قالت روح بصدمة وحنق: –أنت عايز تردلي القلم؟ كان يحي واقف بثبات، مسك إيدها. بصتله بصدمة. وقفها قدام عاصم. فلتت إيدها بغضب، بس بصت لعاصم اللي كان مصدوم زيها، بس فرحان. قال يحي: –يلا. بصتله روح ودموعها متجمدة. قال عاصم: –خلاص يا أستاذ يحي، أنا مسامح. مرضاش أمد إيدي على بنت. –لأ، وأنت الصادق. ياروح أمك، ده القلم ده ليك. أول ما خلص يحي جملته، ضربه بالقلم على وشه بكل قوته. فترنح عاصم من قوته ووقع. اتعور.
شهق الجميع بصدمة من صوت القلم اللي خده. عاصم. قرب منه يحي. قال: –وأنا بقبل أمد إيدي على مرة زيك. بص لروح بحدة. قال: –تعالي خدي حقك. كانت ساكتة، مصدومة، باصة لعاصم اللي بيعدل نفسه وماسك وشه وبيوصلها. –ما سمعتيش؟ قالها بحده، بس هي مردتش. –هتاخدهولك أنا. قرب من عاصم ولكمه بكل قوته. وقعه في الأرض.
–القلم اللي اديتهولك ده عادي. أما تخده من بنت، دي كبيرة. في حقك… تعرف لو كنت خدته منها وسكتت من غير ما شيطانك يوزك ويخليك تتكلم عنها، كنت خففت عليك شوية من اللي هعمله فيك. مسكه من لبسه بقوة ووقفه. قال: –بقا بتمسك إيدها يبن الكلب وبتجر ناعم؟ فاكرها شبه الشمال اللي تعرفهم؟ ابتسم عاصم بضعف وبقه بينزل. –وانت متحامى لها كده ليه؟ هي تخصك؟
وما إن أنهى جملته، حتى كمل عليه يحي بلكمة أقوى من الأخرى. بقه نزف. وضربه بقوة. بعدين مسك تليفونه. –تعال. قفل التليفون وجره من هدومه. طلع الحراس بتوع يحي. رما عاصم من إيده بقرف ليهم. قال يحي: –خدوه، وعايز كل اللي في الشركة يشوفوه وهو بيتجر زي الكلب. بصوله وفهموا قصده. مسكوا عاصم ومشوا. وقف يحي وبص لموظفينه. قال: –الرؤية وضحت، تقدروا تمشوا. وأومأ له بخوف ومشوا. على الميتنج وهما خايفين. بص يحي لروح. قال:
–مترديش أو تردي على حد تاني. ياريت اللي حصل ما يتكررش. مردتش عليه. مشي وسابها وهي في سكوتها. بصاله ببرود وهي بتفتكر اللي حصل ومش مهتمية بيه. كانت روح في الشركة قاعدة على المكتب بتعمل شغل. قالها يحي عليه، عقبال ما يخلص الميتنج. كانت نهال واقفة مع بنت قريبين منها. قالت نهال: –مش لايق الحجاب اللي هي لابساها عليها. تفتكري أستاذ يحي غير نوعه المرادي ونزل للمستوى ده. –مش بعيد. التغيير حلو برضه.
–بس مش لانحطاط. بتهين نفسها باللبس ده. والله ما المفروض تلبس حاجة شبهها، مش محتشمة وعاملة فيها شريفة. –صعبان عليا عاصم اللي اتضرب بالقلم منها عشان مسك إيدها. وهو ما يعرفش اللي فيها. –ده غير تهزيق مستر يحي والضرب اللي خده منه. والله أعلم من نبرته لحراسه أنه لسه هيكمل عليه. بعدين… –ملناش دعوة. ليحصل فينا نفس اللي حصل. كانت روح سامعة كل الكلام اللي بيتقال عليها. وعارفة أنهم قاصدين يسمعوها. بس إزاي عارفين عنها الكلام ده؟
دمعت عينها. وقفت وراحتلهم. بصت لنهال. قالت: –أنا شريفة غصب عنك أنتِ وهي. ولو عايزين تقولوا حاجة، قولها في وشي. ما تبقيش بجحة وجبانة. مش قد الكلام، متقولهوش. ابتسمت نهال بقرف. قالت: –مش بيقولوا اللي على راسه بطحة بيحسس عليها. قربت من روح وهمست لها: –زي أما أنتِ فهمتي مغزى كلامي، لأنه حقيقة وأثر في نفسيتك أوي. سكتت روح ومردتش من الحزن اللي احتل قلبه. مشيت نهال وهي بتبصلها بسخرية.
