قطع اتصال العيون اللي بينهم دا كان عماد، اللي نادى على روح عشان تتحرك، لأنها لوهلة اتجمدت مكانها. عماد: روح.. يابنتي يلا، انتي لزققتي ولا إيه؟ روح: هه، لا لا دا الكوتش بس.. يلا يلا، هظبطه لما نقعد. عماد وروح راحوا يقعدوا، واليوم مر بسلام. بس طبعًا مينفعش اليوم يعدي من غير جلد الذات بتاع بالليل دا، وكل واحد فيهم قاعد يستعيد ذكرياته ويومه و.. و.. و.. عماد وأمنية كانوا فرحانين جدًا، بس الوضع يختلف تمام عند أنس وروح.
وعدت أيام وشهور، وجه اليوم المنتظر وهو يوم فرح أنس وأمنية. ترتيبات الفرح عدت بسلام جدًا، وأنس راح ياخد أمنية من البيوتي سنتر. وكانت آية في الجمال بالميكب والطرحة والفستان الهادي جدًا، وكانت فعلاً تخطف القلب. وأنس مقدرش ينكر دا، بس قلبه مدقش لها. لمّا مسك إيدها، محسش بدفا وأمان. لمّا بص في عينيها، متمنى يفضل طول عمره باصص فيها ويتأملها. لمّا سلم عليها وحضنها، خرج من حضنها بسرعة. حس إن دا مش مكانه، ومرتاحش فيه.
كل المشاعر دي لطيفة لأبعد الحدود. كل المشاعر والأحاسيس دي جميلة جدًا. بنحسها مرة واحدة بس في حياتنا مع الشخص الصح. أمنية كانت شخص جميل وهادي ولطيف، وأنس كان بيعزها ويحترمها، بس مكانش بيحبها. ودي بتفرق. صح الحب مش كل حاجة، لأن الحب مبيخلقش احترام ومودة لو الشخص طبعه قاسي. بس الاحترام والمودة بيخلقوا حب، لأن الشخص أصلًا من طبعه إنه محترم، فبالتالي بيجبر اللي قدامه إنه يحبه. ودا اللي هيحصل مع أنس وأمنية. دينا: روح...
صدقيني انتي مش لازم أبدًا تروحي. مينفعش يا روح. روح: لا يا دينا، أنا لازم أروح. لازم أثبت لنفسي ولقلبي إني أقوى من غيره. لازم أثبت لقلبي إنه مش فارق معايا. لازم أروح يا دينا. وبعد محاولات كتير جدًا من دينا لروح، روح أخيرًا أخيرًا قررت متروحش الفرح، وقررت تباركلهم بس مش أكتر. لأنها من جواها كانت متأكدة إنها فعلاً هتتعب، وقلبها هيتكسر للمرة الألف، وهي فعلاً مش حمل كسر ووجع تاني. كفاية كدا، كفاية عليها كدا.
أنس وأمنية خلصوا الفرح، وأنس كان بيمثل طول الوقت إنه سعيد وبيضحك غصب عنه. بس أمنية للحظة حست إنه مش تمام. ولمّا حاولت تسأله، قالها إنه مش متعود على الدوشة دي. وأمنية أقنعت نفسها وسكتت. أنس: اتفضلي. أمنية: خلينا نقعد مع ماما تحت شوية. أنس: تمام، زي ما تحبي. كل دا وروح واقفة في البلكونة بتتفرج عليهم. بتتفرج عليه وهو بالبدلة وماسك في إيد واحدة غيرها. بتتفرج على اللي قدرت تاخد قلب أنس.
بتشوف قد إيه هو مبسوط. متعرفش إنه حزين جدًا جدًا، ويمكن كمان أكتر منها. بس عقلها صور لها إنه سعيد جدًا، مع إن الحزن باين في عينيه. روح دخلت جوا، ومحبتش تيجي على نفسها أكتر من كدا. أنس: أمنية، يلا نطلع، أنا محتاج أرتاح شوية والبدلة مضيقاني. أمنية: ماشي، يلا... مع السلامة يا ماما. أمنية سلمت على أم أنس، وطلعت فوق هي وأنس ودخلوا الشقة.
