الفصل 27 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
20
كلمة
8,092
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

يعني إيه؟ ما تفهميني، يعني إيه. رفعت عينيها وقالت بصدمة وصوت ضعيف: -يعني أنا بنت حرام. حزنت نوال من قولها ذلك. بصتلهم روح وقالت بصراخ غاضب: -أنا بنت حرام! تألم عماد ودمعت عينه، وجمع قبضته وكانما جبل الصمود بداخله ينهار لرؤيتها هكذا. -لي عملتوه فيا كده؟ قالتها بصوت ضعيف ودموع تسيل من عينها. -ها، عملتي كده فيا؟ لي؟ ده أنتي أمي.. مقتلتنيش لي؟ -انتي بتقولي إيه يا روح؟

-إيه، مستحرمة انتي كمان الراحة ليا.. ياريتك قتلتيني قبل اليوم ده والشعور اللي أنا حاسة بيه دلوقتي.. أنا قرفانة من نفسي ومنك. حرام عليكوا، غلطوا وأنا اللي بتحمل غلطكم.. أنا اللي دايماً بتحمل تمن أغلاط ماليش إيد فيها. نتشت مشرط طبي من الأدوات اللي في العلبة، أتقدم الجميع وخاف عماد بشدة. -حرام اللي بيحصلي ده، حرام. ولسا هت*قطع شراينها، كان يحي مسك إيدها وهو واقف وراها. -بتعملي إيه؟ -سيبني يا يحي.

-فوقي يا روح، واللي هتعمليه ده مش حرام. صرخت في وجهه: -حلال. كملت بعياط: -قصاد وجعي ده حلال، سيبني. ضغط على ساعد يدها، تألمت وسابت المشرط وقع من إيدها. استريح كل من عماد ونوال أنها بخير. بكت روح، وقعت على الأرض وهي منهاره. -تعبت، حرام عليكوا، أنا بكرهكم كلكم. نزل يحي وهو بيهديها وبيقول: -اهدى. -انت أول واحد أنا بكرهه. شعر بغصة في حلقه، كبحها ولم يبتعد عنها وهو لا يزال يحتويها وهي تبكي. قال بهمس وصوت فيه بحة:

-متفكريش كده تاني، أرجوكي.. أنا مقدرش أعيش من غيرك. كانت حزينة هو الآخر، فانكمشت بداخله وبكت في أحضان صدره وقلبه يصرخ من بكائها. بدأت في الهدوء وكان لم يعد لديها طاقة. -خرجني من هنا، أرجوك. قالتها روح برجاء وصوت ضعيف، لتردف إليه: -ابعدني من الناس دي، أنا معرفهمش. أتصدمت نوال، قالت بحزن: -روح. لم تلتفت لها، أبعدها يحي ونظر إلى عينيها الباكيتان. بص لعماد ونوال اللذين كانا ينظران. تنهد بضيق وقال: -يلا.

أمسك كتفاها برفق وساندها على الوقوف وهو يضمها إليه. وكانت نوال تريدها أن تنظر لها ولو لمرة واحدة، لكن لم يحدث هذا. -روح. قالها عماد وهو يتقدم منها خطوة. -ياريتني ما عرفتك. توقف مكانه، حس بوخزة في أيسر صدرها وتهششت شظايا روحه بكلمتها. بصتله بحنق وقالت ببرود: -أنا وانت مفيش حاجة بتربطنا ببعض.. انت مش أبويا، هو الراجل اللي رباني، عادل مصطفى السيد، الله يرحمه، ومش هيكون حد غيره.

أتصدم من اللي قالته وسالت من عينه دمعة وتمنى لو لم يسمع شيء يقتله كهذا. بصت بطرف عينيها لنوال وقالت: -والست اللي كانت أمي ماتت. قالت بصدمة: -إيه؟ -انتي متشبهاش، هي كانت في نظري حاجة وأنتي حاجة تانية. أنهارت دموع نوال بقهر. بصتله يحي وهو يرى حزنهم، لكن حزن حبيبته من يغضبه ولا يهتم بأحد سواها وما فعلوه بها، لكن يشفق عليهم. -يلا. نظر يحي إليها، تنهد، أخذها وذهبوا وسط بكاء نوال التي تود اللحاق بها. -رووووووح، متسبنيش.

كان عماد يطالعها بحزن ويتألم من أجلها وما وصلوا إليه. -انتي بنتي، أنا سامحيني. كانت هتقع، مسكها عماد. عيطت وقالت: -روح. -خلاص يا نوال، مشيتي. بصتله بحنق وعيون حمراء غاضبة. مسكته من هدومه وقالت: -انت السبب.. انت مفيش حد غيرك. قولتلك بلاش تعرف، قولتلك مش هتستحمل تعرف حاجة زي دي عننا. -والله ما كنت أعرف، أتمنيت آخدها في حضني، مكنتش عايزة غير كده.

-بني آدم ما عندكش قلب، حبيت تعوض النقص اللي عندك على حسابها.. حاولت أفهمك إن الموضوع أصعب من كده وأنت مش فاهم.. بتحسبها هتجري عليك، مقدرتش في أسئلتها، أهي عرفت سر كتمته معايا لسنين وهي آخر واحدة اتمنيتها تعرف.. بني آدم أناني وظااالم. -مردفت بصراخ: انت ظااالم يا عماد، سمعتني؟ سالت دمعة من عينها وقال: -ظالم عشان كنت عايز بنتي تعرفني.. دي حتة مني، هتبعد عني إيه أكتر من كده؟ مش كفاية السنين اللي اتحرمت فيها منها.

-وجاي دلوقتي تحرمني منها.. إيه اللي رجعك؟ إيه اللي جابك لينا؟ -مش أنا القدر.. ربنا كتب لي إني أقابلها، غفر لي وخلاني أعرف حقيقتها اللي كنت مغفل عنها.. عمر أجري وأموت وهي بعيدة عني.. لي؟ ده يبقى الظلم بجد. -واستريحت دلوقتي.. استريحت لما عرفتها وسابتنا إحنا الاتنين ومشيت بطريقها تبص في وشنا.. أنا عايزة روح ترجع لي. شعر بالحزن وصمت. صرخت به بانفعال وقهر في وجهه وهي ماسكة بملابسه: -عاااايزة بنتي.

لم يكن يعلم كيف يواسيها، هل هو شخص ظالم حقاً؟ هل فرق بين الأم وابنتها؟ عيطت نوال وقالت بضعف وترجي: -أبوس إيدك، رجعهالي. وانهت جملتها ليظلم عيناها وتقع مغشي عليها. في العربية كان يحي سايق وبيسوق على روح اللي بغصة من الشباك وصامته، ليس صمتها المعتاد بل صمت مخيف. كانت غارقة في خيبتها وخذلانها المحاط بها. قلبها يعلمها، تود الصراخ لكن لا تستطيع.