كان يحي قاعد في مكتبه بيشتغل. فتح الباب. وكانت روح. –أنا مسمحتلكيش تدخلي. –أي، مليش حق؟ ولا أنت بس اللي تقدر تدخل على أي حد بالطريقة اللي أنت عايزها. وقف ببرود من طريقتها. قال: –أنتِ بتتكلمي معايا أنا كده؟ –والله أنا مش شايفة غيرك هنا. ولا إيه… يا أستاذ يحي إبراهيم الفاخرى… رجل الأعمال اللي الناس جاهلة عن حقيقته المقرفة. مسك دراعها بقوة وسحبها له. فصدمت بجسده. قال بحده: –أنتِ واخده بالك من كلامك؟ عينها دمعت.
وبعدته عنها بقوة وصرخت: –آه، وعارفة كويس أوي أنا بقول. ولا أنا مليش حق أتكلم زيكم؟ مليش حق أخرج اللي جوايا؟ اللي معرفش هفضل كاتماه لحد إمتى؟ ولا أنا استغل واتهان واتكسر واموت في اليوم ميت مرة؟ بصتله وقالت: –واغتصب… وأسكت؟ اللي بيحصلي مش شوية. وبعد ده كله بتقول: أنتِ واخده بالك من كلامك؟ ولو ما خدتش بالي منه، هتعمل إيه؟ أزيد من اللي أنت عملته؟ هيحصلي إيه أكتر من اللي أنا فيه دلوقتي؟
كان يحي ساكت، باصلها بصمت من دموعها اللي كانت بتنزل على وشها وهي بتتكلم. –بس ليه؟ ليه بعد أما حلتني، اختار إني أسكت على اللي حصلي وأتنازل عن حقي؟ أسمع اللي خوفت منه؟ ليه تفضحني بنفسك وتخليهم يبصولي ويتكلموا عني كده؟ ليه؟ –أنا مش فاهم أي حاجة. أنا عملت إيه؟ –عملت إيه؟ كل ده وعملت؟
أنا بس مش هحاسبك على اللي فات، لأنه ما يتتحاسبش عليه ولا يتعد. أنا هحاسبك على النهاردة. الكلام السم اللي من شوية سمعته، والله أعلم هسمعه تاني. سيرتي اللي سمعت على لسان واحد النهاردة، هسمعها بكرة على ألف. –ممكن تهدّي وتفهمني؟ –قولت لهم إيه عليا يا يحي؟ قولت إيه؟ خليتها تقول إن… عَيَطَت وكملت: –إن… واحدة مش شريفة. عرفت إزاي إن في اليوم ده ودتني عند دكتورة زفت؟
أنت اللي قولت لها طبعًا. أنت بس عايز تذلني وعايز تفضحني بعملتك اللي مكنش ليا ذنب فيها. خليت اللي ما يسواش يتكلم عليا وأنا معرفش أدافع عن نفسي، وكأن كلامها صح. معرفش ليه سكت ومعرفتش آخد حقي وأرد. وكانت روح بتعيط وبتنشط مع كلامها بحزن. –مين اللي اتكلم عنك؟ بصتله. قرب وقف قدامها. قال:
–أنا مقلتش أي حاجة من اللي قولتيها، ولا اتكلمت عنك قدام حد. أما الزبالة اللي قالت الكلام ده وسمعتهولك، هي بعتت حد يمشي ورايا في اليوم ده ويعرف أنا رايح فين، وعرفت بسبب كده. بس هي متقدرش تتكلم، وأنا بأكد لك بكده. بس حبيت تضايقك بكلامها وتوصلك للي عايزاه بطريقتها. وليها عندي طريقتي اللي هتروقها. اشتري دماغك يا روح، وما تخليش واحدة زي دي تقنعك إنك أقل منها. –نعم يا أستاذ يحي، حضرتك طلبتني.
قالتها نهال وهي واقفة قدام يحي وباصة لروح اللي كانت معاه. قال يحي: –كل خير. بص لروح. قال: –أظن دي غلطتك. فيكي وست يعني، تقدري تاخدي حقك وزيادة، لأني مش عايز أنا اللي أمد إيدي. اتسعت عين نهال. قالت: –تاخد حق مين؟ أنا عملت إيه؟ –هونتِ، متعرفيش؟ أه، هو فقدان الذاكرة المؤقت ده بيجي ويروح لحاله. فأنا هبقى أفكرك. متشليش هم. بلعت نهال ريقها بخوف وبصت لروح بحنق. قال يحي: –واقفة ليه؟ مش دي اللي اتكلمت عنك؟ أهيه قدامك.
