الفصل 12 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
18
كلمة
8,017
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

وقفت عربية عند البوابة. فتح الباب، نزل يحي دخل بسرعة. –روووح! كان ينادي عليها وهو في المزرعة وعمال يدور عليها. جرى ناحية المقابر اللي قالت له عليها وهو قلقان من نبرة صوته اللي سمعها لحد دلوقتي وخلته يفزع من نومه ويجيلها. –ياا روووح انتي فين؟ كان ينادي عليها وهو مش لاقي أي حد. بس وقف لحظة لما لقى صخرة كانت عليها دم. قرب منها ولمسها فتسرب الخوف لقلبه. بص حوليه بيدور عليها. افتكر كلماتها: "المزرعة .. قبر". –قبر.

مشي وهو بيدور بس كان في قبور كتير. أني واحد فيهم؟ وقف فجأة. بص تحت وكانت الأرض اللي دايس عليها ناعمة ورملها سايبة وكأن هناك من عبث بها. بعد لورا وبص للهيئة وبعدين بص حوليه وخد مجرفة وشال التراب. على طول كان فعلاً باين أن القبر جديد وباين أن فيه حد حفر قبله. مكنش يحي بيتعب بل كانت قوته بتزيد وميوقفش وبيبعد التراب. لحد أما وقف وكان وصل للقبر وشاف النعش.

نزل على الفور واستجمع قوته ومسكه بكلتا قبضتيه وفتحه. بس اتفزع أول أما وقعت عينه. اتبدلت ملامحه واحتلته صدمة كبيرة. كانت روح تغط في نوم عميق مبتتحركش. دمعت عين يحي وهو شايفها نايمة هكذا بهدوء. –رووح.

قالها وكأنها بينادي عليها وهو مش مصدق اللي شايفه. قرب منها وشالها على الفور وخرجها من ذلك النعش. نايمها على الأرض وهو في صدمته. مسك دماغه بضيق وبصلها من حالتها المتسخة البذيئة وجرحها اللي في دماغها والدم اللي نازل على وشه. مد إيده وكانت بترتجف لمس وشها وملامحها. –رووح. تحدث بذلك بصوت ضعيف. قرب منها وتحسس أنفاسها واتصدم لما لقاها مش موجودة. –لا .. مستحيل .. روح. مسكها وهو يهزها قال:

–فوقي يا روح. فتحي عينك .. أنا متأخرتش عليكي والله .. اصحي. حضنها جامد بذراعيه ونزلت دمعة من عينه قال: –متسبنيش .. أنا عايزك معايا ياروح .. انتي في حضني اصحي وصرخي فيا وابعديني .. سيباني أحضنك ليه. دفن وجهه في عنقها قال: –متعمليش كده فيا.

بس لما قرب منها حس بدفئها اللي لسا نابع من جسمها. بعد وحط إيده من ورا ناحية رقبتها وإيده التانية على عنقها بس مكنش سامع أي حاجة. قرب منها أيسر صدرها وهو خايف. أصغى حواس سماعه بس لقى قلبها لا يزال ينبض. فزفر بارتياح وبسمة طفيفة مليانة حزن واطمئنان. فهي لاتزال حية. دخل يحي المستشفى وهو شايل روح وبيهتف في الأطباء بغضب. شافوه فاسرعوا بتلبيته وخدوا روح منه أسعفوها. كان يحي واقف عند الأوضة. خرج الدكتور فقرب منه. –مالها؟

–متخفش. الجرح مش عميق. هي بس اتعرضت لأختناق فحنا هنوصلها الأكسجين لحد ما ترجع رئتيها تستحمل تشم الهوا العادي لأنها استنشقت ثاني أكسيد الكربون. علعموم متقلقش هي بخير. –طب هي هتفوق امتى؟ –يعني مش كتير ساعتين كده. –أقدر أدخلها؟ –اتفضل. دخل يحي وشاف روح وهي نايمة والمسك التنفسي والمحاليل. افتكر لما خرجها من القبر ده والمكان اللي كانت فيه. –كنتي بتعملي إيه في المزرعة دي وإيه اللي وداكي في الوقت ده؟ وإيه اللي حصل؟

تنهد بضيق. قال أحمد بغير اهتمام: –كان له لازمة كل ده؟ بعدت عنه. عقدت حاحبيها بضيق قالت: –أيوه طبعاً. أنا اتحملت كتير وأكيد مش هطلع بعد ده كله متغير حاجة. وإن كنت عايشة في القصر ده مش هيفرق معايا. أنا عايزة الأملاك تبقى في إيدي. عايزة تمن عمري اللي ضاع وأنا ببني اللحظة دي اللي نقلها خطوة وهو توقيع يحي، وده مش صعب. يحي هو اللي مستعد يدفع أي حاجة أنا عاوزاها. –وبتعملي معاه كده ليه؟ يحي بيحبك بجد.

–مش ده اللي كنت بتغير منه؟ أنا مش عايزة غير حبك أنت. محدش يفرقلي غيرك. واللي عملته ده كله عشانك. –بس أنا مشتكتش. –لأنك متعرفش حاجة والدنيا ماشية إزاي. أنت طيب يا أحمد.. طيب وأنا مش عايزة الدنيا تدوس عليك. لما أبوك مات وسابني أنا وأنت وأنا كنت لسا عيلة اتجوزت إبراهيم بس هو مكنش عاوزني مع اطفال وده كان شرط في جوزانا فخبيت حقيقة إنك ابني. بس خليتك في القصر جنبي تحت عيني. ابتسمت بسخرية وهو بيقاطعها.

–خدم. خليتني في القصر خدام بتعطفك عليا. دمعت عينها وقالت: –مكنش بإيدي. كنت هتشرد أنا وأنت ومش هنلاقي ناكل. كان لازم أقبل عشان نعيش. أنا مكنتش فرحانة بوضعنا بس ده كان رحمة على اللي هيحصلنا. وجه الوقت اللي هديلك تمن السنين اللي اتحرمت فيها مني. قولتلك هعوضك بس اصبري والدنيا هتجمعنا تاني. –تعوضيني بالفلوس؟ مش عارفة أقولك إيه بس أنا مليش حق في الفلوس دي. –أنت بتقول إيه يا أحمد؟

ده حقك وحقي. هتخلص اللعبة على هنا أول ما أملاك عليه الفاخرى تبقى باسمي. ساعتها هخليك تاخد مكان يحي اللي اتمنيتها ويبقى ليك اسم. –أنا كنت عايز مكانته عندك. –أنت متعرفش مكانتك إيه عشان تحكم عليا. أنا استحملت كتير عشان أوصل لهنا. متعرفش عملت إيه عشان الأوراق تبقى معايا. سكت أحمد وتنهد بقله حيلة. قالت كوثر: –اقرأ الورق يا أحمد. خليني أشوف إبراهيم كتب إيه قبل ما يموت والأملاك هتتصدر لمين من بعد أما الوثيقة دي تظهر.

