صخر: مفاجأة. أنا لست كما تظنين، ولم أدمر حياتك. روح: لا أفهم. صخر: انظري، أنا لست تاجر سلاح. روح: إذن ماذا؟ مخدرات؟ تقول هذا الكلام متهكمه على تصريحه الذي لا تشعر بأهميته. صخر: افهمي بقى، أنا لا أمزح. أنتِ تقولين إنك تعبتِ في حياتك وإني جئت ودمرتها. أنا تعبت كثيراً في حياتي، ربما لأنني رجل أستطيع التحمل. لكن أنا... بنت و... روح (بصراخ) : لا تقل بنت!
لا تضايقني. أنا بميت رجل، لست ضعيفة لمجرد أنني بكيت. كنت متضايقة قليلاً. صخر: هههه، لستِ بنت. إذن ماذا؟ مدام؟ يغمز لها بوقاحة. روح: احترم نفسك. تأتي لتقوم من على السرير، فيجذبها لتجلس بقوة مجدداً. صخر: انتظري هنا، إلى أين أنتِ ذاهبة؟ روح: سأعود إلى مصر. اترك يدي. صخر: لن أترك يدك. اسكتي واسمعيني جيداً. روح: كما سمعتك. يضع يده على فمها، يمنعها من الحديث. يقف ويسير بعيداً، ويمشي في الغرفة ويسرح بعيداً.
صخر: أنا صخر الحديدي، كنت في كلية شرطة عادي. روح: ماذا؟ صخر: اصبري، لا تقاطعيني. ما كنت سأحكي لكِ شيئاً أبداً. روح: لا أريد أن أعرف. أنت ستذلني. صخر: اهدئي. أصبحتُ كالبوتجاز، دائماً هكذا. صخر: كنت في كلية شرطة عادي، متهور، أحب مصاحبة البنات والتسلية وكذا. حتى في يوم عرفت أن أبي وأخي ماتا. هم قالوا لي ذلك حتى لا أحزن كثيراً.
حتى في يوم سمعت أمي تبكي، ولم ترض أن تخبرني لماذا. لكن بعد فترة عرفت أنهما قُتلا، لم يموتا عادي مثل الناس. ظهرت الصدمة على وجهها. وانتظرت أن يكمل حكايته، فمن الواضح أنه هو الآخر عانى كثيراً في حياته. صخر: هههه، لا تنصدمي هكذا. كل واحد له نصيبه من الحزن والشقى في الدنيا. حاولت أن أعرف كيف قُتلا. لم ترض أن تخبرني أي شيء، كانت خائفة عليّ أن أضيع منها أنا أيضاً لو دخلت في الموضوع.
لكنني أنهيت الكلية، وبحثت كثيراً في الموضوع. كان الموضوع صعباً عليّ لدرجة أنني لا أنساه. أبي وأخي يموتان وأدفنهما بيدي. لم يعد لي سند، وأمي أصبحت وحيدة ودائماً حزينة وخائفة عليّ. لا أعرف لماذا. وأنا فجأة أصبحت لوحدي، ودموعي لا تفارقها. بحثت كثيراً حتى عرفت أنهما ماتا في قضية رجل كبير بتاع سلاح، كانوا يمسكون قضيته. لكن لم يكن رجلاً سهلاً، هذه شغلة شبه المافيا، وأنا كنت أقل كفاءة من أن أصل إليهم.
لكنني فضلت في شغلي العادي في البوليس، وبدأت بعلاقات والدي، أمسك قضايا ليست سهلة، ليست أي أحد يمسكها. وتعرضت كذا مرة للموت، وكنت كل مرة أبعد عن أمي ولا أخبرها أنا ذاهب إلى أين، حتى لو مت، لا تعرف. يبقى عندها أمل أنني راجع. وطول الفترة هذه كنت أجمع معلومات أكثر عن هؤلاء الناس. ودخلت المخابرات السرية. وطلبت أن أتعرف على الضابط الذي يمسك هذه القضية. طلبت أن تفتح من جديد، من حق أبي وأخي. لن أتركهم يذهبون بسهولة.
أما روح، كانت تتابع قصة ألمه باهتمام وصمت وتركيز شديد، تريد أن تتعرف على هذا الرجل الغامض. لم أكن أريد أن أكون أنا من يمسك القضية. أنا طلبت أن تفتح. لكن بدون أن يعرف أحد، وضابط آخر يمسكها، حتى لو عرف أحد أنها فتحت مرة أخرى، لن يعرفوا أن يصلوا إلي. ولكي لا يشك فيّ أحد، حاولت أن أدخل وسطهم. ففتحت الشركة الخاصة بي، ونزلت باسمي الطبيعي، صخر الحديدي، وعملت شركة كبيرة.