سالت دمعة من عينها وهي بتفكر فيما حصل لها.. بدأت الدموع بالسيل وكأنها أشفقت عليها فتحررت. نشجت وحشاً بحرقة في عينيها ومش قادرة تمنع نفسها. سمع يحي صوتها، بص لها. كانت ماسكة ودموعها بتنزل على وشها، وبدأ صوت بكائها يصدر. وأصدم يحي، وقف العربية على جنب. -روح. مردتش عليه، مسكها وليها ليه وهي مبتبصلهوش ومنزلة عينها وبتعيط. -مالك؟ فيكي إيه؟ -قلبي بيوجعني أوي.. مش قادرة أستحمل نوع الوجع ده.

كان يحي يعلم نوع الوجع الذي تتحدث عنه، إنه جربه بل تعرض له بالعنف الشديد. ما أدراكم بأن من المفترض أقرب الناس ليك أن يكونوا هم ملجأ ويأتيك الغدر والأذية منهم التي تجعلك فيما بعد مريضاً لا محالة. "من لا يجد الأمان في عائلته، لا يجده في غيره." سحبها وخدها في حضنه وقال: -عيطي لو ده اللي هيريحك، عيطي مش همنعك. حضنته بقوة وهي دايمة وشها في صدره وبتعيط بحرقة، لكن تحرر يعلو صوت بكائها ولا يوجد بها قيد يمنعها. -تعبت أوي.

-هترتاحي والله، ربنا هيجبر بخاطرك قريب. -إمتى؟ بقيت أحس إن الحزن مكتوب لي. -قريب يا حبيبتي.. هيكون قريب أوي، واستغربت سرعته، بس انتي صبري. كان بيكلمها وكأنه قد جبر من الله ويعلم عطاءه كيف يكون.. فهو تغير وأدرك كرمه عليه بهذه الفتاة التي عشقها وغيرته.. إنه جبر خاطره وعوضه عن عذابه بها وصار لا يريد غيرها.. لكن يخشي أن تسلب منه وتأخدها الأيام منه.

كانت أكتر وكأنه بينفض أفكاره وأن ده مش هيحصل. كانت روح تراجع أحداثها وما حدث لها. بدأت توقف عياط وتهدأ ويخلو وجهها من التعبيرات. بصت ليحي وهو حاضنها، لكن نظراتها كانت غريبة، مجهولة، غامضة، لكن لا تبدو جيدة له. بصتله وهو الآخر قال: -بقيتي أحسن. وأومأت برأسها إيجاباً. -طب إيه نروح عشان ممكن نتفهم غلط بوضعنا هنا.

ابتسمت ابتسامة خفيفة استغربها يحي، لكن أسعده حقاً وكأنه صنع أكبر إنجاز في حياته حين تبسمت. بعدت عنه واعتدلت بحرج. بصتله، فأعتدل هو الآخر وذهب. رجع يحي أوضتها وقال: -غيري هدومك عشان تاكلي. مردتش عليه. تنهد ومشي وسابها. وبعد شوية رجع لقاها قاعدة زي ما هي. -مغيرتيش ليه؟ مردتش. قعد يحي جنبها وهي لم تكن تنظر له. مسك إيدها بين كفيه بحنان واتكلم: -روح، بصيلي. مبصتلتوش وهي باين عليها الشرود، ليتحرك فمها وتقول ببحة:

-علاقة.. أنا نُتِجت من علاقة محرمة. كانت بتتكلم وكأنها في عالم تاني، صوتها على وشك البكاء، لتكمل: -ممكن اللي بيحصلي بسبب ده؟ ربنا بيحاسبني عليهم؟ وجودي كان غلط من الأول. -بس يا روح، متقوليش كده.. عمر ما ربنا يحاسبك على حاجة انتي مالكيش إيد فيها، انتي معملتيش حاجة. متقوليش كده ومتكرهيش نفسك، انتي غالية أوي. -كل ده ميغيرش الحقيقة. -هو إيه الحقيقة؟ متردي، حقيقة إيه؟ انتي لسة زي ما انتي، روح. اللي حصل النهارده انسيه.

دمعت عينها وقالت: -ياريتني أقدر.. مكنش ده اللي أنا حاسة بيه دلوقتي. حس بالحزن من أجلها. اتكلم بهدوء: -هتقدري وهترجعلها تاني، عشان أيًا كان دي أمك. ممكن لو كنتي اديتهم فرصة عشان تسمعيهم مكنش... بصتله بشدة وقالت بدهشة: -أسمعهم؟ عايزني أسمع إيه أكتر من اللي سمعته؟ رد بكل هدوء: -مسبتهمش يدافعوا عن نفسهم. -اللي عملوه ميتغفرش. -إش عرفك؟ -إيه!!!

-إش عرفك، ممكن ربنا غفرلهم من زمان.. "إن الله يغفر الذنوب جميعاً". افتكري إنك قولتيلي الجملة دي، إزاي تنسيها؟ مبالك بالسنين اللي كفرو فيها عن ذنبهم؟ يا روح بمجرد ما ربنا يشوف عبده ندمان بجد وهو عالم بنيته وعايز يتوب في نفس اللحظة بيغفر له. كانت روح مستغربة من إدراكه وقالت: -انت!!

-أنا مش جاهل عن ديني وعارفه كويس.. أنا بس كنت أستمر في الغلط وأنا عارفة ديني وأنا أرتكب معصية. مش عايز أفكرك بأسوأ ما فيا ولا أرجع الماضي على حاضري. مردتش عليه. تنهد وقال: -اسمعيني، في حاجة في الموضوع مش كانت غلطة وخلاص. لو هو مكنش عايزك، إيه اللي يخليه يعمل ده كله عشانك ويرجع دلوقتي يفكرك بيه؟ ممكن يكون متخلاش عنك أصلاً أو... كمل باستدراك: -مكنش يعرف إنك موجودة. بصتله بإستغراب شديد قالت: -يعني إيه؟

-انتي كنتي تعرفيه قبل كده؟ قالك إنه صديق للعيلة وهو عارف إنك بنتها؟ إزاي مرة واحدة زي ما انتي بتقولي ييجي يقولك إنه والدك وأنك بنته؟ لي مقلش كده من الأول؟ -معرفش، ممكن خاف، أصل اللي يعمل كده جبان. -باين في عينه إنه بيحبك بجد. أنا معرفش يعني إيه مشاعر أبوية ولا جربتها، بس لما شفت نظرته ليكي كانت غريبة جداً، نسبالي عشان أول مرة أشوفها. اسمعيهم وخليهم يبرروا لنفسهم. بعدت عنه وهي بتقف وهتفت به غاضبة:

-بس اسكت.. مش هسمع حد بحق الوجع اللي أنا فيه دلوقتي، ربنا يحاسبهم عليا.. عشان. أردفت بصوت ضعيف ودموعها بتنزل: -عشان أنا تعبت.. تعبت ومبقاش عندي قدرة إني أستحمل.. أنا بيحصلي كل ده لي؟ عملتلكو إيه؟ أنا بكرهكم كلكم، سمعت.. بكرهكم. كان يطالعها بحزن من انفعالها ويضع لها عذراً وسيتحمل ذلك، لن يأخذ على كلامها إنها غاضبة.. غاضبة ومنفعلة كالثور الهائج. حست روح بدوخة، سندت إيدها. قرب منها وقال: -انتي كويسة؟ -دايخة.

