مبروك ياروح. بصتلها بإستغراب وقالت: مبروك على إيه؟ أنتى حامل. تبدلت ملامح روح بصدمة كبيرة وهي لا تستوعب. بصت لوالدها ورجعت بصتلها. مكنتش روح مصدقة اللي سمعته. قالت: بتتكلمي بجد؟ ابتسمت كوثر وقالت: هي الحاجة دي فيها هزار بردوا. استوعبت روح. بصت على بطنها ابتسمت ودمعت عينها بسعادة كبيرة. بصت لوالدها: بابا أنا حامل. ابتسم قرب منها وضمها وهو بيقول بسعادة: ألف مبروك يا حبيبتي. ابتسمت وبادلته العناق بفرحة.
قالت: أنا لازم أقول ليحي. بصلها. بعدت كانت هتقع. مسكها وقال: خلي بالك ياروح. آسفة. قالتها بحرج من فعلتها لكن سعادتها كبيرة ومبتسمة على نفسها. طب اقعدي وأنا هتصلك بيه. بلاش حركاتك دي عشان غلط دلوقتي. حركتك لازم تكون بحساب. أومأت بطاعة. ابتسم عليها. ربت على رأسها بحنان. قالت كوثر: انتي محستيش بأي حاجة قبل كده؟ كنت بحس بدوخة بس بحسبها حاجة عادية.
ربتت على يدها وقالت: الدكتورة قالتلك إنك لسه في الأسبوع التاني ولازم لك الراحة. ماشي. حاضر. يحي هيفرح أوي. حاجة زي دي هتفرق معاه هناك هتحفزه مش كده؟ أكيد. ابتسمت. دخل عماد. بصتله روح وقالت بلهفة: رد عايزة أكلمه. لا مردش، بيدي مشغول. استغربت. شعرت ببعض الخيبة. قالت كوثر: مفيش مشاكل تلاقي حد معاه على الخط. هو أول ما يخلص هيكلمك. أومأت بتفهم. سمعوا صوت من برا. استأذن أحمد بالدخول. بص لروح قال: في حد جه. قالت كوثر: مين.
دخلت سلمى وزينب. اللي كانت بتسير على قدميها. بصت لروح ابتسمت وقالت: عاملة إيه يا روح؟ اتغيرتي. ابتسمت وقالت: الحمدلله. قالت كوثر: رجعتوا سلمى فين. قربت منها ابتسمت وخدتها في حضنها. قالت: طولتي في الغيبة المرة دي. لم تكن سلمى يظهر على وجهها أي تعبيرات. بعدما انتهوا من عناقهم بصت لروح وقالت: فين يحي. حصلها أحمد. فهي لم تلقي السلام حتى على روح. قال: يحي سافر. مش انتي عارفة.
بصت له بشدة وقالت: بس أنا بعتله مسج إنه يستناني على الأقل أجي أشوفه ويسافر. ممكن مشافهاش يا ستي. عادي. لما يتصل كلميه فيديو كول. سكتت ولم ترد. قالت كوثر بابتسامة: سلمى مش هتباركي لروح. قالت بتعجب: أبارك لها على إيه. هتبقي عمه. تفاجأت وابتسمت. زينب بسعادة كبيرة. بصت لروح قربت منها وقالت: بجد انتي حامل ياروح. أومأت برأسها بخجل. بصتلها ساندي ومن تجمع المل حولها. بصتلها روح هي الأخرى لتحدها تقول بلا مبالاة: مبروك.
مشيت واستغربوا منها والروح خصوصًا لأنها ظنتها ستسعد كثيرًا مثل البقية. فهي كانت كصديقة لها لكن تبدو متغيرة. هل بسبب عودتها. قال عماد: روح مش لازم تعقدي هنا لوحدك. تعالي اقعدي معايا لحد ما يحي يرجع إن شاء الله. بصت له روح وقالت: بس أنا عايزة اقعد هنا. مينفعش تكوني لوحدك في الفترة دي. قالت كوثر: خلاص ارجعي القصر معانا. انتي عارفة من الأول إن يحي لما يجي هيجيبك. تعالي عقبال ما يرجع. قال عماد: ملوش لازمة التعب.
تعب إيه. يحي ابني وروح تكون مراته يعني زي بنتي. عارفة إنك عايزها تكون جنبك بس انت أكيد عندك شغل مش هتقعد لها. أنا هكون معاها وزينب وسلمى وكل اللي في القصر. عارفينك يا روح وهيهتموا بيكي. ووالدك مش هتعطليه عن مشاكله. سكتت روح وهي بتفكر في كلامها. بصت لوالدها قالت: خلاص يا بابا أنا هروح معاهم. ابتسمت كوثر. قال عماد: مفيش مشاكل. المهم تكوني مرتاحة.
قالت كوثر: في أي وقت تحب تشوفها مرحب بيك. مش هنقصر معاها. يحي موصيني عليها. وصلت روح القصر. اللي لما الكل شافها تفاجأ كثيرًا وكيف تغيرت. قربت صفية وهي مبتسمة وقالت: روح. ابتسمتلها روح لرؤيتها. قالت: عاملة إيه يا طنط صفية. الحمدلله يا حبيبتي. حمدلله على السلامة يا ست هانم. إيه ده الست زينب والآنسة سلمى والأستاذ أحمد. القصر رجع نور. بس فين يحي بيه. ابتسمت كوثر وقالت: هيجي قريب إن شاء الله. المهم الأوضة جاهزة.
آه زي ما حضرتك طلبتي. تمام. يلا ياروح. قربت صفية منها قالت مؤثر: على مهلك ماشي. خلي بالك منها. حاضر. طلعوا الاثنين ودخلت سلمى دون أن تنطق ببنت كلمة. قرب أحمد من والدته قال بمزاح: أول تلت أفراد وصلوا القصر. ابتسمت: أربعة. انت مش هتمشي من هنا. إزاي. اللي إزاي. عايز تمشي وتسيبني تاني. خليك يا أحمد. إحنا محتاجينك عشان يكون معانا راجل ويحي يرجع ونتجمع من تاني. صمت قليلا ثم قال: حاضر. ابتسمت.
بصت له وقالت: آه صحيح. يحي اتصل ولا لسه. لا. مش عارفة لي مش مطمنة من امبارح وهو متصلش. هو يحي كده. بيحب يقلقنا عليه. عشان كده كنت عايز أسافر معاه عشان بروده ده. ربنا يستر ويرجعه بالسلامة. يارب.
في الغرفة. بصت روح للجناح وهي بتفتكره. بصت في المرايا. وقفت عنده وبصت على بطنها. ابتسمت. حطت إيدها عليها وهي تلمسها بحنان. ابتسمت. تذكرت يحي. فهي الآن تحمل شيئًا منه ينمو بداخل أحشائها وينمو حبها معه. لا تستطيع أن توصف ذلك الشعور. إنه ترك ما يذكرها به ويروي شوقها منه ويسعدها بدلاً منه لحين عودته. مش عارفة إذا كنت حاسس بيا ولا لا. عارفة إن بدري إنك تسمعني بس أنا بحبك أوي. ابتسمت
بلطافة ورقة وهي تكمل: وبابا كمان بيحبك. هيفرح أوي. لما يعرف بوجودك. بصت زينب لكوثر. قربت منها. حسّت كوثر بيها. وقالت: فرحانة إنك رجعتي يا زينب. بس فرحتي برجوعك كبيرة يا كوثر. حاسة إني بكلم صحبتي اللي أعرفها. الندم يعمل أكتر من كده ويفوق النفس اللي غفلتها لفترة. الجشع وحش والفلوس ملهاش تلاتين لازمة من غير ما أحس إن ولادي معايا. ابتسمت زينب.
بصتلها وقالت: جه الوقت إنك تجمعيهم حواليكي. هما ولادك فعلاً من صغرهم. وانتي كنتي أم لهم. ابتسمت: مكنتش مرات الأب الشريرة يعني. والله ما حد كان بيفهمك. تختفي على يحي وحابة عايزة تأذيه وتاخدي فلوس وتغيري إنه حد ياخده منك كابنك. مكنتيش مفهومة. المهم إنك دلوقتي فهمتي نفسك. فهمتها بسبب البت روح دي. عيلة قدرت توقعني. بس أشكرها عشان هي فوقتني قوي وعرفتني الدنيا مبتمشيش بالفلوس. ابتسما. جاءت الخادمة وأخبرتهم بالطعام ثم ذهبت.
