الفصل 11 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
19
كلمة
5,348
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

قرب منها بسكر وهو مش في وعيه، بس أحمد مسكه وبعده عنها وقال بغضب: "اخرجى يا روح من هنا." بصت روح ليحي وهو سكران، نظرات شماتة وحنق ودموع متجمعة، بعدين التفتت ومشيت. أما أحمد كان مستغرب. خلى يحي ينام وهو بيفتكر الكلام اللي قاله لروح وتكرار اسمها بيدل أنه هو اللي بيكلمه. بس استغرب من كل ده. حاجة مهمة، إيه اللي بين روح ويحي عشان يتكلم معاها وعلاقته بالكلام ده، إيه رجوعها ونادم على إيه.

في اليوم التالي، صحي يحي من نومه ودماغه مصدعة. قعد ومسك راسه. نزل لتحت وهو حاطط إيده في جيبه بنطاله، قابل روح وكانت طالعة لأوضة زينب. بصتله شوية وهو كمان. بعدين كملت طريقها من غير ما تعيره اهتمام. فأكمل سيره هو الآخر. مكنش فاكر رجع امبارح إزاي، بس عارف أن أحمد هو اللي جابه. كانت روح قاعدة مع زينب بتديها الدوا. سمعت صوت، لقتها كوثر. "روح انتي هنا." "آه." "طب ممكن تسبيني مع زينب شوية."

بصت روح لزينب اللي ملامحها اتقلبت. وقفت وخرجت. ولما حست كوثر إن مابقاش في حد في الأوضة، قفلت الباب واتقدمت من زينب. تحسست بإيدها لحد أما لمست السرير وقعدت. "عاملة إيه يا زينب؟ مبسوطة برجوعك القصر؟ كانت ساكتة. بصالها وعينها بترجف. قالت كوثر: "لأنك جيتي في وقتك. إزاي كنتي فايقة عندي؟

أكيد إبراهيم عرفك مكان الوصية وقايلك حطيتها فين. إنتي أخته اللي بيقولها على كل حاجة، مش مراته اللي مكنش بيثق فيها. مع إني صدقيني حاولت يخليه يثق فيا، بس نعمل إيه بقى. السبب في أم يحي اللي خاتم يشوفني زيها. يالا الله لا يسيئها، خلينا في حالنا." تألمت زينب لما كوثر مسكت إيدها جامد. "الوصية فين وإبراهيم قسم الأملاك إزاي وكتبها لمين؟ كانت زينب إيدها بتوجعها وهي لا حول لها ولا قوة، مش قادرة تدافع عن نفسها.

كانت بتحاول تتكلم، بس مش قادرة. ابتسمت كوثر وبعدت إيدها وقالت: "حلو صوتك طلع. ده معناه إنك بتتحسني. عايز ا 'ك تتكلمي بسرعة عشان أول حاجة هتنطقيها هي ليا وهتعرفيني كل حاجة أنا عايزة أعرفها ومستخبية عني." وقفت كوثر وقالت: "أسيبك شوية تكوني بتفكري في كلامي. المرة اللي فاتت كانت مستشفى عادية، المرة دي هتكون مستشفى الأمراض العقلية بحكم أن عقلك فوت، وساعتها مفهاش خروج زي أما حصل دلوقتي، لأنك هتكوني مجنونة خطر على الناس."

كانت زينب بتبصلها بحنق وعينها مدمعة. مشيت كوثر وخرجت من الأوضة. مر يومان في الأوضة. كانت روح واقفة قدام المرايا لابسة جيبة بيضا ولوزة زرقاء سماوية وحجاب بنفس اللون. كانت جميلة باللبس اللي كانت نوال هي جيبهولها. مشيت. في المستشفى، دخلت روح أوضة وكانت نوال مسطحة. ابتسمت لما شافتها. قربت وقعدت جنبها وقالت: "ماما عاملة إيه؟ وحشتيني." كانت نوال تغط في النوم. مسكت روح إيدها بحب وقالت:

"وحشتيني أوي. أنا لسه فاكرة، منسيتكيش. معلش سامحيني على الغيبة دي، الشهر ونص اللي مجيتلكيش فيهم، بس صدقيني مكنش بإيدي. وأنا فاكراكِ في كل ثانية، لأني بعمل ده عشانك. ياريت انت كمان تقومي بالسلامة عشان وحشتيني أوي وكفاية كده. أنا بتعذب من غيرك." قالت آخر جملة ودمعة بتنزل من عينها. مسحتها وقالت: "فينك؟

كنتي بتمسحي دموع دلوقتي، أنا اللي بمسحها لنفسي. جيت أطمنك عليا عشان عارفة إنك أكيد قلقانة وشايلة همي. بس متخافيش، بذاكر ولا كل الشرب. أنا بس… معرفش أتنفس. بتخنق في اليوم ألف مرة مع كل نفس باخده بحس إن في حاجة بتطبق على صدري. مكنش أول ما أخرج من القصر ده هكون كويسة. فادعيلي أخلص اللي عليا وأخرج من هناك بخير." عدى شهرين وكانت روح بتذاكر بجد. كان خوفها بيزداد وأنها مقصرة جامد.

