كام ثانية. تلاقت عيونهم في حوار طويل جداً، وعيونهم فضحت كل حاجة، بس عقلهم رافض يستوعب الفكرة. أنس غار جداً لما شاف روح لابسة سلوبيت، وغار أكتر لما شاف عماد مستني روح وهي رايحة تركب معاه. حس فعلاً بنار في قلبه، والضيق أكتر إنه ملوش أي حق إنه يتكلم.
بالنسبة لعماد، فهو مخدش باله من النظرات واللحظات اللي عدت على أنس وروح، لأنها كانت أقل أصلاً من عشر ثواني، بس عدت عليهم كأنها سنين. خصوصاً إن أول مرة أنس يبص في عين روح بالطريقة دي واللمعة دي. بس عماد مخدش باله أبداً، وكل اللي كان شاغل تفكيره إن روح بقت معاه وليه دلوقتي، وقد إيه هي إنسانة رقيقة وهادية وجميلة من غير أي مجهود. عماد: "أهلاً يا حبيبتي، إيه القمر ده؟ روح (بضيق من كلمة حبيبتي) : "ميرسي."
عماد: "تحبي نروح فين؟ نتغدى الأول ولا نروح ملاهي وسينما؟ عماد باستغراب: "روح... روح يا بنتي أنا بكلمك، مالك كده؟ روح: "هه. إيه... لأ... آه آه أنا معاك معلش، أنا بس تعبانة شوية من امبارح. كنت بتقول إيه؟ عماد بزعل: "لأ ولا حاجة. تحبي تروحي مكان معين؟ روح بهدوء: "لأ، على ذوقك."
روح اتضايقت جداً من نفسها بسبب جفائها وبرودها مع عماد بعد أول موقف يجمعهم بعد الخطوبة. بس هي قالت إنها هتكون صريحة معاه، وقالت كمان إنها مش مستعدة ومش عايزة تخش في علاقة، بس هو أصر وهي وافقت بسبب إصراره مش أكتر. فبالتالي هو لازم يتقبل نتيجة إصراره واختياراته. يعني من الآخر جداً بتعاقبه على الخفيف. عند أنس وأمنية. أنس: "أمنية... جهزتي؟ أمنية: "آه، أنا نازلة أهو." أنس: "تمام، أنا تحت البيت."
أنس وأمنية سلموا على بعض ومشوا من غير أي كلام رومانسي، ولا حتى علق على شكلها ولا هي كذلك. وده بس عشان فيه فجوة ما بينهم مش قادرين يتخطوها، بس مضطرين يكملوا. أمنية مضطرة تكمل عشان مش حابة العيشة مع عمتها ومش حابة إنها تعيش وحيدة، ونفسها تكون بيت وأسرة. أنس عشان يرضي والدته ويكون بيت، وطبعاً زن والدته وإنها عايزة تشوف أحفاده والكلام ده كله. فمحبش يكسر فرحتها ويسيب أمنية.
أنس وأمنية راحوا يتغدوا، وطول الوقت كانوا ساكتين، إلا إذا أمنية سألت أنس عن حال مامته أو شغله. بيكتفي بالرد بكلمة واحدة وهي "تمام" أو "الحمد لله" وبس، مش أكتر. بس الوضع كان يختلف تماماً عند عماد وروح. طول الطريق عماد كان بيحكي لروح عن طفولته وعن أخته وأولادها، وعن شغله والمواقف الغريبة اللي بتحصل معاه. وكل ده وروح ساكتة، إلا إذا عماد ضحك على حاجة، فبتضحك من باب المجاملة والذوق مش أكتر.
وعماد كان ملاحظ سكوتها ده، بس قال إنها مكسوفة أو لسه مش واخدة عليه. بس الحقيقة إنها كانت موجوعة جداً وقرفانة من نفسها، لأنها طول ما هي مع عماد بتفكر في أنس ومش قادرة تبطل تفكير فعلاً. وأخيراً الطريق خلص، وعماد نزل ولف يفتح الباب لروح ودخلوا السينما سوا، وبدأوا يختاروا فيلم سوا. وروح فعلاً مكنش فارق معاها، ولو عماد قال على حاجة وحشة بتقول "آه"، والعكس.
عماد اختار فيلم رومانسي، قال في نفسه يمكن يحرك جوا روح مشاعر ناحيته. عماد وهو بيمسك إيد روح: "حبيبتي، إيه رأيك في الفيلم؟ روعة صح؟ روح (بخه وخضة وضيق) : "عماد لو سمحت، متمسكش إيدي تاني. إحنا لسه مخطوبين. من فضلك، أنا مبحبش كده." عماد بحرج: "أنا مقصدش، أنا عملت كده بحسن نية صدقيني. عموماً، أنا آسف. ولا يهمك." روح: "تمام."
وعدى نص ساعة، وروح حاسة بملل جداً. وعماد طول الوقت باصص عليها، ودي حاجة ضايقتها وخنقتها جداً، وكمان حرّجتها. برضه، حتى لو مش بتحبه، فهي بنت وبتتكسف. الفيلم خلص، وروح أول ما طلعت اتنهدت براحة كأن كان فيه على قلبها حمل. وعماد قرر يروحوا يتغدوا في مطعم غالي شوية وشيك، بس هو بيحبه وحب ياكل فيه روح، ويكون أول مطعم يدخلوه سوا. في الوقت ده كان أنس وأمنية خلصوا أكل وطالعين. عند عماد وروح في العربية:
عماد: "بصي بقا، المطعم ده جامد جداً. أنا بصراحة مبثقش إلا فيه." روح: "آه فعلاً، أنا بسمع عنه." ووصلوا ونزلوا، ولسه داخلين المطعم. وهم داخلين المطعم، كان في نفس الوقت أنس وأمنية خارجين من نفس المطعم. واتلاقت عيونهم للمرة التانية، بس المرة دي بحزن أكبر، ولمعة قربت تنزل من عيونهم، وغيره ووجع ومشاعر كتير أوي. بس اللي قطع اتصال العيون اللي بينهم ده كان...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!