بعد مرور عدة أيام. روح كانت دايما في غرفتها وما بتخرجش خالص، وجنى دايما معاها ومش بتسيبها، هي وأدم أخوها. ومايا طبعًا منعزلة عنهم نهائي ومبتتكلمش حد خالص، حتى مبقتش تخرج من غرفتها خالص. وأدهم طبعًا بيحاول يفكر إزاي يرجع روح تاني تحبه. أمه وأخته عرفه وكانوا في حالة من الحزن عشان أدهم وحالته اللي كانت بتتدهور وصحته برضه بقت في النازل. خالد بيحاول يخفف على أدهم، وكان دايما بيتغاظ لما بيشوف جنى بتهزر مع أدم أو بتكلمه.
ون دى كانت صابرة لحد ما أدهم يشوف حل لمشكلته، وتقول له على موضوع سليم. في فيلا الحديدي. أدهم كان نازل من غرفته كالعادة بحزن. أدهم بتعب: صباح الخير. فاطمة بحزن على حال ابنها: صباح النور يابني، مش هتفطر برضه؟ أدهم بنفي: لأ لأ مش هقدر، هفطر في الشركة. فاطمة: ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. ندى وهي نازلة من على الدرج: استنى يا أدهم، خدني في طريقك عشان عربيتي بايظة. أدهم: طب يلا، وأنا هبعت لك حد يصلحها. ندى: ماشي، يلا.
وخرجوا الاتنين وركبوا العربية، وهو شغلها ومشى بيها. ندى بحزن: لسه زعلان عشان روح؟ أدهم بسخرية: هو أنا عمري هسامح نفسي عشان اللي عملته فيها وكسرت فرحتها. ندى: طب هو أنا ممكن أساعدك؟ أدهم بعدم فهم: إزاي؟ ندى: يعني أحاول أكلمها أنا. أدهم بتنهيدة: تفتكري ممكن تقتنع؟ ندى: هحاول، مش هنخسر حاجة. أدهم: اممم، ماشي. وبعد وقت وصلوا عند الكلية، نزلها وطلع على الشركة ووصل مكتبه ودخل جلس بتعب. خالد دخل عليه: أدهم جيت إمتى؟
أدهم بتنهيدة: دلوقتي. خالد جلس هو الآخر: مالك يا صاحبي، حالك مش عاجبني. أدهم: وحشتني قوي يا خالد، وحشني صوتها، ضحكتها، كلامها، كسوفها. خالد: طب كلمتها؟ أدهم: مليش عين أكلمها خالص، حاسس بالذنب من ناحيتها. خالد: لأ، تبقى غلطان يا صاحبي، حاول معاها، لازم يكون عندك إرادة دايما وعزيمة إنها ترجع لك. أدهم بتنهيدة حارة: حاضر يا خالد، هحاول. خالد بابتسامة: وهتقدر إن شاء الله. هقوم أخلص شوية شغل كده وأرجع لك تاني. أدهم: ماشي.
خالد خرج وأدهم رجع لشروده مرة أخرى. في فيلا عاصم. روح خرجت من غرفتها بتردد وراحت عند غرفة مايا وخبطت بهدوء، لكن ملقتش رد. فضلت تخبط شوية وكذلك مفيش رد. قلقت، دخلت لقت مايا جالسة على الفراش، حالتها كانت سيئة جدًا، وشها باهت، شعرها بقى أشعث، مبقتش تهتم بنفسها وكانت شارده في الفراغ. روح بصت لها بصدمة وحزن على حالتها وراحت جلست جنبها بهدوء. روح بصوت يبدو مسموع: مايا. مايا بصت لها بطرف عينها ومردتش عليها. روح
مسكت إيدها واتحدثت بحنان: ممكن أعرف إيه الحالة اللي وصلتي لها دي؟ مايا وأخيرًا تحدثت بسخرية: وإنتي يهمك قوي يعني، مش عملتي اللي عايزاه؟ روح: إيه اللي أنا عايزاه؟ أنا مش عايزة حاجة يا مايا، أنا كل اللي محتاجاه إن أتكلم معاكي شوية، ممكن؟ مايا رجعت تبص للفراغ تاني ومردتش عليها.