كانت بتحسب أنها في الشهور دي هتلتزم الأوضة لمذاكرتها وتروح الدروس وترجع، بس ده اللي حسبته هي. وكان في أول شهرين من بداية تالتة ثانوي، وبعدين حياتها اتقلبت وبعدت أمها ومبقاش في اللي بينهم وبين بعض. كان مستواها وذكائها بيقل، مش بيزيد. وده لأنها مش لاقية اللي يشرحلها، وعايزة تروح درس مش عارفة. كانت بتتعب كتير بسبب شغلها واهتمامها بزينب وحياتها ومسؤولياتها اللي عليها اللي اتحملتها بدري.

كانت كل أما تشوف يحي تفتكر آخر كلمات قالها وهو سكران. نفسها تسمع ذات الكلام ونبرة الانكسار اللي كان فيها، بس وهو في وعيه. نفسها تحس بأنه يحترق بالنار اللي أحرقها بها. كانت تريد إشفاء غليلها. مكنتش اتكلمت على اليوم ده ولا حتى أحمد سألها هو بيتكلم عن إيه. هي سكتت زي ما سمعت ومهتمتش بيه زي عادتها، لأنه ميفرقش معاها. في يوم، قالت روح بدهشة: "ا… انتي إيدك اتحركت صح؟

كانت باصة لزينب وهي مش مصدقة أن إيدها اتحركت. وحاولت تمسك إيدها. قالت روح: "حركيها تاني. هقربلك إيدي وامسكيها." قربت روح إيدها منها وحاولت زينب توصلها وهي بتعافر، بس صعب. لكن صوابعها قدرت تلمس إيد روح لما قربت منها. "لازم الكل يعرف بالتحسن الهايل ده والدكتور بتاعك. لازم أقوله إني مغلطتش لما قولت إنك هتبقي بخير أما تخرجي." اتبدلت ملامح زينب لخوف ونفت برأسها بصعوبة. بس روح كانت مشيت. كان واقفين في أوضة زينب.

قال يحي ببرود: "إنتي متأكدة أنها حركت إيدها؟ "آه. حتى حاولت تتكلم." "ولي مش شايف حاجة من دي؟ "معرفش مالها. لي مبتحاولش تستجيب معايا." كانت روح بتحاول تخلي زينب تتحرك إيدها زي ما عملت معاها عشان متبقاش كدابة في نظرهم، بس معملتش. فحست بالحر. مشي يحي بغير اهتمام. فأضايقت روح. قالت كوثر: "هي حركت إيدها فعلاً؟ بصت لها روح وقالت: "آه والله. أنا هكدب في حاجة دي لي؟ هستفاد إيه يعني؟ "مصدقاكِ يا بنتي."

بصت لها روح وسكتت، لأنها مكنتش بتحب تشوفها زي ما مكنتش بتحب تشوف يحي، عشان مساعدتهاش بس على كل ده. برضه ابنها. قالت كوثر: "شكراً لأنك مهتمية بيها." "العفو." مشيت كوثر. بصت روح لزينب بعتاب وقالت: "لي معملتيش قدامهم نفس اللي بتعمليه معايا؟ سكتت زينب وكانت بتبص للأوضة بفراغ، وكأنها خايفة من حاجة. كانت روح نازلة راحة لأوضتها. وقفتها كوثر. "ينفع أطلب منك طلب؟ "إيه هو؟ "زينب أول ما تتكلم وتبدأ تنطق، ياريت تديني خبر."

"حاضر. بس لي؟ "لا عادي. عشان أطمن الدكتور." "تمام." مشيت روح وكوثر بتفكر في اللي قالته الصبح وأن زينب حركت إيديها. مر يومان. كانت روح فاقدة الأمل بأي حركة أو استجابة من زينب تاني. كانت قاعدة معاها بتبصالها وقالت: "معقول كنت بتوهم؟ كانت حاسة بالخيبة والخذلان. "ا… ال. و…" اتصدمت روح لما لقتها بتحرك بقها وبتتكلم وبتسمع صوتها. قربت منها وقالت: "إنتي بتتكلمي من امتى؟ "ال… الوص…" قالت زينب: "الوصية."

