ليغلق رائد الباب بقوة على ورد قبل أن تنطلق خارج المكتب. لتفزع من تلك الحركة، فلماذا يغلق الباب؟ فهل سينتقم منها بسبب الصفعة؟ ولكن لا، فهو سمح لها بالذهاب قبل قليل. ليقطع حبل أفكارها وهو يحاوطها ويقترب منها للغاية، لدرجة أن أنفاسه تلفح أنفاسها. رائد: رايحة فين بعد اللي عملتيه ده؟ ورد: أيعد بس شوية. وبعدين أنا آسفة على الألم، أنت اللي قليت أدبك واللي عملته كان عيب. بس أنا مسامحاك وسيبني أخرج بقى.
رائد: لا مش هسيبك. وبعدين بتقولي إني كمان قليل الأدب؟ وبعدين أنا مبحاسبكيش على الألم، أنا كنت ناوي أسامحك عليه، لكن انتي زودتيها أوي. لتخجل وتخفض رأسها لأنه قريب للغاية، وهذا يوترها. وليس هذا فقط، بل يجعلها تفكر في قبلته من قليل وشفتاه عندما لمسته. فهي تريد أن يبعده بأقصى سرعة. ورد: (وهي تخفض رأسها وتحاول ألا تنظر له) أنا معملتش حاجة، سيبني بقى. رائد: طب بصيلي الأول وإنتي بتقولي.
لتعرف هي معنى الخطر، فهي من المستحيل أن تنظر له وهو بهذا القرب. لتبدأ بالمحاولة بابعاده عنها. ورد: ابعد بعد إذنك وسيبني أطلع. رائد: (وهو مستمتع بيدها الصغيرة وهي تحاول دفعه) لا مش هسيبك. في حد يعمل كده؟ الضيفة اللي جايلالي مين اداكي الحق في كده؟ دي قمر، حد يعمل كده مع النعمة؟ وبعدين انتي مالك؟ إيه اللي رجعك؟ مش قلتي ماشية؟ لترتعش هي من طرح الموضوع ومن وجوده وأنفاسه التي يتعمد أن تلحفها وهو يتحدث. ولكن نعم، ماذا يحدث؟
هو الذي يلقي باللوم عليها بعد كل ما حدث مع هذه البطة؟ ليثير غيظها وتنسى خجلها وتتذكر غيرتها، فتقوم بترفع وجهها وتنظر له بغيظ لتهتف في وجهه. ورد: نعم نعمة! أه، إنت شكلك بقى بتحب البط صح؟ بتحبه سمين كمان؟ وبعدين مين اللي غلط؟ أنت اللي قاعد تتسهوك وتعكس وناسي إني قاعدة معاكم؟ في ظابط محترم يعمل كده في مكان شغل؟ لتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره.
لينظر في عينيها بعد أن رفعتها، وبركة العسل الصافي التي تصدر منهم، ليجعله يهيم أكثر. بل وشراستها وهي تدافع عن حقها به، وشفتاها التي تتحرك بسرعة في التحدث لتثيره أكثر وتثير رجولته. ولكن ليمسك نفسه لياخذ منها ما يريد من اعتراف. ليقول بنفس هادئ عكس داخله المثار بشدة. رائد: أه بحب البط، وإني مالك مضايقة ليه كده؟
أنا حر وأعمل اللي أنا عايزه. ولو على مكان العمل، خلاص بيتي موجود ومعايا الكارت بتاعها. لكن انتي مالكيش حق تطردي الضيفة كده بأي حق؟ نعم، فهل ما سمعه حقيقي؟ هو يعترف بحبه لهذا الكائن؟ لا، وأيضا يقول إنه سيأخذها ببيته؟ يا لوقاحته، ويعترف بهذا أمامها؟ لا، ويقول لها إنها ليس لها علاقة به؟ فكيف هذا؟ فهو صاحب دقاتها وصاحب أول قبلة. ورد: انت قليل الأدب! لتضربه بقبضتها كثيراً. انت ازاي تاخد واحدة بيتك؟ وبعدين ازاي مليش دعوة؟
انت بتاعي وملكي أنا بس، وقليل الأدب وسافل. لتقول هذا بعصبية، غير مدركة لما اعترفت به. أما هو، فيا لها من سعادة! فقد حظي باعتراف بأنه ملكها. ولمن ليكمل ما بدأه. ليقترب أكثر، وغريزته وإثارته تعلو أمام هذه الشفاه الوردية المنتفخة. ليقول بصوت مرتعش يدل على إثارته... رائد: بتاعك وملكك إزاي يا ورد؟ لتفهم وتدرك ما تفوهت به للتو، لتخفض رأسها لتتسفل خجلاً، وتظهر حمرة خديها كثمرة الفراولة الناضجة.