قالت كوثر: يلا نقعد عقبال ما الولاد ينزلوا. كان نفسي يحي يكون معانا. ربنا يرجعه سالم. آمين. ابتسما وذهبوا ليجلسوا على المائدة. ونزل كل من أحمد وسلمى وروح وبدأوا في الأكل. كانت روح شاردة تقلب في طبقها. بصّلها أحمد أنها مبتأكلش. كان عاوز يسألها مالها بس حس إنه الكل هيشوف سؤاله غريب وأنه متابعها فمحبش يحرج نفسه. أحمد. صلّها من ندائها عليه وكأنها قرأت أفكاره. قالت: يحي متصلش بيك. سكت. فهل كانت تفكر في يحي.
نفي برأسه وهو يقول: لا. هاتصل بيه تاني يا روح. حاضر. شكراً. ابتسم لها. بصتله سلمى. تعجبت لكن لم يبالوا بالأمر كثيراً. في الليل. كانت روح قاعدة في البلكونة بتبص على السما. مستنياك بفارغ الصبر. بصت على بطنها ابتسمت وقالت: متعودتش أجمع إننا شخصين. بس هحاول. بفكر أستنى بابا لما يرجع وأقوله. لما أشوفه كمفاجأة وكده بدل ما أقولهاله على تلفون. هتكون مفاجأة فعلاً. بصت روح لصوت وكانت زينب. ابتسمت وقربت منها.
قالت: إيه اللي موقفك هنا ياروح. مفيش. كنت بكلم نفسي شوية. طب خشي يلا ممكن تبردي. ابتسمت روح. بصتلها زينب باستغراب. قالت: مالك. افتكرت يحي كان بيلاقيني واقفة في البلكونة برضو. يقول خشي عشان ميخليكيش برد. بس كأنه بيتريق عليا. وكملت بحب: وبيخبي اهتمامه بيا رغم إن أفعاله بتسبق كلامه بكتير. ابتسمت زمانها من سامعها.
قالت: ده يحي لما يحب. فرحانة إنكم رجعتوا تاني وهتجيبوا نونو صغير زي ما قلت اهو. آه خدتوا وقت كتير بس المهم إنكم عملتوها. حطت أيدها على كتفها بحنان. وقالت: ربنا يخليكم لبعض. بس يلا ندخل عشان لو عيّتي هيحملنا المسؤولية وربنا ما يوريكيش غضب يحي. قهقهت روح وقالت: لا منا عارفاه. ابتسموا ودخلوا لداخل ليتجنبوا الرياح الشديدة. كانت روح نايمة وكانت تبدو مضطربة. حيث تعقد حاجبيها ليصدر صوت رعد وبرق فتفتح عينيها
وهي تجلس وتصرخ بقول: يحي. بصت للاوضة حواليّها. وكان صدرها يعلو ويهبط. حط إيدها على دماغها. إنه حلم ليس إلا. سمعت صوت الرعد. بصت على الشباك وهي تشعر بالقلق والريبة. أنها لا تشعر بالاطمئنان البته. وكأن ثمة شيئًا ما. كأن حبيبها ليس بخير. في اليوم التالي. سألت روح أحمد إلى كان بيتصل بيحي كتير عشانها. قالت: ها رد. لا. مش عارف مبيردش ليه. هو كمان ناوي يوّترنا. أنا قلقانة. حاسة إن يحي مش كويس. أنا عايزة أروحه.
تروحيله فين بس يا روح. متقلقيش. مش عمليته المفروض كانت امبارح وزمانها خلصت. مبيردش ليه. إنتي عارفة إن العملية بيعملوا تخدير للجسم كله. وخصوصًا لو عملية زي بتاعت يحي متواصلة بالأعصاب. فممكن بسبب التخدير مش أكتر. لسه مش من يوم وليلة كده ياروح. كل حاجة هتخلص. إنتي عارفة إنه هيقعدله أسبوعان هناك على حسب ما يعرف يرجع كويس. تنهدت وهي تقول: عارفة. المهم يرجع بالسلامة. ابقى اتصل بيه يا أحمد لو رد. قولي. معلش هتعبك.
ابتسم أحمد وقال: عيب تقولى كده. ابتسمتله بامتنان ومشيت. مر أيام. كانت روح مستغربة من تعامل سلمى معاها بجفاف. مش زي آخر مرة شافتها فيها أو زي الأول خالص. مكنتش مهتمة كتير. كان الجميع يهتمون بها. عماد يراها ويطمئن عليها. وهي تنتظر كل يوم ذلك اتصال يحي وعودته على أحر من الجمر. كانت بتروح جامعتها وترجع. اليوم اللي بيعدي وهي متسمعش حاجة عنه من أحمد تقلق. هو كمان مكنش عارف يتواصل معاه. كانوا بيطمنوها بس هي باتت خائفة.
فين يحي. إنتوا مخبيين عليا إيه. قالت كوثر: هنخبى إيه بس يا روح. إن شاء الله راجع. قال أحمد: جايز تكون العملية ليها آثار ومحجوز مش أكتر. ولما يفوق هيتواصل معانا ويرجع. متقلقيش. بس. طب ليه مكلمنيش قبل ما يدخلها. هو قال لي إنه هيكلمني قبل ما يعمل أي حاجة وهو داخل المستشفى. وهو بيجهز قال لي هيحسسني إني معاه. بس هي مكالمة وبعدها متصلش بيا تاني. مشيت سلمى وسابتهم. بصتلها روح وحست بالحزن.
قالت: حتى سلمى قلقانة زي. يعني قلقي مش على الفاضي. قالت زينب: أحمد هيشوفه. بس إنتي اهدى. ده غلط عليكي عشان ابنك. سكتت. ربتت كوثر عليها. وقالت: إحنا كمان مستنينه يا روح. هيرجع عشانك. ممكن قرر ياخد وقت هناك شوية راحة ليه ويجي. أحمد مازال بيتصل عليه زي ما طلبتي. اطمني. هيرجع إن شاء الله.
حست بكلماتها براحة. لكن قلقها. قلقها لا يزال مستمر. تشعر بشعور غريب. قلبها لا يعلم ما الأمر. لكن ثمة شيئًا ما بيحي. تشعر كأنه نبضات قلبها حبًا تتوقف تجاهه ولم تعد تعلم سبب توقفها. ومر شهر في الجامعة. كانت روح مع أصدقائها. وانتهت محاضرتهم للتو. أنا جعانة. تيجوا ناكل. وأنا بصراحة الدكتور تقل علينا النهارده. يلا. بصوا لروح اللي كانت ساكتة ولم تشارك معهم. قالت نرمين: مالك ياروح.
ها. لا مفيش. بس أنا مش هينفع آكل برا. السعرات غلط. بصولها باستغراب وعدم فهم: لي يعني إنتِ عيانة. يلا يا روح متقلليش في الأكل ده. في كافيه الجامعة عادي. حاجة خفيفة. ترددت روح. فهي تريد أن تهتم بغذائها لأجل ابنها. ولا تأكل شيئًا من الخارج لا تعلم محتواه وممكن أو يضر به. لكن وافقت في نهاية المطاف. أنها لا تزال في البداية. يحق لها الأكل أينما شاءت. لكن لا يمنع بعض الحذر. كان على خارج من الجامعة مع رفيقه. قربت
إحدى الفتيات منه قالت: دكتور على بخصوص محاضرة النهارده. كنت عايزة أسأل حضرتك على المذكرة عشان أذاكرها وكده. هتلاقيها في المكتب. طب بخصوص محاضرة النهارده. أي حاجة هتلاقيها في المذاكرة. تمام. شكراً. أومأ لها وذهب. بصّله رفيقه ابتسم وقال: يا أخي ارحم أمي. ما البنت قمر أهيه وعايزة تتكلم معاك. لي بتقفلها كده. بس يبابا.