استغربت من الكلمة اللي أبعدت دهشتها أنها نطقت. قالت: "الوصية، إنتي قولتي الوصية." "ي… يح…" شمئزت من سماع هذا الاسم. "ل.. لا.. زم ت.. تكو..ن معاه… قب..ل أما تقع في اي..د حد غ..غيره." "مش فاهمة. وصية إيه اللي متقعش في إيد حد غير يحي؟ بعدين افتكرت حاجة وقالت: "المدام كوثر قالت إنها عايزة تسمعك أول ما تتكلمي. هقولها. ممكن تفهمك." كانت هتقف، بس لقتها مسكت إيدها بضعف وقالت: "م.. متق.. ليش… لكو..ثر." "لي؟ في حاجة؟

طب هقول ليكي." "م.. متق.. ليش لاي حد عن ال.. اللي هقول..هولك." استغربت من نبرتها وعينها اللي كانت بترتجف. "حاضر. مش هقول لحد." "ا.. المز.." "المزرعة؟ "البيت.. القديم.. الأرض.. م..مفتاح." "المزرعة، بيت قديم، أرض، ومفتاح. أنا مش فاهمة حاجة. أنا داخلي إيه بالكلام ده والمزرعة دي فين؟ "مز.. مزرعة ال.. عيلة.. الوصية." كانت بتأكد عليها وبتنطق بصعوبة، بس روح مكنتش فاهمة أي حاجة. كانت روح واقفة في المطبخ مع صفية.

قالت روح: "إنتي بتشتغلي هنا من امتى؟ قالت صفية بإستغراب: "لي يعني؟ "مفيش، بس بسأل." "من زمان." "طب تعرفي حاجة عن أصحاب البيت ده؟ "بتتكلمي ألغاز لي يا روح؟ قولي عايزة إيه." "مفيش، بس يعني تعرفي مكان مزرعة العيلة؟ سكتت شوية وكأنها بتفتكر، بعدين قالت: "آه. بتاعت الحريقة." "حريقة إيه؟

"كان إبراهيم بيه الله يحرمه، كان عنده مزرعة. مش عارفة في يوم جاله خبر بالحدث اللي حصلت وأنها اتحرقت باللي فيها وسببتله خسائر كتير وبقت مهجورة ومحدش قرب منها تاني." سكتت روح وكانت بتستدرك اللي سمعته. مشيت وصفية كانت مستغربة. نزلت روح من التاكسي بعد ما وصلها. "مش هقدر أدخل تاني أكتر من كده عشان في مخالفة." "تمام. اتفضل." أديتله الفلوس ونزلت. بصت حواليها والمباني دي. "لو سمحتي." وقفت واحدة وهي ماشية. قالت:

"نعم يا بنتي. عايزة حاجة؟ "كنت عايزة أسأل على مزرعة." "في مزارع هنا كتير." "مزرعة إبراهيم الفاخر. اللي اتحرقت من زمن كده." "آه. دي ربنا يكفينا شرها." "لي يعني؟ في إيه؟ "أصل بيقولوا، أنا معرفش. الناس اللي بيقولوا اللي بيوتهم قريبة منها بيشموا ريحة حريقة كل يوم. ولما يروحوا عشان يشوفوا فيه إيه ميلاقوش حاجة. بيقولوا أنها مسكونة، أعوذ بالله. اللهم احفظنا بجن." "جن؟

"آه. حكايات كتير بتطلع على المزرعة دي من ساعة الحريقة، عشان بيقولوا أن دي روح الحارس وعيلته." اتصدمت روح وقالت: "إيه؟ "هونتي متعرفيش؟ ولا إيه؟ "لا معرفش حاجة. مين الحارس دي وروح إيه؟ تعرفي تقولي الحريقة دي اتسببت إزاي ولي؟

"بصي يا أختي، المزرعة دي كان بيحرسها عم فتحي، راجل على باب الله. بس بيقولوا كان بيجيله قرش حلو، إنتي عارفة بقى مين صاحب المزرعة يعني مشهيصة. بس ربنا ما يوريكي نهايته. ربنا يرحمه. في يوم سمعنا صوت صويت من النار اللي ماسكة في المزرعة والبيت، بيت عم فتحي وعيلته. كان عنده عيل عنده عشر سنين بيساعده." تعبت روح وقالت: "بعدين." "محدش عرف ينقذهم. وماتوا في الحريقة اللي حصلت."

بلعت روح ريقها بخوف من اللي سمعته وبتتخيله قد إيه القصة تخوف. قالت: "والحريقة حصلت إزاي؟ أكيد في تحقيق عشان المجرم يتعاقب."

"ماهي اتحرقت بقى وراحت للي خلقها ربنا يرحمها. مراته سماح. لما البوليس جه وبعد قفل القضية، كانت هي سايبة الغاز مفتوح. وتقريباً حد شغل ولاعة، أو تلاقي فتحي كان بيشرب سجاير زي عادته وميعرفش اللي فيها. فحصل اللي حصل. والأرض بقت قاحلة. محدش بيهوب ناحيتها. وطلع إشاعات أنها مسكونة بأرواحهم. والدليل ريحة الحريقة من غير سبب، ده غير الأصوات وكأن عم فتحي عايش وبينده على ابنه. والجيران بيكذبوا ده كله عشان ميترعبوش."

