عيزاني أقرب أكتر. شعرت بأنفاسه. قال: متخافيش مني يا روح. كان عاوز يضعفها بنبرته المثيرة وأنها تطاوعه ويقرب منها أكتر، وهي مرعوبة. عايزه تبعد مش عارفة. حاسة بإيده بدأ يتحسس جسدها بقذارة وعلى وشك خلع حجابها. انتفضت من مكانها وجريت علطول لبرا وبتعيط من خوفها، وإنه فكر فيها كده. بصت يحيي على نفسها وإزاي سابته وجريت. ارتسمت ابتسامة ساخرة وشر. تنهد ثم وقف. رجعت الأوضة وهي زعلانة وخايفة.
باستغراب قالت لربها: يارب مكنش قصدي والله، وأنا حاسة إن يحيي مقصدش بنيته حاجة وحشة. كانت تحبه لدرجة إنها حتى وإن فهمت صحيح، تفهمه خطأ لتحسن صوته. بس هو كان أول مرة يقرب منها ويتكلم معاها، وتتعقد معاه. دي أول مرة تحسه شايفها فعلًا. رجل شاب من سيارته كان أحمد، وهو شاب في العشرينات، شغال عند يحيي من زمان. بس صحابه ومديره التنفيذي، بس مش شابه في أي حاجة وبينهم اختلاف شاسع. دخل بخير الأوضة عليه. لقاه لابس حمالة بيلعب ضغط.
قال: أي النشاط ده كله. بصله وابتسم. قال: كنت فين من امبارح؟ اتصلت مردتش. قال: كنت بخلص الشغل اللي أنت سايبه. قال: طب كويس. وقف ضغط. مسك فوطة صغيرة ونصف رقبته. قال يحيي: آه، بقلك إيه رأيك تبدل مكانك وتبقى شغال عند الست الوالدة. بصله بإستغراب. فقال بتوضيح: بدل ما أنت بتبعت أخباري كده. ابتسم. قال بهدوء: أنت عارف مقدرش أخبي حاجة عنها، متخافش بقولها على اللي يخص الشغل.
قال: طب كويس، هي مابتأمنش غير ليك، والله ما عارف أنا اللي ابنها ولا أنت. تلاشت ابتسامة أحمد مرة واحدة. بصله يحيي. قال: مالك. عاد لبسمته. قال: عايز أريح شوية بس، أصل أنا منمتش. قال: طيب. مشي أحمد من الأوضة. بصله يحيي بعدين دخل الحمام. وقف أحمد عند أوضته. سمع صوت. بص لقى حور كانت راجعة من برا. كانت بتتكلم مع مامتها بس كانت ملامحها غريبة، وده اللي ضايقه. فين بسمتها اللي بيميزها بيها. قالت: يماما مفيش حاجة، أنا بس..
قالت: قوليلي في أي، متقلقنيش، أنتِ من الصبح وأنتِ غريبة. سكتت ومبقتش عارفة تقول أي. كل ما تفتكر يحيي بتزعل إن يكون شايفها غلط. قالت: مفيش، بس المستر عمل مذكرة وأنا لازم أجيبها، بس مش مشكلة. قالت: خضتيني، الله يخضك. قالت: كده يا نونو بتدعي عليا. ضحكت نوال. قالت: وأنا أقدر. هاتي فلوس وروحي جيبي المذكرات اللي محتاجاها. قالت: ملهاش لازمة، أنا هصورها. قالت: ولما نظرك يضعف معايا فلوس أنا للعمليات.
ضحكت روح من قلبها على كلام مامتها. قالت نوال: يلا بقا ومتتأخريش. قالت: حاضر. كانت هامشي بس سمعت صوت بينده عليها. وقفت وبصت لأحمد اللي بص لنوال باحترام. قال: إزي حضرتك. ابتسمت. قالت: بخير يابني، أنت عامل إيه وجيت إمتى؟ قال: لسه راجع. قالت: تلاقيك جعان، تخليهم يعملولك أكل. قال: لا متشكر أوي، أنا أكلت. بص لروح اللي كانت واقفة. قال: عاملة إيه يا روح. قالت: الحمدلله بخير. قال: رايحة فين كده. ردت نوال.
قالت: رايحة تشتري مذكرات، ونبي يابني توصلها، أصل السنتر اللي بتاخدي فيه ده بعيد. قالت روح: ماما أنا قولتلك مش هتأخر. قالت نوال: بس هتروحي لوحدك وده غلط. قالت روح: متقلقيش عليا، أنا مش صغيرة. دخل أحمد. قال: والدتك معاها حق. يلا هوصلك. بصتله روح بخجل. قالت: شكراً بس مش عايزة أتعبك والله، أنا هروح وأرجع علطول. قال: مفيش حاجة هتضايقني لو إنك روحتي لوحدك. اعتبريني هوا ماشي معاكي، يا ست، ده يزعلك. ابتسمت نوال.
