الفصل 4 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الرابع 4 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
22
كلمة
2,336
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

ادخلي هقولك كلمتين وامشي علطول. كان بيتكلم بحزن، وهى كانت حازمة أنها متدخلش، بس متعرفش إزاي عملتها ودخلت. هي بتحبه لدرجة إنها مش عايزة تزعله حتى على حساب خوفها. وقفت بعيد عنه قالت: –اتفضل حضرتك عايز إيه؟ –معلش على اللي حصل مني امبارح. مكنتش روح متوقعة إنه يقولها كده. –صدقيني مكنتش أقصد أضايقك بأي شكل أو إني جبتك عشان حاجة. –مصدقاك. قالتها روح ببسمة. بصّلها بإستغراب، قال يحيي: –إنتي مش مضايقة مني؟ –أنا مبضايقش منك.

سكتت، بصتله واتوترت، قالت: –أقصد إن أكيد حضرتك مكنتش تقصد. ابتسم بجاذبية، قال: –شكراً. بصتله بتوهان، بعدين فاقت، قالت: –لازم أمشي. ولم تمهله حتى فرت من أمامه وهي خجلة، بس كانت فرحانة، وقد أنساها ما حدث بالكامل، فكما قال إنه مكنش يقصد، وهي مصدقاه. كانت كوثر قاعدة على المائدة، نزل يحيي من أوضته عشان يقعد معاها، ولما نزل لقى روح خارجة، كانت لابسة جيبة وبلوزة وحجابها، بصّلها هي كمان، بعدين مشي. قالت كوثر: –اقعد يا يحيي.

سمع كلامها وقعد. قالت كوثر: –أنا عايزة أتابع الجمعية الخيرية. قال يحيي: –متتعبيش نفسك يا أمي، في اللي بيهتم بيها. –لا يا ابني، مفيش تعب، بس أنا عايزة أقدم في فعل الخير. أنا مقترحتش التبرعات نعملها للفقراء عشان أقعد وغيري ياخد الثواب، أنا عايزة فرحة الناس، شكرهم ليا، دعوتهم. ده هيفرق معايا كتير، معلش يا يحيي. –معرفش عملت إيه عشان يكون عندي أم حنينة بالشكل ده. ياريتني كنت شبهك، مش شبه...

وسكت فجأة ومكملش. بس ملامح وشه اتغيرت. قربت كوثر إيدها ومسكت إيده بحب وحنان. –إنت حنين يا يحيي وفيك طيبة الدنيا كلها يا حبيبي. إنت ابني وشبهي. ابتسم لها بحب، بس من حوله عارف إنه مبيشبههاش في حاجة، وكل يوم بيتأكد إنه يشبه ذلك الرجل اللي مبيحبش يفتكره. أفعاله والرحمة اللي ساعات بيحسها معدومة من عنده بتأكده إنه شبهه. وضع يده الأخرى على يدها، قال:

–اللي إنتي عايزاه هيحصل. وقت أما تحبي تروحي، إنتي عارفة المكان، قولي للسواق يوصلك، وتقدرى تشرفي على الموضوع بنفسك. في يوم في الشركة، رجل الأعمال يحيي إبراهيم. داخل غرفة الاجتماعات، كان فيه واحدة أجنبية فاتنة تملأ مركزها وهي تضع قدم فوق الأخرى، ومساعدها معها. وكان يحيي بيبص على ورق ملف، وأحمد جنبه، لحد ما حطه على الترابيزة بجمود. قال: –الصفقة عجبتني، بس الاستيراد هيكون قليل بالنسبة ليا، يعني أنا اللي هخسر.