وحاولت أن أصل إلى الذي اسمه حليم، الذي هو أساس الشغل في مصر. وكنت أساعده في أشياء صغيرة حتى يثق فيّ، وعند الصفقة الكبيرة، وحتى يعرفني على البوص الكبير بتاعهم. لأنه مهما قبضت على أي عدد منهم، ما دام الرجل الكبير موجود، الموضوع سيكمل، وسيكون دم أخي وأبي ذهب هدر. بدأت ملامحه تتغير قليلاً، ويظهر في عينيه فقط الحزن. صخر (بألم)
: من يوم ما عرفت، حياتي انقلبت مئة وثمانين درجة. لم أعد أرى أمي إلا قليلاً، حتى لا يعرف أحد شخصيتي الحقيقية، وحتى لا يكون هناك خطر عليها لو وصلوا إلي. الذي بقي لي، قلبي أصبح حجراً مثل اسمي، بدون أن أحس. ما هو ليس سهلاً عليّ. اسمي الحقيقي صخر، لكن الجبالي الحديدي اسم الشركة، والاسم الخيالي حتى لا يشك فيّ أحد ويعرف عائلتي. هذا غير أن اسم صخر، أمي فقط هي التي كانت تناديني به. اسمي في البطاقة محمد. يعني لن يعرفني أحد.
روح (بتوهان) : طيب، لكن الشبه الذي بينكم، أكيد سيعرفونك. هذا خطر جداً. أنت تعرف ماذا تقول؟ أنت كأنك داخل وسط الغام، ممكن ينفجر فيك في أي وقت. وتحكي هذا ببساطة. صخر: روح، لا تقاطعيني. وساعة ما اخترتك، لم أخترك بسهولة. كان لازم أحد يقدر يدافع عن نفسه، وأحد قوي مثلك يتحمل المخاطر، ممكن يضحي. أعرف أنني ظلمتك، لكن حظك الذي ظهر أمامي.
في هذا الوقت، وجدتك رجلاً وجسمه صغير بالنسبة لي. كنتِ فرصة. كونك بنت، ضايقني هذا. ظلمك أكثر في حياتك، أنا أعرف. لكن بعد ما عرفتك، العملية لم يكن ينفع أتركك، لأن عندك جزء من خطتي، كان ممكن تتسببي في قتلي. هذا غير أنك كنتِ ممكن تتأذين، حتى لو لم تعرفي شيئاً عن شخصيتي الحقيقية. فمثلما قلتِ، القدر قرر أن يكمل حظك الوحش، ووضعك في طريقي.
أنا فعلاً فكرت في موضوع الشبه هذا، وهذا كان آخر خيط ممكن يعرفوني منه، بعد ما ابتعدت عن أمي. وهذا كان أصعب قرار. هذا غير أنهم ممكن يدخلوا صورتي على أي شيء، يجيبوا كل شيء عني، وهذا بسهولة، مثلما فعلت معك. ولو عرفوني، ساعتها لن يترددوا ثانية أن يقتلوني، بالذات لو عرفوا أنني في الشرطة. ففكرت كثيراً، وفي النهاية وصلت إلى أن أغير شكلي. روح: طب، ولم لم تغيره؟ صخر: ههههههه، غيرته. وهذه هي المفاجأة الكبيرة.
صخر: أنتِ طبعاً، من يوم ما قابلتيني، وأنتِ قاعدة تتريقين على شكلي، وأني شبه أبو الهول. لا تظهر أي شيء عليّ. أنا فهمتك من أول يوم. روح: أيوه، وبالذات لما أضربك، وجهك لا يحمر حتى. كيف؟ صخر: وهذه ملاحظة ذكية منك، ليس أي أحد يأخذ باله منها. ربما لأن ليس أي أحد سمحت له يده عليّ. لتتفاجأ به يقتلع بصعوبة القناع من وجهه. يمسك على وجهه بشدة. ويشده بالشعر حتى الرقبة. لتتفاجأ هي برجل جذاب يظهر من تحت القناع، يشع شباباً.
نعم، إنه هو، هو فارس أحلامها. من كان يقبلها؟ لا لا، إنها صدمة بالنسبة لها. فتوقعت أي شيء، إلا ذلك. نعم، إنه هو، من كانت تحكي له أنها تقبله وتشعر بقبلته، وتحكي له عنه. تحكي له عن اشتياقها لأحلامه، تحكي له أنه قبلته بكل جرأة، وأن قبلته جميلة. نعم، تتذكر ذلك اليوم الذي دخل عليها وهي تقبل الصورة. نعم، كانت تظن أنه أخوه.
لا لا، إنه هو. لا تحتمل هذا. هي بكل سهولة قالت له من قبل أنها يمكن أن تفكر بالارتباط بصاحب الصورة. إنه وسيم، ليس برجل عجوز مثله. أما هو، فينظر لها بعد أن خلع القناع، ينتظر رد فعلها. فهي قرابة النصف ساعة لا تتحدث. لا يعلم رد فعلها. فهل هي مفاجأة سيئة لهذه الدرجة؟ لا يعرف رد فعلها على كل هذه الاعترافات، عمله وحياته وشكله. أما هي، فبدأت تشعر بتشوش الرؤية. ليهزها صخر: لا تردين، يا ابنتي. ما شكلي وحش هكذا؟
لتقع بين يديه مغشياً عليها. صخر: يا نهار أسود. هل لدرجة أن شكلي وحش؟ أم المفاجأة هي الوحشة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!