تنهد أحمد وخد الأوراق وفتحها ليقرأ ما بها. –أقر أنا إبراهيم رشيد الفاخرى وأنا في كامل قوايا العقلية أن هذه ستكون وصيتي من بعد مماتي ولا عبث بها وبخط يدي أكتب.. أن ينتقل ٩٠ في المية من جميع ممتلكاتي لأبني يحي إبراهيم رشيد الفاخرى عدا عشر في المية سيكون من نصيب ابنتي سلمى إبراهيم رشيد الفاخرى وزوجتي. –خمسة في المية.. ده إيه الحرمان ده. بصلها أحمد وبعدين كمل:

–لكن يحي سيكون المسؤول وله الحق في التصرف في كل من هذا وسيتم كل شيء تحت موافقته والرجوع إليه. –نعم.. كمان يعني مش هتطول حاجة في الحالتين. –ستوثق الوصية في المحكمة واللي من ضمن شرطها الأساس حين تكتب الأملاك باسم يحي عليه أن يكون قد تزوج. أي أن لا أملاك ستصدر إليه لحين يتوثق زواجه هو الآخر ويكن لأكثر من ستة أشهر. اتصدمت كوثر واعتلاها دهشة كبيرة وقالت: –بتقول إيه؟ يتجوز؟ طوى أحمد الورقة وقال: –ده اللي مكتوب.

–هعملها إزاي دي وست شهور؟ بس أنا كده فهمت هو عايز إيه. –فهمت إيه؟ وليه طالما كان بيحب يحي أوي كده كان بيضرب فيه زمان وعيشه في القهر ده وحالته كانت تصعب على الكافر. سكتت كوثر شوية وبتفتكر إبراهيم واللي كان بيعمله في يحي. لوهلة شعرت بالحزن من التذكر وكان بها ذرة أمومة تحملها تجاهه. اتنهدت قالت: –يحي مكنش لي ذنب باللي حصل. كان مجرد طفل. الذنب كان في أمه. –أمه.. أشمعنى عملت إيه؟

–إبراهيم عرف إنها بتخونه وقتلها ومحدش حاسبه لأنها قضية شرف. وعرف يطلع نفسه زي الشعرة من العجينة. بس اتعقد لأنه كان باين إنه بيحبها جداً وعمره ما توقع إنها ممكن تخونه في يوم من الأيام. حتى أوقات كان بيندم إنه قتلها من شدة حبه ليها. عرفت ده كله لما كان في يوم إبراهيم مش واعي وحكى كل اللي مخليه.. كان يحي بيتعاقب على ذنب مش ذنبه. بيتحبس في أوضة ضلمة محدش بيدخله فيها. كنت يستحيل عليه يخرجه لأنه طفل بس هو كان بيحسب إنه

باللي بيعمله ده هو بيشفي غليله منه. وعملت أمه. كان أوقات بحس إنه بيشك إنه هو إبنه. كان بيضربه بوحشية على أقل غلط يعمله. مرة كان بيلعب سلمى أخته في الجنينة اللعبة اتكسرت في إيده من غير ما يقصد وهي عيطت بطبيعة إنها كانت طفلة عندها تلت سنين. حاول يهديها ويعتذر لها بس إبراهيم خده ودخله الأوضة وفضل يضربه. كنت أوقات بلحقه لأني كنت بسمع الضرب وصراخه وأوقات مبلحقوش. كان بيحسب إنه لما يكبر خلاص الضرب ده هيسيبه بس محصلش كده

وفضل الوضع لحد ما هو اتعود. في مرة اتخانق مع حد في المدرسة لأنه ضايقه ولما رجع اداله الحزام وقلع لبسه قدامه بمعنى إنه يضربه. يحي بالنسبة للي هو فيه ده من صبره هو كده مش وحش بالعكس. لو عاش حد مكانه مكنش هيكون زيه لا كان هيكون زي الوحوش بجد بيعمل جرائم. مش في مكانه زي انهارده. هو بس بيرتكب أخطاء دلوقتي لأنه بيثبت لنفسه إنه دلوقتي بيغلط ومحدش بيحاسبه مش زمان لما كان بيضرب من غير ما يعمل حاجة.

سكت أحمد لأنه عارف المعاناة اللي كان بيعيشها صحبه وعمره ما عاتبه على اللي هو فيه رغم إن نفسه يبعد عن المعاصي دي. قالت كوثر:

–وبيتهيألي إبراهيم عرف ذنب يحي اللي رقبتي في آخر أيامه وبيحسب إنه لما يعوضه هيعوضه بفلوسه. ميعرفش إن يحي هو ذات نفسه مش عايز أي حاجة منه. ضيع نفسه وعلى ابنه يكرهه حتى في يوم موته. مزعلش ولا نزل دمعة على فراق. لبس وش البرود ومش فارق معاه. ممكن كنت بدافع عن يحي زمان وبعوضه شعور الأم والحنان اللي مفتقده عشان يحبني لأني كنت حاسبه حساب اللحظة دي بالظبط وعارفة اللي هيحصل. ولأن إبراهيم مكنش بيثق فيا وكل أسراره كانت مع زينب هي اللي عرفاها مكان الوصية هي بس حتى المحامين بتوعه موثقش فيهم. لأن طول ما الوصية بعيدة عن إيدي وايدي يحي يبقى الممتلكات بخير.

–يحي!! إزاي مهو كتب كل حاجة لي مكان بديله الوصية ويخلص. –بردو مش فاهم يا أحمد. يحي لو عرف مكان الوصية أول حد هيقوله هي أنا. ولو قلتله يعمل فيها أي حاجة ويكتب كله باسمي مش هيتردد وهيعمل اللي قلتله عليه. عشان كده الوصية مكنتش في إيد يحي لأن إبراهيم عارف هو بيحبني إزاي وخاف عليه مني ومن الحب ده. سكتت وضاقَت ملامحها.

–والوصية أهي معايا. افتكرت إني هروح آخد إمضيته وكل حاجة تخلص بس مظنتش إن إبراهيم يكتب شرط زي ده يخرب عليا كل حاجة في لحظة. أي سبب إنه يكون عاوزه يتجوز والمدة تعدي الست شهور. دايماً مكنتش فاهمة دماغ إبراهيم حتى في طربته. في المستشفى. قال يحي: –هي لسا مصحتش ليه؟ عدى خمس ساعات مش ساعتين زي ما قلت. قال الدكتور بخوف وتوتر:

–يا أستاذ يحي والله ده حسب التقرير الطبي صدقني هي كويسة بس مش عارفة مفقتش ليه. حتى تنفسها رجع لطبيعته. –أمّال في إيه؟ كان يحي متعصب ومنفعل لأن روح لسا نايمة وهو فضل جنبها ده كله من غير ما يروح ويسبها. –لو طلعت مش كويسة اعرف إن المستشفى دي هطربقها على دماغكو يا بتوع الطب ياللي مش عارفين تفسروا نومها. خافوا من نبرته. مشي وراح لأوضة روح شافها وهي نايمة. مكنش حاسس إنها بتتحسن. دخلت كوثر عند الخدم قالت:

–عايزة تعملوا أكل خلوا النهاردة. ابتسموا فور أن وجودها. تبسمت وبتلك البهجة. –أمرك يا ست هانم. كانت كوثر مبسوطة مستنية يحي يصحى عشان تفاتحه في موضوع الوصية وأنها بقت معاها. سمعوا صوت من برا. –يالهوي روح! قالتها صفية وهي بتجري لبرا. أما كوثر اتصدمت من سماع هذا الاسم قالت: –روح!! كان يحي طالع بيها لفوق وهو شايلها وبيدخلها لأوضة جنب جناحه. حطها على السرير برفق. اقتربوا الممرضات منها. قال يحي: –المحلول اتحرك من أيدها.