-عشان مكلتيش. -مليش نفس. قالتها بلا مبالاة. تنهد من عندها وأومأ لها. استغربت لكن لم تبالي. أخذها إلى السرير لتنام. -نامي دلوقتي. جه يمشي. مسكت إيده بتوقفه: -وأنت مش هتنام؟ استغرب من سؤالها، فهل تسأله حقاً؟ -خليك هنا جنبي. دمعت عينها وهي تخفضهم وبتقول بتردد: -نامي جنبي يا يحي. بصتله بشدة لتردف: -خدني في حضنك ونام. أندهش من طلبها التي لم يستوعبه بعد. بصتله روح وقالت: -خد حقك، مش همنعك.. مش كنت عايزني؟

تبدلت ملامحه بصدمة، فهل تعي ما تقوله؟ بصتله من صمته وقالت بسخرية: -إيه، غيرت رأيك لما عرفت حقيقتي؟ أكملت بحزن واحتناق: -قرفت مني واتغيرت نظرتك ليا؟ -اللي بتقوليه؟ قالت بانفعال وغضب: -الحقيقة. تنهد وهو يتحكم في أعصابه. سكتت روح وسابت إيده. -أنسا خلاص.. أنا قلت من نفسي أكتر. استدار وغمضت عينها ودموعها نزلت بصمت وهي تشعر بألم كبير وغصة في حلقها تهلكها ألم من إخراجها وألم من ما دفعها لقول هذا.

حست بحاجة بتلتف حولها وتقربها منها وتفاجأت لما كان يحي نام جنبها وخدها في حضنه، بس ساب مسافة بينهم. رغم هذا وقد لاحظتها روح. بصتله في عينه وقال: -رغبتي فيكي عمرها ما قلت بل بتزيد بسبب حبي ليكي.. أنا ما طوعتكش عشان عارف إنك مقلتهاش من نفسك ومش موافقة على ده.. شفت خوف في عينك إني أنفذ اللي قولتي. خلصت عيناها بضيق وحرج، فكيف عرف من عينيها حقاً؟

-دايماً بتمنى إنك تقولي حاجة زي دي ليا وإني أملكك يا روح، بس وقتها يكون بموافقتك وأنتي مدركة ده كويس.. انتي غالية أوي عندي ونظرتي ليكي متغيرتش، بشوفك دايماً روحي اللي عايشة ليها.. لو كنت وترددت شوية من إني أنام وآخدك في حضني مش عشان حاجة، أنا بس خايف عليكي مني.. مش عايز أعمل تندمي عليه. دمعت عينها وقالت بحزن: -يعني مش عشان انت قرفان مني إني جيت من.. -ششش، مش عايزك تقولي الكلام ده خالص ولا بأي شكل.. أقرف منك؟

أنا بتمنى أقرب منك في كل ثانية. بصتله في عينه وهي ترى حبه. مسح دمعتها التي نزلت وقال: -يلا نامي. مر أسبوعان وتحسنت روح عن هذا اليوم، مكنتش كلمت نوال ولا عماد ولا حتى شافتهم، بس اللي متعرفوش إنه اتصل بيحي وسأله عنها، بس يحي اكتفى بأنه قاله يسيبها شوية لحد ما تبقى كويسة وترجع تكلمهم. مكنش عماد عنده حل غير إنه مقتنع بكلامه وأنهى مكالمته إلى هذا.

رجع يحي الشركة وروح دخلت كلية طب بجامعة مرموقة، بس مكنتش متحمسة ولا شاف يحي سعادتها زي يوم النتيجة، زي أما يكون اللي كانت بعدها الدعم وبتسقويها وعاشها وتفرحها مبقتش موجودة. لم تعد مبالية بشيء، إنها تسعى لإظهار هذا. فهو يراها شارده وكأنها تتذكر هذا اليوم. لم تعد تثق بنفسها وكأنها ترى نفسها قليلة.. خاطئة، لم يكن عليها أن تأتي على هذه الحياة.

كان بيحاول يعزز يخرجها من اللي هي فيه، بس مفيش فايدة. صارت غريبة بالنسبة له، حتى أنها تشغل تفكيره في عمله. في القصر كانت كوثر جالسة وروح معها. -من ساعة ما جيتي متكلمتيش وقولتي لينا، قاعدة وأدينا قاعدين أهو. كانت روح تجلس ببرود، قالت بتفكير: -لا تكوني غيرتي رأيك؟ ردت عليها بوجه يخلو من التعبيرات: -لا. -لا تكوني غيرتي رأيك؟ ردت عليها بوجه يخلو من التعبيرات: -لا. -اممم تمام، قولي اللي عندك.

-في يوم اتكلمت معاه عن الأملاك، بس كانت معلومات محدودة. -ساعات بستغرب إن فيلا زي دي بخدامها وحراستها ليكي هنا. قالتها روح وهما قاعدين في الجنينة ومانو لا يزالوا في سويسرا، كان قاعد معاها واللابتوب قدامه. -ليه يعني؟ -انت المفروض غريب هنا، يعني دي مش بلدك. -معظم شغلي مش في بلد واحدة يا روح.. يعني في شغل ليا بيتمم في كل مكان. -وبالنسبة للأملاك؟ توقف فجأة عن ما يفعله، قال: -أملاك إيه؟

-الأملاك والدك اللي في الوصية.. اللي إحنا مع بعض دلوقتي بسببها. جمع قبضته وهو بيتمالك نفسه ليرد بهدوء: -مالها؟ -قد إيه عشان تقبل بالشرط وتتجوز؟ انت كنت هتتجوز ساندي، وافقت عشان الشرط، رغم إن حسب علمي أنت الجواز مكنش في دماغك أصلاً. -كبيرة يا روح... إبراهيم عمل ثروة كبيرة وفلوس متعد. أندهشت من كلامه، بس خدت بالها من حاجة واحدة قالت: -إبراهيم!!! بصت على قبضته والدماء التي فرت منها. بصتله ببرود وقال:

-أنا متجوزتش عشان أملاكه ورغبته.. أنا قبلت عشان أمي. -وأنت رافض المبدأ من الأول، رفضت ليه؟ مفيش حاجة اسمها عشان أمي، ده جواز وحياتك، يعني لو قالتلك أعمل أي حاجة هتعمليها؟ -آه. أندهشت. أردف: -أنا أعمل أي حاجة عشانها. قفل اللابتوب ومشي، وهي طالعة باستغراب. رجعت من ذاكرتها وهي بتطلع على كوثر بمقدار حب يحي لها. -سكتي ليه؟ قالتها كوثر. فاقت روح وقالت: -لا مفيش.. بس كنتي محتاجة تعرفي الأملاك واصلة لحد فين، لي؟

واتضح إنها ثروة فعلاً.. حاجة زي دي المفروض تكوني عارفاه. اهتمتش باللي قالته. -لو يحي قالك حاجة، عرفيني، هتفرق معانا كتير. -معانا!! وأنا داخلي إيه؟ -أوعي تكوني مش عارفة إنك بتعملي كده عشان الفلوس، ومتخافيش هيطلعلك نسبة حلوة.. باين عليه إنه بيثق فيكي لأنه مبحبش حد يدخل في شغله، بس انتي اتكلم معاكي عادي، فدي حاجة كويسة.. في ورق مع يحي شامل الأملاك ونسبتها، أنا عايزاه. -وده أنا هجيبه منين؟ حطت رجل على رجل وهي بتقول:

-انتي مش قليلة يا روح فعلاً، يحي راجع وباين إنه وقع في حبك، وانتي طلعتي بتمثلي حلو.. سواء هتعرفي تجبيه بمعرفته ولا لأ، بس الورق ده مهم. -كنتيش خايفة إنه يحبني ويقفلك بعد كده؟ -تؤتؤ.. صعب دي عليكي أوي، متقلقيش.. أنا قادرة أخليه يكرهك. -ياه، لدرجة إيه؟ -هو ده اللي هيحصل لما تخلصي مهمتك وتبعدي، هخليه ينسيكي عشان أكون أنا اللي بيحبها. -قصدك تكوني انتي اللي مسيطرة عليه.. لي بتعملي كده مع يحي؟

أنا شوفت فيه كمية حب ليكي مش طبيعية. تبدلت ملامح كوثر من ما قالته روح. -هو فاكرك أمه بجد، حبه ليكي مش طبيعي. جمعت قبضتها وقفت وقالت: -خليكي في نفسك وملكيش دعوة باللي ميخصكيش. -يحي يكون جوزي. ابتسمت بسخرية وقالت: -جوزك؟ انتي بتقوليهالي أنا ولا لنفسك؟ جوزك تعملي فيه كده. ابتسمت روح بسخرية مبادلة. قربت منها وقالت:

-كل واحد وليه نوايا ميعرفهاش غير ربنا، متخديش الأحداث من أولها.. انتي لحد دلوقتي متعرفيش نوايايا، وده اللي يخليكي مش واثقة فيا. -أنا واثقة من كرهك اللي ملوش نهاية ومبيقلش، وده اللي أنا حاساه، وواثقة من إنك عايزة الأذية من يحي. -بس متعرفيش أي هي الأذية. أستغربت وقالت: -منتي بتساعديني، يعني أكيد عارفة. ابتسمت وقفت قدامها وقالت:

-غلط، أنا مبساعدش حد.. أنا بنتقم.. الحاجة اللي انتي قولتيها صح إنها هاذيه. قلتلك لما هشغل عقلي محدش هيفهمني، وده حالك دلوقتي. -انتي عايزة إيه؟ -كل خير هو حق وبيرجع. -قلتلك مش عايزة أأذي يحي. -واللي بتعمليه ده إيه؟ -أنا باخد فلوسي وتمن عمري. -دي الحجة اللي بتخليكي تنامي مرتاحة من اللي بتعمليه، رغم إحساسك بالذنب لما بفكرك بتتضايقي. واحد في القصر ده عايش في كذبة كبيرة ومصدقها، وأولهم انتي.

مردتش، بس كان باين عليها التضايق. وروح متبعاها بسخرية. -قاعدين هنا. بصت روح وجدته يحي، ولاحظته كوثر، فهل ممكن إنه سمعهم؟ كان أخي للتو من عمله، ابتسمت روح وقالت: -يحي، جيت إمتى يا حبيبي؟ قربت منه بحب. استغرب جدا وقال: -حبيبي؟ بصت على كوثر وقالت: -عن إذنك يا ماما.. أصل قعدتي معاها كانت كلها كلام عليك. توترت كوثر من ما تقوله تلك الفتاة. قال يحي: -بتتكلموا عليا في إيه؟ قالت كوثر: -لا يا يحي، مفيش حاجة، اطلع شكلك تعبان.

قالت روح: -بتخبي ليه؟ مش عايزة يحي يعرف. قالت بحدة: -رووووح. استغرب يحي من نبرة والدته. أما روح ابتسمت بسخرية وقالت: -ماما بتوصيني عليك يا يحيى. استغربت كوثر من ما قالته. -أصلها بتحبك أوي، صح يا ماما؟ -ها.. آه. بصلها يحي، ابتسم، راح أتقدم منها وقال، مسك إيدها بحب وقال: -ربنا يخليها ليا. ابتسمت كوثر له، أما روح ناظرتها باشمئزاز. قربت من يحي: -يلا عشان مستنياك ناكل سوا. بصلها باستغراب، خدته ومشيت. قال وهما بيبعدوا:

-روح، انتي كويسة؟ -ليه يعني؟ -حبيبي، ومستنياك، وناكل سوا، ومساكني وخداني على فوق. -لا مفيش حاجة، بس مش عايزة حد يحس بحاجة بينا، انت اللي قلت ده قبل كده. قالتها بلا مبالاة، فافتكر، فماذا ظن أنها أحبته؟ بصتله، لف إيدها على وسطها وقربها منه. شهقت بصدمة وبصتله بشدة: -يحي، انت بتعمل إيه؟ قال بابتسامة ماكرة: -مش بتمثلي.. هتبعدي جوزك عنك بردو؟ ده حتى يبقا عيب. -اللي بتعمله هو اللي عيب، ابعد حد يشوفنا.

-ما يشوفنا يا بنتي، عادي. -اللي عادي مفيش حياء خالص. -لا، معنديش بصراحة، ثم انتي مراتي. قرب منها وقال بمكر: -بس لو بتتكلمي إن حد يشوفنا، فا عادي ندخل الأوضة نكمل ومحدش يشوفنا طالما بتتكسفي يا حبيبتي. أتصدمت من وقاحته. أضايقت وقالت: -سيبني. ابتسم عليها من حمرة وجنتها. قرب وجهه منها يلامس بسؤتها الناعمة. توترت روح وكان يتشممها بتوهان وحب. -يحي، ابعد. كانت دقات قلبها عالية وكأنه على وشك التوقف. -احم.