روح بتنهيدة: مايا، إنتي عارفة إن أنا اتحرمت من حنان بابا وماما من وأنا عندي خمس سنين، وخالتوا لما أخدتني كانت بتحاول تعوضني جزء عن غيابهم، ولما كبرت بقت بتعاملني برضه زي بنتها، مش معنى كده إنها بتفضلني عنك، لأ والله. المعنى الصح إنها مش عايزة تحسسني بالوحدة، لكن في الأول وفي الآخر إنتي بنتها ولكي حب ليكي إنتي لوحدك. مايا، أنا مش أحسن منك في حاجة، أنا شخصيتي مختلفة عنك مش أكتر. كل واحد فينا ليه طريقة غير التاني. إنتي ليه بتسميها مكسب وخسارة؟
ويا كأننا في حرب؟ أنا طول عمري بحاول أقرب منك لأني فعلاً بحبك والله، لكن إنتي اللي بتبعدي عني وبتحاولي تتجنبيني ليه؟ منكونش دايما مع بعض، نفرح لفرح بعض ونزعل لزعل بعض، ليه منبدأش صح؟ مايا بصت لها ودموعها نزلت بانهيار: عشان أنا فعلاً حقودة يا روح، أنا فيا صفة سيئة وكلكم عندكم حق، أنا شخصيتي وحشة، بكره اللي حواليا فيا، بس والله غصب عني، معرفش أنا بعمل ده كله إزاي. أنا تعبت، تعبت قوي والله وحاسة إن وجودي أذى للجميع.
روح صعبت عليها مايا، شدتها في حضنها ودموعها نزلت هي الأخرى: إنتي مش وحشة يا حبيبتي، إنتي أجمل وأرق إنسانة في الدنيا. مايا رفعت وشها ليها بصدمة ودموع: إنتي اللي بتقولي كده يا روح؟ بعد كل الأذية اللي حصلت لك بسببى؟ روح بدموع: أنا عمري ما كرهتك ولا هكرهك يا مايا، إنتي أختي وهتفضلي أختي حتى لو إنتي مش عايزة كده، أنا هفضل أعتبرك أختي. مايا ضمتها جامد وكانت بتكتم شهقتها بعنف وانهيار: سامحيني يا روح، سامحيني.
روح بابتسامة من وسط دموعها ومازالت حضناها: وأنا عمري ما زعلت منك عشان أسامحك يا قلبي، وكفاية نكد بقى وقومي كده خدي شاور وغيري هدومك واعملي شعرك، مفيش حاجة تستاهل حزنك. مايا بصدمة وندم وحزن: إنتي إزاي كده؟ إنتي فعلاً ملاك. أنا نفسي أبقى زيك يا روح، خديني معاكي للطريق الصح، أنا تعبت من الطريق ده. روح بابتسامة عريضة: وأنا موافقة، وهكون معاكي خطوة بخطوة وهنفضل مع بعض. مايا بحزن وتردد: طب... طب وأدهم؟ روح سمعت اسمه،
ابتسامتها اختفت: خلاص، أدهم انتهى من حياتي. وبمحاولة الهروب من الكلام، يلا بقى بطلي كلام كتير وقومي خدي شاور على ما أجبلك حاجة من أوضتي. مايا بابتسامة: حاضر. وقامت دخلت الحمام، وروح راحت غرفتها وجابت ليها دريس واسع وطويل وعليه حجاب رقيق جدًا، وراحت عندها وانتظرتها تخرج من الحمام. وبعد وقت قليل خرجت مايا وكانت ترتدي البورنس الخاص بيها. روح بابتسامة: أيوه كده بقى، القمر ظهر من تاني. إيه رأيك؟ مايا بدهشة: إيه ده!
روح أومأت رأسها وهي على نفس ابتسامتها: أيوه، ويلا بقى ادخلي البسيه ووريني هيكون عامل إزاي عليكي. مايا بتردد: بس بس أنا عمري ما لبست حجاب. روح بمشاكسة: وهتلبسيه وأنا هساعدك، يلا بقى بطلي رغي كتير ووريني. مايا بابتسامة: حاضر. وأخذت الفستان ودخلت لبسته وخرجت لروح مرة أخرى. روح بإعجاب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، قمر. تعالي يلا البسي الحجاب ووريني. وبالفعل ارتدت مايا الحجاب وكانت جميلة جداً.
(مايا تشبه روح في الشكل إلى حد ما، بس روح بشرتها بيضة ومايا بشرتها خمرية) روح: إيه الجمال ده. مايا بفرحة: بجد يا روح حلو. روح: يا بنتي ده عدى الحلاوة بكتير. مايا بفرحة عارمة: تصدقي أنا حاسة إن دي خطوة إيجابية حلوة قوي، مش قادرة أوصفلك فرحتي. روح مسكت إيدها: ربنا يفرح قلبك دايماً يا حبيبتي. مايا حضنتها ودموعها نزلت مرة أخرى: خليكي جنبي يا روح، أنا محتاجاكي.