أومأوا إيجاباً فخرج وتركهم عشان يشوفوا شغلهم. قابل يحي كوثر وهو خارج. قالت: –يحي أنت كنت فين؟ بحسبك نايم. –لا لسا راجع من برا. –هي روح مالها؟ –معرفش حاجة لحد دلوقتي. مستنيها تصحى عشان تقولي. –طب وأنت لقيتها فين وحالتها دي من إيه؟ –كانت في المزرعة بتاعت العيلة. اتصدم الجميع. شهقت صفية وتفت في عبها قالت: –اللهم احفظنا. استغرب يحي قال: –تقصدي إيه؟ –يا يحي بيه ما حضرتك عارف إن المزرعة مسكونة من زمان.

–مفيش الكلام ده. تخاريف. مزرعة واتحرقت هتتسكن بإيه؟ قالت بصوت منخفض: –باللي اتحرقوا فيه. بصله يحي بحدة بعدين مشي باللامبالاة وخرج. دخلت زينب وكانت قاعدة على كرسي بعجل والمنرضة موظفيها لأوضة روح زي ما طلبت. واتصدمت لما شافتها نايمة كده. عينها دمعت بحزن وتأنيب ضمير وبصت لكوثر بحنق فهي تعلم أنها السبب. بس شغلها حاجة الوصية في إيد مين دلوقتي. لقت كوثر بتقرب منها وبتنزل لمستواها قالت:

–طبعاً بتسألي الوصية فين طالما روح نايمة بالشكل ده دلوقتي. كملت بمكر: –أحب أقولك إنها بقت في مكانها الصح. اتسعت عين زينب من الصدمة فهل عرضت حياة الفتاة للخطر وحدث ما خشته منذ زمن. في منتصف اليوم دخل يحي أوضة روح وكانت لسا تغط في النوم. بصتله صفية والممرضة اللي كانوا قاعدين معاها. قرب وقعد جنبها وهو بيبصلها ويشعر بالحزن لأجلها. كل ما يتذكر حالتها. –لسا مصحتش. ردت الممرضة: –لا.

قرب يحي إيده منها بتردد بس كان عايز يحس بدفئها. بس لقى إيدها سخنت. قرب وحط إيده على جبهتها واتبدلت ملامحه. لف وهتف بهم غاضباً: –وأنتم قاعدين هنا ليه؟ مش عشان تشوفوها. دي مولعة. بصوا لبعض بإستغراب. قربت الممرضة واتصدمت لما شافت حرارة روح قالت: –إزاي.. والله أنا قاعدة كل شوية بشوفها. أسألها. قالت صفية: –أيوه وأنا بذاتي نفسي معاها. قالت الممرضة: –والله معرف علي مرة واحدة كده إزاي. سكت يحي وقال لصفية:

–هاتي كيس تلج يصاحب السخونية دي. –حاضرة. مشت صفية ورجعت وكان معاها كيس طبي خاص لتلك الحالات. خده يحي وحطه على دماغ روح. كانت صفية بتبص لروح بخوف وقلق قالت: –يحي بيه.. همم بمعنى نعم. –مش ممكن يعني.. –إيه؟ –أنت قولت إن روح كانت في المزرعة. ممكن تكون اتلبست أو فيها حاجة كفالة الشرب. بصلها بغضب وقال: –أنا مش عايز الهبل ده. سكتت صفية ومتكلمتش. وكان يحي في غضبه مشي وسابهم. قعدت الممرضة جنب روح ومسكت الكيس بداله قالت بخوف:

–انتي تقصدي إيه باللي قولتيه. يعني البت دي دلوقتي فيها جن. بصتلها صفية وقالت: –مالك يا اختي بتقولها كده ليه؟ وحياتك لو فيها هتفضل قاعدة جنبها من الفلوس اللي هتخديها بقعدتك. سكتت الممرضة بحرج لأن فعلاً يحي هيديها مبلغ عالي. بصت لصفية تاني وقالت بفضول: –أمال قوليلي هو إيه حكاية المزرعة دي؟ –عايزة تعرفي؟ أومأت الممرضة برأسها إيجابا فابتسمت صفية بسماجة قالت: –لأ. بصتلها الممرضة بضيق وسكتت.

كان يحي قاعد في الأوضة باله مشغول من كلام صفية. ما بس يعرفوا إنها كانت في المزرعة أمّال لو عرفوا إنه خرجها من قبر زي الميتين. هتقول إنها عفريتة. وهل ممكن فعلاً في حاجة مستخبية. رن تلفونه بص لقى دينا مساعدته. –مستر يحي حضرتك مش جاي انهارده. –لا. أحمد هيكون موجود لو في حاجة قوله. –حاضر. في الليل كان يحي لسا صاحي ومجالوش نوم. كان عنده رغبة إنه يشوفها لأن تفكيره كله كان رايح عليه. دخل الأوضة لقى الممرضة لسا صاحية.

–الحرارة مشيت. –آه الحمد لله. تمتمت داخل نفسها: –مشيت بسرعة زي أما جت. وقفت وفسحت ليحي اللي عارفه إنه جاي عشانها.

كان واقف جنبها بيبص لوجهها اللي يعمه الهدوء لكنه يبدو مضطرب. افتكرها زمان قبل أن يفعل فعلته بها. كانت مرحة ويعيده. كانت دائما تضحك والبسمة ترسمها على وجهها ومبتفارقوش. هل يعترف إنه كان يحقد عليها لنقاء قلبها والسعادة من اللمعة اللي بيشوفها في عينيها. لقد أطفأ لمعتها ولم تغدو مشرقة كسابق عهدها. بقى هو اللي لما بيفتكر اللي حصل بينفر نفسه. التفت عشان يمشي بس في حاجة وقفته. شاف صباع روح اتحرك. هل تخيل؟

قرب منها لقى جفنها بيتحرك. فأرتاح لأن كده فاقت وقريب هتصحى. لقى ملامحها بضيق وكأنها شايفة حاجة. وإلى استغربه إن لقى دمعة بتنزل من عينها وهي مقفلاهم. هل تبكي وهي نايمة. وفعلاً سمع صوت شهقاتها وبتاخد نفسها وكأنها بتعيط بجد. كانت تشبه الطفلة. قعد جنبها قال: –روح مالك. مسك إيدها بيحسسها بالأمان. لقتها بتطبق على إيده من شدة خوفها. حزن وهو شايفها كده فمسح بيده على رأسها قال: –أهدي.