سمعوا ذلك الصوت. بعد يحي قليلاً وبص. كانت سلمى تنظر لهم بابتسامة ماكرة ومعها زينب على كرسيها. أتصلت روح، بعدته عنها على الفور وهي تعدل نفسها. قالت سلمى: -يحي، أنا مقدرة إنك لسا عريس، بس مش هنا طيب. مشيت روح وتركتهم. وقفت لوهلة، بصت لزينب، كانت بتبص لها بضيق وعتاب، فهي تعلم أنها لا تحب يحي ولا تعلم أيضاً ما تسعى له، لكن تنسى إيذاء ابن أخيها. مشيت روح وهي متجاهلة نظراتها.

ابتسمت سلمى وهي تطالعها. بصت على أخوها، مشي. مسكت دراعه. بص لها: -اهدى على البت شوية، هي مش قدك. -سلمى. -نعم. -خليكي في نفسك. بعد إيدها بلا مبالاة ومشي وسابها. -بقا كده، ماشي. مهتمش بيها، وسلمى ابتسمت. -باين السفرية دي غيرتهم كتير وقربوا من بعض، صح يا عمتو؟ مردتش، فهي لم تعد تقبل وجود روح بجانبها، بل تريد أن تحذره منها وتبعدها. -إزاي مش شفتوكيش كده يا روح؟

كررت غلطي للمرة التانية ودخلتك وسط المواضيع اللي تخص العيلة لحد ما بقيتي منها، كنت بحسبك الزوجة الصالحة ليحي، بس غلط. أنا دخلت شيطانة تانية غير اللي هنا واخترت غلط. دخل يحي أوضته. بص لها، كانت وجنتها حمراء. بصتله وقالت بضيق: -عجبك كده؟ ابتسم عليها. قفل الباب قرب منها قال: -طب اهدئي، محصلش حاجة لكل ده. عقدت ذراعيها بتذمر. ابتسم، مشي، قلع جاكته وقال: -أوراق جمعتك خلصت؟

بصتله وتتذكر أنها بعد أسبوعين ستبدأ دراستها من جديد الذي لا شغف لها. -تمام. بصلها من لا مبالاتها. رن تلفون يحي. بص فيه وتبدلت ملامحه من هذا الاتصال. بص لروح التي كانت تناظره من هاتفه، فهو لا يقفل حتى. مشي ورد بعيداً عنها. استغربت. ولما رجع كان يخلو من التعبيرات. خد جاكته ومشي. وقفته وهي بتقول: -رايح فين؟ -مشوار وراجع، مش هتأخر. مشي وروح بصاله بتعجب وتسائلت أين يذهب؟ هل الأمر متعلق بهذا الاتصال؟

دخل الشك في قلبها وهي عايزة تعرف رايح أين. قعدت وهي مستنياه. ولما رجع بص لها. استقبلته وهى بتقول: -كنت فين؟ بصلها يحي من نبرتها المليئة بالشك، وكأنها لا تثق به. كان هيجاوبها بس لما شاف ده مردش. -قولتلك كنت في مشوار. -ونوعه إيه المشوار ده؟ -نوعه!! -أه.. مين اللي اتصل بيك يا يحي؟ -محدش يا روح. مشي وسابها وهي بصتله وقالت: -يعني إيه محدش؟ مردتش ودخل غرفه تبديل ملابسه. فك أزرار قميصه وهو يأخذ تيشرت. دخلت روح وقالت:

-أنا مش بكلمك. بصتله وهو يلقع قميصه وعاري الصدر. أحرجت. تنهد وقال: -عايزة إيه يا روح؟ -مين اللي اتصل بيك ومردتش عليه قدامي؟ صمت ولم يرد. تضايقت بس لقته سحبها وحاوطها في المطار. بصتله بشدة وتوترت. -أجاوبك بس عايز أسألك سؤال. قرب منها زادت نبضات قلبها. بص في عينها وقال: -أنواع أسئلتك إيه وجاوبيني بصراحة.. شك ولا غيره؟ -مش من حقي أسأل كنت فين ومع مين. -جاوبي يا روح. رشح عليه خد الإجابة من صمتها وانه شك. قال:

-بتحسبيني كنت مع واحدة مش كده؟ كرامتك هي خليتك تسألني لأكون مع غيرك.. مش عارف أزعل على قلة ثقتك ولا عشان ساعات بحس إنك مش قادرة تنسي حقيقتي وكأنك بتعيريني بيها. تبالي كنت بعمله وأنتي بنفسك اللي قلتي أهم التغيير ومتستمرش في المعصية. قبل أما تقولي كلام لازم تكوني فاهمة معناه، مش أي جماهير موقف والسلام.. أنا تبت يا روح ومش مستعد أرجع للقرف ده. تقدر تستريحي، كرامتك محفوظة.

بعد عنها وهي حست إنها ضايقته. مشيت وسابته، لكنها لا تعلم حقاً لماذا سألتها هذه وقالتها بتلك الصيغة. مر يوم في شقة كان أحمد يجمع أمتعته. سمع صوت الجرس، استغرب راح وفتح لقاها كوثر. دخلت وقالت: -اللي سمعته ده بجد؟ -إيه اللي سمعته؟ -هتسافر. -حضرتك بتراقبيني؟ -ردت. مردتش ومشي. قفلت الباب وتبعته. -انت بتهزر يا أحمد؟ مردش عليها وهو بيلم هدومه. ميكته وقالت: -اتكلم، انت هتسافر وتسيبني؟ -آه، انتي مش محتاجاني.

-انت أكتر واحد أنا بحتاجه في كل وقت. -وأنا محتاج إني أسافر خلاص، مش مستحمل أم البلد دي بباللي فيها.. عايز أمشي.. عايز أنساها. قال آخر جملة بانكسار: -كل ده عشان دي.. تسيب أمك وبلدك عشانها؟ -فين اللي أنا عملته عشانها؟ اللي أنا بعمله عشان نفسي.. خلاص استريحي مفيش أمل إني أرجعها، حصل وحبيتها ودي حاجة اللي كانت باقيالي ومشيت.. سبيني لما بتخيلهم مع بعض قلبي بيتحرق. -لي شايفني أنا خدتها منك؟ -دي الحقيقة.

-لي متقولش أمها مكنتش ليك؟ روح دي بتفكرني بيا، أنا استغلها بس في نفس الوقت ساعدتها.. أنا أفهمها الدنيا ماشية إزاي عشان يشوفها زي زمان.. ساذجة. المل بيستغلها وحيدة، الدنيا بتخدها وتحيبها زي ما هي عايزة.. وهي ابتدت تشغل عقلها فعلاً.. واشتريتها وهي وافقت واللي اختارت ده. -روح مش سلعة عشان تشتريها.. انتي استغليتي ضعفها وإنها وحيدة، تقدري تعملي فيها أي حاجة.