روح بابتسامة: وأنا جنبك ومش هسيبك، بس بلاش دموع ويلا بقى ننزل نقعد في الجنينة شوية وجنة زمانها جاية ونقعد كلنا. مايا بتردد: بس بس. روح: مفيش بس، يلا. وشدتها ونزلوا هما الاتنين، بس وهما نازلين قابلوا رحاب اللي اتصدمت أول ما شافتهم مع بعض وكمان شافت تغير مايا. رحاب بصدمة: سبحان الله، إيه التغير ده. مايا اترمت في حضن والدتها ببكاء: سامحيني يا ماما، أنا آسفة والله آسفة ومش هزعل حد منكم تاني، بس سامحيني.
رحاب ضمتها وهي في دهشة من تغير حال بنتها، بتبص لروح باستفهام. روح: متستغربيش يا خالته، مايا وعدتني إنها هتتغير وفعلاً هي أخدت أول خطوة وهي الحجاب. رحاب بفرحة وضمت مايا: بجد يا حبيبتي، ألف مبروك، ربنا يثبتك عليه يا روح قلبي، ومسمحاكي يا حبيبتي، أهم حاجة نيتك تكون خالصة لله. مايا بصتلها بندم: البركة في ربنا، وروح غيرت فيا حاجات كتير. رحاب: ربنا يحفظكم ويبعد عنكم كل شر يااااارب. روح ومايا في نفس الوقت: ياااااارب.
رحاب: هروح أحضرلكم حاجة حلوة تاكلوها. روح: يا ريت يا خالتوا، واحنا هنقعد في الجنينة. رحاب بابتسامة: ماشي يا حبايبي. رحاب دخلت المطبخ وروح ومايا خرجوا جلسوا في الحديقة وسط الأزهار والأشجار والجو كان فوق الروعة. وفجأة فون روح رن برقم أدهم. روح بصتله بحزن ومردتش. مايا باستغراب: مبترديش ليه. روح بهروب: مكالمة مش مهمة، إيه رأيك في الجو النهارده. مايا بشك: أدهم اللي بيكلمك.
روح بتوتر: ها ل لاء، ده الشركة الجديدة اللي كنت مقدمة فيها بيكلموني، بس أنا مش قادرة أكلمهم دلوقتي. مايا: بجد. روح: آهه بجد. ولسه هيتكلموا، دخول جنه اللي اتصدمت أول ما شافت مايا. جنه بصدمة ودهشة: مين دي! روح بضحك: دي مايا. جنه ببلاهة: ها، قول والله. روح: ههههههه، والله. مايا بضحك: هو أنا اتغيرت أوي كده. جنه: يا بنتي، انتي مش شايفة نفسك ولا إيه، اتغيرتي 180 درجة، بس أنا شامة ريحة روح في الموضوع.
مايا بهدوء: فعلاً روح هي السبب، هي اللي شجعتني. جنه: ربنا يهديكم ويخليكم لبعض. مايا: يارب. روح لسه هترد، أدهم دخل. أدهم: سلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. أدهم بصدمة هو الآخر: مين دي. روح: هههههههه، إيه يا جماعة، دي مايا، ما تحطي يا بنتي كارت باسمك وأنتي ماشية. مايا بضحك: ماهو ده اللي هيحصل. أدهم وهو سرحان فيها: مايا مين معلش؟ مايا بتاعتنا. روح: أيوه.
أدهم: إيه التغير ده، وبعدين إيه اللي جمعكم كده، عايز أفهم، هو أنا اتأخرت كتير كده. روح: مش عايزين نفتكر أي حاجة دلوقتي، المهم إن كلنا اتجمعنا. وبغمزة لجنه: يلا يا جنه ندخل نشوف خالتوا عايزة حاجة ولا لأ. جنه وفهمت قصدها: يلا. مايا: هاجي معاكم. روح باعتراض: لااا، خليكي، إحنا جايين علطول. وسابوها هي وأدهم ومشوا. أدهم قرب منها وهو مازال سرحان فيها: إيه الجمال ده. مايا بخجل: احم، أنا هاروح أشوف روح.