وهنا انتفض جسدها وفتحت عينها بذعر ورجعت لورا وهي صامتة. ركبتيها منكمشة على نفسها. فرح يحب أنها صحيت بس مسعدش من رد فعلها. –روح مالك. قرب منها فرجعت لورا بخوف وهي مرعوبة. بصتله وساكتة ومخلية نفسها زي أما يكون طفلة. كانت نظرتها مش طبيعية وضامة جسمها ومبتتكلمش. باصة ليحي وعينها مبتتحركش حتى تظل على خوفها. بل وكأنها لا تعرفه أو رأته من قبل. –أنتِ كويسة. قرب منها ببطء وهدوء قال: –مش هعملك حاجة. أهدي.

كانت ساكتة بصاله وبتتكلمش أكتر. قعد قدامها بهدوء قال: –مالك. بصتله في عينه وتحولت بأنظارها في الغرفة. بعدين كسرت الهدوء وسمع عياطها ونشيجها بحزن ورجفة وخوف. استغرب لكن اطمن لما لقتها بتعيط لأن وسها مكنش بيدي أي تعبير. قال يحي: –روح أهدي. نفت برأسها وانقضت عليه وهي بتحضنه وبتعيط أكتر. اتصدم جدا وبصلها وهي قريبة منه وزراعيها التانيين يحوطنه. –روح ا.. –هيقتلوني. كانت بترتعش من شدة خوفها.

–شوفت الموت بعنيا. قعدت في قبر زي الميتين مستنيين الحساب. بس أنا فضلت مستنية الموت والحساب. فضلت أعرف أنا فين ومكاني هيبقى إيه. لحد ما استسلمت وعرفت إني هموت ومش هخرج. عشت في رعب والدنيا كانت ضلمة أوي مكنتش شايفة أي حاجة غير السواد. كانت بتنشج من بين بكائها وبتنفض من خوفها وبتعيط وبتحتضنه أقوى وكأنها على وشك اختراق أضلعه تريد الاختباء.

كان بيبصلها ومتوتر في تلك اللحظة بس قربها منه خلاه يحس بحاجة غريبة. حضنها هو كمان وكان عناق صادق لا يحمل أي طغينة سوء. –أهدي محدش هيعملك حاجة أو يقرب منك طول ما انتي معايا. وعدت نفسي في اليوم اللي عاتبتيني فيه. (وكان يقصد لما كان معاها في العربية وراجعين "لي معنديش حد ياخد حقي منك") –قطعت وعد على نفسي إني آخدلك حقك وأحميكي من يأذيكي وإن كان من نفسي. اللي أذيتك زمان هحميكي انهارده.

كان بيحس بضربات قلبه ونبضه وهو بيحضنها ومش عايز يبعدها عنه. بس الفراق والحواجز مش عاوز ينساها ويعيد الفلك ويستغلها من تاني. –متخافيش ياروح أنا معاكي. كان يهديها وهي لسا بتعيط بهستريا لحد ما بدأت تصغي بكلماته الحانية المليئة بالحب وتهدأ. حس يحي بارتخاء جسدها ومبقتش تتحرك ولا يسمع صوتها. بعدها شوية لقاها نايمة زي أما يتوقع أنها كانت جوا حلم حتى وهي بتحضنه بالتأكيد لم يكن هو فهي تبغضه في كل الأحوال.

نيمها برفق ورفع الغطاء عليها بعدين مشي. في اليوم التاني مرحش يحي لشركته. اتصل أحمد بيه قال: –أنت مش هتيجي الشركة انهارده كمان ولا إيه؟ –لا. –طب في وراك لازم تقرأها. –هاتوهالي على القصر. –تمام. في المساء جه أحمد وكان طالع ليحي. وقف عند الأوضة اللي جمعت. أول ما شاف روح مسطحة السرير اتصدم. دخل وهو بيبص عليها. شافته صفية قالت: –أستاذ أحمد حضرتك عايز حاجة؟ –هي روح مالها؟ –روح.. لا مفيش تعبانة شوية.

–تعبانة من إيه وامتى الكلام ده؟ –من يومين كده. يحي بيها جابها للقصر وهي حالتها وحشة أوي. ولسا فاقت امبارح بس مفقتش تاني. ربنا يقومها بالسلامة. سكت أحمد وكأنه بيستوعب المدة اللي قالت عليها صفية. –متعرفيش إيه اللي حصلها؟ –لا والله. كل اللي أعرفه إنها كانت في المزرعة بتاعت العيلة. تبدلت ملامح أحمد. –اللي حضرتك بتسأل ليه؟ رد أحمد كان ساكت. خرج من غير ما يتكلم. كان يحي بيشوف الورق. بص على أحمد لقاه شارد. –مالك؟

فاق على سؤاله. –بتفكر في إيه؟ –لا مفيش حاجة. هونت جبت روح إزاي من المزرعة؟ بصله يحي بإستغراب من سؤاله فكمل بتوضيح: –أقصد حالتها. أحس يحي بضيق فقفل الملف اللي في إيده وادهاله من غير ما يتكلم بمعنى إنه بيقفل الحديث ده. قال أحمد: –هسألك سؤال واحد تردي عليها بالحقيقة. كانت كوثر واقفة قدامه قالت: –مالك يا أحمد سؤال إيه؟ –أنتِ المسؤولة عن حالة روح؟ سكتت كوثر وجمعت قبضتها بضيق. بصلها أحمد قالت: –أنتِ يا أمي؟ –لا.