قالت: ربنا يخليك ويكرمك. قالت: شايفه الدعوة الحلوة. ابتسمت روح. بصت لوالدتها الكاتبة هايدي صالح. فأومأت إيجاباً بأن تذهب معه، فهم يعلمون مكارم وحسن أخلاق أحمد، وأنه شخص محترم وبيحب الكل وكأنهم عائلته. خرج وكان هيركب العربية. قالت: لا خلينا نمشيها أحسن. استغرب من طلبها بس فهمها. فأبتسم وقال: حاضر. قفل باب العربية ومشوا. وصلوا السنتر وخدت المذكرة اللي كان أحمد عاوز يدفع تمنها، بس هي منعته بحده، فمبحبش يزعلها منه.
كان يحيي نازل من أوضته. بص على المطبخ ثواني فراح ناحيته. ولما دخل. بثوله الخدم، بس هو بص لنوال. قال: تعرفي فين روح. بصتله بإستغراب وإنه بيكلمها هي والكل يصلها. قالت: راحت مع الأستاذ أحمد السنتر. سكت وهو مستغرب ليه راحت مع أحمد. قالت: خير يا حيي بيه، هي عملت حاجة ضايقت حضرتك. قال: لا، أصلها امبارح هي اللي نضفت أوضتي، فكنت هسألها على حاجة. قالت: قوللي حضرتك عاوز أي وأنا أجبهالك، سامحها مش هخليها تقرب من الأوضة تاني.
يصلها يحيي بشدة، فهل بغبائه جعلها تفكر هكذا. قال: لا عادي، بالعكس، هي مرتبة كل حاجة كويس. مكنوش فاهمين حاجة ووجوده هنا. فهو لا يأتي للمطبخ يأمر وهو يلبو. قالت: لما ترجع خليها تجيلي، هسألها على حاجة. قالت: حاضر يا يحيي بيه، أول ما تيجي هعرفها. مشي وسبها في ذهولها. قالت صفية: خير، هي روح عملت. قالت: ونبي يا صفية، معرفش، أنتِ سمعتِ؟ تلاقي مش لاقي حاجة وروح حطتها في مكان وهيسألها عنه.
كان طول الطريق ساكتين. حب أحمد يتكلم، بس هي كانت فعلاً غريبة زي ما لاحظ من صوتها. قال: روح. أفاقت من شرودها. بصتله. قالت: نعم حضرتك بتكلمني. بص جنبه بإستغراب. قال: هو في حد معانا؟ أنا مش شايفه ولا إيه. ضحكت بخفة. قالت: لا أنا مقصدش ده يا أستاذ أحمد. قال: أستاذ!! ليه بتكلميني برسمية أوي كده، محسساني إنك ماشية مع جدك. قالت: عايزني أكلمك إزاي. قال: زي ما بكلمك، شيلى الألقاب دي يا روح، بكلمك عادي أهو، مفهاش حاجة.
قالت: حاضر، أنا بس مأخدتش إني أتكلم مع اللي من القصر كده وأنت. قال: شكلك نسيتيني يا روح، أنا كنت عيل وبشتغل في القصر بردو، مش عشان اشتغلت في الشركة مع يحيي وبقا ليا اسم وعليت شوية هنسي طبيعتي، أنا زي ما أنا.. ياريت أنتِ كمان متقوليش الكلام ده تاني. أومأت برأسها إيجاباً. أبتسم. قال: يلا، تعالى نتغدى سوا. قالت: أي، لا أنا.. قال: أي مش عايزة تتغدي معايا، منا واحنا راجعين.
قالت: لا بس ماما زي ما سمعت إنها مش عايزاني أتأخر. قال: متخافيش، عبقري أكلمها ياست. قالت: لا صدقني، مينفعش، شكراً. قال: أنتِ غلسة كده ليه. قالت: معلش والله، مقصدتش، خليها مرة تانية. قال: مرة تانية. قالها بتأكيد. بصتله بشدة. قال: أنتِ اللي قلتي مش أنا، لينا مرة نتغدى سوا. ضحك من شكلها. قال: يلا عشان متتأخريش. وصلوا القصر وكان بسمة على وجه روح من حديث أحمد معاها، إلى ببساطته قدر يخليها تضحك وينسيها ما حدث.
كانت بتبصله وهي بتتخيل يحيي، ولو كان في مواصفات أحمد ما كانش هينقصه حاجة. هي بتحبه أوي، بس نفسها يتغير ويكون زي أحمد، فهو شاب جيد صالح يعرف الله. دخلت أوضتها، حطت المذكرات على كتبها، بعدين راحت تشوف أمها. ولقتها في المطبخ. قالت: جبتي المذكرات بتاعتك. قالت: أيوه، شكراً يا حبيبتي، ربنا ميحرمنيش منك. ابتسمت لها. بعدين افتكرت يحيي. قالت: آه، بقولك، يحيي بيه. سمعت ذلك الاسم فحزنت، لكن قلقت عليه. قالت: ماله؟ حصله حاجة.
