الفصل 16 | من 90 فصل

رواية روح بلا مأوى الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
17
كلمة
1,066
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

بعد مرور يومين، عادوا جميعهم إلى القاهرة وقد اقترب موعد الافتتاح. أخرج ضياء زفرة طويلة نابعة من أعمق رئتيه. لاحظ كنان ذلك، الذي لا ينفك من الضجر وهو يطالعه هاتفه، فقال له: -فيه إيه في الفون؟ ما تخليك عامل كده. ألقى الفون على مكتبه يتنهد بثقل. لم تطل فترة معرفتهم ببعض، لكنهم كانوا يقضون معظم يومهم معًا. كان يرى الحب في مقلتيها. اعتدل في مقعده يقول: -مش عارف، بيلا مش بترد من ساعة ما رجعنا. ضيق كنان عيناه قائلًا:

-من ساعة ما رجعنا إيه؟ دول هما يومين يعني. عادي وممكن تكون تعبانة من السفر أو ضغط الشغل. أجابه بإرهاق: -للأسف ياريت كده. روحت امبارح المكتبة لقيتها موجودة ولما سألتها قالتلي كانت نايمة لما مردتش على اتصالاتي، وما فيش خمس دقايق وقامت عشان رايحة زيارة لبنت خالتها. زم كنان شفتيه وكأن الحديث أصاب جرحه هو أيضًا قائلًا: -أنا كمان كيان فيها حاجة غريبة غير اللي سافرت معايا، مش عارف في إيه. ابتسم ضياء بتهكم قائلًا:

-حتى في دي حظنا زي بعض... بس يا كنان ممكن تكون كيان نفسها في فستان أبيض وطرحة بعد ما شافت العروسة، ومتنساش طريقة جوازكم اللي هو ما زال سر أصلًا. أومأ له مؤكدًا لحديثه مردفًا: -كلمت ماما الصبح وهي جاية آخر الأسبوع. وبفكر أعلن عن يوم فرحنا في الافتتاح، إيه رأيك؟ -مبروك يا كنان، ولا عمري كنت أصدق هتتخطف كده. -مبروك انت كمان، شكلها التوبة هتتقبل المرة دي. ***

تجوب غرفتها ذهابًا وإيابًا. عزمت أمرها أن تقص لهما سراً معها ومعرفة طاهر بزواجها منه، ستطلب منه الانفصال. عند هذه النقطة شعرت بانسحاب روحها. صدرها يعلو ويهبط وبداخلها يرتجف، لكن ليس هناك مفر. توجهت لباب الغرفة تفتحه وجلست على الأريكة صوب الباب صامتة تراقب الباب بعينين ذابلتين. بعد مرور وقت، كان الباب يفتح ويدلف للداخل. انتفضت من جلستها تهرول إليه. كاد أن يفتح ذراعيه ويضمها لصدره حتى وقفت على مسافة لا بأس

بها تطالعه بعشق فقالت هي: -كنان لو سمحت، في موضوع مهم عايزة أتكلم فيه معاك. ابتسم كنان قائلًا: -ده إيه الرضا ده؟ عينيا ليك يا كيان. هدخل آخد دش وأجيلك عشان أنا كمان عايزك. تمام؟ هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت: -أنا كمان في حاجات هجيبها من السوبر ماركت من تحت وهطلع بسرعة تكون أخدت الدش بتاعك. -تمام، اتفقنا. ***

تجلس على الفراش وتضم ركبتيها لصدرها ودموعها تسيل على وجنتيها وهي تشاهد شاشة الهاتف تضيء باسمه. لا تعرف كم مرة اتصل بها حتى الآن. قلبها يتألم. اعترفت لنفسها أنها وقعت في حبه حتى النخاع، لكنها قررت أن تتجاهله. لعله يرحل ويهجر. هي لن تتحمل نظرة شفقة منه، هو بالأخص. لن تتحمل أن تتحول نظرات الحب بعينيه إلى شفقة. مدت يدها تفتح الدرج واخرجت شريط مسكن وتناولت منه حبة مسكن. فالصداع يفتك بخلايا عقلها. ***

-أيوه يعني إيه يا بابا؟ هنستنى إيه تاني؟ تلك الجملة قالها طاهر بحدة لوالده ثم تابع: -بعد اللي حكيتوا ده كله وتقولي نستنى نشوف عمك؟ لا مش هاستنى وهاروح أجيب كيان وأبقى خلي مرات عمك تقرب منها ساعتها أنا اللي هقف ليها ولعمي، لكن إني أسيب كيان مع واحد غريب مش هيحصل. وقف والده أمامه قائلًا: -طب اديني فرصة لبكرة وأنا هرد عليك. أغمض طاهر عيناه قائلًا: -آخر ميعاد بكرة، مش هاستنى تاني.

وما أن فتح الباب، طالع هاجر رافعة أحد حاجبيها متسائلة عما يدور في الداخل. لم يتمالك طاهر أعصابه ولم يعد يتحمل وجودها الغير مرغوب فيه، وكل ما رآه أمامه ما قامت به والدتها من سنين. صرخ بها: -إيه في إيه؟ أنت مالكيش بيت؟ معندكيش دم؟ اتفضلي امشي من هنا، كل حاجة متدخلة فيها... أنتِ ده مش بيتك، افهمي. وقفت تحدق به والدموع تشق طريقها لوجهها. كتمت صوت بكائها وهرولت من أمامه بقلب منكسر. ***

بعد أن جلبت ما ينقصها، توجهت إلى مدخل البناية. وقفت أمام المصعد ثوانٍ وانضمت تقف بجانبها فتاة بشعر أشقر وعينين خضراوتين وتضع الكثير من مساحيق التجميل. انفتح باب المصعد، دلفا الاثنين سويًا فسألتها كيان: -الدور الكام؟ أجابتها بابتسامة: -٧. قطبت كيان مابين حاجبيها، فهو نفس دور شقتها. ربما تكون في زيارة للشقة المقابلة. ثم ضغطت على الرقم. طالعتها الأخرى باستغراب فتابعت: -أنا جايه لخطيبى.

هزت كيان رأسها بتفهم. ولما فتح المصعد، سبقها هي بينما انحنت كيان تحمل الأكياس ثم خرجت. كان الباب يفتح وهما الاثنان معًا. وقف كنان مدهوشًا بينما نطقت بيسان: -وحشتني يا كنان. كان نظره مثبتًا على من تقف خلفها. فاستدارت هي ترمقها بتعجب. ابتسمت كيان وهي تمد الأكياس له قائلة: -طلبات السوبر ماركت حضرت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...