ليقترب أكثر، فها هو لا يفصله إلا القليل عن شفتيها، وما هو مقدم عليه من تقبيل هذه الشفاه الكريزية. ورد: رائد ابعد، أنا أنا مقصدش إني... ليبتلع باقي كلماتها في قبلته المتملكة الثانية العاشقة، ليقبلها بشغف يشبع رغبته من الكريز الذي أصبح يدمنه. من قبلة واحدة، يشعر بسعادة عارمة لم يشعر بها في أسعد أحلامه. أما هي، لتتلقى الصدمة الثانية. هل هو يقبل شفتيها؟ وتشعر بملمس شفتيه الغليظتين على فمها ودفئها، وتشعر بعشقه لها.
ولكن هاهو يتمادى في قبلته ويهمهم ليدل على إثارته العالية وعدم تحكمه في نفسه أمامها، وكأنه مغيب. لينزل على رقبتها يقبلها بنهم. لتبعده بقوة وتفتح الباب. ورد: ابعد، أنت قليل الأدب! لتصفعه ثانياً. أنا مش جايلك تاني، مش عايزة الشغل ده. لتهرول خارجاً... *** لنذهب إلى موجة، التي إن استيقظت لتلاحظ قربه منها وتظن أنه يقبلها، لتصفعه. ليبعد وهو على وجهه الاندهاش، فهل هي نفسها التي كانت لا حول لها ولا قوة ممددة أمامه؟
ليبعد عنها، لتتذكر أنها رجل. أسر: انت اتجننت؟ انت بتضرب مديرك؟ أنا كنت بلحقك وبعملك تنفس صناعي. موجة: تنفس صناعي؟ اتاريك شاذ وأنا معرفش؟ في حد يبوس راجل زيه؟ والله لفضحك في الكلية. وأقول لموجة وأصحابها إنك شاذ. هي تأكدت أنه كان يريد أن يقوم بعمل التنفس الصناعي، ولكن هل تفوت فرصة مثل هذه؟ لا، فلن تستغلها أحسن استغلال وتأخذ بحق ما كان يلعب بأعصابها من قليل وكلامه اللاذع عليها وتهكم زملائها عليها صباحاً في الكلية.
لتجري على الباب لتفتحه. لتود أن تفضحه أمام العاملين بهذه الصفة المخزية له كرجل. ليمسك بيدها سريعاً. فماذا تظن أنها فاعلة؟ هذه المجنونة! فإنها سمعته. فلا، إنه لن يستسلم، فسيرد لها الصاع صاعين. ليغلق باب المكتب، ولكن بالمفتاح. ليقول. أسر: انت اتجننت؟ انت هتعمل إيه؟ دي سمعتي يا مجنون، انت ده مش هزار. موجة: وأنا مش بهزر. أسر: والله بقى لو الموضوع مش هزار، يبقى المشكوك فيه انت مش أنا. لتضطرب هي، فهل كشفها؟ موجة: ليه بقى؟
كنت أنا اللي أهجمت عليك وبوستك؟ ليقول وهو بثقة، وهو يتقدم اتجاهها ويضع عينيها في عينيه. أسر بعصبية: قولتلك مجيتش جنبك، كنت بعملك تنفس صناعي. ثانياً بقى، الراجل ميرجعش كده ويخاف لما أقرب منه، وميغمش عليه لما أقرب له، مش غريبة برضه؟ ده غير بقى ملمس إيدك الناعم ده، ده مش راجل، اللي طبعاً ضربتني بيها. لتتوتر وتضطرب وتقول بصوت متقطع: قصدك إيه؟ ليقول وهو ينظر لها بثقة. أسر: قصدي... ليسمعوا صوت طرقات على الباب.
