الفصل 18 | من 28 فصل

رواية روح الصخر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روان محمود

المشاهدات
15
كلمة
1,413
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

بعد أن عاد زياد وسارة إلى الفندق وتركوا التصوير، قال زياد: سارة بصي بقا أنا في موضوع عايز أكلمك فيه. أنا إنسان مشهور، آه إنتِ بقيتي مراتي دلوقتي، بس أنا ما بضمنكيش. وبصراحة أنا بدور على حياة مستقرة، واحدة فاهمة معنى زوج وأولاد، مش بدور على لعبة وخلاص. وأنا عارف إنك مع الوقت، أول ما تخلفي، هتعوزي تطلقي. ردت سارة بتهكم من كلامه وأفعاله، فقد أكد أنها قررت الطلاق منه بعد الخلفه، ولم يترك لها حرية الرأي.

سارة: وبعدين مش فاهمة، حتى لو كلامك صح، إنت عايز إيه يعني؟ زياد: عايز أطلب منك طلب. سارة: اطلب. زياد: إنتِ طبعًا ما بتحبينيش، أنا مجرد واحد بأدي رسالتي بالنسبة لكِ، صح؟ شعرت سارة باضطراب من كلامه، فهي لا تعلم إن كان كلامه صحيحًا أم خطأ، أم تغيرت وجهة نظرها بعد الزواج منه. ولكن على كل حال، فهي لا تريد أن تشعره أنها مترددة أو غير متأكدة من رأيها في الزواج وفكرتها. فقالت مسرعة:

سارة: آه آه طبعًا، زي ما اتفقنا قبل كده، إيه طلبك بقا؟ كانت تظن أنه ربما سيطلب منها وقتًا لإعادة التفكير في علاقتهما، أو التقرب منه والحكم عليه كزوج مستمر لها من عدمه. ولكن خاب ظنها، بل أدهشها بطلبه. لقد كان يعرف قبل كلامه تسرعها في الإجابة على سؤاله، وأنها ستخفي مشاعرها وتتمسك بفكرتها القديمة. زياد: بصراحة، أنا عايزك تشوف لي واحدة أتزوجها بعد ما نطلق. سارة بتماسك: نعم يا أخويا؟

زياد: أيوه عادي، إحنا كبار وفي مجتمع منفتح، عادي، وإنتِ مش دقة قديمة، وإنتِ أكيد أكتر مني خبرة في الحاجات دي. سارة بزهق وغضب تحاول إخفاءه: يعني إنت عايز إيه؟ وإيه خبرة؟ زياد: أنا عايز واحدة طيبة ومحترمة، وعارفة واجباتها كزوجة وأم، وتعرف تعيشني. وأنا برضه هعيشها وهبسطها، وإنتِ مجربة طبعًا. بس إيه، عايزها عارفة يعني إيه جواز، ومش ذي اللعبة اللي إحنا فيها دي. مش عايز أكرر الموضوع تاني.

عايزها تعرف تعيش، تعرف إن الجواز مودة ورحمة، وإنه مهما حصل خلافات تستحملني وأنا أستحملها. ويا ريت لو كانت تعرف عن دينها وبتصلي كده. بس أي حاجة تانية بقى، ما تهمنيش، لا شكل ولا أي حاجة من حاجات البنات دي، فهماني؟ أما سارة، بعد أن سمعت كلامه، حزنت بداخلها على نفسها. فكلامه كله عكس أفكارها وشخصيتها، وتحول هذا إلى غضب خفي وصوت تحاول إخفاء نبرة البكاء منه.

سارة: آه، وقصدك كمان أكيد إن أهلها لازم يكونوا عايشين معاها، مش سايبينها عايشة لوحدها، صح؟ على حل شعرها. أما هو، فبداخله شعر بأنه جرحها، ولكن يجب ذلك لتفيق قبل ضياع الوقت وخسارة حياتهما. زياد: لا عادي، مش شرط. إشمعنى؟ لا، مممن، في ناس أهلهم ميتين ومش عايشين معاهم. بس كده كتير، أهم حاجة ما تتأخريش في الاختيار. عايز كذا عروسة عشان أختار، أكيد عندك بنات أصحابك كتير، وأنا برضه مش أي حد، عشان أول ما نطلق، أتزوجها على طول.