إنتِ في واحدة في حياتك ومخبية على صاحبك ولا إيه. أصل مش معقول لحد دلوقتي متكونيش مرتبطة. معقول تكون مفككة. ابتسم باستدراك: أنا بقول إنك معقد من الأول. لم يعلق على تفوه صديقه وأكمل سيره. دخلا أحد المقهى. لقوا تزاحم. تعجبوا. وكان جرسون يحمل ماء. وقفه رفيقه وهو يقول: هو في إيه. طلبوا ماء عشان يفوقوا. واحدة أغم عليها.
دعاه يذهب واستغرب على تقدم منهم وهو يختلس النظر. لقى نرمين. تفاجأ لأنها صديقة روح. مستحيل هل روح هي… أسرع وذهب إليهم وانصدم. لما شافها ملقاه على الأرض. بعدهم سريعا وقرب منها. بصوله من اقترابه: روح فوقي. وجدوه يضع إصبعيه على رقبتها يحس نبضها. وجده ضعيف. وأصدقائها ينظرون إليه ولبعضهم باستغراب. واندهش الجميع حين وجدوه يحملها. صاح فيهم بغضب: ما تبعدوا.
أفسحوا له الطريق له بخوف من انفعاله. لأول مرة فهو هادئ الطبع. مشي تحت الأنظار التي تثقبهم. هو إزاي يشيلها كده. حتى ناداها من غير ألقاب. هو في حاجة ولا إيه. بصتلهم نرمين بحدة وقالت: بتقولي إيه. إنتي وهي. إنتي صحبتها المقربة. مننا قوليلنا هما مرتبطين. إنتي عبيطة يابت ولا إيه. روح متجوزة. هترتبط بيه إزاي يعني. بطلو هبل. خد شنطتها ومشيت لترى صديقتها. كان على يركب سيارته. قربت منه قالت: ينفع أجي معاك.
حصلها أومأ لها لكي تكون معها. جلست بالخلف وروح جنبها. وساق سريعًا. في المستشفى. كانت الطبيبة واقفة مع على بعدما انتهت من فحص روح. قالت: لازم يكون في عناية أكتر من كده. في حاجة ولا إيه. سكتت شوية. تنهدت وقالت: مش عارفة. لأن حملها لسه في البداية. وأول شهرين بس. شكله مش ميسر والجنين مش أحسن حاجة. شكلها هتتعب في الحمل ده كتير. بص على روح عبر الزجاج. كانت نرمين معها. قال: تقصدي إن في خطر عليها.
خطر عليهم الاتنين. ممكن بعدين في الشهور الأخيرة بس. أتمنى ما يحصلش حاجة من دي. هي لو اهتمت بنفسها إن شاء الله كل حاجة هتبقى بخير. أومأ لها بتفهم. بصتله وقالت: حضرتك جوزها. بصلها بشدة. سكت وهو مش عارف يقول إيه. لا. هي بنت خالي. امم. تمام. يا ريت توفرولها الراحة والاهتمام زيادة عشان زي ما قلتلك الحمل مش أحسن حاجة. حاضر. استأذنت ومشيت. تنهد ودخل. بصتله روح ونرمين. قالت روح: الدكتورة قالت إيه. مفيش حاجة تقلق. شوية هبوط.
أومأت بأطمئنان. قال: ممكن تخلي بالك على نفسك بعد كده ومش أي حاجة تأكليها. بصتله وقالت: هو في حاجة يا علي. لا. عادي مجرد كلام عشان حملك وكده. حاضر. أومأ لها ثم نظر إليها وذهب وهو يشعر بالقلق عليها ومتضايق إنه لم يقل لها عن هذا الحمل الذي ممكن أن يؤذيها لاحقًا. إنه قلق عليها منه. لكنها متعلقة به كثيرًا. قالت نرمين: مقلتليش ليه إنك حامل. بتغزي العين ولا إيه. هغزي العين ليه يا عبيطة. ومنك إنتي. ابتسمت.
قالت نرمين بذكر: آه صحيح. إنتي ناديتي الدكتور بـ "على" حاف وهو بيتكلم معاكي كده. إزاي. إنتي تعرفيه. ابن عمتي. بصت لها بصدمة. قالت: ثانية. بتقولي إيه. إيه ده. يعني لما سافرتي تتعلمي برا كان معاه هو برضو. كان بيعمل ماجستير في كندا. آه. إحنا هنمشي من هنا إمتى. عايزة أروح. قالتها بخنقة. فساندتها نرمين للذهاب. أوصلها على إلى منزلها. شكرته ثم ذهب. بروح متوجه لقصرها. وفي طريقهم يصلها. كانت سرحانة. قال: مالك. فاقت من شرودها.
قالت: مفيش. يحي لسه متصلش. استغرب لأنه عرف أنها تفكر فيه. حست بالحزن وصمتت ولم تتحدث. في القصر. قالت سلمى بعصبية: أيوه يعني يحي فين لحد دلوقتي. قال أحمد: لي بتكلموني على أساس إني عارف ومخبى. عشان إنت اللي بتعرف أي حاجة عن يحي يا أحمد. بصوا لصوت وكانت روح يصلها. فهو يمنع ذكر يحي أمامها كي لا تقلق. بص لسلمى إلى مكنتش مهتمة أنها سمعت: إنت عارف هو فين صح. قول بس هو كويس ولا لا. أنا مبقتش عارفة أنام.
والله ما أعرف هو فين. أنا بعمل اللي في إيدي عشان أتواصل معاهم هناك وأشوفه هو فين وإزاي. أول ما يبقى في جديد هقولكم. المفروض طالما اتأخر يكون في المستشفى بس. قالت سلمى: بس إيه. لما عرفت أتواصل معاهم عرفت إنه مش في المستشفى. حتى الفيلة بتاعته هناك بيقولوا له إنه مش فيها ومشافوهوش أصلًا. ودي غريبة. ما دام يحي عمل العملية كان هيقعد هناك لحد ما يبقى في حالته الطبيعية وتستقر بعدين يرجع.
قالت روح بنبرة مرتجفة: تقصد إيه يا أحمد. حصلها وكأنها فهمت ما يعنيه. حس بالحزن. قال: إن العملية منجحتش ويحي دلوقتي… لم تستطع أن تكملها. قالت: مستحيل. قال أحمد: كل دي احتمالات يا روح. إن شاء الله ده يكون احتمال خاطئ. هعرف وأقولك. سكتت روح ولم تعلق. مشيت وهي لم تعد مطمئنة بتاتًا. كيف أحمد لا يعرف أين هو. إذا أين هو يحي. لقد دبت الخوف لقلبها التي ارتجفت من ما استدركته من كلام أحمد.
ومر أسبوعان. لم تكن روح بأحسن حال لفرط قلقها. بل الجميع سار في قلق تام. في يوم نزلت روح وجدت أحمد ووالدها التي كان يساعده في معرفة يحي. عرفت أن الأمر يخصه. نزلت وقربت منهم. بصّلها عماد لم تفهم نظراته وهذا الهدوء المخيف. عرفتوا حاجة عن يحي. كلمتوه. قالتها ببعض الأمل. قال أحمد: متواصلناش معاه. اتواصلنا مع الناس اللي هناك. يحي مش في المستشفى. إنت قلت لي ده قبل كده. إيه الجديد. هو فين يعني.
تنهد وقال بضيق وحزن: العملية منجحتش يا روح. انصدم الجميع. قالت سلمى: يعني إيه. سكت أحمد. وروح حلقت فيه. قالت بصوت مبحوح: منجحتش إزاي. ويحي فين. حد من الممرضين هناك سربوا معلومة دي عشان هما بيحفظوا أسرار المريض. بس مش متأكد منها. معرفش يحي فين. بس احتمال يكون في المستشفى بس في ركن تاني. قالت كوثر بعصبية: متتكلم يا أحمد. إيه الألغاز دي. احتمال يكون في المشرحة في… تلاجة الموتى ومستنيين حد يحي ياخده.
شهقت كوثر بصدمة ودمعتها نزلت بحزن. وقعت تلك الكلمات على روح واحدة تلو الأخرى كالصاعقة. قالت سلمى بصوت يجهش بالبكاء: إنت بتقول إيه يا أحمد. الاحتمال ده جايز. والاحتمال التاني أتمنى ما يكونش صح. خفض عيناه وهو يردف: إنه يكون اتدفن هناك. الاحتمال ده جايز. والاحتمال التاني أتمنى ما يكونش صح. خفض رأسه واردف: ممكن يكون يحي اتدفن هناك. أحست كوثر وكأن الأرض لا تتحملها. وقعدت وهي حاطة إيدها على قلبها. قالت بحزن: ابني.
