صخر. أنا مش هعدي عشان تعرفي تتحكمي في كلامك معايا بعد كده وتعرفي إني لو عايز أي حاجة هاخدها. أنا صخر الحديدي، مفيش حاجة بتعصي عليا. روح بقوة وعصبية من كلامه وغروره، أبعدته بلكمة في وجهه. تاوّه من أثر اللكمة، ولكن ما زال وجهه لا يتأثر. روح. أنت زهقتني، جتك القرف. كل شوية "أنا صخر زفت" وأنا مالي، هعمل بيك إيه يعني؟ ما طظ. إيه القرف ده. وبعدين أنا مش حاجة من ممتلكاتك عشان تقولي لو عايز حاجة آخدها.
ومتنساش في أي لحظة أنا مين وهنا بعمل إيه عشان مفكركش بطريقتي. أنا المنتقم، مش روح، وممكن أشلفط لك وشك ده دلوقتي. وأنا مش مراتك، دي لعبة، وأنا لو مرتحتش مش ملزمة أكملها مع واحد همجي ومتخلف وبارد ومتكبر زيك. إيه البلاوي دي. ليفاجئها صخر، برده، عليها البارد، بأنه يضرب كفًا بالآخر، يصفق لها على محاضرتها الرائعة التي لا تمثل له أي شيء. صخر بوجه جامد. أولًا، أنتِ حاجة فعلًا ومن ممتلكاتي لحد ما العملية دي تخلص.
وأقل دليل على كده، أنا ممكن أقتلك دلوقتي من غير ما يهتز لي شعرة. وإذا كان على طريقتك اللي بتفكريني بيها، فـ أحب أقول لك دي تنفع مع العيال الصغيرة، أنا مبتقبلش إلا بالرصاص. يعني لولا إني محتاجك، كنت قطعت لك لسانك اللي بيتطاول عليا ده. وإذا كان على إني بارد ومتكبر، دي ما بتقولي ومستحملاني. فتستحمليني، أو لأ، ده مش بمزاجك، ده غصب عنك. أنا ممكن أرجعك بلدك جثة، ومحدش هيعرف حاجة.
وإذا أنا فيا الصفات دي، فـ أنتِ وقحة وقليلة الأدب، وأهلك معرفوش يربوكي. لما واحدة تتطاول على جوزها كده، حتى لو صورك، وتقوله إنها هتروح أوضة واحد تاني وعايزاه يسكت، تبقى إيه؟ ليقول بصوت جامد وعصبية. عارفة، ولا أقول لك؟ أما هي، فبذكر الأهل، تحاول أن تخفي الدموع التي بدأت تظهر في عينيها، فهي بالفعل لم يربيها أحد، وإنما الأيام القاسية هي التي أخذت تلك الوظيفة. يرى دموعها تأبى النزول، ويرى سكوتها المفاجئ.
ويحاول ألا يعيره انتباه، ويكمل محاضرته القاسية. صخر بعصبية مخيفة وصوت عالٍ. أنتِ عارفة أنا اخترتك ليه؟ مش عشان جمالك، أنا ما كنتش عايز أصلًا بنت تدخل في الموضوع، لأنكم كلكم مقرفين. بس عشان لقيتك قوية ومش أي حد يقدر عليكي، لقيت عندك إصرار إنك تهزمي أي خوف. معرفش أي سببه، بس أنا كنت بدور على حد كده من فترة.
عشان رغم بنيتك القوية، إلا إن ده مش باين على جسمك، عادي، فأقدر آخدك معايا وأنا مطمن على الشخص اللي معايا إنه مش هيتأذى، وأشيل ذنبه. ولما عرفت إنك بنت، اتضايقت، بس قلت مش مشكلة، أهو بدل ما يبقى واحد صاحبي، هتبقى مراتي، مش مشكوك في. ها. ده غير منظرك، إني عمري ما هبص لك بشكلك الرجالي ولغتك دي، اطمنت أكتر. واللي طمني أكتر أخلاقك، إن لما تدخلي المجتمع بتاعي مش هتبقي شهوانية زي ما كنتي عايزة تعملي مع حليم.