-انت متعرفش حاجة، أنا بالجوازة دي سددتلها أكبر خدمة في حياتها اللي رجعتهالها.. فوق بقى، كنت عايز تتجوز واحدة نامت مع غيرك ولا إيه؟ انت تهبلت؟ تُهتِف به غضباً: -روح مش كده، انتي متعرفيش حاجة. -اسكت، انت اللي متعرفش أي حاجة. هي مش هتلاقي حد يحبها زيك بالنسبة لجوزها. ابتسم بسخرية وقال: -يحي حبها واتجوزها ورجعها أحسن من الأول.

-اسكت بقى، يحي بيعمل ده للتكفير عن ذنبه، نوع من أنواع الشفقة والندم اللي بيحسه من ناحيتها بسبب اللي عمله فيها. هو بيتحمل نتيجة غلطه مش أكتر.. غلطته اللي انت كنت عايز تشيله ومضايق أوي وبتحسبه خدها منك.. لا هو اتجوزها عشان هو اللي خدها ونام معاها، محدش غيره. أتصدم أحمد من ما سمعه. -سمعتني؟ حبك ليها أكبر منه إنك قادر تتقبلها ولسة عايزها.. هو محبهاش ولا زفت، وكفاياك تشوف نفسك وحش بسببها عشان انت مش كده.

-طب وليه متبقاش روح؟ ها، لى مش هي؟ -برضو انت إيه؟ بقولك نامت مع راجل تاني. نفى براسه بيفتكر وبيقول: -منمتش، مكنش برضاها ده. قال باستدراك: -اغتص*بها. افتكر، تغير نظرات الكره اللي في عينيها، كلامها وهي بتبغضه يوم أما جه القصر، شافها خارجة من للمطبخ بتعيط وحجابها متبهدل وشفتاها ورمة، ولما دخل لقى يحي. افتكر يوم أما كان سكران وفتحت الباب عشان بيدخل، لقاه بيبصلها وبيقرُب منها.

"بشرب عشان أهرب منك فبتيجي صورتك قدامي.. بسأل نفسي أنا رجعتك لي وعايزك معايا ولحد دلوقتي مش لاقي الجواب... بس انهارده ودلوقتي أقدر أقولك حاجة واحدة... إنك خلتيني أحس وده إنجاز بحد ذاته، أنا عاوز أكافئك عليه.. أنا حاسس دلوقتي بالضيق ومخنوق وأنا شايفك.. إحساس زي الندم... أنا آسف يا روح." كانت نظراتها حنق وكره وهو مكنش فاهم اللي قاله. مستحيل يحي عمل في روح. احمرت عيناه بغضب شديد ومشي. لحقته كوثر وهي تناديه:

-أحمد، أحمد استنى، متتمشيش. مردش عليها. فتح الباب ورزعه. فتحته وقالت: -أحمد، متعملش حاجة، أبوس إيدك، بالله عليك ما تروح له يا ابني. لم يأتها الرد. لعنت نفسها بسبب ما قالته. ركب أحمد عربيته، مسك تليفونه وأقام مكالمة. رد عليه: -انت فين؟ -في الشركة يا ابني، منتا عارف.. قفل الخط بجمود ويقود متوجهاً إليه. كان يحي في مكتبه بيشتغل، اتفتح الباب باندفاع. بص لقاه أحمد وبيقرُب منه. استغرب من تعبيرات وشه، وقف وقال:

-إيه يا ابني داخل كده لي؟ ولم يدعه يكمل كلامه حتى أكال عليه بلكمة قوية رنحت يحي. أنصدم من ما فعله. قرب إيده من شفتيه التي جرحت. نظر إلى الدماء الذي على إصبعه. تنهد ونظر له ببرود وقال: -ده اللي هو إيه؟ -أنا هقولك اللي هو إيه. قرب منه ثم لكمه الأخرى. تفاجأ يحي ولا يزال في هدوئه، لكنه لم يرى أحمد هكذا. تنهد لقا بيكيل عليه بلكمته الثالثة. مسك قبضته وقال ببرود: -لو كنت سكتلك فده عشان انت صاحبي. قال بسخرية:

-يا أخي، يلعن دي صحوبية.. أنا اعتبرتك أخويا، لي عملت فيها كده؟ .. لي؟ بصله باستغراب ليكمل بغضب شديد: -اغتص*بتهاااا يا زبالة. أتصدم، وأحمد أنهى جملته وهو يفلت قبضته ويكيل عليه باللكمة، لكن يحي كان مصدوم من اللي سمعه. -عملت فيها كده لي؟ دي عيلة.. عيلة تعمل فيها كده بحقارتك، مكفكش الزبالة اللي بتنام معاهم. مسكه من قميصه وهتف بغضب: -لي روح؟ لي تبصلها؟ لي تاخدها مني؟ الدنيا خلصت من البنات وملقتش غيرها، انت إيه مبتعتقش؟

جنس ملتك إيه؟ -وانت مال أهلك، دي بقت مراتي دلوقتي. -هتطلقها، هي مبتقبلكش ولا بطيقك، فاكر إنها هتحبك أو تسامحك؟ تبقى بتحلم.. عمر ما الضحية تحب قاتلها، سمعتني؟ أكال يحي عليه بلكمة قوية وهو يقول: -انت مين عشان تتكلم عنها وتحدد ده؟ -وانت مين عشان تربطها بيك؟ انت مين أصلاً عشان تعمل اللي عملته وتحرمها من إنها تختار الشخص اللي بتحبه وتعيش معاه؟

مين انت عشان تدمرها وتدمرني معاها وتطلع عقدك النفسية على حياة غيرك وتتحكم بيها ولا كأنها لعبة ليك؟ -آخرس، روح ليا.. أنا محكمتش بحياتها. -انت خدت حريتها، انت طفيتها وبكيتها بدل الدموع ألف.. أنا مسحت دموعها وضحكتها، هي معاك تعيسة وعمرها ما هتشوفك زي ما انت فاكر، هتبصلك على إنك مغتصبها وبس.. كنت بواسيها وبحسب إني أداويها، معرفش إن جرحها ووجعها عميق للحد اللي موصلش ليه ومداواش بكلمتين، انت الشخص الغلط.

مقدرش يحي يستحيل، ومسك وضربة بقوة وهو فقد أعصابه وبيقول: -وانت مين بقا الصح؟ لو أنا الغلط، فا انت عمرك ما هتبقى الصح، بمجرد ما انت عرفت إنها مش بنت سيبتها وجرحتها بكلامك اللي زي الزفت، انت بكيتها أكتر مني بسوء ظنك. أنا طول عمري شايفها نضيفة، انت حبيتها لمجرد إنها بنت شريفة بس لما قولتلك رجولتك ناحت عليك وسيبتها وكأنك شايفها ورطة. -كنت هرجع لها والله، ما كنت هسيبها أو أخلي حد ياخدها غيري.