كانت ساكتة. باصة لنهال. وكانت فعلاً عايزة تاخد حقها. وبتفتكر الكلام اللي قالته عنها وبيؤلمها تذكره. قالت روح بضيق: –خلاص. سكت يحي وقال بهدوء: –كنت عارف إن دي هتكون ردة فعلك. قرب من نهال وهمس لها: –هي سكتت، بس أنا مش هسكت. وعد ألك، لأني حذرتك قبل كده وقولت لك بقك يبقى مقفول. خافت من نبرته. بعد عنها وبصلها نظرة لا تبشر خير. بصت لروح وقربتها طول. خافت ورجعت لورا. بس انصدمت لما لقتها بتتوسل لها. قالت:
–أنا آسفة، سامحيني. غلط لما قولت الكلام ده. خدي حقك، متسكتيش. بصتلها روح باستغراب من اللي بتقوله. بصت ليحي اللي كان بيتابع المشهد ببرود وهدوء. –أنا قولت خلاص، مفيش حاجة. قالت نهال بخوف: –لأ، بلاش تسكتي وتتنازلي عن حقك. خديه. يلا، هنيني. اعملي اللي عايزاه. أنا قدامك. –خلاص، أنا مسامحاكي. بصتلها نهال بشدة. قالت: –مسامحني بجد. سكتت روح شوية بتردد، بعدين أومأت برأسها. ابتسمت نهال بفرحة وحضنتها. –شكراً ليكي. –مش أوي كده.
قالتها روح وهي بتبعدها عنها بضيق. قال يحي: –اخرجوا. بصت له نهال وبعدين مشيت علطول، كأنها مصدقت. قالت روح: –أنت قلت لها إيه؟ قال يحي: –مقلتش حاجة. تقدري تروحي على شغلك. خرجت روح وهي بتفتكر أحداث النهاردة. لما يحي ضرب عاصم بقوة وخد لها حقها. ومن شوية لما خلى نهال تعتذر لها. لم يفعل أحد معها ذلك ودافع عنها قبلًا. بتسأل ليه عمل كده؟ حتى خوفها النهاردة كان بسبب أنها عارفة أنه من أقل ما يذلها، ومتوقعتش أنه يصدقها ويضربها.
تنهدت بضيق ومشيت. بليل في الشركة، كان الكل مشي، معدا يحي اللي كان قاعد بيخلص شغل مهم ومشغول. وكانت روح قاعدة برا وعايزة تنام وتعبانة، لأنها موجودة من الصبح وكل يطلب منها حاجة. سمعت صوت رنين. عرفت أنه هو. ردت: –هاتلي قهوة على المكتب. –حاضر. راحت عشان تعمل اللي هو طلبه. دخلت وهي ماسكة القهوة. قربت منه وهو كان باصص في ورق. رن تليفونه. مسكه ورد عليه، بس ملامح وشه اتغيرت. قال: –إيه؟!
كانت روح بتحط القهوة، بس لما وقف يحي وحركته، ادلقت على إيديها والمكتب. اتألمت وهي حاسة النار بتاكل إيدها. بس افتكرت المكتب. قالت: –هنضفه دلوقتي. أنا آسفة. قال بضيق وهو بيمشي: –مش وقته. سيبيه، في غيره هينضفه. استغربت ومشيت. مش فاهمة رايح فين. في المستشفى، دخل يحي وروح كانت معاه. قالت: –إحنا بنعمل إيه؟ أنا هنام. مردتش عليها. قرب دكتور من يحي. قال:
–أستاذ يحي، إحنا بنتأسف لحضرتك على الاتصال في الوقت ده، بس المدام زينب حالتها سيئة، فاطرينا نتصل بيك. –هي فين؟ –في أوضتها. اتفضلوا حضراتكم. مشي يحي مع الدكتور، وتبعه روح. دخلوا لأوضة، وكانت في امرأة في الأربعينات نايمة على السرير وباين عليها المرض الشديد. قرب يحي منها، وقف جنبها. قال: –عمّتي، انتي كويسة؟ بصتله ودمعت عينها، بس متكلمتش. قال الدكتور:
–اكتشفنا مع الوقت أنها مبتخدش الدوا، وده آخر علاجها وشفائها لحد النهارده. بص يحي لزينب بعتاب، بعدين بص للدكتور وقال ببرود: –المفروض إني حاطتها في مستشفى خاصة، مش زريبة يعني. أقل حاجة تكونوا مهتمين بيها. خاف الدكتور واتوتر. قال: –والله يا أستاذ يحي، إحنا مش مقصرين. حاطين اهتمام عليها ٢٤ ساعة. ولما حبينا نشوف ليه ما فيش تقدم، ده اللي اكتشفناه. كانت روح متابعة الحديث وباصة لزينب. قالت:
–ممكن تكون هي اللي مش عايزة تتعالج. صمت. بص لها يحي. قال الدكتور: –إزاي؟ –يعني مش بتستجيب للعلاج هنا. قال يحي: –قصدك إيه؟ –لو خرجت من المستشفى، بيتهيألي ده هيفرق معاها كتير. بصت له وكملت: –خليها في القصر وتكمل علاجها، وأنا هكون معاها. بص لها يحي، بعدين بص لزينب اللي كانت ساكتة، لكن عينها تتحدث. استغربت روح من صمت يحي وتردده بالموافقة. قال يحي: –اكتبوا لها خروج من المستشفى. في القصر. قالت كوثر: –شيفا إيه؟