بص عماد لبنته التي كانت صامتة. ثم تحدثت وهي تقول: يحي عايش. بصوا له من اللي قالته. أكملت: يحي ما ماتش. ممكن ما يكونشي في المستشفى. وتمت العملية أصلًا. سالت دموع من عينها. بصتلهم بغضب وصاحت بهم: بتعيطوا ليه. بقولكم يحي عايش. قال أحمد: خلاص يا روح. خلاص إيه. قال بانفعال وعينه مدمعة: حتى لو يحي كان عايش فمدته خلصت. لو ماماتش من العملية فأكيد بعد ما المدة خلصت يحي مات.
سكتت وهي باصة لأنفعاله. لكن لا تقدر على الحديث. من بعد آخر كلمة قالها وأحست بأن الأرض لا تتحملها من صدمتها. الشهرين خلصوا يا روح. إحنا داخلين على الأسبوع التالت. يعني مش بعيد يكون مات من تلت أسابيع. والله أعلم. ممكن يكون قبلها. كل حاجة بتشير إن يحي… صمت وهو يشعر بغصة في حلقه. تنهد وقال: هنكلم السفارة عشان نرجعه مصر ويدفن هنا. ده لو مكنش لسه اتدفن.
كملت بضيق وندم: كان لازم يروح لوحده. قولت له العملية مش سهلة ومهمة. وده اللي في دماغه. ياريتني ما سمعتله. وروحت معاه. على الأقل مش هنحتاس زي دلوقتي. صمت الجميع وكانت الدموع تسيل من عيونهم بحزن شديد. إنتي السبب. قالتها سلمى. بصوا لها. رفعت وجهها وعيناها حمراء مليانة دموع. وبتبص لروح إلى كانت متصنمة في مكانها. لتصرخ بقول: إنتي السبب. مفيش حد غيرك.
ركضت إليها وهي تمسكها من كتفها بعنف. سحب عماد ابنته إليه. وأمسك أحمد بسلمى وهي منفعلة وتصرخ وتخرج ما بداخلها وسبب تغيرها. إنتي السبب في موت يحي. كنتي السبب في مرضه ومعاناته السنين دي. ولسا بيعاني بسببك وبسببكو كلكم. إنتي اللي قتلتيه يا روح. سمعتيني. كانت روح صامتة. وجهها يخلو من التعبيرات. وكأنها لا تعي على هذا الواقع. ولا تشعر بهم. كادت سلمى أن تنقض عليها.
صاح أحمد فيها بغضب: اسكتي يا سلمى. إنتي بتقولي إيه. يحي بيكون جوزها. اسكت إنت. يحي مش جوزها. ولا دي مراته. دي اللي قتلت أخويا. مش هسيبها. كان عماد يحمي ابنته التي كانت صامتة. قربت كوثر من روح. بتبعد سلمى عنها. فهم خائفين عليها. قالت: خد سلمى يا أحمد لحد ما تهدى. صرخت سلمى وهي تدفعه بعيدًا عنها. وهو يأخذها: إنتي السبب يا روح في موت يحي. إنتي السبب في كل ده. خدها أحمد وهو يحاول إسكاتها.
قالت زينب: روح إنتي كويسة. حصلك حاجة. لم تكن تتحدث. بصّله عماد بحزن شديد من صمتها. فيبدو أن جرحًا عميقًا داخلها لا تستطيع إظهاره. وليس قوة بل ضعفًا. أنها غابت عن ذلك الواقع لصدمتها. قالت كوثر بتعب: خ.. خديها. يا زينب لأوضتها. بصت لها زينب. خد عماد ابنته وقال: روح هتعيش معايا. مش عايز حد يأذيها. وكان يقصد سلمى وتهديدها لروح. والمرة التي ظهر عليها. بصت له زينب بشدة: أنا ههتم بيها. شكراً ليكم. يلا يا روح.
قالت كوثر: عارفة إنك خايف على روح. بس إحنا مش هنعملها حاجة. وبخصوص سلمى قدر موقفها. إحنا كلنا في حالة صدمة. هي متقدرش تعملها حاجة تأذيها. صدقني سلمى طيبة. بس مكنتش بحب حد قد يحي. حطلها عذر. شايف إنها لو بقيت معايا أفضل للاثنين. بدام الاختلاط بينهم هيكون صعب. كانت زينب هتتكلم. بس روح بعدت عن عماد. بصّت له لقتها بتمشي وتسيبهم. وكانت طالعة لأوضتها. كان هيناديها. قالت زينب: روح عايزة تقعد معانا. سيبها. ما بينا.
سكت عماد. تنهد ووافق في النهاية. ويشعر بالقلق على ابنته. مشي وهو حاسس بالحزن الشديد. حطت كوثر أيدها على قلبها وقعدت بتعب. بصتلها زينب وقالت: إنتي كويسة. آه. قامت ومشيت. بصتلها زينب ومن قوتها. فهي لم تبكي لأجل يحي مثلها. في مكان آخر. قالت سلمى بغضب: ابعد عني. سيبني. مهدي بقا. أنا مقدر اللي إنتي فيه. بس قدرى حالة روح. هي كمان. مالها حالتها هاا. مالها. صعبة. عليك. آه ما طبيعي تتحملها. ما هي حبيبت القلب.
قال بحده: إنتي شايفة كده. عيب تقولي الكلام ده. روح زي اختي. وأنا مستحيل أخون يحي. باني أبصلها بصة مش تمام. وهو استأمني عليها وواثق فيا. ده أخويا يا سلمى. لي شايفانا كده. إحنا زعلانين عليه زيك. روح اللي مستهونها بوجعها. ومتعرفيش قد إيه الصدمة كبيرة عليها. لأنك متعرفيش هي بتحبه قد إيه. هي كمان خسرت جوزها. افهمي بقا.
قالت بسخرية: وإلي بيحب بيعمل كده في اللي بيحبه. يسيبه ويعاني من بعدها. وبعدين ترجع له بكل بساطة. حتى أمك سامحها بسبب حبه ليها. بس أنا مش مسامحاكم. كلو. إنتوا اللي خدتو أخويا. روح اللي بتتكلمي عنها. الحياة قدامها. حبها هيتنسي. تقدر تحب غيره وتتجوز وتعمل حياة من بعده. مهياش هتموت. سالت
دموع من عينها وقالت بغضب: أنا اللي هموت. سمعتني. يحي كان كل حاجة ليا. هي عندها عيلة. وإنتوا بس. يحي كان هو عيلتي. ومليش غيره. يحي يكون أخويا اللي أول ما وعيت على الدنيا كان سندي فيها. تفتكر أقدر أجيب أخ ليا تاني من بعده زي ست روح. تفتكر أخويا هيرجعلي بعد ما خدته الدنيا مني وبقيت لوحدي. دمعت عينه بحزن وهو بيحاول يتمالك. قربت منه وقالت: ما ترد. قول لي إنه راجع. قول إن يحي مات. سالت دمعة من عينه. أثار غضبها.
ومسكته من هدومه وهي بتقول: اتكلم. سكت ليه. هو بقا كان بيسمعني طول الوقت. كان بيرد عليا ويطمني. هتقدر ترجع لي أخويا من تاني. سالت دموع من عينها وهي تضربه في صدره وتقول: أنا عايزة يحي يا أحمد. أرجوك رجعه لي. تخور قواها وهى تجلس أرضًا وتبكي. بصّله أحمد. تنهد وجلس أمامها. قال: أنا آسف.
بصت له من نبرته الحانية. وكانت عينيها مدمعة. حضنته. تفاجأ أحمد كثيرًا. لكن وجدها تبكي وتنشج بانهيار. حس بالحزن عليها. بادلها العناق. وهو يضمها إليه ويمسد على شعرها بحنان. وهو حزين كثيرًا عليها. لكن يتمالك فقط لتهدئتها.