كنت فاكرك محترمة وأقدر أعتمد عليكي، عشان كده اتجوزتك بجد، حتى لو صورك، وعرفتك بالناس، ما خبيتش. بس شكلك ما تربيتيش أصلًا. أما هي، ولاول مرة في حياتها، تبكي بشدة أمام أحد، فهو يضغط على جرحها بكل قسوة، فهو يعريها أمام نفسها. فهي بالفعل فقدت التربية والنصح من والديها، فمن ستأخذ النصح منه؟ والدتها التي ماتت من صغرها؟ أم والدها الذي كانت أخلاقه لا يوجد أقل أو أقبح منه؟
بل ويضغط عليها، فهو يقول إنه من المستحيل أن ينظر لها، ويستهزئ بمنظرها الرجولي الذي دائمًا كانت تعتز به، فتجد أنه قلل من شأنها كأنثى، فهي في الأول والآخر أنثى، يحزنها عدم الاعتراف بجمالها، بالرغم من أنها أظهرت أنوثتها أمامه منذ الحفل. كما أنه اعترف أنها خيبت أمله في أخلاقها، التي أعطى اسمه لأجلها، فهي وإن كانت تود إغاظته بكلامها عن حليم بعد قبله مايا له، ولكن الحقيقة أنها كانت تستدرج هذا الحليم لإصلاحه زوجها.
بل وبسهولة، اتهمها أفظع التهم بشرفها، ولكن بالرغم من دموعها التي نزلت بالرغم منها، إلا أنها سترد على كلامه، فحتى متى ستظل معذبة طوال حياتها وتكتم بداخلها؟ مسحت دموعها بقوة، حتى كادت أطرافها تخدش وجهها. أولًا، ذنب إيه اللي اخترتني قوية عشان متتأذيش؟ فمحببتش تشبهله. أنت بتضحك على نفسك، كونك تاجر سلاح بتقتل فيه الناس ده مش ذنب عادي يعني صح؟
وبعدين أنت عايزني أرد على واحد سايب واحدة ميعرفهاش يبوسه عادي ويقولي أنا هروحلها أوضتها؟ ده عادي، أه، أنت متلزمنيش، بس أنا مراتي زي كرامتك، مسمحلكش بأنك تهيني قدامهم زي ما أنت ما حبتش مراتك تكون بلا أخلاق دي. وبعدين أخلاق إيه وهباب إيه ده؟ زنا، أنت عارف يعني إيه زنا؟ ولا متعرفش؟ أكيد متعرفش، صح؟ أصلك هتعرفه منين؟
أنت راجل تاجر سلاح، متعرفش ربنا أصلًا، بس أنا هعرفهولك، ده من أعظم الكبائر اللي مبتتغفرش أصلًا، وأنا عمري ما هعمله. لتضحك بوجع. وإذا كان على كلامي عن حليم، فـ كله كان رد على كلامك المستفز. لا أنت ولا حليم تقدروا تهزوا قلبي، أنتوا أقل من كده، كفاية إن كل حياتكم حرام، وأنا موسختش نفسي. وإذا كان على حكاية إني بقا هروحله أوضته، فـ أنا فعلًا قلتله كده، وكنت فعلًا هعمل كده. ليحتقن وجهه بالدماء من تصريحها...
فتضحك بوجع بصوت عالٍ. لا، مانا مش ذكية، وولازم ما قلت، أنا مش شهوانية زيك، أنا كنت هروح. عشان هو قالي لو مروحتش معاه، إنه مش هيعرفك على الراجل الكبير ومش هيتمملك صفقتك، وهددني، وإنه مش هيديك أي معلومات إلا بعد ما أروحله. يعني كنت عايزة أساعدك. وأخلص من الموضوع المهبب ده، وأحافظ على أخواتي. يفاجئ صخر من كلا مها، فهل هذا الرجل بهذه الوقاحة؟
وأيضًا من تصريحاتها الكثيرة، وما هي أقدمت عليه لأجله، ومن كلامها عن دينها، وأنه من أعظم الكبائر، وأنها كانت تريد إغاظته فقط. فهل هذه المرأة بكل هذه القوة لتخفي هذا الكلام والوجع بداخلها؟ يريد أن يعتذر منها عن إساءته. ولكن هل لتاجر سلاح أن يعتذر؟ فهي تراه أحط الناس، تراه شيئًا يجب التخلص منه في أسرع وقت. يحاول التحدث ردًا على كلامها، متفاجئًا بحديثها عن أخواتها ومقاتلتها لحمايتهم. صخر بجمود. أنا متفاجئ...