كانت إحدى الخادمات قاعدة على الأرض وماسكة فنجان وبتبص لجزء منه بتقرأه. قالت: –شايفة يا ست هانم إن قدامك طريق طويل مليان عقبات. –بعدين. –بس أنتِ بتعديها ووصلتي لنهايته، بس لقيتي سد زي الحيطة واقف قدام اللي بتسعي عشانه، ومش هيعديكي. يا إما تكسريه، ووقتها هيقع عليكي ومش هتسلكي منه. عقدت كوثر حاجبيها بضيق وخوف، زي ما يكون حست إن كلامها بتقولها إن مش هتنال مرادها. قالت بغضب: –اسكتي، مفيش الكلام ده. أنتِ كدابة. قالت بخوف:
–والله يا ست هانم، ده اللي موجود في الفنجان. –في حاجة تاني صح؟ قول، شيفا إيه تاني؟ أومأت بيأس بخوف وهتقول أي حاجة عشان تسلم من غضبها. قالت: –شيفا… سكتت فجأة وكملت: –الست زينب. قالت كوثر بصدمة: –إيه؟ وسط دهشة الجميع وتفهّمهم بما يروه. –الست زينب رجعت القصر. كانوا فرحانين أنهم شايفينها. كانت قاعدة على كرسي بعجل. قال يحي: –هتقعد في أوضة تانية عقبال ما تجهزوا أوضتها. –حاضر يا بيه.
مشي يحي وخدها لأوضة وروح معاه، وممرضة جايبها للضرورة. همست كوثر بذراع الخادمة اللي كانت قاعدة معاها. سحبتها ليها. قالت: –إيه اللي بيحصل؟ وأوضة إيه اللي يحي بيقول عليها؟ خافت من نبرتها. قالت بخوف: –دي الست زينب رجعت القصر، ويحي بيه طلب نروق الأوض بتاعتها عشان تقعد فيها. سكتت كوثر وعقدت حاجبيها بضيق. قالت: –زينب.
قعدت زينب على السرير بمساعدة يحي وروح، اللي بص على إيديها لحظة ولفت انتباه الاحمرار اللي فيه. بعد أما نيموها، بعدت. بس لقى بيمسك إيدها. شدتها طول بصدمة. قالت: –بتعمل إيه؟ قال يحي: –إيه اللي حصل في إيدك؟ افتكرت القهوة اللي ادلقت عليها. قالت ببرود وهي بتخبيها: –محصلش حاجة. كانت مضايقة لأنه مسك إيدها. لقيته مشي، مهتمش. بل استريحت لأنه مبقاش معاها. قربت من زينب. ابتسمت ابتسامة خفيفة. قالت:
–إنشاء الله تستريحي هنا، لأن فعلاً المستشفيات بتخنق. أنا أول واحدة بكرة دخول المستشفى. لقيتها بترسم ابتسامة خفيفة. اندهشت، لأنها أول مرة تلاقي تعبير منها. قالت الممرضة: –أنا مش شفتها قبل كده بتبتسم لحد. دي حاجة كويسة أن فعلاً وجودها هنا هيفرق معاها. زباين أنها حبيتك بسرعة. بصت لها روح وسكتت. –روح. بصت لقتها صفية. قربت. قالت: –يحي بيه قالي إني أطلع لك بمرهم الحرق. مسكت صفية إيدها. بس روح سحبتها. قالت: –هو اللي بعتك؟
قوليله مش عايز حاجة، وهتخف لوحدها. بلاش الحنية الكدابة دي. –وطّي صوتك يا روح. قالت الممرضة: –الحرق لو محطتيش عليه حاجة، جلدك هيلتهب وهيأثر على شكل إيدك قدام ويبقى زي الحرق بجد. حطي المرهم عشان تتعالج بسرعة. بصت لها روح. فقالت صفية: –اسمعي كلامها يا روح، بلاش تنشيف الدماغ. أدارت وجهها بضيق. قالت كوثر: –يحي. كان بيغير هدومه. بصلها. قال: –ادخلي يا أمي، واقفة ليه؟ –اتأخرت ليه؟ –معلش، كان ورايا شغل أخرني كده. –شغل؟
أه، امال إيه موضوع الأوضة ده؟ –أه، أوضة عمتي زينب. –زينب؟ هي فين؟ –ودتها أوضة تانية لحد ما أوضتها تجهز. –طيب، هروح أشوفها. بس هي حتى إزاي؟ مش زينب عيانة وكانت في المستشفى؟ –اتصل الدكتور بيا النهاردة وقال إنها مبتاخدش علاجها. ولما شفتها لقيت حالتها بترجع، مش بتتقدم. حد اقترح أن ممكن المستشفى هي اللي مقصرة عليها. ولو خرجت هتبقى أحسن. فوافقت. تظاهرت بابتسامة. قالت:
–طيب يا ابني، خير ما عملت. المهم ترجع كويسة. وجود عمتك من جديد معانا ده يملأ البيت فرحة. وقفت كوثر عند الأوضة اللي زينب فيها. كانت روح في الأوضة لتغطيها. لما لقت كوثر قربت. قالت: –عايزة حاجة يا مدام كوثر؟ –لأ. أنتِ بتعملي إيه هنا يا روح؟ –أنا قاعدة مع الست زينب عشان أهتم بيها زي ما قولت لأستاذ يحي. –يحي؟ هونتِ أنتِ اللي قولتي ليحي إنه يجيبها القصر؟ –لأ، أنا اقترحت عليه. ليه في حاجة؟ –لا. هي زينب صاحية؟ –لأ.