في الغرفة. كانت روح جالسة تنظر في الفراغ ولا تتحدث. عقلها الباطل يخيل لها أشياء ويغمرها في القاع. بصت على الكنبة التي تجلس عليها. تذكرت يحي وهو ينام عليها. افتكرت حين ركض لينام بجانبها على السرير. وحين كانت ستتحدث كتم بقوها وهو يضمها إليه حتى لا يعلم أحد أنه لا ينام بجانبها. تذكر كيف قام بـ جز أسنانه على يده. وكيف كبح ألمه حتى أبعدها عنه. "إيه ده." "أحسن عشان تقرب لي أوي."
"لا. كنت أخليها تخش وتشوفني نايم على الكنبة عشان ساعتك." "على أساس أنا مشفتش الخلف ده باين من هنا." "هيبقى بسببك." "وأنا مالي." ابتسمت وعينها مدمعة وهي بتفتكر مشاجرتهم. بصت ناحية الحمام. تذكرته وهو يخرج. وهي تصدم به وتخرج وتلف سريعا. "إيه ده. مش تاخد هدومك معاك." "نسيت." "طب وسع. عايزة أدخل." لما وقعت بسبب الميا ومسكت فيه. وقعته معاها على ضهره. ليقول بإختناق: "يخربيتك الغضروف."
ابتسمت وظهرت أسنانها لقهقه. وهي تتذكره. لكن صوت قهقهاتها بدأت بالخفو شيئًا فشيئًا. وباتت الدموع تسيل من عينيها. ويتحول صوتها لصوت بكاء مقهور. تجز على أسنانها وهي تخفض رأسها. والدموع تنهمر كشلال. لم تستطع أن تكبحه. وكأن نفسها أشفقت على حالتها. والدموع سالت لتحريرها من حزنها. "لي تخلف بوعدك."
قالتها بصوت ضعيف يكاد يكون مسموعًا لنفسها. شعرت بشيء يلمس يدها. رفعت وجهها حتى التقطته عيناها. وكان هو يجلس على ركبتيه مقابلها. ينظر إلى وجهها ودموعها. "بتعيطي ليه يا روح." قرب يده من وجهها ومسحت دمعتها. لتغمض عينيها بحزن شديد وقهر. فهذا المشهد حين بكت بسبب امتحاناتها. وهو من واساها. "مش قولتلك إني مبحبش أشوف دموعك. حتى لو كنت أنا السبب فيها. إنتي حساسة أوي يا روح. بصي لوشك زي أما يكون كنتي خناقة." تذكرت
وهي تدفعه وتقول بغضب: "مين دي اللي خناقة. تقصد إيه." كان قلبها ينفرط بحزن أكثر. ابتسامة حزينة ترتسم على شفتيها. من تذكر مزاحه وجدالهم. وكيف كانو وكيف أصبحو. مددت وهي ترفع قدميها وتستلقي على الأريكة. وتضع يداها تحت رأسها. وتنكمش بجسدها. تتخيله وهو نائم. "سبتني ليه." سالت دموع من عينيها لتقفلهم بحزن. وهي تريد النوم. النوم مدة الحياة. دخلت زينب لقت كوثر قاعدة. قربت منها. حسّت كوثر بوجودها. مسحت دمعتها.
وقالت: "روح عاملة إيه دلوقتي." مبتفتحش على حد. "سيبها مع نفسها شوية. المهم تخلي بالك منها. دي وصية يحي. غير كده هي شايلة ابنه ومش عايزة أي حاجة تحصلها." "لي بتمثلي الجمود ده يا كوثر." سكتت شوية. تنهدت. وقالت: "مش عايزة أضعف. يضعفوا معايا. أنا خسرت ابني. ابني اللي ظلمته. حاسة إنه مش مسامحني يا زينب. كان نفسي يرجع القصر من تاني ويعيش معانا."
عيطت وهي بتقول: "عايزة ابني. عايزة يحي يرجع. وأنا مش هزعله مني تاني. قولتله إني مش هبعد عنه. وهو في المقابل ميبعدش. بس بعد. بعد أوي. ياريتني كنت أنا وهو لا. اللي بيحصل فيه من صغره حرام. حتى ابنه اتحرم منه. لي ابني يعيش حياته كده. لي يموت وهو صغير وبعيد عني. حتى قبره مش عارفين نوصله. وبيقولك اتدفن هناك. يعني مش هتعرف تزوره. لحد دلوقتي مش مقتنعة باللي بيحصل. عقلي هيطق. مش قادرة أستحمل."
عياط بانهيار وحزن وندم. وهي تتذكره في مخيلتها وهو صغير. "لو في حاجة واحدة حلوة في حياتي فهي إنتِ." تذكرته وهو يقبل يدها ويلقي برأسه على حجرها. ويقول: "ساعات بحسد نفسي إني عندي أم زيك." عياط بحرقة. فهي لم تعد تستطيع الصمود. وقلبها بيوجعها. وتهتف بابنها وتنادي ربها بارجاعه إليه.
مر شهر على أجواء القصر. التي كان منطفي. لا يدخل فيه حتى نور الصباح. كانت روح ملازمة غرفتها. لا تخرج منها. كانت أوقات تمتنع على الأكل. ويحاولون معها. قالت كوثر: ياروح لازم تاكلي. بتعملي في صحتك ليه. مش جعانة. سيبوني لوحدي. قالت زينب: طب اهدى. ده غلط عليكي. قالت كوثر: إنتي حامل يا بنتي. اللي بتعمله ده حرام. عايزة يحي أما يشوف إهمالك يزعل ويضايق مننا ومنك عشان مبتهتميش بنفسك. بصتلها روح.
ربتت عليها وهي تقول: الله يخليكي. كفاية. فكري في ابنك. بصت روح على بطنها ودمعت عينها. أومت وهي تقول: حاضر.
ابتسموا. لأنها استمعت لهم. فهي أيضاً تحب ابنها كثيراً. لكن حزنها التي يملكها يسيء حالتها. تأكل لكن بغير نفس. باتت تستفرغ في معدتها كثيراً. فـتـضطر للأكل ثانياً فوق طاقتها. كان عماد يرى حاله ابنته ويحزن عليها. يريدها أن تأتي للعيش معه. لكن يرى أنهم لا يقصرون معها. حيث مر شهر آخر وحالتها لا تزال كما هي. باتوا يقلقون عليها. فيجب أن تخرج. روح مش ناويه ترجعي جامعتك. قالها على. لكنها لم ترد عليه.
قال عماد: هيكون أحسن لكِ وتغيري جو. من حيث دراستك. مش عايزة. تنهدوا بقله حيلة. فلا يسع أحد الكلام معها والجدال. فهي حازمة بما تريده. ولن تقتنع برأي أحد. قالت كوثر: بتعمل إيه يا أحمد. بحجز تذكرة لسويسرا. أحست بالحزن وعينها دمعت. قالت: عرفت حاجة جديدة. معلومات قليلة. بس ما فادتنيش. محدش يعرف حاجة عنه يا أمي. لازم أروح هناك وأرجعه في أي حالة. مش هسيب روح كده كتير. وانتَ مروحك هيعمل إيه. هترجعولها عايش.
ياريت كان بإيدي. بس هيفرق رجوعه. على الأقل يكون في بلده تقدر تزوره. مش بعيد عننا. قام ليحضر شنطته. وقفته كوثر. بصّلها. قالت: خليك معانا. ابعت حد بدالك. بس متسبناش يا أحمد. أنا بقيت خايفة أي حد فيكم يبعد عني. متخافيش. بس دي أقل حاجة أعملها ليحي. ولو حصل حاجة وإنت مش هنا. عارفة إن فيه حراس. بس إنت الراجل اللي معانا. خليك ومتنساش إن روح وصية يحي. متسبهاش.
حس بالحزن. وجد دموع تسيل من عين والدته. تنهد وضمها إليه. ويحاول أن يخفف عليها. رغم حزنه الشديد. في يوم. كانت روح قاعدة وتبص على خاتمها. وهي تائهه. تتذكر حين وقف خلفها وحاوطها بذراعيه وألبسه لها. "متخلعهوش من إيدك تاني." سالت دموع من عينها وهي بتفتكر. كانوا واقفين في الشرفة. قال يحي: تعرفي يا روح أنا لما عرفت بمرضي متفاجأتش ولا اتضايقت. عشان متوقعتش إن نهاية واحد زي هتكون غير كده. واحد زي إيه.
