نزلت من عربية أحمد وطلعت أجري. أنا لازم أهرب، بس أهرب من إيه؟ من الحقيقة المرة اللي أنا عايشاها، ولا الواقع اللي كرهت نفسي فيه وكرهت فيه دنيتي وأيامي؟ بقيت بجري وأنا بعيط. خلاص، بالنسبة لي الحياة وقفت. كرهت أيامي والدنيا بحالها. بقيت بجري وأنا مش شايفة قدامي. بتمنى حاجة واحدة بس، عربية أو أتوبيس تشلني وتخلصني من أم الدنيا دي. يا ريت دا يحصل. بس الظاهر ليا عمر، وعمر طويل كمان. وقفت بيأس قدام أتوبيس كبير وماشي،
وقلت: هخلص من حياتي. الأتوبيس كان بيقرب وأنا واقفة قدامه بالظبط. غمضت عيني واستسلمت إني خلاص هموت وأخلص من الحياة. لكن اللي حصل كان معجزة بالنسبة لي. فجأة لقيت نفسي اترُفعت فوق في السما، ومرة واحدة نزلت على الأرض. روح معتز بلهفة: انتي كويسة؟ انتي مجنونة؟ كنتي هتعملي إيه؟ فتحت عيني بصدمة وبصتله بيأس، ورديت عليه: انت إيه اللي جابك؟ وجاي بعد إيه؟ احتاجتك أكتر من مرة ومكنتش معايا. اشمعنى دلوقتي جاي تفتكرني؟
رد عليا بطريقة رعبتني ووقعت قلبي. روح معتز بزعيق: أنا... أنا غبت عنك، بس دا ميديش الحق إنك تحاولي تنتحري. انتي مجنونة؟ رديت عليه بانهيار: أنا تعبت، تعبت، تعبت. ابعد عني وروح لحالك. أنا حياتي اتدمرت ومبقتش فارقة معايا الدنيا باللي فيها. فجأة لقيت معتز لف بإيده، ولقيت نفسي مرفوعة في الهوا. رديت بصدمة: عااااا! نزلني! انت بتعمل إيه؟ روح معتز بحدة: أنا هعرف أتصرف معاكي كويس. عند أحمد. آفاق أحمد بفزع: سحررر! سحررر!
أبو سحر بلهفة: أنت كويس؟ أحمد وهو بيحاول يقوم: آه آه. سحر فين؟ أبو سحر بلهفة: اهدي بس. البوليس بيدور عليها. انت ودتها فين؟ أرجوك رد عليا، بنتي فين؟ أحمد وهو بيسند على إيده بوجع: آآآه. أنا لازم ألاقيها. قاطعه أبو سحر: الدكتور قال مفيش حركة ليك. متتحركش يا أحمد، وإلا إيديك ورجلك هيحتاجوا عملية، وساعتها هتتجبس شريحة ومسامير. أحمد بإصرار: لااااا! أنا لازم ألاقي سحررر! يا سحررر!
أبو سحر مبقاش عارف يسيطر عليه. الدكاترة والممرضين جم وأدوه حقنة مهدئة. أحمد بخمول: سحرررر! أبو سحر بانهيار: الغلط غلطي أنا. أنا اللي معرفتهاش الحقيقة من الأول. أنا اللي خبيت عنها. كره عمها ليها كان المفروض تعرف إن عمها بيكرهها، وإن المفروض تتجنبه هو وبنته. آه، يا ريتني كنت قلت لها، يا ريتني كنت قلت لها! ليقاطعه الظابط: استهدي بالله. أبو سحر بانهيار: لا إله إلا الله. الظابط: اتفضل معايا نكمل بقية الإجراءات.
أبو سحر بانهيار: طيب وبنتي سحر؟ الظابط: بيدوروا عليها. أنا بعت نشرة بكل الأقسام بمواصفاتها، وإن شاء الله هنلاقيها وهتبات في حضنك النهارده. أبو سحر: يارب. عند سحر. كنت مرفوعة في الهوا لغاية ما نزلتني روح معتز قدام كوبري على النيل. روح معتز بحدة: ارمي نفسك. مش عايزة تنتحري؟ وقفت على الكوبري وأنا فعلاً مصممة إني أخلص من الدنيا دي. روح معتز بزعيق: يالا كملي. ارمي نفسك. اتحركي. لسه هرمي نفسي.
روح معتز: يالا كملي. يالا. بس تفتكري هتقولي إيه لربنا؟ عندك الجواب. بصيت له بحيرة ورديت بدموع: أنا فعلاً معنديش الجواب، بس هو عالم باللي حصل لي. روح معتز: آه، هو فعلاً عالم. بس تفتكري لما تموتي، أنتي كده حليتي الموضوع؟ نزلت ووقفت جانبه في صدمة وحيرة. لقيته كمل: لو كان الانتحار كان حل، كنت زماني ميت دلوقتي يا سحر. بصيت له باستغراب ودموع.
لقيته بيقولي: متستغربيش. اللي قدامك دا حب واحدة وماتت قدام عينه وهو مقدرش يساعدها. بصيت له بانهيار: وطالما أنت حبيت وجربت الحب، جاي تدمر لي حياتي ليه؟ رد عليا! روح معتز بحده: لأنك الوحيدة اللي قدرتي تخرجيني من اللي كنت فيه. حبيتك لأنك الوحيدة اللي حبيبتيني في الدنيا بعد ما كنت فقدت الأمل فيها. اتعلقت بيكي. إيه؟ ماليش نفس أحب وأتحب؟ جيت أتكلم.