لتوقف هي كلامه بصرخة قوية تمنعه من باقي حديثه. اخرص، استنى، أنا مخلصتش كلامي، متتكلمش خالص. إلا أما أخلص. لتتكلم بوجع مرة أخرى، ولكن ببكاء، وهي تنهار وتجلس على قدميها، وهي تستند على حائط. متفاجئ؟ هههههههه، متفاجئ من إيه؟ أنت لسه عرفت حاجة؟ أه، قبلت كل ده عشان أخواتي ميتاذوش، عشان متقربش منهم، عشان اللي عشت أبني طول حياتي وضحيت عشانه ميتهدش، وهي سعادتهم، وأنت متفاجئ؟ لا، أخليك تتفاجئ أكتر.
ينظر لها باهتمام ووجع، فهل من هذه الكلمات وصل بها الحال للانهيار؟ ولكن ليتركها تأتي بكل ما بداخلها، فهو يعلم لحظات الاعتراف لا تعوض، يمكن أن يعرف سبب أزمتها الحقيقي والحزن الدفين بعينيها، ومصدر الوجع المتسبب في هذه القوة. روح ببكاء شديد يلين الحجر، وليس هذا الصخر فقط. ... هههههههههههه. أنا بقا طفلة صغيرة بتلعب، كل همها في الدنيا لعب وأكل بس، زي باقي الأطفال. عارف يعني إيه تشوف أبوها بيغتصب أمها؟
لتصرخ به بشدة وتقترب منه. وتدفعه بيديها في صدره. عارف ولا مش عارف؟ أعرفك أنا. يعني أشوفهم وهما في منظر أنا مش عارفة إيه هو، يعني دبّحوا طفولتي، يعني قتلوا برائتي، يعني كل حاجة وحشة أنت ممكن تسمع عنها. عارف يعني إيه تبقى شايف أمي، أغلى حاجة عندك، واحد بيغتصبها، واللي هو أقرب الناس إليك، أيوه، بيموتها بدم بارد بأفظع الطرق. عارف يعني إيه واحد مبيهموش إلا شهوته؟
يعني قتلها ونزفت قدام عيني وهي كانت مريضة، يعني أهم حد في حياتي بيضيع بأقذر طريقة وأنا واقفة أتفرج، خايفة أتكلم يقتلني زيها أو يعاقبني زيها ويموتني؟ مانا طفلة بقا، معرفش ده إيه. لتضحك بوجع. هههههه، عارف حياتي بعدها إزاي؟ من غير أم وأنا طفلة صغيرة، مفيش حد يطبطب عليا، مفيش مصدر سعادة، مع راجل بخاف منه، معرفش قتلها ليه، مكنتش فاهمة. أكيد متعرفش. لتزداد بكاء. طب عارف يعني إيه يموت بعدها وأنا أتحمل مسؤولية أخواتي؟
اللي هو أنا أصلًا عايزة حد يتحمل مسؤوليتي. هههههه، أكيد متعرفش، هتعرف منين؟ عرفت ليه دخلت المصارعة؟ عشان أصرف على أخواتي وأحميهم. من أي حيوان ممكن يخسرهم لي في يوم، أو يعمل فيهم أي حاجة تخليهم يحسوا باللي أنا حسيته. اقترب منها يريد أخذها في أحضانه، فمن يحتمل كل هذا من الوجع؟ وهو من يظن أنه فقط الموجوع، ولكن هذه الأنثى الضعيفة تحتمل كل هذا؟ لا يعقل، بل الطفلة.