-انت اللي هترجع لها ولا ترجعها ليك؟ هي أغلى من كده، مش هي اللي محتاجاك.. انت أناني.. تفكيرك أناني، انت شوفتها معايا، هو ده اللي مضايقك؟ لو كانت متجوزتش كنت لسة زي ما انت متحركتش ناحيتها. -كدب، عمرك ما هتفهم حبي ليها. -وأنا بحب روح ومش عايز غير سعادتها، أنا مش رابطها وسايبالها حريتها، أنا اللي فهمها مش انت ولا حد غيري. أردف بصوت فحيح بشر: -أنا بحبها بجنون، أنا أقتل عشانها.. سمعتني؟ مستعد أقتلك.

دفعه بقوة وقع أحمد على المكتب اللي اتكسر من دفعة يحي. شعر بأن عظامه تكسرت. انقض عليه يحي وهو بيمسكه من ملابسه ليلقي عليه بلكمة تنهيه، لكن وقف ومضربوش، وهو باصاله بغضب شديد ومجمع قبضته، لكن يده لا تطاوعه. كانت عروقه بارزة وعينه حمراء ويجز على أسنانه بضيق من نفسه بأن نفسه لا تطاوعه وتتحكم في غضبه وهو ينظر لأحمد، فهذا الخصم هو صديقه، أيًا يكن، لما لا يقدر على فعلها؟ -وقفت ليه؟ ما تضرب.

قالها أحمد. بص له يحي بضيق. دفعه بعيداً وهو يتركه ويقول: -مش عايز أشوف وشك تاني عشان مندمكش. -للأسف، هتشوفني ومش هقدر أطاوعك في ده يا.. يا صاحبي. قال آخر لقب وهو يسخر منه ومن نفسه، وكأنه لا يزال بداخله عتاب كبير له ويشعر بالحزن منه. مشي وسابه، ويحي في ضيقه وغضبه يحاول جاهداً أن يتحكم في نفسه. يشعر بالحزن، لكنه لا يأتي بالنسبة لغضبه شي، وعيناه الحمراء.

خرج، بصله كل الموظفين بخوف، فهو سمعوا صوت الضجيج وشجاره مع أحمد ولم يستطع أحد التدخل، برغم صدمتهم من الخلاف الكبير اللي حصل بينهم وادى بيهم لهنا. -بتبصوا علي إيه؟ اتغوروا على شغلكم. وفر جميعهم، ويحي نزل، ركب عربيته ومشيرجع القصر وطلع على فوق متوجهاً لأوضته. فتح باب، كانت روح قاعدة، اتخضت من دخلته. -يحي، ده مش معادك. قفل الباب وقرب منها. بصتله وشافت العلامة اللي في وشه وشفته المتعورة. قالت بقلق: -إيه ده؟

إيه اللي حصلكم؟ مسكها من دراعها وقال: -قلقانة عليا أوي. استغربت جدا وبصت على دراعها وقالت: -يحي، مالك؟ -لي يا روح، لي تخدعيني؟ أنا احترمتك زي ما وعدتك. -خدعتك في إيه؟ أهه. ضغط على دراعها وجعها وقال بضيق: -كلمتيه إزاي؟ لسة بتتواصلي معاه وأنا زي المغفل بحاول معاكي عشان تحبيني، ولما انتي بتحبيه مقولتليش ليه؟

اسمعي كويس، طول ما انتي على ذمتي تحترمني زي ما بحترمك. أنا مستش كرامتك وبعدت عن أي واحدة عشانك واكتفيت بيكي.. مش عشان كنت حلو معاكي بسبب حبي ليكي هتغفليني؟ لا، دنا أدوس على قلبي وأوريكي الوش التاني. دمعت عينها من اللي بيقوله وغضبه وهي مش فاهمة حاجة. -يحي، انت بتقول إيه؟ بتواصل مع مين؟ -أحمد.. هيكون مين غيره. -انت اتجننت؟ من كل عقلك جاي تقولي إني بتواصل معاه وتشك فيا؟ -واللي حصل ده النهارده إيه؟ -هو إيه اللي حصل؟

آه يحي، دراعي. كانت تتألم، قال بصوت مخيف: -قولتيله لي باللي حصل بينا؟ عرف منين وامتى باللي عملته وجاي يحاسبني بتاع إيه؟ أتصدمت وقالت: -أنا متكلمتش معاه من ساعة ما بقيت مراتك، والله ما قولتله حاجة. -امال مين اللي قاله؟ محدش يعرف غيرنا، والدتك، ومتأكد إنها مقلتلوش. استغربت جدا وقالت: -و متأكد لي؟ مردتش عليها. فلتت دراعها وقالت بغضب: -أنا مقولتش لحد، وانت ذكرتنا إحنا التلاتة ونسيت الفرد الرابع.. والدتك. قال بصدمة:

-انتي بتقولي إيه؟ مستحيل، هي اللي تكون قالتله. قالت بغضب: -ولي لا ها؟ لي متقولش؟ وأنا بقولك إنها على علاقة بيه. -هي متعملش كده وتقوله حاجة زي دي لي؟ ابتسمت بسخرية وسالت من عينها دمعة بحزن من كلامها وقالت: -لا بجد، برافو.. امال إيه بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، وفي الآخر مبتثقش فيا أصلاً؟ انت معاك حق، والدتك الكريمة الأصيلة متعملش كده، وأنا اللي بنت ستين في سبعين قليلة الأصل أعملها. على دمعتها وزال غضبه قال:

-أنا مقصدتش كده. -لا، قصدت يا يحي، قصدت أوي كمان.. معنى كلامك ده إيه؟ انت كسرتني وهنتيني جامد أوي، عايز توريني وشك التاني، وريهولي يا يحي، بتتهددني بخوفي، بس أنا عايزة أقولك إنه لسة موجود فيك. بصلها بشدة، مشيت ومردتش عليه. لقاها بتفتح الدولاب بتاخد هدومها. تنهد بضيق من نفسه وقال: -انتي بتعملي إيه؟ -خلصت يا يحي، هسيبهالك بدام بقيت حمل عليك.. متخافش، باخد هدومي مش البراندات اللي انت جايبهالي.. أصلي مش عايزة حاجة منك.