سارة بنفاذ صبر: إنت ليه بتتكلم على أساس إنك متأكد إني هطلق منك؟ مش ده لما نخلف الأول نبقى نفكر؟ زياد: آه طبعًا، أول ما نخلف زي ما اتفقنا. بس زي ما أنا نفذت لك اللي إنتِ عايزاه، تساعديني إني ألاقي حبيبتي أنا كمان. سارة بتهكم: حبيبتك إنت لحقت؟ زياد: يابنتي، أي واحدة فيها المواصفات دي لازم تتحب. دي فتاة أحلامي. سارة: طب وأنا ما أحبش؟

زياد: هههههههه، يابنتي، إنتِ ما يفرقش معاكي الحب والكلام ده، أنا عارف. وإنتِ طبعًا جميلة، مسيرك تلاقي اللي يحبك وشبهك. لكن المواصفات بتاعتي، أكيد لو لقيتها البنت دي، هتبقى أميرتي، هعيشها ملكة. بصي، أنا داخل أنام بقي شوية عشان أرتاح، ومتتأخريش لو لقيتي حد مناسب. فاجأه شبشب طائر يصطدم بظهره، فيتوجع، ولكنه يدعي أنه لا يعرف سببه. زياد: إيه ده؟ في إيه يابنتي؟

سارة بعصبية تحاول إخفاءها: معلش، ما كانش قصدي، كنت برميها عادي، إنت جيت في طريقي. زياد: طيب. فينتهي اليوم بمن ينتظر أثر خطته عليها. وبين من تحاول إخفاء مشاعرها عنه وتغيظ وتفكر في كلامه جيدًا عن فتاة أحلامه، فكل صفاتها لا تشبه فتاة أحلامه. فهل ممكن أن يتصادف ويرى فتاة أحلامه في أي مكان ويتزوجها وتخسره؟ لا، لا، هذه الفكرة مجرد التفكير بها لا تستطيع تحمله. فماذا تفعل؟ ظلت تفكر حتى غلبها النعاس. ***

أما روح، بعد أن اطمأنت على حال ورد بالفون وزوجها الحنون معها. تحدثت إلى أختها موجه لتطمئن عليها وتعرف أخبارها قبل أن تسافر. أما موجه، بعد أن تم طردها من مكتبه لأكثر من مرة. تجد هذا الموبايل يهتز وترى اسم شقيقتها روح. نعم، إنها أتت. لها نجدة من السماء، فهي فقدت صبرها. واحتارت في أمره، فلا أحد غير أختها ستشيرها في أمرها. موجه: الو، روح وحشتيني أوي. روح: وإنتِ كمان ياموجتي، عاملة إيه؟

موجه بصوت أشبه للبكاء: مش كويسة خالص ياروح، أنا تعبت. روح: ليه بس؟ ده أسر بيحبك. موجه: أنا غلطت ياروح، غلطة كبيرة ومش عارفة أصلحها، وممكن أطلق بسببها. روح بخضة: ليه؟ إيه اللي حصل؟ احكي بسرعة، عملتي إيه يامنهيلة من أول أسبوع؟

موجه ببداية بكاء قصت لروح كل ما فعلته من تفاهات طوال الأيام الماضية معه، وأيضًا حكت لها أنه تخلى عنها حتى الآن، واتفاقهم القديم قبل الزواج، وأنها أخطأت عندما أخفت ذلك عنها، وختمت كلامها بفعلتها الحمقاء التي هي سبب لما هي فيه حتى الآن. روح بزعل وقلق على حال أختها وما وضعت نفسها فيه بسبب أفعالها: كده ياموجه تخبي عليا كل ده قبل الجواز؟ طب كنتي قولتيلي، جايز كنا لقينا حل تاني غير الجواز، واللي إنتِ حطيتي نفسك فيه.

موجه ببكاء عالٍ، وقامت لتغلق باب السكرتيريه عليها حتى تتكلم بارتياح بدون أن يدخل أي من العملاء عليها، حيث أنها بعد أن عادت للعمل، انتقل مكتبها إلى خارج مكتبه، ولكن بنفس المكان، يفصله باب عنها، ويفصلها باب آخر عن بقية المكان، فهي كأنها غرفة مقسمة لمكتب بباب، ورواق خارجي يوضع به مكتب آخر للسكرتيرة، ثم باب لغلق الغرفة بالكامل. أغلقت الباب الخارجي وبدأت في البكاء بصوت عالٍ لتخرج ما بها من هم زاد عليها من يومين.

موجه: أنا، أنا آسفة، بس ما أنا حتى من غير الاتفاق كنت هاتزوجه، هو ما أجبرنيش. أنا، أنا بحبه أوووي. لتفتح في البكاء مرة أخرى وتشهق. روح، بعد أن صعب عليها حال أختها: خلاص خلاص، اهدى بس، كل حاجة تتصلح، ما دام بتحبيه. موجه ببكاء أشد: تتصلح إيه بس؟ ده كرهني، ما عدتش عايز يشوفني، وكل شوية يقول لي: هطلقك. هو كان بيحبني.

بس دلوقتي لا، وكل شوية يقول لي إنه ما عدتش ينفعني، عشان هو مش راجل. والله ياروح، ما كنت أقصد، أنا بغار عليه وقولت كده عشان كل البنات تبعد عنه، ما كنتش أعرف إنها هتوصل لكده. ساعديني، أنا أول مرة أبقى ضعيفة كده. أنا، أنا بحبه. لتقول كلمتها الأخيرة ببكاء شديد. روح، وقلبها قد تألم من حال أختها، فلولا هذه المهمة لكانت ذهبت إليها، أخذتها لأحضانها، وتركوا الدنيا من خلفهم جميعًا.