قاطعني روح معتز بانهيار: متقوليش حاجة يا سحر. أنتِ متعرفيش حاجة. أنتِ تعرفي إيه عن وجع الفراق والليالي اللي قدامك دي؟ حبيبته ماتت بالسرطان. ماتت في حضني. مكنتش قادر أساعدها. روح معتز بانهيار: تخيلي إنك تحبي حد، وبيُبقى بيموت قدامك، وأنتِ مش قادرة تعملي له حاجة. ردي عليا، وقتها هتعملي إيه؟ هتنتحري؟ رديت عليه: آه، أنتحر وأقتل نفسي كمان، لأن الدنيا ملهاش معنى من غير اللي بنحبهم ويحبونا.
لقيته قرب مني: يبقى أنتِ متعرفيش الدنيا ماشية إزاي. يبقى أنتِ متعرفيش ربنا اللي خلى كل حاجة بمعاد. لقانا في الدنيا دي كان متحدد بمعاد، وفراقنا في الدنيا دي كان متحدد برضه بمعاد. يمكن ربنا كتب لي إني أشوفها وأتعذب بفراقها، علشان يشوف مدى صبري كان عامل إزاي. مع إنّي وقتها كنت رافض الحياة، بس اداني فرصة. حبك أنتِ يا سحر، لما حبيتك، شوفت في عينك العوض من ربنا. اتمنيتك تكوني مراتي، وعمري ما زعلت لما كنتي بترفضيني. عارفة ليه؟
رديت بيأس: بس الانتحار أهون. لقيته رد بزعيق. روح معتز بزعيق: تاني هتقولي لي انتحار؟ انتحار إيه اللي بتتكلمي عنه؟ شوفتي إيه من الدنيا علشان تقولي الكلام ده؟ لو كان زي ما أنتِ بتتكلمي، الانتحار حل، مكنش زماننا حد عايش. مسألتش نفسك ليه ربنا قال إن الانتحار كفر وحرام؟ مسألتش نفسك ليه الدنيا بتوجعنا وبتجرحنا؟ بصيت له بدموع وانهيار.
كمل وقال: يا ريتك تفهمي بقى. ربنا كان كاتب لكل دا إنه يحصل من الأول. كان كاتب لي إني أقابلها وأتعذب بفراقها، علشان يعوضني بحد أحسن. يمكن أنا مفهمتش الكلام ده إلا قريب. متغلطيش غلطي وتدمرّي حياتك. تعالت صوت شهقاتي وبكائي لدرجة إني مبقتش قادرة أتنفس. روح معتز: طيب خلاص، اهدي. ممكن تهدي؟
رديت عليه بانهيار: متقوليش أهدي، علشان أنت مش حاسس بيا. أنت عارف يعني إيه تعيش طول عمرك بتحب ناس دول أصلك، دول عائلتك، وفي الآخر تكتشف إنك كنت عبء على ناس مش عائلتك؟ كنت عبء وحمل عليهم من غير ما أعرف؟ طيب أنا ذنبي إيه؟ طيب أنا أصلي إيه؟ سندي فين؟ فين ضهري؟ عشت طول عمري بحتمي في عائلتي، سندي وأماني، ضهري. وفي الآخر أكتشف إني مليش ضهر ولا سند. عائلتي مش عائلتي، وأمي نفسها مش أمي، ولا حد فيهم يقرب لي.
روح معتز: يا سحر، افهمي. الرابط مش بالكلام. قصدي الأم مش اللي تحمل وتولد. الأم اللي تربي. والأب مش اللي يتجوز وينسى. الأب اللي يشيل ويحن على ولاده، يتعب عشانهم ويحزن لحزنهم.
قاطعته سحر بانهيار: بس، بس، بس كفاية. كفاية. أنا تعبت، والله العظيم تعبت. دا أنا والله ما تمنيت حاجة كبيرة. عمري ما تمنيت إني أتجوز واحد غني يجيب لي فيلا وعربية. لا، والله. كل اللي تمنيته إني أتجوز إنسان يراعي ربنا فيا، عارف ربنا يحبني ويخاف عليا. والله ما يهمني إذا كان غني ولا فقير، إن شاء الله نعيش أنا وهو في عشة. قاطعها روح معتز باستغراب: عشة؟ سحر بدموع: آه، عشة. مالها العشة؟
كان نفسي يبقى عندي عيلة صغيرة مع عائلتي. أما دلوقتي، كل حاجة راحت. كل حاجة راحت، كل حاجة راحت. حتى أحمد طلع كذاب، طلع بيكذب عليا، وكان هيسيبني يوم الفرح. آآآه، حتى أحمد طلع مبيحبنيش. ولا حد هيحبني. أيوه، ما هو مفيش واحد هيرضاها على نفسه يتجوز بنت ملهاش أصل، بنت رقاصة. ده غير إني مريضة سكر. هههههه. كملت بانهيار: امشي يا معتز وسبني. روح معتز: أنا مش هسيبك. أنا معاكي. أنا جنبك. سحر بانهيار
وحطت إيديها على عينيها: امشي يا معتز، امشييييي! وسبني في اللي أنا فيه. آآآآآه! ااااه! روح معتز بدموع: والله ما هسيبك. سحر بانهيار: بس، بس بقى! أنا دلوقتي مش عايزة منك غير طلب واحد. روح معتز: إيه؟ سحر وهي بتمسح دموعها: عايزة حضرتك تاخدني عند أمي الحقيقة. روح معتز بصدمة: إيييييه؟ في قسم الشرطة. الظابط كان بيتكلم في التليفون. الظابط بصدمة: إيه؟ أبو سحر بلهفة: خير؟ لقيتوا بنتي؟ الظابط: حاضر، حاضر، أنا جاي حالاً.
أبو سحر بلهفة: هاااه، إيه اللي حصل؟ الظابط: مليكة هربت من الظباط. أبو سحر بصدمة: إييييييييه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!