–طيب، أجيلها لما تصحى. مشيت كوثر وهي مضايقة وصامة إيدها بتوتر. دخلت أوضتها وقعدت على السرير. قالت: –بقا أنتِ يا روح؟ وأنت يا يحي بتاخد باقتراحها أوي؟ ده من إمتى وأنت بتسمع لها؟ من إمتى وأنت بتاخدها في مشاويرك أصلاً؟ إيه اللي بيحصل من ورايا؟ افتكرت لما كانت كلام الخادمة في اللحظة دي: "سد زي الحيطة واقف قدام اللي بتسعي عشانه، ومش هيعديكي، يا إما تكسريه، ووقتها هيقع عليكي، يعني مش هتسلكي منه في الحالتين".
متعرفش ليه افتكرت الكلام ده، وليه مضايقة من وجودها. –في الأول كنت خايفة منك عشان متكونيش راجعة وناوية الأذية ليحي وترفعي قضية تدخلي السجن، وأنا لسه مخدتش منه اللي عايزاه وتخسريني كتير. بس دلوقتي، خوفي زاد من إن الخسارة تكون أزيد من اللي اتوقعته. نزلت روح عشان تروح لأوضتها، بس وقفت لما قابلت أحمد. وكان لسه راجع. –روح، عاملة إيه؟ –الحمد لله. وأنت؟ –بخير. ال… وقف بص على إيدها اللي كانت شديدة الاحمرار. قال بقلق: –مالك؟
إيدك. –ها… لأ. القهوة وقعت عليها. –قهوة؟ وقعت عليها إزاي؟ وليه محطتيش مرهم؟ –متشغلش بالك. حاجة عادية. عن إذنك. قالتها وهي بتمشي. وهو كان بيبصلها. بعدين بص لأوضة يحي وطلع له. قال يحي: –عملت إيه؟ قال أحمد: –روحت المصنع واتأكدت من البضاعة والحسابات كانت تمام. وسلمت دفعة للشركة الأولى. –كويس. الشغل كان كتير عليك النهاردة. ابتسم أحمد. قال بمزاح: –لأ، قلقت عليك في الشركة بس من غيري. ابتسم يحي. فتذكر أحمد شيئًا. قال:
–آه صحيح. هو اللي أنا سمعته ده صح؟ أنت طردت عاصم من الشركة النهاردة؟ تبدلت ملامح يحي. قال بجمود: –آه. –ليه؟ ده بيقولوا خارج وحراسك بيجروه قدام الموظفين وهو بينزف، لأنك ضربته. –لأ، هو حب يتربى وأنا ربيته. ومش هعتب باب الشركة تاني. –هو عمل حاجة ضايقتك ولا إيه؟ حاجة إيه؟ أكيد مصيبة عشان يحصل له كده. مردش يحي وسكت، لأنه مش عايز يفتكره.
كانت روح قاعدة في أوضتها بتذاكر. كانت بتتاوّب عشان عايزة تنام من ساعة ما كانت في الشركة. بس قالت تذاكر لها ساعتين عشان الامتحانات قربت. سمعت صوت طرقات على الباب. اتفزعت. بصت على الباب بخوف. عدلت حجابها ومشيت. فتحت الباب لقيته أحمد. –صحيتك؟ –لأ، منمتش. أصلاً فيه حاجة يا أحمد؟ –خدي. مد إيده وكان فيها علبة مرهم. قال: –غلط تسببي إيدك كده. بصت له روح وبصت للمرهم. قالت: –شكراً، بس أنا مش… –مبصش. خديه وبطلي العند بتاعك.