سكتت روح وهي مصدومة. جسمها امتلكه الخوف. "أما إنتي يا أختي، كنتِ بتسألي عن الموضوع ده أوي كده بقاله سنين. تكونيش مخبرة؟ "لا أبداً يا حاجة. مجرد فضول." مشيت روح من غير ما تتكلم وهي خايفة. في القصر، كانت كوثر بتتكلم في التليفون. "عملتي إيه؟ عرفتي هي رايحة فين؟ حدث رجل بصوت ضخم: "آه يا مدام. كانت رايحة لمزرعة بتاعت مرحوم اسمه إبراهيم. وكانت بتسأل عليها وبتستفسر كده، ولا كأنها في تحقيق."

"تمام. خليك وراها وشوفها هتروح فين تاني. بس متحسسهاش." سقفت التليفون. قالت: "بتلعبِ من ورايا يا روح؟ لي بس؟ بتشتري عداوتي مني؟ قولتلك لو قالتلك على حاجة ابقي قوليلي. شكلك هتتعبيني." في المساء، كانت روح قاعدة بتفكر في اللي سمعته النهاردة. "إزاي العيل وأبوه وأمه استحملوا ده." كان جسمها بقشعر وهي بتفتكر وعينها بتدمع لفرط نقائها. "استغفروا الله. إيه الحكاية دي؟

ياريتني ما روحت. مخفتش إني أروح أكتر من زعلت من قصتهم. ربنا يرحمهم. هما أكيد في الجنة." تنهدت بضيق وراحت عشان تنام. دخلت روح أوضة زينب. اللي أول ما شفتها بصتلها وكأنها كانت في انتظارها من امبارح. قربت منها وقعدت جنبها وقالت: "أنا روحت للمزرعة اللي قولتي عليها." أومأت زينب بلهفة عايزة تسمع الباقي. "بس مدخلتهاش. أنا مجرد قربت من الحتة هناك وسألت عنها وعرفت موضوع الحريقة. ومعرفتش أعمل إيه، فخدت بعضي ورجعت."

"ا.. المزرعه.. البيت ال.. قديم.. الأرض.. مفتاح." "عارفة. إنتي قولتيلي الكلام ده. بس أنا مفهمتش حاجة. يعني إيه؟ أنا عارفة إنك بتختصري الكلام عليا عشان صعب تنطقيه بتفاصيل وبتتعبي. بس ده كله لغز بالنسبالي. يعني هروح أحل." سكتت زينب وزعلت. بصتلها روح وقالت: "خلاص. هروح تاني النهاردة، والمرادي هدخل، وأمري لله." كانت روح واقفة قدام بوابة كبيرة سوداء. كان قلبها مقبوض وخايفة. فتحت الباب ودخلت.

وكانت بتقرأ آيات قرآنية من شدة خوفها. دخلت وهي رجليها بتخبط في بعض. سمعت صوت قطة. لفت، وقعت على الأرض من خوفها ورجعت لورا. وكانت قطة سوداء شكلها مخيف. "بسم الله الرحمن الرحيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم." كانت مرعوبة مش عارفة من إيه، لأنها مجرد قطة. ساندت على الأرض ونفضت نفسها من التراب. بصت قدامها ومشيت. وصلت للمزرعة. قالت: "المزرعة. البيت القديم."

سكتت لما عينها وقعت على بيت كبير، كانت باين عليه التأكل، بس من شدة بنائه إلى أنه صمد. قربت ووقفت عنده وهي بتقرأ قرآن. فتحت الباب وعتبت رجليها لجواب. بصت حواليها والتراب اللي مالى المكان. مشيت وهو بتفتكر كلامها: "الأرض. هو إيه اللي في الأرض؟ مشيت وهي بتبص على الأرض لحد أما حسّت بحاجة غريبة. بصت على الرص. رجعت خطوة وسمعت نفس الصوت. داست على المكان وهي حاسة أنه فاضي من تحت. قعدت على رجليها وطرقت على المكان المحدد.

وسمعت الصوت اللي خلاها تتأكد أن في حاجة تحت. مسحت بكفيها الأرض بتبعد التراب. ومسكت حاجة صلبة من جنبها من ضمن الخراب المحيط بها. ضربت الأرض بقوتها، بس هي كانت بطبيعتها ضعيفة. استجمعت قواها وضربت أقوى لحد أما اتكسرت. ولقيت جوف في الأرض. كسرت تاني وعينها لقت حاجة بتلمع. مدت إيدها لقت مفتاح. "المزرعة. البيت القديم. الأرض. مفتاح. هو ده المفتاح."