قال: يعني. بيرتكب معاصي وذنوب ويعمل محرمات. حقيقتي زمان اللي مش قادر أنساها. حست بالحزن وهي بتفتكر نفسها لما بتقوله إنه واحد زاني. قالت: وحقيقة دلوقتي غير يا يحي. مسكت إيده. بصّلها. ابتسمت من بين دموعها.
وقالت: إنت مخترتش تكون كده زمان. ولما جالك فرصة إنك تتغير اتغيرت وتبت. شوفت جانبك التاني اللي هو نفسك دلوقتي. إنت لقيت نفسك يا يحي. فا متبصش لورا. إنت دلوقتي أحسن بكتير. وربنا غفور رحيم. أكيد قبل توبتك. دي مش نهايتك. إنت هترجع وتكون معايا. رفعت إصبعها في وجهها بتحذير: متنساش إنك وعدتني. ابتسمت ابتسامة خفيفة. وأمسك إصبعها وهو يقول: منستش. اعرفي إني مش هسيبك. هكون دايما معاكي.
ابتسمت له واقتربت منه وهي تضمه. ابتسم وبادلها. سالت دموع من عينها وبكت بانكسار: إنت فين. قالتها بصوت ضعيف مبحوح. قامت وتوجهت إلى فراشها. حسّت بألم. ساندت شوية وهي تتنهد. ثم نامت وهي تضم يدها إلى صدرها بحزن شديد. في اليوم التالي. صحت من نومها. وكانت حاسة بوجع. راحت الحمام. غسلت وشها وهي ساندة إيدها على الحوض وتتنهد. لكن شعرت بشيء يسير. بصت للأسفل. واتصدمت لما لقت دم بينزل منها. لتنطلق صرخة مدوية منها.
كان أحمد بالأسفل جالساً معهم. سمعوا صوت روح. بصوا لبعض بصدمة. وأسرع بالذهاب إليه. ركض أحمد وطرق على الباب. لكن لم يأتيها رد. قالت كوثر: افتح الباب يا أحمد. فتح ودخل. ملقاهاش في الوضع. بس شاف باب الحمام مفتوح. توجّه ناحيته ووقف بصدمة. شهقت زينب بخوف وهي تقول: روح. كانت معنى عليها. وفي دم على الأرض. قرب أحمد منها. قال بقلق: روح فوقي. بص في إيدها وهو يتفحصها. قال: الدم ده منين. هي مش متعورة.
قالت كوثر سريعاً: شيلتها يا أحمد. وهاتها. أحنا لازم نروح على المستشفى. أومأ أحمد إيجاباً. شالها سريعاً وذهب. فتحت روح عينيها بتعب. وجدت نفسها في المستشفى. الجميع حولها ينظر إليها. لكن على وجوههم آثار الحزن. افتكرت اللي حصل. بصتلهم. اتعدلت. بس حسّت بوجع. قالت الدكتورة: خليكي مرتاحة دلوقتي. عن إذنكم. مشيت. وروح شايفه الصمت الهائم. قالت: إيه اللي حصل. لم يرد أحد. بصت على بطنها بخوف وقلق.
وقالت: الدكتورة قالت إيه. وإيه الدم ده. اطمني يا روح. حصل اللي كان نفسك فيه. قالتها سلمى بسخرية. نظر إليها الجميع. قال كوثر: مش وقته. خلصتي منه. تقدري تعيشي حياتك. ما ده اللي كنتي عايزاه. حتى ابنه مقدرتيش تحافظي عليه. بسبب إهمالك. بصتلها روح بشدة. قال أحمد بحدة: بس يا سلمى. أما روح لا تستوعب بعد. بصتلهم. قالت: هي بتقول إيه. أنا مش فاهمة. كانت عينها مدمعة وبتتهته. وكأنها مش عارفة تتكلم.
قالت: ابني كويس مش كده. هي بتقول إيه. كلام عشان تضايقني. بس ابني. تنهدت كوثر. قالت وهي تربت عليها: للأسف يا روح خسرتيه. مات جواكي من امبارح. والرحم بتاعك مش أحسن حاجة. كملت بأسف وحزن شديد: احتمال ما تخلفيش تاني. اتصدمت روح من اللي سمعته. وكأن قلبها اتكسر إلى أشلاء. لم تعد تستطيع أن تجمعها. لقد مات الأمل التي تعيش من أجله. لقد خسرت ابنها التي تبقى لها من حبيبها. كذابين. قالتها بصراخ وانفعال ودموعها تنهمر.
وتقول: ابني عايش. أنا حاسة بيه. كلكوا كذابين. بتخدعوني. زي ما بتخدعوني بموت يحي وتبعدوه عني. قالت بنداء: يحي. نزلت قدماها رغم ألمها وضعف جسدها. منعوها. لكنها أبعدتهم بغضب وانفعال وتبكي. جاءت إحدى الممرضات لتهدئتها. فوقعت روح مغشياً عليها. مر أسبوع في القصر. كانت روح في غرفتها. ساءت حالتها سوءًا. لم تعد تتحدث مع أحد بتاتًا.
كانت سلمى واقفة عند الباب. بصّالها وهي قاعدة جوا. كانت باصة للفراغ. وتحت عينيها أسود وحالتها مذرية. وجدتها بتلف دراعها حولين بطنها. وكأنها بتحضن ابنها التي لم يعد موجودًا. تنظر له وكأنها تتخيله من عقلها الباطل. بصّله كويس يا سلمى. ممكن تحسي باللي حاسة بيه. بصّت لصوت. وكان أحمد. تعجبت من وقوفه. فهي لم تنتبه له.
لو لحظتي إن روح ما أهملتش في نفسها. بالعكس. هي كانت بتحاول تنسي حزنها عشان عارفة إنه غلط على حملها. وتكمل غصب عنها عشان ابنها. بس الحزن مش إحنا اللي بنتحكم فيه. لأنه في القلب. هي حاولت. بس ده قدر. لو بصتيلها وافتكرتي كلامك ليها. هتحسي قد إيه إنتي جرحتيها. روح خسرت جوزها وابنها. تفتكري في حد يستحمل ده كله مرة واحدة.
بصت سلمى لروح. التي كان وجهها يخلو من التعبيرات. شعرت ببعض الحزن الشفقة عليها. لكنها متضايقة. تمنت لو أن ياتي ابن أخيها وتراه. وكأنها تنظر ليحي. لكنه قد غادر هو الآخر. لفت ومشيت بلا مبالاة. بص أحمد على روح. كان حزين من أجلها. وقلبه يؤلمه من رؤيتها هكذا. في يوم. طرقت صفية الباب على روح تستأذنها بالدخول. لكن لم يأتيها جواب. كانت تريد أن تعرفها أن والدها وعلى هنا. أطرقت ثانيًا. لكن بلا جدوى.
ممكن تكون نايمة. بلاش أزعجها. فتحت الباب لتطمئن عليها. لكن انصدمت. الحقي يا ست هانم. اتخضوا من نبرتها. قالت كوثر: في إيه. مدام روح. قال عماد بقلق: روح مالها. مش موجودة في أوضتها. اتصدموا. قالت كوثر: مش موجودة إزاي يعني. هتكون راحت فين. مشي عماد وطلع عشان يشوفها. ولما دخل لم يجدها. روح. قالها بنداء عليها. وهي يبحث عنها. أنصدم أحمد. فأين هي. بحث عنها في القصر. والجميع والخدم قلبوا القصر عليها. لكن لم يجدوها.
قال عماد بقلق: روح فين. بص على إليه. وكان قلق أيضاً. قال: ممكن خرجت. قالت أحمد: كان حد من الحراس شافها وهي بتخرج. قال عماد: حتى لو خرجت هتكون راحت فين. مهي مش في القصر يعني برا. ودي المصيبة. وكان يقصد حالتها في الآونة الأخيرة. سكت على شوية. لكن خطر له شيئا وقال: أنا عرفت روح فين. بصوا له بشدة. فقوّه. بيمشي سريعاً دون أن ينطق ببنت كلمة أخرى.