–أمّال مين؟ –أنت بتكذبني يا أحمد؟ –أنا لو كنت كذبتك مكنتش جيت وسألتك. بس روح كانت في المزرعة تعرفي كده ولا لا؟ المزرعة اللي جبتي منها الوصية. أنا مصدقك وعارف بردو الوصية زي مهمة عندك قد إيه وممكن تخليكي تعملي أي حاجة ولا إن حد ياخدها منك. –وأنا قولت لا. مليش دعوة باللي هي فيه. هي كانت هناك عشان هي اللي عرفت تجيب الوصية لأن زينب عرفتها مكانها. –قمتي عملتي فيها كده؟

–قولتلك مش أنا. أنا خليت حد بس يمشي وراها عشان ياخدها منها بس. ده كل اللي عملته ولا لسا دعوة بحالتها أو قولت لهم يقربوا منها أو يضربوها. كل اللي طلبته الورق اللي معاها. قرب أحمد منها وقال: –يعني مش أنتِ يا أمي؟ كان بيرجوها من نبرته لأنه مش عايز يشوفها كده. ضاقَت ملامحها قالت: –لا مش أنا. وبعدين مالك جاي تحاسبني عليها ليه؟ أنا قولتلك قبل كده ابعد عنها. –ومتدنيش إجابة تخليني أبعد عنها ليه؟ جمعت قبضتها قالت:

–كده يا أحمد. اسمع كلامي وابعد عن البنت دي بأي شكل. –إيه اللي مخبياه عني تاني؟ سكتت ومردتش لأنها مكنتش عايزة تزعله وتعرفه حاجة عن روح وعايزاه يبعد عنها عشان قلبه ميتكسرش. بعدين. كان يحي بيطمن على روح كل شوية ومبيروحش لشركته. كان بيديرها من وهو قاعد في القصر عن الاب توب. كانت بتصحى عشر دقايق وبتكون نايمة في آن واحد. لم تكن تلك روح. إنها مغيبة عن الواقع تماماً. كانت بتاكل وبتبص للفراغ بصمت وكأنها شايفة حاجة مش شيفنها.

كانت السخونية ملازمةها أوقات نومها سخونية عالية وبتروح لحالها. كان بيشوفها في حالة رعب لما الليل يجي رغم أنها متعرفش التوقيت. بس الصبح بتكون ساكتة متعملش أي رد فعل حتى للناس اللي تعرفهم. أما بالليل خوفها بيظهر. دخل لأوضتها وزي ما توقع لقاها نايمة بس بتتصبب عرق وتعقد حاجبيها ودموع بتنزل من عينيها. مسك إيدها قال: –بس متخافيش. لقيتها مسكت إيده جامد ثم احتضنت زراعه. كانت عايزة أي حاجة تحييها بالأمان.

بصلها وهي بتعيط ولف زراعيها حول زراعه متشبثة به وبتنشج. داها زي أما بيعمل بكلماته اللي بتبث إليها الطمأنينة ورجعها لنومتها بس مكنتش راضية تسيب زراعه. عرف يعمل إيه غير إنه قعد جنبها وترك زراعه لها لحد ما إيدها تسيبه من تلقاء نفسه. بس الوقت خده وهو من نظره فيها خلاه يغفو بجانبها. فتحت روح عينها بتثاقل على ضوء عبر من النافذة.

بصت حواليّها وللأوضة اللي هي فيها. اتحركت بس حست بحاجة. رفعت عينها حتى اتسعت عيناها بصدمة وارتعشت خوفاً لما شافت يحي. انتفضت وابتعدت عنه على الفور. صحى من رد فعلها. بصلها. –روح. سألت دموع من عينها قالت: –أنت بتعمل إيه؟ كان بيحسبها لسا مش فاقت بس صوتها بيدل على وعيها وأنها روح اللي بتتكلم وشيفاه. فرح لأنها فاقت بس حزن من خوفها اللي رجع شافه في عينها. –متردد.. بتعمل إيه هنا جنبي. كملت بصوت ضعيف: –عملت فيا إيه تاني؟

حرام عليك. –معملتش حاجة. أنا.. –أنت إيه يا أخي مبترحميش. أنا معملتكش حاجة ابعد عني كفاية. –أهدي يا روح والله ما لمستك. أنا جبتك هنا عشان.. –عشان تستغلني زي ما بتعمل. مكتفيتش من آخر مرة جاي بتكمل. سكت يحي ومردش كان بيطالعها بصمت. دخلت صفية لما سمعت صراخ روح. بصتلها بدهشة من إفاقتها بعدين بصت ليحي: –اطلع بره. اتصدمت قالت: –روح إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ –اللي سمعتيه. لو عشان قصره فأنا اللي أطلع ولا يجمعني مكان معاه.

–خليكي هخرج أنا. قالها يحي بيوقفها بعدين مشي وخرج من الأوضة وروح بتبصله بحنق. قالت صفية بعتاب: –ليه كده يا بنتي. أنتِ متعرفيش إزاي كان بيهتم بيكي طول فترة مرضك ومكنش بيسيبك. ابتسمت روح بسخرية قالت: –قولتلي بقا بيهتم بيا ولا بيستغلني. –بيستغلني!! مردتش روح. قالت صفية: –بيستغلك إزاي.. أنتِ متعرفيش إنه هو اللي جابك من المزرعة اللي كنتي فيها دي. افتكرت روح اللي حصلها فاصابها الخوف. افتكرت لما كلمته قالت:

–مكنتش شايفة أنا بتصل بمين. كل اللي كنت عايزاه أي مساعدة. –وهو اللي ساعدك. سكتت بضيق مكنتش مصدقة إنها لسا عايشة. هل وصل لها بهذه السرعة حيث لم تمت. وحتى لو كانت عارفة إنها بتتصل بيه متوقعتش إنه يجيلها وينقذها. كانت زينب في أوضتها. بصت لقت روح بتدخل عليها فابتهج وجهها. كان ليا باين عليها المرض بس كويس أنها فاقت. قالت زينب: –ر..وح. –الوصية بتاعت حضرتك في ناس طلعوا وسرقوها مني.

–ع..رفت ال..مهم..إنك..بخير..قلق..ت..عليك..مع..لش..أنا ال..سبب ف..ي إ..لى..حصل. سكتت روح لأنها مش عايزة تفتكر اللي شافته وعاشته في اليوم ده. قالت: –الحمد لله على كل حال. بس أنتِ عرفتي إزاي؟ –ك..وثر.. الوصي..ة معا..ها. اتصدمت روح قالت: –إيه!! نزلت روح وهي بتجول بأنظارها وكأنها بتدور على حد. وقفت لما لقت كوثر قاعدة مع يحي اللي كان ماسك ورق بيبص فيه. اتصدمت لما لقه الورق اللي كان معاها في اليوم ده. قالت كوثر:

–أنا كلمت سلمى عشان ترجع من لندن. قال يحي: –تمام بس الوصية ظهرت إزاي؟ جبتيها منين؟ افتكر إن.. إن إبراهيم كان مخبيها عن العيلة كله. مكنش يحي بيناديه غير بأسمه ولا بيعتبره أبوه. وده اللي استغربت روح وهي سمعته. –زينب عمتك اتكلمت معايا وقالتلي مكانها متشغلش بالك بالحاجات دي. المهم كلم المحامي عشان نتممها. –حاضر. ابتسمت كوثر ابتسامة خفية توخي بالرضى. رجع يحي بص في الورقة اللي كانت في إيده ومكنش مهتم بيها.