فهي الهمها سعادتها. ولكن هي فهمت أنه يحبها، ولكن يريد تربيتها من جديد على جنانها. فهي تفهم الشخصيات من أول لقاء. فهو لو لم يكن يحبها، لما تزوجها، وكان طلقها في الحال بعد أن أخذ ما أراد. روح: بصي، اهدى بقا خالص. أنا هقولك تعملي إيه، وننفذ كلامي بالحرف الواحد. ماشية تقص عليها روح ما سوف تفعله. معه الأيام القادمة. موجه بفرح من فكرة روح: ماشي، شكراً أوي ياروح.

ولكن كانت المفاجأة، هناك من سمع كل كلامها عنه مع أختها. فهو أول ما سمع صوت بكائها من مكتبه، كان ذاهبًا ليراها. ولكن سمعها تغلق الباب الخارجي، فوقف يسترق السمع. وسمع ما جعله سعيدًا للغاية. فهي تحبه، وأنه لم يجبرها على زواجه، ولم تحبه أي حب، فهي تعشقه بكل ما فيها. هذا، ولا أدهى، أنها تغار عليه غيرة حمقاء. تداريها بتصرفاتها الحمقاء. فمن يتوقع أن تصرفها هذا كان بدافع الغيرة؟

وأيضًا عرف أنها تعلمت من خطأها. ولكن سيستمر عقابه حتى يرضى عن أفعالها، حتى لا تعود تكرار هذه الأخطاء مع أي أحد. *** أما بعد ذلك، اتصلت بهمسه واطمأنت عليها هي الأخرى. وعلمت أن زواجها على ما يرام، ولكن نصحتها بأن تقلل غيرتها عليه، حتى لا تتسبب في مشاكل أبدية لهم، فهو يحبها. ودعت الله أن يحافظ الله عليهم في غيابها، واستودعتهم عند الله أن يحفظهم من كل سوء. ***

لتبدأ رحلتها هي الشخصية، ويبتعد أخبار أبطالنا عنها وعنا جميعًا. بعد أن أخبرها زوجها أمس، قبل هذه المكالمات، أنهم سيسافرون إلى إنجلترا الرابعة فجرًا غدًا، أي بعد ثلاث ساعات من الآن. تتذكر حديثه إليها أمس، بعد أن اكتشفت أنه صورها فيديو صوت وصورة وهي ترتكب مثل هذه الأفعال والكلام المخجل، وهي غير واعية لما يحدث. روح: إيه اللي إنت هببته ده؟ إنت إزاي تسمح لنفسك تصورني وأنا في الحالة دي؟

صخر بكبرياء وجمود: أنا حر، إنتِ اللي مهزأة. روح: مهزأة؟ تصدق بالله، إنك كنت حلال فيك أنت اللي تشربه. أنا غلطانة. وأقولك على حاجة كمان، أنا كل كلامي كان صح عنك. والمرة دي بقولهالك وأنا بكامل قواي العقلية. لتسحب منه هذا الموبايل وتفتح الكاميرا وتأتي عليهم. وتقول: أنا بقولك إنك شبه أبو الهول، وما فيكش روح، وعجوز ومكركب، وشايف نفسك على الفاضي، ومتكبر ومؤرف، ومحدش يستحملك بشخصيتك المؤرفة دي.

إنت صنم فعلاً، صخر حجر، مبتحسش، عايشة مع إنسان زي جهاز كمبيوتر بيترجم وخلاص، حتى ملكش تعبيرات وش. لا، والمؤرف أكتر، مغرور ومتكبر، محسسني إنك رئيس أمريكا، بلا أرف ياشيخ. تعرف؟ أنا بتأرف منك، بتأرف تبص لي حتى. وإنت في أمر نفسك إنك مجنن ستات العالم. يقول هو بابتسامة بجانب فمه مستفزة: صورتي كل ده ومبسوطة أوي إنك بتشتمني؟ روح بانتصار: أيوه طبعًا. بارد.

بتلاعب وجمود وجهه كالعادة: أيوه، بس ما حصلش بيتتصر على صخر الحديدي، نسيتي ده؟ ترفع شفتيها وتنظر له نظرة استحقار، تهكمًا واستخفافًا بكلامه. صخر بلغة جامدة منتصرة: صوري بقا دي كمان عشان تبقي تتأرفي مني. لم يعطها وقتًا لتفكر، بل اقتنص شفتيها في قبلة ليثبت لنفسه شيئًا ما، ولكن قبلة بدون أي أحاسيس. فتبتعد عنه مسرعة، وإذا بيدها تستقر على وجهه، ليكون فيديو عالمي. وتهرب سريعًا منه.

يقول بصوت جامد: السفر بكرة عشان نخلص من المهمة الزفت دي، مع أشكالك، مستوانا انحدر، ناس لمامة. ويصفع الباب بوجهها. هو صخر الحديدي، تجرؤ امرأة على أن تصفعه وتلكمه؟ تلك المتشردة لا تعرف من هو؟ فستعرفها الأيام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...