مسكها بيمنعها وقال: -بتقولي إيه؟ ما في الآخر اللي بجيبه بتبقى حاجتك عشان انتي مسؤولة مني. -ياه، جاي تفتكر دلوقتي.. مش عايزة منك، ابعد. فلتت إيدها. بصتله وقال: -رايحة فين؟ ابتسمت بسخرية وقالت: -متخافش، أرض الله واسعة، أكيد هدبرها، ولو قعدت في الشارع ولا إني أقعد معاك. -هو انتي بتتحججي عشان تسبيني وخلاص؟ عملت إيه؟ اقعدي نتكلم. -عملت إيه؟ انت جاي بس تسألني عن راجل تاني، إن كلمته إزاي وإني بتواصل معاه؟

وبمس كرامتك.. جاي تسألني بالمعنى الحرفي إني بخونك؟ حس بالذنب من الفكرة اللي وصلهالها: -روح، أنا.. هتفت به بغضب: -متتطقش اسمي، سمعتني؟ بعدت عنه ومشيت. أضايق من نفسه. قرب منها وقال: -أنا آسف، حقك عليا، متزعليش. مردتش عليه. مسك إيدها وقال: -انتي متعرفيش قالي إيه.. والله ما قصدت أزعلك، بس أنا اتحرق دمي. -أنا مالي يا يحي، عملتلك إيه؟ معنى كده إيه؟ حد ييجي هقولك حاجة هتحسبها أنا وتيجي تكرر اللي عملته؟ أنا مش هستنى ده.

زعل قال: -والله ما هتتكرر، أوعدك. لحظة غضب، أعيدي نتفاهم بس متمشيش. دمعت عينها وقالت بصوت ضعيف: -بعد إذنك، سيبني.. كفاية. هل لهذا الحد جرحها؟ ماذا فعل يا لحماقته.. بعد عنه وكملت. قفل الشنطة ومنعها. بصتله: -خليكي، ملوش داعي، رجعي هدومك. أردف وهو ينظر لها: -أنا اللي هسيب البيت وأمشي، بس خليكي انتي عشان خاطري. بصتله من رجائه، مردتش عليه. بعد عنه ومشي، خرج من الأوضة وتركها.

بصت روح لهدومها، تنهدت وتركته وجلست، فهي حزنت منه، لكن انكسرت كثيراً حين تذكر أنها بس لديها أحد تلجأ إليه، حتى والدتها لم تعد تعتبرها كذلك ولا تعلم شيئاً عنها ولا تريد أن تعلم. بس لما بتفتكر جرح شفاه يحي والعلامة اللي في وشه، بتتساؤل ماذا حدث.. هل تعاركا؟ وفي اليوم اللي مجاش يحي وهي استغربت وبتتسائل هو فين لأنه ساب القصر كله. كانت قاعدة في أوضتها سمعت طرف الباب على الباب. قامت وفتحت بس اتفاجأت: -أحمد.

بصت حولها وقالت: -انت بتعمل إيه هنا؟ -جايلك يا روح.. أنا عرفت الحقيقة، إزاي قادرة تكوني لسة معاه وبتجمعك أوضة بيه؟ -لو سمحت، اتفضل امشي. بص لها باستغراب شديد. كملت: -كلامنا مع بعض غلط، وكفايا اللي انت قلته ليحي. قال بقلق: -عملك حاجة؟ مردتش عليه وهي بتفتكر كلام يحي. -روح، لي مطلقتيش منه لحد دلوقتي؟ هخليه يطلقك ونرجع، تغور أملاكه اللي تخليكي معاه، انتي مالكيش علاقة بالحكاية دي. قالت بحدة:

-قولتلك اللي بتتكلم عنه ده يبقى جوزي، يعني ولو كان حتى على الورق، فأنا بحترمه زي علاقتنا اللي مسمحلكش تتكلم عنها. حس بالحزن، دمعت عينه قال: -بتحبيه؟ مردتش عليه. قال بندم: -قولي إنك لسة محبتهوش.. انتي بس زعلانة مني.. بس انتي متعرفيش عيشت إزاي المدة اللي فاتت وإني السبب في خسارتك. -أنا نسيت ده من أول ما اتجوزت يا أحمد، ومن حكم إني متجوزة دلوقتي، اتكلم معايا بحدود. -روح، أنا لسة بحبك. كانت روح لسة هتتكلم،

سبقها أحد وهو يقول: -انت بتقول لمراتي بحبك يا ابن الكل*ب. بصت لصوت. ولسا أحمد بيشوف، تعرض لكمة قوية. شهقت روح بخوف وبصت ليحي وهو غاضب بشدة. لكنه الآخر، لكن أحمد صدها ولكمه. خافت روح. بصتله وقال بحدة: -خشي جوه. بصتله. أمسك بأحمد ويلكمه. أي ده؟ راسه في الجدار. حطت روح إيدها على بقها بخوف. خرجت سلمى وشافت أخوها بغضبه وأحمد. -يحيرك بقوة فوقع على الدرج. أتصلت بشدة. قربت روح من يحي قالت: -خلاص يا يحي.

لقيته نازل وكان أحمد تألم في ظهره كثيراً وبيتعدل، وكل الخدم بيبصوا وخرجوا على الصوت ومش مصدقين اللي بيحصل بينهم. همس أحمد يحي وضربه، رجعه مكانه: -مش قولتلك متتورنيش وشك ومتقربلهاش. -وأنا قولتلك هتشوفه، زي ما دمرتني هدمرك.. خدت البن آدمة اللي حبيتها زي أي حاجة خدتها مني.. هتخليني أحبها؟ هتعملها إزاي دي؟ أتصدمت سلمى من كلامه وهي باصة لأخوها بخوف. -هقتلك يا أحمد، هموتك لو مسكتش. -اعملها.. معدش يفرق. قربت منه روح

وهي بتحاول تبعده وبتقول: -سيبه يا يحي، كفاية. بصلها أحمد وقال: -لو بتحبها بجد، طلقها.. طول ما هي عايشة معاك مش هنشوف غير أفضل من اللي بقيت مليانة حياتها.. طلقها واعمل حاجة صح في حياتك. غضب يحي بشدة. قالت روح: -بس يا أحمد، كفاية بقى، مستعملوش يا يحي، سيبه، متخلهوش يضايقك. ضربه يحي وكأنه لم يستمع لها، بيخرج غضبه. جت كوثر وهي بتجري من الصوت بعد ما قالتها أحد الخادمات بما يجري. قالت سلمى:

-سيبه يا يحي، ده أحمد صاحبك، انت نسيته؟ قالت كوثر بخوف: -انت بتعمل إيه؟ سيبه يا يحي.. ابعد عنه، حرام عليكم. مردش عليهم، بس وقف لما سمع صوت والدته الراجية. مسكت روح إيده عشان ميضربش تاني. -عشان خاطري، كفاية، سيبه. بصلها من خوفها وعينها المدمعة. بعده عنه بصعوبة وهو يريد العودة له، لكن وجدوا كوثر تركض إلى أحمد المستلقي ودموعها بتنزل على وشها بقلق. جلست جنبه وهي تمسك رأسها وتضعها على قدميه وتضمه. -أحمد، انت كويس؟

مسحت وجهه وهي بتزيح وجهه وحست بحاجة لازجة. عرفت إنه بينزف، فبكت. -رد عليا يا حبيبي. كان الجميع يطالعها باستغراب ودهشة، فيحي من يجب أن تفعل معه ذلك، ليقول أحمد بضعف: -ا.. أنا ك..ويس يا أمي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...