خدته بتردد. قالت: –مكنش ليه داعي إنك تتعب نفسك. –لأ، مفيش تعب. أنا كنت بشتري حاجات، فعديت من على الصيدلية وجبته لك. بصت للمرهم. ابتسمت ابتسامة خفيفة. قالت: –شكراً يا أحمد. بادلها الابتسامة وهو فرحان أنه سمع اسمه منها بتلك النبرة. قال: –ابقي خدي بالك المرة الجاية. تصبحي على خير. –وأنت من أهلها. مشي أحمد. وقفت روح وقالت الباب. في اليوم التالي، كان يحي بياكل على السفرة مع كوثر. جه أحمد. قرب من يحي. قال:
–أنا رايح المزرعة عشان أشوف أخبار المشروع إيه، وهبلغك. سمعت كوثر صوت أحمد فأصغت له. قال يحي: –تمام. لما تخلص، تعال على الشركة عشان فيه اجتماع مع الوفد النهاردة. –خلاص، ماشى. قال كوثر: –متعقد يا أحمد، كل معانا رايح فين في وش الصبح؟ وقف يحي قبل ما يمشي، وبصلها. قال: –ملوش داعي يا مدام كوثر، مش عاوز أزعجكم. حزنت كوثر من صوته وهو بيتك في نبرته على اللقب. قال يحي: –تزعج إيه يا ابني؟ بتتكلم كده ليه؟
وكأنك غريب. اعقد، متعرفش إن أمي بتحبك زيك زي؟ ولا إيه؟ اعقد، بلاش كلام فارغ. –لأ، معلش. هبقى آكل في الشغل… أصل اتعودت على كده. زعلت كوثر على كلام ابنها، لأنها عارفة أنه يقصدها. مشي أحمد. وسألهم وهو مضايق، لأنها لو كانت سكتت يبقى أحسن، بيحس أنها بتشفق عليه قدام يحي، لأنه ما يعرفش أنه ابنها بجد. كان خارج من القصر. –أحمد. وقف على الصوت ده ولف. لقاها روح هي اللي بتنده له. قربت مدت إيدها بالمرهم. قالت: –شكراً تاني. ابتسم.
قال: –على إيه؟ وبعدين أنتِ عايزاني أه. خديه. بصي، هو مبيتحطش مرة واحدة، يعني هتحتاجيه تاني. متستعجليش. بصت له باستغراب. فأضاف بمزاح: –خليه معاكي يا روح. ابتسمت ابتسامة خفيفة، فحس أن ضيقه بيبعد، لأنه اتكلم معاها. قال: –أشوفك بعدين عشان لازم أمشي. قالها، وكأنه بيودعها ومشي. بصت له روح، بعدين مشيت.
كان يحي متابع مشهد روح وأحمد، والابتسامة اللي ابتسمتهاله، والمرهم اللي كانت بتديهوله. مكنش عارف هو مضايق ليه. وقف أكل وكأنه نفسه اتسدت ومش هي -دخل. دخلت روح أوضة زينب، وكانت صاحية. بصت على الشباك. قالت: –قافلينه ليه؟ قالت الممرضة: –عشان عينها. –متعرفيش أن الهوا لازم يتجدد؟ –فيه مكيف. –وأنا بتكلم عن هوا ربنا. سكتت الممرضة. فتحت روح الستاير ودخل ضوء النهار. ابتهج وجه زينب، وكأنها مشفتش النور ده قبل كده.
–عايزة تقعدي شوية عن النوم؟ قالت الممرضة: –أنسة روح، هي مبتعرفش تتكلم أو تتحرك، مش هتعرف ترد. بصت روح لزينب. قالت: –تقدري تحركي عينك؟ أما أقول حاجة، حركيها بمعنى آه أو لا، وأنا هفهمك. ماشي؟ عايزة تقعدي عن النوم؟ لم ترد زينب، بس ظهر تعبير الإيجاب في وشها وعينها أنها بتوافق. قربت منها روح وسندتها برفق لحد ما قعدت، وحطت مخدات ورا ضهرها. قالت الممرضة بدهشة: –دي استجابت معاكي. –الحمد لله.
–أنتِ هينولك إيه من إنك تهتمي بيها؟ بيتهيألي أنك مش هتاخدي فلوس على ده. سكتت روح. بصت لزينب اللي كانت بتبص لها، وكأنها سامعة الحديث وفاهمة ومستنية جوابها. قالت:
–بتفكريني بماما، اللي مستنيها تصحى بفارغ الصبر عشان أقولها قد إيه هي وحشتني، وقد إيه أنا استنيتها. عايزة أعتذر لها بدل المرة ألف، عشان أنا السبب في اللي هي فيه، لأني حتة عيلة افتكرت إنها ممكن تبقى قد المسؤولية. ومن غبائي، أغلى واحدة عندي وإلي هي المفروض عايشة عشانها في المستشفى. بصت لزينب. كانت بتبص لها بحزن واشفاق على ما سمعته. قالت الممرضة: –هي أمك في المستشفى ليه؟ –في غيبوبة. –ربنا يشفيها ويقومها لك بالسلامة.