أنس: أنا هاخد هدومي من أوضة النوم الكبيرة، وهاخد دوش في الحمام اللي برا، وهسيبلك الأوضة والحمام اللي فيها براحتك. أمنية باستغراب شوية: تمام. أنس وأمنية غيروا. أنس لبس بنطلون بيتي رصاصي مريح وتيشرت بنص كم أبيض بيتي ومريح. وأمنية لبست بيجامة بيبي ببنك كانت بكم وطويلة. وعملت شعرها ديل حصان، وخرجت عشان تشوف أنس لو محتاج حاجة، وتحط أكل لو هياكل معاها لأنها جعانة جدًا. أمنية: أنس.. تحب دلوقتي؟
أنس: لا شكرًا، كلي انتي، متشغليش بالك. أمنية: تمام. أمنية أكلت فعلًا، بس من غير نفس. وكانت قربت تعيط أصلًا من برود وجفاء أنس. وخلصت أكل، وجت تدخل الأوضة عشان تنام. ملقتش أنس فيها، فاستغربت جدًا. أمنية: أنس.. أنس.. وأمنية دورت على أنس في الشقة ملقتهوش. بس جت تفتح باب أوضة الأطفال، لقته نايم بإهمال ومش متغطي والنور شغال. مسحت دموعها، وراحت تغطيه، وطفت النور، وقفلت الباب براحة وخرجت.
أنس كل دا كان صاحي، وكان حاسس بيها، وحس بكمّ دموعها وصوت عياطها ورعشة إيدها. وزعل جدًا عليها، وزعل من نفسه. وللظة فكر يروح ينام معاها ويراضيها، بس قلبه منعه وكمل نوم مكانه. أمنية دخلت الأوضة بحزن شديد، ونامت على السرير وهي باصة في صورة أنس اللي محطوطة جنبها على الكومدينو، وبتبصله بحزن وعياط. ومرت الليلة حزينة جدًا على أبطالنا. روح... وأنس. حتى أمنية ودينا وعماد. كل واحد فيهم شغلاه قصة.
الوضع بين أمنية وعماد مكنش مستقر أبدًا. وروح أدت لعماد فرصة زي ما وعدته، بس مقدرتش تستحمل أكتر من كدا. وعماد حاسس بكدا، وحاسس قد إيه هي باردة معاه، ودايمًا عينيها مدمعة، وباين عليها الحزن وسرحانه، وكلامها معاه قليل جدًا بيختصر في "تمام، الحمد لله، وانت أخبارك إيه" وبس. إلا إذا عماد اتكلم، إنما غير كدا فهي طول الوقت ساكتة. روح: عماد، ممكن تيجي البيت شوية.. محتاجة أتكلم معاك. عماد بفرحة: ربع ساعة وأكون عندك. روح: تمام.
دينا: انتي متأكدة من القرار دا.. مش شايفة إنه بدري شوية؟ روح: لا، ولا بدري ولا حاجة، أنا قررت وخلاص. دينا: براحتك يا روح.. براحتك، أنا تعبت منك بجد، انتي بتحبي تعاندي وبس، ومش عارفة فين مصلحتك، وحابة تقسي على نفسك وخلاص. روح: دينا، دي حياتي أنا، ودي دنيتي أنا، ومش من حق حد أبدًا يتدخل فيها. دينا بزعل من كلام صحبتها: تمام يا روح.. أنا ماشية.
ومشيت دينا وهي زعلانة جدًا من روح، وفي نفس الوقت عليها. وهي عارفة إن كل دا غصب عنها، وإن دي مش روح أصلًا، ولا دي شخصيتها. دينا وهي نازلة قابلت عماد على السلم وسلمت عليه، وراح عند روح. ترن.. ترن... ترن... روح فتحت الباب لعماد، ودخل وجابت له قهوة وقعدوا يتكلموا شوية. بس روح قامت دخلت الأوضة وخرجت. عماد اتصدم جدًا من اللي شافه، ومفهمش هي عملت كدا ليه، ولا ليه طلعت وهي كدا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!