تحدث الرجل المساعد: –لا يا أستاذ يحيي، في بديل للتصدير والمعادلة هترضي الطرفين. قال يحيي: –من ناحية مين بالظبط؟ الورق قدامي وقريته. تحدثت جوليا: –يا أستاذ يحيي، صفقة زي دي هترفعك طالما شركتنا هتتحد مع بعض. –وأنا مش عايز اللي يرفعني، أظن شركتي مش محتاجة إن اسمها يترفع. وصلها وقرب، قال: –ده بيزنس، وأنا لازم أضمن المكسب، ولا إيه؟ كانت جوليا بتبص في عينه، ونظرته ليها وبحّة مثيرة. سكتت شوية، بعدين قالت:

–خلاص مفيش مشاكل. حضرتك تشرف على الموضوع بنفسك. –إذا كان كده تمام. بصله أحمد بدهشة، وإزاي قدر يقنعها ويضعفها إنها توافق على اللي عاوزه. وهي كان معاها حق بأن شركتها هترفع شركتنا أكتر. –هي لسه مقتنعتش، بس هتقتنع. ليها وقتها. –مش فاهم. ابتسم، حط إيده على كتفه، قال: –طول ما إنت كده مش هتفهم. تعرف إنك صاحبي من زمان ومتشبهنيش في حاجة. ابتسم أحمد، قال: –عايزني أشبهك في إيه؟

–في التفكير. أنا بشغل عقلي. بس إنت بتشتغل عقلك وضميرك، والاتنين مع بعض. يتوه. وكان أحمد بيبصله وفهم قصده. بص يحيي في الساعة، قال: –همشي عشان عندي معاد. –والميتنج؟ –خليك مكاني. مشي يحيي دون أن يعيره اهتمام. في مكان آخر، كانت روح راجعة من الدرس مع صحبتها سهيلة. –إيه البسمة اللي على وشك دي من الصبح؟ خجلت روح، قالت: –مفيش. –طالما مفيش يبقى فيه. ومش عايزة أقول عن مين. فاعترفي، حصل إيه جديد؟

–فرحانة شوية. يحيي بقى يتكلم معايا بدون ألقاب. آه هي حاجة عادية، بس فرحاني جداً بكلامه معايا حتى لو كان كلمتين. –ده إنتي واقعة على الآخر. –مسمهاش واقعة، اسمها بحب. يحيي من يوم لما اشتغلت عندهم وأنا كنت بروح ليهم عشان أشوفه بس. عارفة إني بغلط. –وإيه الغلط في كده؟ ده حب يعني مش بإيدك.

–هو فعلاً مش بإيدي. وديماً بستغفر ربنا وإني حبيته غصب عني. بس ميمنعش إني غلطت، لأن ربنا قال إن لازم نغض أبصارنا عشان نحصن قلبنا لأننا معندناش عليه سلطة. أما تاني غلط. –هو في غلط تاني؟ –أيوه. المجتمع، مكانته ومكاني. هو شايفني بنت خدامة شغالة عندهم، وآخره يعتبرني واحدة عادية أو أخته. مش هيبص لي زي ما أنا ببصله طبعاً. –إنتي ليه ميؤوس منك كده؟ –دي الحقيقة. تفتكري إن واحد زي يحيي إبراهيم الفاخر يحبني أو يفكر حتى يبص لي؟

سكتت سهيلة، مع إنها كانت عايزة تأكدلها إنه آه ينفع، بس هي حتى متعرفش، لأنه فعلاً شخص غني ومش أي واحد ممكن يحبها. ابتسمت روح بمرارة، قالت: –يلا نمشي من سكات أحسن.

كان يحيي بيسوق عربيته لحد ما وصل لفندق فاخر. نزل من عربيته وكان يرتدي نظارته السوداء. دخل بهيبته، ويخشى أن يتعرف عليه أحد. راح ناحية الاستقبال. بصتله وادته بطاقة لغرفة من غير ما تتكلم أي كلمة. خدها ومشيوصل الغرفة. فتحها بالبطاقة بتاعتها، فتح ودخل وأقفل الباب خلفه. مشي وهو بيدور لحد ما شاف جوليا لابسة قميص نوم شفاف يبرز مفاتنها ولا يخفي أي شيء. كان مسطحة على الفراش بطريقة مثيرة، وفي إيدها كاس من الخمر. ابتسم يحيي بخبث، فقد أثارت شهوته حقاً كما تخيلها. خلع نظارته،