وقفت ونضفت لبسها ومشيت وهي عايزة تبعد من هنا على قد ما تقدر. زي ما يكون ما صدقت خلصت اللي عليها وهترجع. وصلت روح القصر وكانت طالعة لأوضة زينب، بس مدخلتش لما لقيت كوثر موجودة. حست بوجودها. لفت لها وقالت: "عايزة حاجة يا روح؟ "ها… لا مفيش حاجة. أنا كنت حتى أطمن على مدام زينب." "آه. أنا جيت أقعد معاها شوية عشان متبقاش لوحدها." "تمام. عن إذنك."

مشيت روح لأنها عرفت أنها مش هتعرف تكلمها قدام كوثر، لأنها هي اللي قالت لها متقوليش حاجة لحد. راحت أوضتها وغيرت لبسها. بصت للمفتاح شوية واستغربت. "مفتاح إيه ده؟ حطيته بين كتبها ومشيت. في الليل، كانت روح قاعدة راحة جاية عمالة تفكر تكلم زينب إزاي، لأن كوثر حطت الممرضة ملازمة الأوضة ومعرفتش تتكلم معاها بسببها. "يارب تكون نامت." خرجت من أوضتها وراحت لأوضة زينب.

وقفت عند الباب لقيت الممرضة نايمة. بصت لزينب لقتها نايمة هي كمان. "لي مدام كوثر حطت الممرضة دلوقتي وخلتها تبات في الأوضة، مع إن حالة مدام زينب بتتقدم يعني الممرضة مبقتش مهمة. و لي أنا خايفة كده وكأني بعمل جريمة ميعرفوا فيها إيه. يعني أنا بس مستغربة لي مدام زينب قالت إنها مش عايزة حد يعرف، مع إنهم أهلها." دخلت وهي حذرة ألا يفيق أحد. قربت من زينب وحاولت تصيحها بإيدها. "مدام زينب."

"صحيت زينب وكأنها مكنتش نايمة وبتحاول تنام. بصت لروح وبعدين بصت للممرضة." قالت روح: "أنا روحت المزرعة وفهمت كل اللي قولتي عليه." "م.. مفت.." "مفتاح؟ "اه المفتاح. تقصدي ده." قالت كده وهي بتخرجه من جيبها. فانفرجت أسارير زينب وبصت على المفتاح بشدة. قالت روح: "لقيته في الأرض وكأن حد خباه. بس مش فاهمة لحد دلوقتي المفتاح ده بيعمل معايا إيه." "ا.. الم.. المقابر." "بتقولي إيه؟ "مفتاح.. أبيض.. قبر."

"لا فهميني دي عشان مش فاهمة. مقابر إيه؟ "ال.. مزرعه من ورا ف.. في مق..ابر.. كان إبراهيم.. هيعمل..ها مقابر خا.. صه للعيله.. بس.. الحريقه." "مقابر؟ كانت روح مستغربة وبتفكر. مقابر إيه اللي تروحها دي. قلبها اتقبض من روحة المزرعة. إيه هتفرق ما هي المزرعة والبيت كأنه شبه المقابر. "ال.. القبر.. أبيض.. وصيه." "قبر أبيض يعني ولا إيه؟ مش فاهمة." نفت زينب برأسها وهي بتحاول توضح. وروح عقلها بيودّي ويجيب. تنهدت بقله حيلة وقالت:

"حاضر. بكرة هروح أشوف اللي بتقولي عليه ده." جت روح عشان تمشي. مسكتها زينب. بصتلها لقتها بتنفي بعينها وبتقول: "ل.. لا.. ال… الوصيه.. هتت… هتتاخد… مش .. هنلحق.. لازم تكون .. معاكى بسرعه." "إنتي عايزاني أروح هناك دلوقتي؟ مستحيل مش هقدر والله." "ا..ارجو…كى.. هتاخ.. د الو..صيه.. قبل.. أما تك.. تكون معاكى.. قا.. قالتلي ك.. كده أن.. انهارده." "هي مين دي اللي بتتكلمي عنها وخايفة كده؟ وإيه موضوع الوصية ده؟

لي محدش يعرف عنه حاجة؟ مش إنتي بتقولي وصية يحي يعني هو اللي مفروض يكون عارفها وتقوليله عنه؟ "ي..حي لا.. مينفعش.. يحى.. يعرف.. هق.. هقولك ع..لى كل.. حاجة.. بس مش دلوقتي. ال.. المهم.. الوصي.. ه تكون في.. ايدك.. انتي." "واشمعنا أنا؟ "ل.. لانى و.. واثقه فيك..ى وأنك مبتعمل..يش كده عشان ح..اجه.. انانيه.. منى.. انى دخلتك.. فى المو..اضيع دى.. بس انا.. مقدرش اقول.. لأي.. حد غيرك.. انتي."