في مكان آخر. كانت روح في بيتها. تقف في منتصفه شارده. بصت على الأركان. فهي غابت عن من لها كثيراً. يبدو الأجواء كئيبة. عن ما تركته. نظرت لغرفة المعيشة. تذكرتهم وهم يجلسون أمام التلفاز. وهي مايلة على صدره ويبتسمون. سمعت صوت على ناحيتها. الآخرة. بصت وجدت طيفه. وهو يسحبها لصدره العاري. "يحي ابعد." "كده تبعدي عن جوزك حبيبك. لسه بتتكسفي مني يا روحي." "آه. سيبني." "لا." سحبها معه لداخل. لتصرخ وهو يضحك عليها.
دمعت عينها. سارت خطوتين ببطء. لكن توقفت. وبصت على يمينها. لقت مشهد. وهي تركض وراه وتحمل سكيناً. "هقتلك يا يحي. عشان تحسلي الجامعة وتستعرض نفسك أوي." بص على المخده اللي دخلتها. وكادت أن تصيبها. بصّله بصدمة: "يابنت المجنونة." لكنها اتبعته وهي تركض وتنوي قتله. زقه على الكنبة وهو فوقها. ومسكها. وخد السكينة من إيدها. وهي تصرخ. ليقول بابتسامة وحنان: "كده كفاية يا حبيبتي." فلتت ضحكة خافتة منها. وهي تتذكر مزاحه.
"يعني أنا كنت هاموت من شوية عشان مشاعرك غيره. ده إنتَ غيرتك خطر على كده." تذكرته وهو يضحك عليها. ويدفعون بعض بالوسائد. ثم اخذها في حضنه من التعب. ونامت دون أن تشعر. سالت دمعة من عينها. فهي لطالما كانت تشعر بالأمان. وهي معه. أما الآن… إنها قلقة. مصدر أمانها قد تلاشى. وأصبحت خائفة. خائفة كثيراً. "إنت فين."
قالتها بصوت ضعيف ودموعها متحجرة. سارت بخطواتها الثقيلة. وقدماها لا تستطيع أن تحملها. دخلت غرفتهم. نظرت إلى السرير. تذكرته وهو يأخذها في أحضانه وينامون في أمان تام. تذكرته وهي تجفف شعره بالمنشفة بمشاغبة. وتقول: "لو كل شوية هتخرجي وإنتي مبلولة كده. هتاخدي برد." تذكرته وهي واقفة أمام المرآة. وهو يحتضنها من الخلف وتبتسم. تذكرت سعادتهم. كيف كانت. لقد رحل. رحل وترك لها الذكريات.
"وعدتني إنك مش هتسيبني. إنت فين. قولت إنك مش هتتأخر. واتأخرت. كنت بتكدب عليا." سالت دموع من عينيها. قالت: "أنا خسرت ابني. خسرته وخسرتك. الحاجة اللي سبتهالي منك مقدرتش أحافظ عليها. ومات جوايا. قتلته زي ما قتلتك." أنهمرت دموعها. صرخت وهي تقول: "مبتردش عليا ليه. ارجع لي. وقولي إن ده مش حقيقة. قول إن ده كابوس." افتكرته وهو ينظر لها ويمسك وجهها ويقول: "هاموت يا روح. أنا عايز أعيش العمر الباقيين لي معاكي. متتاخدهمش مني."
أحست بالم شديد وهي تتذكر إلحاحها عليه. "أيوه. أنا اللي قتلتك. سامحني. أنا السبب. أنا اللي وديتك للموت بإيدي. محققتلكش اللي نفسك فيه. وحرمتك من اليومين اللي كان نفسك تعيشهم معايا. بس. بس أنا تمنيت عمر بحاله يكون معاك. تفتكر غلطت من حبي وخوفي عليك. كان نفسي تعيش من غير ما تتوجع. تعيش العمر كله جنبي من غير ما تموت. نحقق اللي نفسنا فيه. بس أنا خدت منك ده كله. حتى ابني قتلته زي ما قتلتك. أنا السبب. أنا مستاهلش أعيش."
رفعت رأسها وهي تصرخ وتقول: "يارب رجعهملي. بتعمل معايا كده ليه. دعيت إنك متاخدوش مني. وخدته. وخدت ابني. لي مخدتنيش معاهم." مسكت الإزازة وكسرتها. وهي هائجة بين بكائها. بصت للإزاز. باعين حمراء. نزل على من عربيته. تقدم من البيت بسرعة. وكان الباب مفتوح. دخل: روح. كان بينادي عليها. مشي وهو بيدور عليها. بص على الأوضة. راح. لكن وقف مكانه بصدمة: روح.
كانت واقعة إلى الأرض. وفي إزاز جنبها. قرب منها على الفور. حط راسها على قدماه. وربتت على وشها. جس نبضها. عرف إنها أغم عليها. شالها ومشي. كان بيسوق سيارته. سمع رنين هاتفه. وكان عماد. رد عليه وقال: أنت فين يا علي. روح معايا يا خالي. أنا رايح على المستشفى. هبعتلك عنوانها. مستشفى إيه. هي فيها حاجة. لا. هي كويسة. متخافش. وانتهى مكالمته وركز في سياقته.
كان على واقفاً عند غرفة روح. وينظر لها وهي في الداخل. كانت مستيقظة. تنظر في الفراغ ولا تتحدث. والطبيب معها. لقا عماد جه. وكان معه أحمد. قربوا منه: روح فين. "جوا. الدكتورة بتتكلم معاه." بص عليها وكمل: "بس روح ساكتة. مبتتكلمش من ساعة ما فاقت." قال أحمد: إنت لقيتها فين. "في بيتها اللي كانت عايشة فيه مع يحي." بصوا لعماد. التي لم يعلق. دخل وبص على روح. نظرت له. كان قلبه يتألم من رؤيتها تائه هكذا. قرب منها.
قال: روح إنتي كويسة. لم ترد. بصّله وقال: كنتي بتعملي إيه هناك. وملقولناش ليه كده تقلقينا عليكي. كانوا مستنيين أنها تتكلم. لكنها كانت صامتة. حيث نظرو إليها. كان صمتها مريب. ليس رضا. بل وكأنها ضائعة. نظرتها الحائرة. التي تخلو من أي مشاعر. ذبول وجهها. عيناها المنهكتان. نظر والدها لحالتها بحزن. قرب منه على. وأخبره أن يدعها. أومأ له. وتركها. "مش عارف أعمل إيه. هاخدها تعيش معايا. ممكن مش مستريحة في القصر."
قال على: المشكلة مش في القصر. روح مش في وعيها. من سكوتها ده. إحنا نخاف عليها من نفسها. ممكن لو فضلت هنا يبقى أحسن لها. على الأقل في اهتمام هنا. قال أحمد: تقصد إن عندها مشكلة نفسية. أومأ على بقلة حيلة. بصّله عماد بشدة. وقال: بتقول روح كويسة.
"أنا مقصدش يا خالى. بس لو شوفنالها دكتور هيكون أحسن ليها. وممكن تخرج من اللي هي فيه. هي قعدت معانا وحالتها مبتقدمش. بترجع لورا. لو كلمنا دكتور يتابع حالتها. ممكن ترجع روح من تاني." سكت عماد. بص لأبنته. وهي متردد من تلك الفكرة. لكن اقتنع بالفكرة. أن كان هذا سيعيد ابنته إليه. سيفعل أي شيء. وفعلاً تحدثوا مع طبيب جدير بتلك المهنة. وجلس مع روح. لكن نظراتها له كانت مريبة. وشعر الطبيب بها. كانت تنظر له بتفحص.
ابتسم وقال بهدوء: بتبصيلي كده لي. معرفتكيش بنفسي. عارفة. قالتها بلا مبالاة. يصلها. لأنها تحدثت. رغم أنهم أخبروه أنها صامتة. قال: عارفة إيه بالظبط. عارفاني. بصت له ببرود. ارتبك. قالت: جاي تعالج المجنونة اللي قدامك. مش كده. حصلها بدهشة من اللي قالته. وكيف عرفت إنه طبيب نفسي. قال: بس إنتي مش. لا. أنا مجنونة فعلاً. تحب تشوف.