أدهم مسك إيدها: بتهربي ليه. مايا: سيب إيدي يا أدم، حد يشوفنا. أدهم بخبث: طب ما يشوفوا، مش بنت خالتي. مايا: عن إذنك. وسابته ودخلت جري على الداخل. أدهم بص لها بصدمة وضحك: اتغيرت وحلوت كده ليه البت دي. وخبط كف فوق الآخر ودخل وراهم. بعد مرور يومين. في المساء. جنه: يا روح استني، هاروح معاكي. روح: يا بنتي والله أنا كويسة، بس عايزة أكون لوحدي شوية. جنه بتزمر: وأنا خايفة عليكي.
روح: هو أنا راحة انتحر، أنا محتاجة في مكان هادي اليومين دول، يلا سلام. جنه بقلة حيلة: سلام يا أم دماغ ناشفة. أدهم بغيظ: بقالي أسبوع بكلمها ومش بتعبرني حتى بالغلط، وكمان بقا الهانم عملتلي بلوك فيس وواتس وانستجرام، معنى كده إنها بتمحيني من حياتها. خالد: اهدى يا أدهم مش كده، وفكر بهدوء. أدهم: هي خلت فيا عقل، أنا مبقتش عارف أشتغل ولا آكل ولا أشرب من بعدها، أنا هتجنن.
خالد: طب ما تروح المكان اللي هي متعودة عليه وبتروحه دايماً، يمكن تقابلها هناك وتكلمها بهدوء وتتفاهموا. أدهم بتذكر: مكان هي بتروحه إيه هو يارب. فلاش باك. روح: تصدق يا أدهم، أنا بحب البحر جدًا، كل ما بكون متضايقة بروح فيه وبشكيله. باك. أدهم: عرفت، بتروح البحر، أنا هاروح لها دلوقتي، يمكن ألاقيها هناك، سلام. خالد: سلام يا صاحبي، ربنا يريحك.
في إحدى الأماكن الهادية على البحر، كانت روح جالسة على الرمال شارده الذهن، بتنظر للبحر وجواها حزن، وكأنها بتشكيله همها. في الجهة الأخرى، أدهم نزل من عربيته وشافها وراح عندها بهدوء، بس وقفه صوت الأغنية اللي هي كانت مشغلاها بصوت هادئ، وكانت أغنية (راجع) انتهت الأغنية وأدهم كان واقف بيسمعها بندم، وحاسس إن كل كلمة بتتوجه له، فعلاً هو راجع، بعد إيه؟ بعد ما ظلمها وكسر فرحتها وجرحها. قاطعه من تفكيره صوتها وهي بتكلم نفسها.
روح بدموع: ليه كده يا أدهم، ليه يا حبيبي كسرتني. أدهم: عشان غبي. روح بصت خلفها بصدمة ومسحت دموعها سريعاً وبعصبية: انت هنا من امتى. أدهم راح جلس بجوارها بحزن: مش مهم، المهم إن نفسي تسامحيني. روح بصت للبحر مرة أخرى بسخرية: ده مش هيحصل أبداً. أدهم برجاء: روح، أنا آسف، اعملي فيا أي حاجة، شتيميني، زعقي فيا، اصرخي، لكن متسكتيش كده. روح: مبقاش ينفع يا مستر أدهم.
أدهم بندم: طب ممكن أعرف عملتيلي بلوك من السوشيال ليه وكمان مبترديش عليا. روح بسخرية: وأنا أخليك عندي ليه، أو أرد عليك بمناسبة إيه معلش. أدهم: إن خطيبك. روح بضحك حتى أدمعت عينيها: ههههههههههه، انت بتهزر صح، أدهم، أنا كل حاجة بيني وبينك انتهت خلاص، ومتتوهمش نفسك كتير عشان متتعبش، أنا عمري ما هسامحك، متفضلش عايش على أمل فارغ يا أدهم. أدهم بعدم فهم: قصدك إيه.
روح قامت وقفت ببرود: قصدي إن في عريس جايلي وأنا موافقة، عن إذنك. ولسه هتمشي، أدهم مسكها من إيدها بعصبية. أدهم بعصبية: انتي اتجننتي صح، روح، انتي مش هتبقي لغيري فاااهمة. روح نفضت إيده من عليها بعصبية: انت أناني يا أدهم ومبتحبش غير نفسك، أنا مش ليك وهعمل اللي أنا عايزه وانت ملكش حكم عليا، ماشي يا أدهم. وسابته ومشيت بعصبية. أدهم بص لمكانها بغضب: بتتحديني يا روووح، ماااشي، أنا هوريكي مين أدهم الحديدي، ومش هتكوني لغيري.
وراح ركب عربيته بعصبية وشغلها ومشي بسرعة جنونية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!