لتحمد ربها أنه خلصها من هذا الموقف، فقد كانت ثواني وتعترف على نفسها من كثرة توترها وضغطه عليها، وهي قد بدأت تشعر بمعرفته للحقيقة بعد هذه التلميحات. ليفتح الباب لتدلف منه إحدى زميلاتها التي تعمل في الشركة من ضمن الذين اختارهم. لتدخل منى تتباهى في مشيتها وتتكلم برقة مبالغ فيها ومصطنعة. ليبتسم هو ابتسامة جانبية تلاحظها موجة، لتراقب ما يحدث. لتتحدث منى وهي تميل عليه لإغراءه بمبالغة وتتحدث وهي تمسك الملف.
منى: دكتور، ممكن تشرحلي دي؟ مش فاهماها. لتميل عليه بصفة زائدة. ليستغفر الله في سره، فهو دائم على الصلاة، وبفضل هذا وصل لمركزه في عمله ودراسته. ولكن ثانية، هو يطالعها ليجدها تنظر لزميلتها بغيظ وبملل من حركاتها. ليستغل فرصته ويقول: أووي يا جميل، اتفضلي. لتقوم هي من مكانها بسرعة، تستشيط غضباً. وتتجه ناحيتها. موجة: معلش يا حلوة، عندنا شغل دلوقتي. وتتوجه له بالكلمات وهي تستشيط غضباً.
انت مش قولتلي أقعد معاك وبلاش أطلع دلوقتي؟ اتشغلت. ليرد: أنا حر، زي ما أنت كنت حرة. احمد الله. موجة: أوووف. لتاخذ يد منى وتأخذها للخارج وتغلق الباب. وتجلس على مكتبها. لتتأفف موجة: أنا زهقت منك وهبعت خطيبي بكرة، انت راجل مش مظبوط وأنا اتخنقت. ليقترب: إيه اللي انت عملته ده يا أحمد؟ إزاي تطلع البت بره كده؟ وبعدين عايز تجيب خطيبتك عشان أنا مش مظبوط؟ لا يا راجل. وبعدين انت ازاي تكلم مديرك كده؟ لتتأفف: مدير إيه وزفت إيه؟
أنا زهقت، على الأقل هي بنت وهتحترمها، فانا أجيبها أحسن بكرة بدالي. ليغلق الباب بالمفتاح. ويضحك ضحكة مستفزة ويقترب منها بشدة. أسر: وليه بكرة؟ ما تجيبها دلوقتي. لتبتعد هي وتضطرب من معنى كلامه وترجع للخلف، ليقترب أكثر. موجة: مش فاهم تقصد إيه. ليقترب وينزع عنها هذه الباروكة والشنب. هو: أقصد ده. *** لتذهب روح إلى الماتش الذي استعدت له. ولكن قبل أن تدخل، لتلاحظ أحد البودي جاردات يعاكس أحد المارة.
لتتقدم وتضرب هذا الرجل، فهو يذكرها بأحقر المناظر. لتوسعه ضرباً، ولكن فجأة، ليتجمع حولها عدد كبير من البودي جاردات، لتتقاومهم، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة، ليضعوها في عربة ويأخذوها لمخزن قديم ملك رجل الأعمال صخر الحديدي. *** ليفوت وقت كثير ويتجمع الإخوة، ولكن ينقصهم روح. لتقول ورد: يا ترى راحت فين وجرا لها إيه؟ موجة: ألعب باليه أو شيبسي وكاراتيه.