قال: –إحنا هنطول؟ ابتسمت، وقفت وقربته منه بخطواتها بتفتن أكتر. لفت ذراعها حولين رقبته، والثانية ماسكة الكاس. قالت: –وماله، طول على قد ما تقدر. ابتسم، وضع يده على خصرها وقربها منه ليحتك جسدها الشعري العاري به. قال: –المهم تكوني منبهة على العاملين في الفندق بتوعك. –متخافش، ولا كان حد شافك. زي ما دخلت هتخرج. –إذا كان كده ماشي. –مش يلا بقى؟

قالتها بهمس أنوثي أشعلته. ابتسمت بشر، خد الكاس منها، وبعدها بصتله بإستغراب. لقيته راح ناحية المنضدة، شرب الكاس في دفعة واحدة. بعدين قرب منها، مسك وباسها من شفتيها. مسكت وشه وباسه بقوة. أبعدته عشان تاخد نفسها، ابتسم بشر وهو بيبصلها وبوقها اللي اتعور.

حطت إيدها على شفايفها، بعدين بصتله بشدة وصامتة. قرب منه ومسكت وشه وجعلته يقبلها من جديد، وكأنما استمتعت بعنفه. وكانت إيد يحيي بتمشي على جسمها. قلعته القميص ونيمته على السرير وهي فوقه، لا تزال القبلة تجمعهم.

بليل، وقفت عربية قدام القصر. ترجل أحمد وهو يسند يحيي اللي كان سكران ومش شايف قدامه. كان مضايق من حالته وريحة الخمرة اللي فيه. دخل القصر، كان الكل نايم وكويس عشان محدش يشوفه بالحالة دي. طلعه لأوضته. ده كله، وكانت روح واقفة شايفه اللي بيحصل وحالة يحيي اللي زعلتها أكتر. كان يحيي هيقع بس أحمد سنده. قال: –شربت أوي كده ليه؟ أنا قادر أجيبك عشان أسندك. ضحك يحيي وهو مش في وعيه، قال: –ساند مين؟ أنا كويس أهو.

تنهد أحمد بضيق، دخله أوضته ومشي. وهو نازل، وقف فجأة واتبدل وشه لما لقى كوثر قدامه. ابتسمت ابتسامة مبهجة، قربت منه كأنها شيفاه. رفعت يدها تلمسه وهي بتقول: –أحمد، إنت هنا؟ بص أحمد على إيدها وهي مستغربة وناسية إنها كانت بتتخيل ومفيش حد. بس لقيت اللي يمسك إيدها. قال أحمد: –أيوه. ابتسمت وحضنته بحب وحنان وهي بتلمس شعره. قال أحمد: –مش خايفة لحد يشوفك؟ قالت كوثر: –محدش صاحي، كلهم نايمين. قال بسخرية:

–اتوقعتك هتقولي لأ. مش بتبرري حضنك لي. بعدت عنه، بصتله بحزن من كلامه. قال: –مش بإيدي يا بني. إنت متعرفش إنت بتوحشني كل شوية، ونفسي آخدك في حضني. –اللي منعك من ده؟ يحيي؟ ولا وجودك هنا؟ واللي إنتي عايزاه تاخديه؟ –أنا بعمل كل ده عشانك. قريب وهخلي يحيي يشوف موضوع الوصية ويغيرها، وآخد من السنين اللي ضاعت من عمري. أنا كلمت المحامي وقال إن كل حاجة في إيد يحيي، وهو مش هيرفض لي طلب.