بصتلها روح بتعجب واستغراب وهي في حيرتها ومش عارفة تعمل إيه. بس مستحيل تروح للمكان ده دلوقتي في الساعة دي. فتحت روح البوابة وهي سامعة صرير الباب ومرعوبة. دخلت وكانت الدنيا ضلمة. مفيش نور غير ضوء القمر. "حاسة إني داخلة بين الأشباح. يارب مش عارفة إزاي جيت هنا. كان لازم يعني تخونى الشجاعة المرة دي." استجمعت قواها ودخلت وهي بتبص حواليها بخوف وهي بتصغي سمعها لأي صوت وخايفة. "المزرعة من ورا."

كانت ماشية وهي بتفهم معناها. عايزة أشوف أي حاجة أثر لتلك المقابر اللي اتكلمت عنه. دوى صرخة مدوية منها لما لقت حد بيسحبها ووقعت. كانت روح بتصرخ بس لما بصت لقت أن مفيش حد. بصت حواليها وانتبهتها صدمة كبيرة. لقت نفسها موجودة في حفرة وعلى شكل قبر. اتصدمت. فهل هي الآن في المقابر؟ هل كانت تسير فيها؟ طلعت وهي مرعوبة وإزاي مخدتش بالها منها. نفضت نفسها ومشيت وهي مخلية بالها. "قبر، أبيض، وصية."

كانت بتكلم نفسها وهي بتدور. لحد ما عينها وقعت على حاجة غريبة. لفتت انتباهها. قربت بخطوات ثابتة وهي عند قبر ومكتوب عليه بالأبيض. "القبر." بصت على القبر وبسرعة بقت تبعد التراب اللي عليه. لقت صخرة. وقفت وحاولت تسحبها بس مقدرتش. مسكت حديدة وحطتها عند الحرف وبكل قوتها فضلت تحمل على قدر ما تقدر. لحد أما بعدتها. تألمت لما إيدها اتعورت. "أنا هينولي إيه بس من اللي أنا بعمله."

سمعت صوت من بعيد. استغربت ولفتت على طول ملقتش حد. مشيت شوية قدام. لمحت البوابة الكبيرة بتتحرك وكأن حد دخل. خافت جدا وبلعت ريقها بخوف من أن يكون ده الجن اللي اتكلموا عنه والحاجات الغريبة اللي بتحصل. رجعت على طول للقبر وكملت اللي هي بتعمله. وكانت بتبص وراها. سمعت صوت. صوت لقت قفل. خرجت المفتاح على طول وفتحت. وفعلاً اتفتح. خدت نفس عميق. بعدين رفعت الباب بس معرفتش. زفرت بضيق. بعدين رجعت خدت الحديدة وفتحت بيه.

لقت كيس أسود والقبر فاضي. خدته وكان الكيس متأكل. قطعته. لقيت كيس شفاف متين ظاهر من وراه ورق أبيض. فتحته وطلعت الورق. بصيت فيه بس وهي بتقلب بينه عشان تعرف الورق إيه بالضبط. لقيت صورة. صورة كانت متأكلة وكان موجود فيه راجل وست شايلة طفل على دراعها وولد في عمر الخامسة تلوح وجهه ابتسامة بريئة. وباين أن الصور عائلية حيث كان ينبع منها الدفء والحزن والغموض في آن واحد.

سمعت روح صوت. بصت وراها بخضة ولمت الورق بسرعة وحطيته في شنطتها اللي كانت معاها. وقفت ولسا بتلف عشان تمشي. تصنمت قدامها لما لقت قدامها أربعة رجال وجوهم كانت مخيفة بيدل عليها الإجرام. "إنتو مين؟ قالتها بخوف وهي بترجع لورا وكانت هتقع بس ساندت نفسها. "هاتي الورق اللي إنتي لقيتيه." قال ده واحد منهم بصوت ضخم. بس روح خافت. مسكت الشنطة. "ده شكلها هتعبنا. هاتو ها هي والشنطة اللي معاها."

رجعت روح لورا. وقعت على الأرض وهما قربوا منها. بس بحركة سريعة مسكت تراب ورمتهم في عينهم. فصرخوا. "يا بنت ال***. الحقوق يلا نجيبها بسرعة قبل أما تخرج." جريت روح وهي مرعوبة. مسكت الشنطة وهي متشبثة بيها وهما بيجروا وراها. راح راجل ناحية القبر وبص فيه ملقاش حاجة. "سيبوني." قالتها روح وهما ماسكين درعها جامد. "هاتي الورق إلى إنتي لقيتيه." قال ده واحد منهم بصوت ضخم. بس روح خافت. مسكت الشنطة.