همسة: ده وقتك انتي كمان. أنا فعلاً قلقانة عليها جداً، الساعة بقت تسعة وهي خارجة من عشرة الصبح. ورد: آه فعلاً، يا ترى حصل معاها إيه؟ همسة: لا أنا مش قادرة، أنا هنزل أخلي مراد يدور في الأقسام ولا في المستشفيات. موجة: استني هنا يا أختي، انتي ما صدقتي؟ وبعدين انتوا مش متخانقين؟ همسة: ده ملوش علاقة. وبعدين مراد جدع جداً. أنا نازلة. ***
أما عند مراد، فهو قد استقر أنه سيسامحها، ولكن بعد أن يعلمها كيف تتعامل بعدم جنون وتهور، وأن هذه عقوبة ستستمر لشهر أو مدة ما. فهو توصل أنها لو لم تكن تحبه لما فعلت ذلك، وهو أيضاً يحبها وينتظر البيت الذي يجمعهم، ولكن ليس بطريقتها. ولكن لا يستمر تفكيره، ليسمع من يقرع الجرس. ليفتح، ليتفاجأ بوجود همس أمامه، ليندهش، ولكن سينفذ قراره، فسيعاقبها لمدة بعدم التعامل معها. ليلبس الوجه الخشبي: نعم، عايزة إيه؟
أنا مش قلتلك مش عايز أعرفك تاني. لتسقط دموعها أمامه بغزارة. ولكن هو أقوى من دموعها، فهي أخطأت هذه المرة خطأ كبير. ولكن هي كانت تتوقع أن يعاملها أفضل من ذلك، لا أن يطردها، حتى وإن كانت أخطأت في حقه. لتقول بصوت ضعيف بين بكائها: إحنا في مصيبة، هتساعدنا ولا لا؟ لينقلب وجهه ويجري عليها ويقول بقلق: مراد: إيه اللي حصل؟ همس: روح مارجعتش من الصبح وإحنا قلقانين.
عايزين نسأل عليها في المستشفيات وفي الأقسام، في أي حتة، هتساعدنا ولا أروح أنا وأخواتي ولا نشوف حد تاني؟ لينظره لها نظرة نارية، لتصمت عن هذه الحماقات. مراد: اتفضلي اطلعي، وأنا هدور عليها وأبلغكم. كلامي واضح، متعرفوش حد تاني، ومشوفش ضافرك بره. ليقول ذلك وهو يصرخ بها، لتفزع وتصعد لأخواتها بسرعة، ينتظرون حضور أختهم أو مراد بالأخبار. أما هو، ارتدى ملابسه سريعاً.
لينزل رحلته للبحث عن هذه التائهة الضائعة، فهي بالنهاية بنت، وسوف تكون أخت لزوجته. أما ورد، لتدخل لتحادث رائد، فهي قد أخذت هاتفه في أول مقابلة، فهذه ظروف، حتى وإن كانت ستتوقف عن العمل معه، ولكن إنها أختها، فستفعل أي شيء لأجلها. رائد: الو، مين معايا؟ ورد بانفاس لاهثة، فقد توترت كثيراً، لا ترد. ليسمع صوت أنفاسها، فيخمن أنها هي. رائد: مين؟ يغلق السكة؟ ورد بصوت هامس: أنا. رائد: ورد، مش معقولة.
انتي مش قلتي مش هتشتغلي معايا تاني؟ ورد: مش وقته حضرتك، أنا في مشكلة. ممكن تساعدني؟ لينتفض من مجلسه. رائد: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ انطقي. لتحكي له ورد ما حدث، ليغلق معها بعد أن أخذ عنوان منزلها ووعدها بالبحث عن هذه الأخت الضائعة. *** لتدخل روح إليهم الساعة الثانية عشر بعد أن انخلع قلوبهم عليها. لتجري عليها همس وتبكي في أحضانها. بل ويجروا عليها الجميع ويأخذوها بأحضانهم. روح: إيه مالكم في إيه؟ إيه اللي حصل؟
لتجد هذا الضابط يقف أمامها بمسدسه وينظر لها، إنه رائد. ومين ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!