قلبها بس وقف لما لقى ورقة مطوية مبينهم. قال يحي: –ورقة إيه دي؟ هو كتب حاجة تاني؟ استغربت كوثر قالت: –ورقة!! بتقول إيه؟ فتحها يحي عشان يقرأها بس لسانه وقف لما قرأ أول كلمة:

"ابني يا يحي الذي لطالما كان من صلبي.. كتبت لك رسالة مش هتفكر عن ذنب واحد من ذنوبي في حقك إلى مأثر عليك لحد دلوقتي ومس مخليك تعيش حياتك بصورة شخص طبيعي. سامحني يا ابني على جحود قلبي عليك. عاقبتك على غلط مكنش ليك إيد فيه. دايماً كرهت اللي بعمله فيك وبستمر فيه ومعرفش إزاي بعمل كده. هقابل ربي وأنا حامل كتي من الخطايا بس ذنبك إلملفوف حول عنقي هو اللي هيرميني في النار ومش هيشفع لي حد في ده. خليت أشوف العذاب الذي عذبتهولك.

هسيبك في الدنيا وأمشي من حياتك زي أي ذكرى. بس أنا ذكرتي هتكون وحشة أوي. لدرجة إني بتمنى تنساني وتنسى إن كان ليك أب زي. عقّدك وهلاك تفهم الأبوية غلط. لأن عمري مكنت أب ليك. همشي بس الندبات والآثار اللي سبتها عليك هتفكرك بيا. أنا ندمت في وقت مينفعش فيه الندم. ندمت ندم عمري ومستني موتي اللي هيرحمني من الشعور ده. حاولت أعوضك بموتي من الأملاك رغم إني عارف إنها مش هتعالج اللي سببته ليك. سامحني. ممكن في الوقت اللي بتقرأ فيه

الرسالة دي هكون أنا بتحاسب وربنا بيقتص لك مني. بتمنى تكون كويس في أي وقت. بتمنى لما تقابلني بعد عمر طويل تكون مسامحني يا ابني."

احمرت عين يحي وبرزت عروقه بشر وضيق. قالت كوثر: –ها الورقة فيها إيه يا يحي. كانت مستنية يرد عليها وروح مستغربة تحول يحي واندةشت لما لقى بيخرج ولاعة من جيبه وبيقرب النار من الرسالة فمسكت فيها. كان يحي بيبص للنار ببرود ومبس حاسس باللهب بتاعها. –بتمنى مكانك دلوقتي يكون زي رسالتك. في النار. قالها لنفسه وكأنه مدرك التمني بتاعه لشدة كرهه والجرح العميق الذي لا يمحى. رمى الورقة من إيده خطها في جيبه ومشي ببرود.

استغربت روح لأنها متابعة المشهد بصتله وهو ماشي بعدين قربت. وقفت عند الورقة اللي صارت رماداً. لقت حتة منها موصلش النار ليها واطفت قبلها. انحنت وخدتها. لقيتها آخر جملة: “مسامحني يا ابني”. –هي الرسالة كانت من أبوه.. وولع فيها كده ليه؟ ده اتحول لما قرأها عن الهدوء اللي كان فيه. بصت للورقة وللحملة اللي بتحمل كثير من المشاعر. فاستغربت هو بيطلب منه السماح على إيه. بصت لكوثر بحنق لأنها حاولت تقتلها. قالت روح: –خدتي الوصية.

سمعت كوثر صوتها وقفت وقالت: –صحيتي. –أيوه خيبت ظنك. معلش البلطجية بتوعك معرفوش يقتلوني. –مش فاهمة قصدك إيه. –يا مدام كوثر صورتك وضحت قدامي. أنا بس مستغربة عملة زي دي تيجي منك أنتِ. ده الناس بتتكلم عن أخلاقك. تخلي ناس يمشوا ورايا ويقتلوني ويدفنوني بالحيا. اتخضت كوثر وقالت بتمثيل: –دفنوكي.. إيه الشر ده.. الحمد لله إنك كويسة يا بنتي. بصت لها روح بإستغراب فكملت:

–أنا مطلبتش منهم كده يا روح يا بنتي. كل اللي عملته إني خليتهم يجيبولي الوصية اللي كنت عارفة إنك هتجيبيها. قتل إيه.. إحنا بتوع كده برضه. –أمّال هما عملوا كده من نفسهم. أكيد أنتِ السبب. وتاخدي الوصية مني كده ليه؟ دي مش بتاعتك. في واحدة استأمنتني عليها. –تقصدي زينب. هي استأمنتكيش عليها. هي استغلتك زي ما اللي حواليكي بيستغلوكي. خليتك تجيبلها حاجة هي عايزها وتعرضك للخطر من غير ما تهتم ليكي. قربت كوثر ووقفت قدامها واضافت:

–عارفة يا روح أنتِ بتفكريني بنفسي زمان. كنت زيك كده برضه. الدنيا استغلتني وخدتني يمين وشمال لحد ما مسكتها وبقيت أحركها زي ما أنا عايزة. مكنتش روح فاهمة هي بتقول إيه وكلامها الغامض. قالت: –ويا ترى ابنك يعرف إنتي إزاي خدتي الوصية؟ أكيد ميعرفش إن لما لقاني كده أمه كانت السبب. ابتسمت كوثر قالت:

–لا هو ميعرفش لحد دلوقتي. بس لو مش عايزة تقوليله روح. مش همنعك. بس تفتكري يحي هيعمل إيه لو حد اتكلم نص كلمة عن أمه. وحتى لو كلامك صح وهو صدقه ممكن يعملي حاجة. اندهشت من ثقتها. قربت كوثر قالت: –أنتِ بس اللي هتكسبى. هتكسبى عدواتي يا روح. مشت وسابتها. ده كله وروح بتبص لها. –قالت إنها مطلبتش منهم يقتلوني. بس أنا مش عايزة أسكت. أنا شوفت الموت. كانت روح عند زينب بتكلمها. قالت زينب: –م..متقوليش.. ل..يحي. –أنتِ كمان؟

–م..مش هي..هيصدقك..وهي معا..ها..حق..لو صدقك برد..و مش هيعمل..ها حاجة. –ده ليه يعني؟ عدى يومين. خلصت روح كل الشغل اللي عليها بدري. كانت خارجة لابسة. بصت على أوضة يحي. مكنتش كلمته من آخر مرة. زفرت بضيق بعدين راحتله. كان يحي قاعد بيشتغل الاب توب. سمع طرقات فسمح بالدخول. واتفاجأ لما لقاها روح. –أنا خارجة. عرفت إنها تقصد آخر مرة قالها إن متخرجش غير بإذنه. –رايحة فين؟ –درس. أومأ لها إيجاباً فخرجت. قابلت

أحمد ابتسم لما شافها قال: –عاملة إيه دلوقتي؟ –الحمد لله أحسن. –رايحة فين؟ –درس. في مراجعة ومس عايزة أفوتها. –الساعة كام؟ –يعني ٣ كده أكون هناك. ابتسم وقال بمزاح: –وانتِ هتوصلي هناك في تلت دقايق؟ –خلينى أخمن عايز توصلني. –ده لو وافقتي. سكتت وكأنها بتفكر. قال: –فاضل دقيقة. بصتله بصدمة وبعدين بصت في الساعة ومشيت علطول. ابتسم أحمد وهو يطالعها. وقفت روح مستنية تاكسي. –اركبي. بصت لقت أحمد قالت:

–قولتلك ١٠٠ مرة مركبتش عربيات مع حد. –كنتي بتوقفي عربية اهو مع الغريب. اركبي يا روح ربنا يهديكي ومس هتتكرر. يالا قبل أما أغير رأيي وأمشي. بصتله بعدين بصت للوقت. وكان المعاد فركبت معاه وهي مترددة. مبصلهاش أحمد عشان متضايقش ومشيو. وصلها ونزلت بس لقتها وقفت اتكلمت مع حد ووشها اتغير بعدين رجعت. –مدخلتيش ليه؟ –مفيش درس. المستر لغى. في تصليحات في السنتر. –وانتِ مكنتش تعرفي؟ –هعرف منين وأنا كنت بحضر. –ومكنتش بتحضري ليه؟

بصتله روح وسكتت. وقال ببرود: –شكراً. –مالك يا روح أنا قولت حاجة ضايقتك؟ –لا. –أمّال في إيه. مش هسأل عن حاجة تاني. هتروحي دلوقتي؟ –أمّال. –تفتكري العزومة اللي كلمتك عليها وقولتي مرة تانية. إيه رأيك في المرة دي؟ بصتله بشدة قالت: –هي بتتقال مرة تانية مش قصدي. –قولتلك خليكي قد كلمتك. –بس.. –إيه؟ –أنا مش عايزة أتأخر. –تتأخري على مين؟ سكتت روح اتنهدت بقله حيلة. كانوا واقفين قدام مطعم. قال أحمد: –هتفضلي واقفين كده كتير؟

مش هندخل. –ليه يعني؟ مهي دي العزومة اللي كنت أقصدها. –يبقى نمشي. –خلاص أهدي. قولي عايزة إيه؟ كان بيتكلم بهدوء وكأنه بيكلم طفلة. وكانت روح ملاحظة كده وحابة معاملته ليها. سكتت شوية وكأنها بتفكر بعدين قالت: –عصير قصب. ضحك أحمد على اللي قالته فعقدت حاجبيها بضيق وقالت: –بتضحك على إيه؟ –لا مفيش. يلا نمشي قبل أما ترجعي في كلامك. دخلو كافيه وقعدوا وكلب أحمد العصير. بصلها قال: –مالك؟ –مليش. سكت أحمد شوية وكأنه عايز يقول حاجة.

–ينفع أسأل سؤال؟ بصتله من نبرته الجدية قالت: –بقيت تتكلم برسمية. كانت تقصد لما قرأ لها أن تسيل الألقاب وتتكلم معه عادي. قال أحمد: –لا أنا بس مستنيكي أنتِ ترجعي تتكلمي بتلقائية زي الأول. أنا بس شايف حاجة فيكي متغيرة مش عارفها فمش عايز أقول حاجة تضايقك أو تفهميني غلط. ابتسمت روح ابتسامة مريرة عشان اللي هي فيه دلوقتي بسبب حسن نيتها تجاه أي حد. –إيه هو السؤال؟ –أنتِ مرتبطة؟ بصتله وكان مستني ردها. –لا.

حس بالارتياح لما سمع ده منها لأن عارف البنات اللي في سنها بيدخلوا في علاقات حب وخاف ليمون يغيرها ده بسبب إنها حبت واحد وجرح. أخيراً. وكان مروحين. واقفين عند العربية. قالت روح: –لا نمشيها أحسن. –أنتِ عندك عداوة مع العربية دي. أغيرها طيب. –لا بس مش هيفرق المشي عن الركوب. –أديكِ قولتي مس هيفرق. اركبي. –لأ. قالتها بحزن فبصله بعدين بص للعربية. ابتسم قال: –تحبي تتعلمي السواقة؟ بصتله روح بشدة قالت: –اتعلمها.

–أيوه متخافيش مش صعبة. هعلمك بس. رفعت صبعها في وشه بتوقفه يكمل وقالت: –مبحبش الاستغلال. –إيه ده؟ عرفتي منين إني استغلالي؟ قالها بمزاح. بصتله روح شوية بعدين نزلت صبعها وابتسمت. بص أحمد لابتسامتها الجميلة اللي بتخفيها وصفيف اللؤلؤ اللي ظهر. ركبت روح العربية وكانت قاعدة مكان السواقة. قال أحمد وهو بيشاور:

–الدواسة اللي على يمينك البنزين والشمال الدبرياج وإلي في النص الفرامل. طبعاً العربية تكون واقفة الموتور والعدادات واقفة. أومأت برأسها بتدل إنها فاهمة. –أول حاجة هتفكي فرملة الإيد يعني شيفا العصاية دي فرملة الإيد. هتدوسي على الزرار اللي فوقه باللون الفضي ده. مسكتها روح وعملت زي أما هو بيقول فلقت عجلة القيادة نورت. قال: –الفتيس دلوقتي منور وده معناه إنك مش مغيره لأي سرعة، فهتضغطي على الدبرياج.

داسْت روح على دواسة وعلمها أحمد الاتجاهات وابتسمت ببهجة ودهشة أول ما العربية اتحركت. –أنا كده سقت صح. ابتسم أحمد عليها وفرح لشوف مرحها رجع من جديد. قال: –هتسوقي دلوقتي بس مش هنا عشان ده مكان عام يعني هنروح لمكان خالي شوية. بصتله روح وقالت: –خالي إزاي يعني مش فاهمة. –الطريق يكون فاضي عشان تسوقي فيها. وأومأت بتفهم وتردد. مد أحمد إيده عشان يلف العجلة. قالت: –استنى هجرب أقدر ألفها.

–مش هتعرفي. استنى لما الطريق يكون فاضي لك. حركت روح العربية لورا بص أحمد لقتها عرفت. رجعت كمان عشان تخرج من الركنة. –ارجعي تاني. سمعت روح كلامه. –لما تتقدمي براحة لأن العربية بتكون مندفعة شوية. ولسا مخلصش الجملة من هنا وروح دست على البنزين ضغطة واحد العربية اتقدمت وخبطت في اللي قدامها. اتصدم أحمد وهي كمان اتوترت. لقت باب العربية بيتفتح وبينزل راجل. نزل أحمد علطول بصتله روح بعدين تبعته. –إيه اللي أنت عملته ده.

كان الراجل خايف باصص للعربية اللي اتشرخت وبيلطم على وشه. قال أحمد: –أنا بتأسف عن اللي حصل. هي مكنتش تقصد. –مكنتش تقصد!! بص على روح وقال: –أنتِ اللي دخلتي في العربية كده. طبعاً ماهي زريبة. ردت روح بغضب: –أنت بتتكلم كده هونا كنت أقصد. وبعدين أنت اللي ركنتها غلط. –كمان بتعلقي على كلامي؟ منتي. دخل أحمد وهو بيقول: –بقولك إيه كلامك معايا. قولتلك معلش هات رقمك وابعتهالك على التوكيل. لطم على وشه وقال: –دي المصيبة.