كان ساكت، مضايق من كلامها. قربت منه وحضنته بحزن، قالت: –هانت يا ابني، اصبر عليا شوية. مش عايزة أضيع اللي بنيته في السنين دي كله. بصلها أحمد وهي حضناه، والدفء فيها. فحضنها هو كمان ونسي أي حاجة قدامه إنه يحضن أمه اللي قليل لما بيتكرر ومبيلاقيهاش. صحى يحيي الصبح، حس إن دماغه تقيل. افتكر امبارح وإزاي رجع القصر. نزل وهو بينادي على الخدم، بس مكنش لاقي حد، حتى إنه مكنش لاقيها وهو بيحب يشوفها لما يصحى. جه رجل يركض إليه. قال:

–بتنادي يا بيه؟ –أيوه يا عثمان. فيه إمي؟ –المدام خدت السواق وخرجت مع الست صفية ونوال. قالت إنهم هيساعدوها في الجمعية وبتعتمد عليهم. إنت عارف المدام بتحب الخير تشاركه مع اللي في القصر. وبقيت الخدم راحوا يشتروا الطلبات اللي قالت عليهم. –طيب خلاص. –تامر بأي حاجة يا بيه أعملهالك؟ –لا، امشي إنت. –حاضر.

مشي عثمان، وكان يحيي مضايق. راح المطبخ ووقف فجأة لما شاف روح قاعدة على الطاولة وقدامها طبق بطاطس محمرة وبتاكلها، والكتاب قدامها بتذاكر في نفس الوقت. قرب، بصتله وانتبهت لوجوده. قالت: –أستاذ يحيي. بصت حواليها، قالت: –محدش هنا. كلهم خرجوا. قاطعها يحيي: –عارف. –حضرتك عايز حاجة؟ قرب وقعد على الكرسي اللي جنبها. قال: –دماغي مصدعة. اعمليلي قهوة. –حاضر.

وقفت، راحت ناحية الرخامة. بصّلها من ورا، كانت صغيرة، وروح كانت مستغربة إنه ممشيش وقاعد في المطبخ. بعد ما عملتله القهوة وصبتها، حطتها قدامها. خدها منها ومسك إيدها. اتوترت وسحبتها على طول. شرب يحيي من القهوة وكأنه معملش حاجة. قعدت على الكرسي بتاعها، وكانت بتبصله من إنه قاعد معاها. –قهوتك حلوة. –بجد؟ قالتها بابتسامة ولهفة. بصّلها وابتسم، قال: –أيوه بجد. إنتي قاعدة هنا ليه؟

–مفيش، كنت باكل وقلت أذاكر من حيث الوقت ميضعش وكده. –وإنتي أكلك عبارة عن بطاطس؟ ضحكت بخفة، وقالت: –أيوه، أنا عايشة عليها. استغرب منها ومن ضحكتها البريئة. مدت يدها، قالت: –تاكل؟ بص إلى إيدها وطفولتها. كانت هتبعد، بس لقيته مسك إيدها وكل فعلاً وهو بيبصلها بنظرات لم تفهمه. بس كسفت وكانت عايز تبعد إيدها، بس كان ماسكها لحد ما سابها بمزاجه لما لقى وشها أحمر بشدة. كان مستمتع وهو بيبصلها بشهوة.

روح كانت قاعدة مرتبكة، مكنتش عارفة تذاكر أو تركز، بس كانت فرحانة من وجوده معاها، بس في نفس الوقت مش حباه كده. قررت تمشي. قالت: –عن إذنك. كانت ماشية، بس هو وقفها وقال: –راحة فين؟ –هذاكر في الأوضة أفضل. ابتسم، قال: –أنا السبب. كانت هتتكلم، بس لقيته بيقرب الكرسي. قال: –بتذاكري إيه على كده؟ حط إيده على رجليها. انصدمت. –وشاطرة فيها. كانت مصدومة، خايفة وبتترعش، والدموع تتجمر في عينيها. –يحيي.

قرب منها أكتر وهي مضايقة ومرعوبة. همس في أذنها: –ششش. بدأ الوضع يزداد جرأة حين صعد بيده إلى فخذيها. انتفضت من مكانها وضربته بالقلم على وشه وبعدت، وقفت بعيداً عنه وهي بصاله بحزن وخوف. قالت وهي مرعوبة: –إنت... إنت واحد زبالة. لو فكرت تلمسني، أقسم بالله مهسكتلك. سمعت. دمعت عينيها، قالت بحزن: –آسفة، لأني أنا اللي سمحتلك بكده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...