–يارب. –يعني أنتِ بتعملي كده عشان بتفكرك بوالدتك؟ –الرحمة. –إيه؟ مش فاهمة. ابتسمت روح ابتسامة خافتة مليئة بالحزن. قالت: –ربنا سبحانه وتعالى قال: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". عايزة ألاقي الرحمة، إن كان في الدنيا أو في الآخرة. لأني ملقتهاش وقت أما طلبتها. سالت من عينها دمعة. تنهدت وسكتت. وكانوا بيبصوا لها بإستغراب، بس كانوا زعلانين من نبرتها.
كان يحي واقف على الباب، سائق روح، وسمع كلامه. كان عارف أنها تقصده لما كانت بتطلب منه الرحمة وهو مسمعلهاش بسبب شهوته اللي عميته، والسواد اللي كان مالي عينهم. مشي باللامبالاة. راح جناحه. "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". كان بيسأل، هو ممكن يكون إنسان رحيم؟ وقف. راح ناحية المرايا ورفع التيشيرت شوية من على جنبه من ورا، وكان فيه علامة حمرا بارزة على جسمه. –اللي ملقاش الرحمة من حد، هيديها لغيره إزاي؟
أنا اتربيت على القسوة، اللي مشفتش غيرها من أعز الناس عندي، اللي مفروض يكون سندي. أنا معملتش نفسي. هما اللي عملوني كده. مش أنتِ لوحدك يا روح، اللي بقيت أنا من مخاوفك، ومبقتيش تحسي بالأمان. أنا عشت كل نفس بأخده في حساب. أقل حاجة كنت بتعاقب عليها. بترعب من خيالي والخوف والجحيم اللي عيشته وأنا عيل. عيل ميعرفش بيتحاسب على إيه. أنا اتربيت على الوحشية لحد أما بقيت وحش. عشان كده بعمل اللي أنا عايزه دلوقتي، لأني بشوف ضعفي زمان وأنا مبعملش، وبيتعمل فيا أي حاجة. أنا بس مضايق، لأني بقيت مؤذي في حياة حد زيه. شعور أنا مش فاهمه. كل ما بشوف خوفك مني، بفتكرني. شعور زي ما يكون ندم؟
كان بيقولها بضيق، وكأنه مستغرب الموضوع. فهل ممكن؟ اللعنة! هل هو نادم حقاً؟ حاجة في مخيلته. مشهد لطفل في عمر الست سنوات يناجي والدته وبيعيط، وجسمه بيتنفض مع كل ضربة بيخدها، وصوت الحزام وهو بينزل على جسمه. –خلاص، أنا آسف. هسمع كلامك والله. ارحميني. كان بيترجى. وهو منكش بجسمه العاري الهزيل، وبيخد الضربات على ظهره بدون رحمة. انفتح الباب بقوة وطلت منه امرأة في العشرينات. كانت كوثر. اتخضت من المنظر. جريت عليه. قالت:
–بس كفاية، حرام عليك. ده طفل. –ابعدي أنتِ، ده ابني. –لأ، هو برضه ابني. مش هسيبه لواحد متوحش زيك. –ماما. ضمته وهي بتخبيه في جسمها، وبتقول: –متخافش يا يحي، أنا معاك. وصرخت لما نزل عليها الحزام هي كمان. فانتفض يحي خوفاً بين ذراعيها، لما سمع صراخها ومش راضية تسيبه. ارتجف جسم يحي وغمض عينيه بعصرة، وهو بيفتكر صوت الحزام بيرن في ودانه، وكأنه حقيقة.
كان عرقان من جبهته من خوفه، وكأنه بيصارع وحش. فتح عينيه بضعف، لق انعكاسه في المرايا بيتحول لراجل وبيبتسم له بشر. –بقيت زي يا يحي، بس أنا كنت بأذيك أنت بس. أنت بتأذي الكل. أول ما شافه، انتفض مكانه من الخوف. رجع لورا وهو بينفي برأسه. –أنا مش زيك، مستحيل. بعدين مسك الفازة اللي قدامه ورماها جامد، فتكسرت المرايا واختفت الصورة. أما يحي، فكان صدره بيطلع وينزل، بياخد أنفاسه وبيفتكر صورته التي لا تفارق مخيلته.