"ده شكلها هتعبنا. هاتو ها هي والشنطة اللي معاها." رجعت روح لورا. وقعت على الأرض وهما قربوا منها. بس بحركة سريعة مسكت تراب ورمتهم في عينهم. فصرخوا. "يا بنت ال***. الحقوق يلا نجيبها بسرعة قبل أما تخرج." جريت روح وهي مرعوبة. مسكت الشنطة وهي متشبثة بيها وهما بيجروا وراها. راح راجل ناحية القبر وبص فيه ملقاش حاجة. "سيبوني." قالتها روح وهما ماسكين درعها جامد. "ابعد يازبالة إيدكو." ها ضربها إحداهم بالقلم على وشها. عور بوقها.

"شوفوا اللي معاها." اتصدمت روح لما لقتهم بيقربوا منها. جريت بس لقت اللي ماسكها بيشتد عليها ومبيخليهاش تتحرك. ليهم بيتحسسوا جسدها. فارتعشت خوفاً والدموع ملأت عينها. "ابعدوا محدش يقربلي." وضربت واحد بالرجل جامد وعضت إيد اللي ماسكها وجريت. بس واحد زقها بقوة فوقعت على الأرض ودماغها اتخبطت في الصخرة اللي وقعت عندها.

اتألمت جدا ومكنتش عارفة تتعدل. ساندت إيدها وبعدت. لقت دم على الصخرة. فتحسست دماغها. لقت شيئ لزج على إيدها وكان دم. ومكملت حتى تلقت ضربة أقوى على وشها. فارتطمت بالصخرة تاني. بس المرة دي متحركتش. بال ظلت ساكنة مايلة على الصخرة ودماء بتسيل منها. قال رجل بغير اهتمام: "جبتوا كل اللي معاها؟ "آه. لقينا معاها الورق ده. كانت مخبياه في الشنطة اللي ماسكها جامد." "حلو. هاتو." هو ده اللي إحنا عايزينه.

داله الورق. فخده. وكان مقفول في كيس أبيض. بصله من برا بس. قال إحداهم: "يا معلم." "عايز إيه يا زفت؟ "البنت. ما تتبصاله." وكان قاعد عند روح جنبها وهي مبتتحركش وبيجس نبضها. سكتوا ومردوش عليه. رن تلفون إحداهم. بص فيه وخاف. رد على طول. "الو يا مدام." "اللي حصل." "كله زي ما حضرتك طلبتي. مشينا وراها لحد أما خدت الأوراق. بعدين خدناها منها." "كويس." "بس في مشكلة." "إيه هي؟

"البنت… ماتت من غير قصد. بس إيدنا كانت تقيلة عليها شوية." "جت من عند ربنا. كنت هقول لكم ادفنوها مطرح ما انتو موجودين. لأن مش عايزها… اتخلصوا منها بطريقتكم. المهم الورق يجيلي." ابتسم الرجل بشر. قال: "حاضر يا مدام. في خمس دقايق هيكون في إيدك." أنهى مكالمته. بعدين بصلهم وقال: "اتخلصوا منها بحيث محدش يلاحظ ريحتها لما تظهر أو يلاقوا لها أثر." أومأوا برؤوسهم بالطاعة. فمشي هو وواحد واتنين بقوا عشان يتصرفوا في روح.

"تيجي نرميها في أي ترعة قريبة من هنا." "إنتي غبي. بيقولك محدش يلاقيلها أثر." "هنعنل فيها طيب. نحرقها." سكتوا وكأنهم بيفكروا. بصوا ليها بعدين بصوا حولهم والمكان اللي موجودين فين. وازاي تاهت الفكرة دي عنهم. شالوا روح وقربوها ناحية القبر وحطوها فيه. بعدين مسك كل منهم جرافة وأخذوا يردمون فوق جريمتهم وبيخفوا القبر على قد ما يقدروا. "هروح أخفي الدم ده." "ماشي. وأنا هكمل."

راح ومشي وراح قطرات الدم وهو بيدهسها بحذائه. بيخلطها بالتراب. وبعدين رجع ساعد رفيقه بالردم. "بس كفاية كده. إنت حطيت حاجتها فين؟ "اندفنت معاها. متخافش. يلا." أومأوا له بعدين رموزه المجرفة. وبصوا وراهم ومشوا. ابتسمت كوثر بانتصار وهي بتنتش الورق من إيد الراجل. "أخيرا." كانوا واقفين بيبصولها بخزف لجشعها وإزاي هي معندهاش قلب وجبروتها. "هتاخدوا فوق فلوسكم حلاوة إلى عملتوه." "ستشبعني لقرن دون اللجوء لأخرى."