بصولها كلهم بإستغراب. فاتكسفت. قالت نوال: كان عاوز يسألك عن حاجة. قالت: حاجة.. حاجة إيه!! قالت: معرفش، قالي أقولك ابقي كلميه. خافت وهي بتفكر امبارح. قالت: طب هشوف عاوز إيه. قالت: راحة فين؟ تقريبا خرج من شوية. أومأت بتفهم ورجعت لاوضتها عشان تذاكر. في المساء كانت روح رايحة تشوف مامتها. بس وقفت لما شافت ميرفت كانت لوحدها وبتمشي. قربت منها حوالها وأمكت إيدها. قالت: مدام كوثر. ابتسمت كوثر ابتسامة بشوشة. قالت: أنتِ روح.
قالت: آه، حضرتك عرفتي إزاي. قالت: ممكن أكون مبشوفش، بس ربنا بينعم علينا بنعم تانية، زي حاسة السمع عندي قوية وأعرف مين اللي قدامي. ابتسمت روح وأخذتها وسارت وهي تسندها عشان متقعش. وصلت إلى المائدة كان محطوط العشا عليها. بصت لقيت يحيي داخل من باب القصر. بصلها فخفضت أنظارها. بصل لأمه وقرب منهم. قالت: يحيي، أنت جيت. قالتها وهي بتتعرف عليه. ابتسم. قال: أيوه، لسه داخل. قالت: كويس عشان تتعشى معانا، ولا أنت اتعشيت.
قالت آخر جملة بزعل. قال: هتعشى معاكي بردو عادي. ابتسمت له بحب. بص يحيي لروح اللي كانت تبعد أنظارها. أبتسم بشر بعدين استأذن من أمه وطلع أوضته. وصلت روح كوثر للمائدة، أجلستها. قالت: حضرتك عايزة حاجة. قالت: اقعدي كلي يا روح. قالت: لا شكراً على ذوقك، أنا آكلة. قالت: كده تكسفيني. قالت: مقدرش والله، بس أنا شبعانة شكراً. رجع يحيي يصلها فاستأذنت ومشت. ابتسمت بعدين رجعوا ياكلوا.
كانت روح قاعدة بتذاكر. نوال جت وقعدت على السرير بتعب. بصت روح عليها. قربت منها بخوف. قالت: ماما أنتِ كويسة. كانت مش عارفة تاخد نفسها، بس قالت: آه الحمدلله. قالت: أنتِ مأخدتيش الدوا. ردت عليها، فجريت تجيبه ورجعتلها تاني. أدتها الدوا وشربتها مياه. قالت: عاملة إيه دلوقتي. قالت: الحمدلله. هتفت بها غاضبة: لي بتنسي تاخدي الدوا؟ أنتِ عارفة إنه مهم في يومك قبل أي حاجة. قالت: مش قصدي، معلش يا روح.
تنهدت بضيق عشان متتعصبش على والدتها، بس هي بتخاف عليها لأنها ملهاش غيرها. قالت: أنتِ كلمتي يحيي بيه. قالت: ها. قالت: ها كلمتيه. قالت: لا، انشغلت بمذكرتي. كانت اتعمدت إنها متشوفهوش أو تروحه تاني. قالت: هروح أشوف كان عاوز إيه، وأنتِ كملي مذاكرة. كانت أمها هتقف، بس هي منعتها. قالت: خلاص هكلمه وأرجع، يلا نامي. بصت نوال لبنتها بإستغراب، ولي بتمنعها.
طلعت روح وقفت عند أوضته. الكاتبة هايدى صالح، وكان الباب مفتوح. بصت لداخل لقيته بيلعب تمارين وعضلاته بارزة بشدة ومتصبب عرقاً وشعره مبلول ونازل على جبهته. كان شكله جميل أكتر. كان يحيي مركز، بس لفت انتباه المرايا اللي قدامه وبتعكس روح من ناحية الباب وهي بتبصله. ابتسم ابتسامة جانبية. عاد لتمارينه يشوفها هتفضل واقفة بصاله، وده يدل إنها واقفة من كتير ولا هتتكلم. لقيتها اتكلمت وبتلفت انتباه إنها موجودة، فتوقف لف وبصلها.
قالت: ماما قالت إن حضرتك كنت عايز تسألني عن حاجة. مكنتش بتبصله وخافضة انظارها. أتقدم منها. قال: واقفة كده ليه؟ خشي طيب. قالت: لا شكراً، أنا عايزة أمشي. سكتت شوية. بعدين قال: خشي يا روح، مش هعملك حاجة. بصت روح ليه من نبرته وإنه عملها باسمها. قال يحي: خشي، هقولك كلمتين وأمشي علطول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!