–يحي بيه… أنت كويس؟ سمع الصوت ده من على الباب. راح فتح الباب. بص له من هيئته. مشي من غير ما يتكلم. نزل تحت. قابل روح في وشه. وقف، بص له بحنق، بعدين كمل. خرج من القصر، ركب عربيته ومشي وهو سايق بسرعة، وكأنه بيبعد على القصر اللي بيجمعه بيها. كان غضبان منها، لأنها السبب في اللي هو فيه. كم شعور الندم يؤلم؟ كم مؤلم أن يشعر المرء؟ لكن أليس هذا ما تمناه؟ أن يشعر كباقي البشر؟ اللعنة! بيشعر!!
هل تحركت مشاعره التي دفنها منذ زمن؟ طلعت روح، وقفت عند جناح يحي اللي كان مفتوح. لقت إحدى الخدم بيشيل الإزاز. بصت على المرايا المتكسرة. مهتمتش ومشيت. كان أحمد في الشركة في غرفة الاجتماعات، قاعد مع تلات رجال أجانب. قال: –I am very sorry for the delay. I will call him again, a professor who will definitely not come. أنا آسفة على التأخير. هتصل بيه تاني. أستاذ يحي أكيد ميقصدش.
أومأ له بتفهم. وقف بعيد واتصل بيه، بس مردش. رن عليه تاني، لقاه قفل التليفون. –لأ، يحي مش هنا المرة دي. طالما مش هييجي، أكدت عليا الصبح ليه؟ يخربيت برودك يا أخي. أنا اللي بيبقى شكلي وحش في الآخر. في الليل، كانت روح في أوضتها بتذاكر. حست بالعطش. كانت روح بتشرب. سمعت صوت. خرجت من المطبخ. لقيت أحمد داخل بيحي وسانده، لأنه مكنش قادر يمشي.
في المرة دي، سخرت من نفسها، لأن المشهد ده عادي عليها قبل كده. بس كانت زعلانة وهي بتشوفه وبتدعيله يفوق. والهدايا… دلوقتي هي بتتمنى يفضل في الضياع العمر كده. افتكرت جملة: "إن الله تعالى إذا غضب على عبدٍ مِن عباده تركهُ لنفسه، فهي كفيلةٌ أن تُهلِكه". هل ممكن إن القصاص قد بدأ؟ كانت بتسأل: ليه مفكرتش تنتقم منه؟ واتضح أنه هو شخصياً بينتقم من نفسه بأفعاله.
كان أحمد قدام أوضة يحي، بس الباب كان مقفول. مد إيده عشان يفتح. بس يحي كان هيقع، فسنده. –متفوق كده يا يحي. أنا حاسس إني شايلك. –إيه؟ شايلك دي؟ هونا صحبك. –بقيت أشك والله. بص أحمد. وقعت عيناه على روح، اللي كانت واقفة. لقتها بتمشي بعدم اهتمام. –روح. وقف من ندائه. بصت له. قال: –ينفع تيجي لحظة من فضلك؟ بصت له باستغراب. بعدين تنهدت وراحت بتردد. –نعم. –افتحي الباب. معلش.
بعد عشان يفتح له. فتحته. فبصلها بمعنى تكمل. فزقت الباب. دخل أحمد وهو سانده. قعده على السرير. –شكراً يا روح. تقدري تمشي. بصت له روح، وكأنها بتسمع، وهي شافت يحي في هذه الحالة المزرية. سمعت صوت ضحكات، وكان هو صاحبها. بعد أحمد عنه. قال أحمد: –يحي، مالك؟ –ابعد. وقف وهو بيتلعثم في السير ورجله مش قادرة تشيلها. استغربت روح. لقيته بيقف قدامها، وآثار الثمل باينة عليه. –روح.
قالها بضحك، وكأنه بيشتهي اسمها. وقف أحمد وقرب منه عشان صاحبه ومعملهاش حاجة. قال يحي: –ابعد أنت. بص لروح، اللي كانت واقفة بثبات، وهي بتبص له بقرف. قرب يحي منها، وقف قدامها مباشرة. –بشرب عشان أهرب منك، فبتيجي صورتك قدامي. بسأل نفسي: أنا رجعتك ليه؟ وعايزك معايا؟ ولحد دلوقتي مش لاقي الجواب. بس النهارده، ودلوقتي،
أقدر أقولك حاجة واحدة: إنك خلتيني أحس، وده إنجاز بحد ذاته. أنا عايز أكافئك عليه. أنا حاسس دلوقتي بالضيق ومخنوق، وأنا شايفك. إحساس زي الندم. كانت روح بصاله بحنق، وعينها متجمعة فيها الدموع. وأحمد مش فاهم أي حاجة من اللي بيقولها. قرب يحي منها بسكر، وهو بيقول: –أنا آسف يا روح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!