فتحت روح عينيها بتعب شديد وضعف. كانت حاسة بضيق وكأن مفيش أكسجين والمكان ضلمة حالكة. اتحركت بس معرفتش بسبب أن المكان ضيق. "أنا فين؟ رفعت إيدها ولمست سطح خشبي. فضربته بتبتعده بس متحركش خطوة واحدة. بل نزل تراب على وشها خلاها تكح. اتصدمت. هل هي في قبر؟ "إنتو.. افتحوا يا مجرمين يا قتلة. دفنتوني بالحيا." ضربت بقبضتها الضعيفة الخشب لعلها تستطيع دفعه بس مكنش بيتحرك غير أن تراب بينزل على وشها بيخنقها.

كانت بتعرق وجرحها بيوجعها. سالت دموع من عينها وضربت الباب. "حرام عليكو.. افتحوا.. مفيش حد هنا يساعدني." عياط ونسحت بحزن. "ياااربي." حركت رجليها عشان تركل الباب وتفتحه. فهل كتب عليها أن تموت حية. تموت ولا أحد يعرف عنها شيئاً. تموت كأنما لم تكن منسية في الأرض وفي السماء.

"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يااااارب أنت وحدك سامعني. انفذني.. هو ده مصيري في الآخر أني أموت هنا.. خلتني عايشة لى من الأول. لي بيحصل كده. إيه اللي بتحاسبني.. استغفر الله العظيم." دفعت روح برجليها بقوة أكبر رغم ضعف ساقيها ودموعها بتنزل وصدرها بيعلو ويهبط من قلة الأكسجين اللي على وشك النفاذ لا محالة. بل لم يعد هناك ما تتنفسه.

كحت لما تراب نزل على وشها. بس حست بحاجة من تحت. اتحركت رجليها وفعلاً كان فيه حاجة. حاولت تتحرك على قد ما تقدر. "يارب." كانت بتعافر عشان توصل وبتمد دراعها عشان تشوف إيه ده. لحد أما مسكتها فعلاً. وكانت شنطتها فعلاً اللي عرفتها لما تحسستها. فتحتها على طول وهي بتدعي من الرعب اللي هي فيه يخلص ويكون كابوس. مسكت التليفون وخرجته.

تنهدت بتعب وفتحته على طول وأدت الكشاف. وتسرب لقلبها الفزع من رؤية التابوت اللي هي فيه. أنها تعيش شعور الميت لحظة بلحظة. فقط ينقصها ملكين السؤال. قفلت الكشاف لأن الضلمة كانت أفضل من اللي هي شيفاه. فتحت التليفون واتوجهت للمكالمات. وقع التليفون. مدت إيدها بضعف عشان توصله لحد أما مسكته. فقامت بالاتصال بأحداهم. "رد ونبي." قالتها برجاء وصوت ضعيف. بس مجاهاش الرد. فاتصلت تاني بضعف. بدأ يظهر عليها. لقيت المكالمة اتفتحت.

"س..اعدني.. أنا بموت." صحى أحمد من نومه. قال: "إنتي فين؟ خدت روح نفس بضعف. قالت: "مزرعة العيلة. في قبر. متتأخرش ارجوكي." قعد أحمد وعدل ونزل رجله من على سريره. قال: "حاضر. أنا جايلك." وقع التليفون من إيد روح. مقدرتش تجيبه تاني. كانت عينها بتقفل وكأنها تستسلم للموت. اتعرقت أكتر وانفاسها بتاخدها بصعوبة. أثر أنها في قيد تستنشق زفير اللي بتخرجه ومبقاش فيه هوا.

حاسة أن الأرض بتطبق على أنفاسها وبتخنقها. وحاسة بكل أعضائها اللي بدأت تقف. أنها تهلك. كتب عليها المعاناة والموت بأبشع الطرق. لكن هل سترى الرحمة والراحة في السماء؟ أنها لا تعشق تلك الحياة على كل حال ولا تتشبث بها. أنها لا تريد الذهاب من جحيم لجحيم آخر. فقط تعلم أن في السماء رحمة عن هنا. سالت دم عينيها دمعه. وكأنها كانت الأخيرة. لتقفل عينيها بإستسلام. في مكان كانت كوثر واقفة. "كلمتينى."

لفت لصاحب الصوت. وكان أحمد. ابتسمت من سماع صوته. قربت وحضنته. "مش فاهم." بعدت عنه وخرجت الأوراق من إيدها. قالت: "الوصية. لقتها أخيراً. وبقت في إيدي." بص أحمد لامه واللي في إيدها. فحضنته تاني بفرحة. اتردد شوية وهو بيبصلها. بس بعدين حضنها. روح جحيمي. البارت ١١. لي كوثر بتعمل كده ومخبية ابنها عن الكل. وليه زينب مردتيش تخلي روح تقول لحد ولا حتى يحي اللي هو صاحب الشأن.

ويا ترى روح اتصلت بمين وحد هينقذها ولا هيكون الأوان فات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...