يريد أن يهددها، يقبلها، يأخذها في أحضانه، يعتذر لها، فهي تذبحه بدموعها. ولكن ما إن اقترب، حتى دفعته بكل قوة وقسوة. متقربليش، أنا تعبت، أنت عايز إيه؟ أنت جيت بوظت لي كل حاجة. خليتني عشان أحميهم وأكمل تضحية كالعادة، أتزوج واحد بصفقة، وده حرام. خليتني من غير ما أحس أجوز أخواتي، أه، الحمد لله، هما حافظوا على أخواتي وبيحبوهم، بس طلعوا من حضني، أنا هبقى وحيدة بعد كده من غيرهم.
ده غير إني هفضل خايفة عليهم، حد يزعلهم في أي وقت، أو يغصبهم على حاجة ويضيع تعبي. أنت دمرتني، أنا بكرهك، بكرهك، اتجوزتني ليه؟ أنا مكنتش عايزة راجل يدخل بحياتي بأي طريقة، عمري ما كنت هتجوز. حرام عليك، أنا مش عايزة حاجة على فكرة. رجّعني بلدي، مش مكملة معاك حاجة، أنا تعبت، حرام. أخذت تبكي تبكي بشدة وانهيار، حتى أصبح وجهها لون الدم من الاحمرار.
أما هو، فذهب إليها وقد أخذ قرارًا مصيريًا، من الخطأ عليه أن يأخذه، ولكن أخذه، لعله يهدأ من حاله الانهيار التي أصيبت بها. جري نحوها وأخذها بالقوة بين أحضانه، رغم أنها لا تريد، وأخذت تقاومه، إلا أنها سكنت بعد دقائق. فهي تحتاج هذا الحضن بشدة، كما أن جميع قواها انهارت بالبكاء الشديد. فقدت، لم تعد تتحملها. يحملها هو من بين أحضانه ويضعها على السرير. ويضع عليها الغطاء بحنية مبالغ بها، لاول مرة.
أما هي، فوصلت يديها على وجهها، لعلها تخفي ضعفها ووجهها منه بعد البكاء وهذه الاعترافات، فهي قوية، تكره نظرة الشفقة، ولكنها الآن ليست بحالتها. تشعر به يبعد يديها عن وجهها. ولكن تتشبث بيدها وتقول. عايز إيه؟ مش عرفت كل حاجة وفضحتني؟ سيبني في حالي بقا. لتسمع صوته، لاول مرة يتكلم بطريقة مضحكة معها، عكس جموده وشخصيته. صخر. فضحتك إيه؟ أنا جيت جنبك؟ أنا لسه بهدومي. شرفي. لا، ده شرف الراجل زي عود الكبريت، لا يا أختي.
لتزيح هي يدها، فهي بدأت تشك بأنه هو الذي يتحدث بهذه الطريقة الهزلية. تتفاجئ به يضحك، لأول مرة، ضحكة جذابة صافية، وعينيه تشع حنية. يلاحظ في عينيها أسئلة عن كيف انقلب طبيعته. ليضحك بقوة. هههههه، متستغربيش، أنا كمان نويت أقول لك كل حاجة. مش أنتِ مكنتيش مصدقاني وطلعتي ناصحة؟ وكمان بما إنك زعلانة أوي إنك فضحتِ نفسك، فـ أنا بقا بعد ما أقول لك فضيحتي هي اللي هتبقى بجلاجل. عارفة جلاجل دي؟
يضحك بقوة، وهي تبتسم وتتفاجئ من حديثه. هو. يا فضيحتي! هههههههه. أهدي بقا واسمعي. وبصي زي ما أنتِ رميت لي المفاجآت دي كلها، أنا كمان هعمل زيك. بس ع الله متغتصبينيش بعدها، وأقول ضحيتك. هههههههه. لتنظر له وتضحك بقوة على تعبيراته وطريقته بالكلام، فمن هذا الذي يجلس أمامها؟ صخر. هههههههه، متستغربيش أوي كده، حواجبك هتلزق في شعرك. هههههه. بصي يا ستي، أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!