ابتسم بخوف قال: –ياريتني كنت أقدر يا خويا بس أنا مليش إني أوديها حتى. قالت روح: –أنت سارقها ولا إيه؟ وكانت تقصد شكله وشكل العربية الفخمة جدا واخر اصدار. –سارقها مين يابت أنتِ. –إيه بت دي؟ قال أحمد: –روح. قال الرجل وهو بيشرشح: –آه بت ده أنتِ حتة عيلة. لولا عارف إنك قاصرة ومش هتتحاسبي كنت خدتك على القسم. –لا وانت الصادق شهرين واتم الـ ١٨ نبقى نروح. –مستعجلة على السجن أوي. كان أحمد بيبصلهم وهما بيردوا على بعض.

–في إيه يا صلاح؟ وقف الراجل أول ما سمع الصوت. بصوا لقوا واحد في الخمسين من عمره لكن يبدو عليه القوة. كان لابس بدلة وفوقها رداء الأسود اللي بيلبسوه فوق الجلابية زي المعلمين. قرب منهم بهدوئه وقال: –إيه اللي بيحصل؟ قال صلاح بخوف: –عماد بيه. مفيش البت دي خبطت العربية. قالت روح بضيق: –بت تاني. بص عماد على العربية. قال أحمد: –أنا بعتذر لحضرتك بنيابة عنها. هي مكنتش تقصد وأنا قولتله هو دها التوكيل.

بصله عماد وكان لسا هيكلم. وقعت عينه على روح اللي كانت واقفة وراه. بصتلها بشدة وهو بيشوف ملامحها ووشها وبتتجسد صورة قدامه لبنت في العشرين من عمرها لابسة ملابس ريفية وملامحها شبهها. بص أحمد لروح بإستغراب من نظراته وهي كمان مكنتش فاهمة. قال صلاح: –عماد بيه. فاق عماد من شروده بص للعربية وصلاح قال: –حصل خير. تقدروا تمشوا. فتح صلاح فاه من الصدمة. أما روح ابتسمت وهي بتغيظه قالت: –والله حضرتك راجل طيب. بصلها عماد عندما تحدث.

قربت من أحمد وقالت بهمس: –يلا نمشي قبل أما يسخنوا علينا. بصلها أحمد فسحبته عشان ما يتنحش. ركبوا العربية ومشيو. ده كله وتحت أنظار عماد اللي كان بيبص على العربية لحد ما اختفت عن أنظاره. قال صلاح وهو ينظر إليه: –هو في حاجة يا عماد بيهم؟ رد عماد. التف بثبات فتح له العربية ركب وقال: –بعد كده لما حاجة تحصل تكلمني. –حاضر حضرتك. أنا بس خوفت ل.. –تقدر تمشي. أومأ برأيه بالطاعة ومشي. أما عماد فكان عقله في زاوية أخرى.

نزلت روح لما وصلوا من العربية وكانت بتضحك لما تفتكر اللي حصل. قال أحمد: –يخربيتك. أنا بقيت بحاول أهدي وإنتي تردي على الراجل من ناحية. –هو اللي عصبني. أنا كنت خايفة زيك بردوا وإني أسبب لك مشاكل. –لا مفيش مشاكل. عدت على خير. ابتسمت روح. سكتت شوية بعدين قالت: –شكراً يا أحمد. –على إيه؟ –هصدقك لو قولتلك إني بقالي كتير مضحكتش كده من قلبي زي انهارده. –وإن شاء الله متكونش آخر مرة.

ابتسمت بعدين استدارت عشان تدخل. وقفت لما لقت يحي وابتسامتها اختفت. قرب ووقف قدامها ببرود وهو حاطط إيده في جيبه قال: –كنتي فين؟ بتهيألي الدرس مبيعقدش ده كله. كانت روح هتتكلم. قال أحمد: –كانت معايا أنا اللي أخرتها. بصله يحي ببرود شديد وقال: –محدش وجه لك كلام. استغرب أحمد من نبرته اللي مسمعهاش منه قبل كده. بص يحي لروح وقال: –اعتبري نفسك مخصمالك يومين.

بصتله بصدمة وهو مهتمش بيها. بص لأحمد اللي كان مضايق منه ومش فاهم هو عمل كده ليه. لم يعيره اهتمام ومشي. أما يفتكر ضحك روح اللي سمعه وهي معاه. وبص أحمد لها بتخليه يحترق. بيحس بالضيق وبيسأل نفسه ماله. وخلى نفسه على بالي هو عمله قدامهم ومعرفش يتحكم في ضيقه. بص أحمد لروح وكان هيتكلم لقتها مشيت. اتنهد بضيق. دخلت روح أوضتها وهي مضايقة. –أنا مقصرتش في شغلي عشان يخصملي يومين. بصت على إيديها اللي كانت قد هلكت من

أعمالها هنا في القصر قالت: –أنا إيدي عمرها ما كانت كده ودلوقتي جاي يخصملي يومين بحالهم بكل سهولة. ومعرفش أنا بتعب قد إيه هنا ومذاكرتي اللي ضاعت. أنا كنت بحلم أبقى مهندسة دلوقتي بحلم إني أعدي تالتة على خير من قلة المذاكرة اللي مش عارفة ألمها إزاي. كانت مضايقة لأن كرهها قل له شوية لما سمع كان بيعمل إيه إيه لما كانت تعبانة واهتمامه بيها.

في الليل ترجل يحي من سيارته وكان آثار الثمالة عليه. دخل القصر وهو بيتطوح مش شايف قدامه. طلع السلم عشان يروح أوضته. وقف فجأة رجع وغير اتجاهه. كان يتعثر في السير رايح ناحية أوضة روح. مسك مقبض الباب وفتحه. كانت قاعدة بتذاكر. حست روح بحد لفت واتصدمت لما شافت يحي. وقفت علطول. لقته بيدخل. –أنت بتعمل إيه هنا؟ اطلع بره. لقيته بيقفل الباب وكأنه مسمعش هي بتقول إيه. قرب منها وروح مرعوبة رجعت لورا. قال يحي:

–كنتي بتعملي إيه معاه يا روح؟ روحتي معاه ليه؟ كان بيقرب منها وهي بترجع لورا. قالت: –متقربش يا يحي وإلا أقسم بالله هقتلك. –خايفة مني؟ –لو جه يوم ومبقتش أخاف فهتكون أنت ميتحس بوخزة أيسر صدره من اللي سمعه منها. قرب ولسا هيرفع إيدها. مسكها. دمعت عينها وجسمها ارتعش. –سيبني. قرب يحي ورفع إيده. بصتله بخوف من كفه اللي بيقربه من وشها. –متلمسنيش. –متخافيش مني ياروح.

كان بيبصلها بتوهان. وياترى إيه اللي هيحصل ويحي هيعيد غلطه تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...