وقامت بدفع الزجاج التي كانت في يدها تجاهه. انتفض خوفاً. لكنها لم تصيبه. وتكسرت إلى أشلاء. اتصدم. بصّلها بشدة. وقال: إيه اللي عملتيه ده. وقعت كل ما على الكومود بجانبها. وقالت بانفعال: اطلع برا. حصلها بشدة. قرب بهدوء. وقال: ممكن تهدى. إحنا بنتكلم. صرخت بجنون. وهي تقول: برا. سمعتني. اطلع. مش عايزة حد يكون معايا. برااا. تخض من انفعالها. دخلت ممرضة. بصتلها بريبة. قربت منها. ضمت روح ركبتيها إلى صدرها. وهي تمسك برأسها.
وتقول بين دموعها: اطلعوا برا. سيبوني لوحدي. دخل عماد وعلى من الصوت. وشافوه. روح. قرب على من الدكتور. وخرجه. وهو بيعتذر له. لكن الدكتور كان ينظر لروح وحالتها. كأنه لم يتضايق. لا يراها مجنونة. بل يراها عاقلة تماماً. إنه رأى جرحها فقط. حسب خبرته علم ما تكبحه تلك الفتاة من الألم. مشي وتركهم. قرب عماد من ابنته. وعينه مدمعة. قال: روح مالك. رفعت وشها ليه. وقالت: جايب لي دكتور نفسي. شايفني مجنونة. حسب بالحزن.
وقال: لا يا حبيبتي. إنتي مش كده. أنا حبيت أساعدك. إنت أذيتني. مساعدتنيش. سكتت. وقالت بشرود: شفت جنون جوايا. فترة عمت عليا. كنت مجنونة بحق وحقيقة. كانت فترة محتاجة فيها دكتور نفسي بجد. بس عمره ما عمل زيك. هو استحملني. صبر عليا. قدر اللي أنا فيه. مجابليش دكتور يعالجني. لإنها مش مجنونة. هو عالجني بنفسه. وقت ما كنت مريضة بجد. هو رجعني تاني. شاف كتير مني. تخليني مجنونة في عينه. بس مفكرش زيكو. يحي كان علاجي.
سالت دموع من عينها. وهي تتذكره. حست بألم. وكانت الممرضة حقنتها بمهدئ. بصت روح لوالدها. التي سالت دمعة من عينه بحزن عليها. أما طالعته بهذا وانكسار. ثم غابت عن وعيها. أراحتها الممرضة لتنام. جلس عماد بجانبها. مسك إيدها بحزن. وقال: آسف يا حبيبتي. متزعليش مني. غلط لما عملت كده. بص عماد لعلى. وقال: مكنتش فكرة كويسة يا علي. كان قلبي حاسس إن دي هتكون النتيجة. أنا آسف. حبيت أساعد روح.
لم يعلق عماد. ونظر إلى روح. ويتساءل إلى متى ستكون هكذا. ظل بجانبها اليوم بأكمله. جاءه اتصال. وكان عمله. التي أجله كثيراً بسبب انشغاله بابنته. مكنش عارف يسيبها أم لا. يصلها. كانت نايمة. فقرر أن يذهب لحين استيقاظها. وأخبره الطبيب أنها ستكون بخير. فأطمأن وذهب. مر ثلاثة أيام. وكانت روح تمكث في المشفى. عادت لصمتها. حين تستيقظ تجد نفسها وحدها. هنا غريبة عن الجميع. لكنها في الحالتين تائه. لا تبالي.
في يوم. كانت مستيقظة. تنظر إلى النافذة. إلى نور الصباح. وكأنها لم ترى ذلك النور منذ مدة. نظرت إلى ممرضة. التي كانت بجانبها. قالت: عايزة حاجة. مياه. بصت لها الممرضة بدهشة. لأنها تحدثت وطلبت شيئاً. قالت: المياه جنبها. علق روح. وقفت وراحت. بس استغربت. لأنها ملقتش مياه فعلاً. مع إنها ملأتها. أومأت لها. وقالت: حاضر.
خرجت من عندها وملأتها لها. ثم عادت إليها. وحين فتحت الباب لدخول. توقفت. وهي مصدومة. حين لم تجد روح في الغرفة. دخلت وهي تستوعب الأمر. بس وقفت. ولاحظت حاجة. شافت الزرعة. اللي الشباك. قربت منها. وجدت أنها متبللة. تعجبت. فمن ساقها. بصت على الإزازة. اللي في إيدها. واستدركت الأمر. التي أصدمها. فهل هي… أسرعت بالخروج. لتخبرهم بالتأكيد. لم يسعها الابتعاد.
جه عماد المستشفى. بعدما اتصلوا به وأخبروه. بالأمر. التي وقع عليه صادماً. قال مدير المستشفى: اهدى حضرتك. إحنا بندور عليها في المستشفى. بانفعال: أهدى إيه. البت فين. هنعرف. هي اللي خرجت والله. ما أنا لو حاططها في مستشفى عدلة. كانو خلو بالها منه. دخل شخصاً وقال: جبنا كاميرات المستشفى. هاتها. وتعالى حضرتك معايا في المكتب.
فعلاً راحوا المكتب. وفتحوا الكاميرات. وهم بيشوفوا السجل. وعماد متوتر. لحد ما شاف ابنته. نظر إليه بشدة. وتابعوه. واكتشفوا أنها خرجت من المستشفى بالفعل. ولم يظنها أحد مريضة. لكنها لم تنظر في أحد. وترتدي ملابسها عادية. يعني خرجت من المستشفى بإهمالكم. هعرف هي فين دلوقتي. ده أنا هطربقها على دماغك. وفي القصر. قالت كوثر بصدمة: يعني إيه. أمل روح فين دلوقتي.
معرفش يا أمي. أبوها اتصل بيا وأنا في الشغل. وسألني إن كانت رجعت القصر ولا حاجة. وحكالي اللي حصل. قالت سلمى بتردد: طب ما ممكن تكون راحت لنفس المكان اللي راحتله قبل كده. بصلها أحمد. تنهد وقال: رحت البيت. متهتش الفكرة دي عني بردو. لكن للأسف ملقتهاش. قالت زينب: أمال راحت فين يعني. إحنا منعرفش هي فين. مش ممكن تكون عند حد من أصحابها.
على يعرفهم كلهم. وهو بيدور عليها. فكر يسألهم عليها. بس كلهم قالوا له إنهم ميعرفوش حاجة عنها. ولا شافوها بقالها كتير. إنتوا عارفين روح مكنتش بتخرج من يومها. قالت كوثر بقلق: هتعملوا إيه. البنت ممكن تعمل حاجة في نفسها. الفترة الأخيرة مكنتش أحسن حاجة. لازم تلقوها. بندور عليها كلنا. وهنشوف الأماكن اللي ممكن تكون فيها. ربنا يستر. ياترى إنتي فين ياروح.
كان الجميع قلقاً عليها. يبحثون طوال اليوم. حتى الليل قد حل عليهم. ولم يجدوا لها أثراً بعد. لكن لم يتوقفوا. ويتساءلون أين هي في هذا الليل الآن. هل بخير أم لا. يتساءلون عن حالتها. وطلع النهار. التي لم يشهدو عليهم. وباتت محاولاتهم فاشلة في العثور عليها. وكأنها فص ملح وداب. قال عماد: هتكون فين. يوم وبنتي باينة برا. والله أعلم هي فين. قال على: أعمى يا خال. روح مش صغيرة. إنشاء الله هتكون بخير.
مهياش صغيرة. بس دي مش روح يا علي. دي واحدة مش باقية على الدنيا. وده اللي مخوفني. يعني ممكن تعمل في نفسها حاجة. سكوتها كل حاجة. كانت بتخوفني عليها. أنا قلبي مش مطمن. إنت اللي قلت بذات نفسك نخاف منها عليها. إنت شفتها الفترة الأخيرة. تنهد أحمد وقال: بتهيأ لي لازم نبلغ. عدى ٢٤ ساعة. هما ممكن يساعدونا كتير.
أومأوا لفكره. لكن من ما كان بدرى أن الأوان قد فات. فحتى البحث سيتستغرق وقتاً. حيث مر يوم آخر. لا تزال روح مختفية. لا يعلم أحداً طريقه. تحت سماء صافية. كانت تحلق الطيور. وتنشد بأغنيتها مع الرياح. التي تعزف بأوتارها على مياه البحر. التي كان يذهب ويعود. ويبلل رمال شاطئه.
كانت روح تقف. وتنظر لذلك المشهد. ووجهها يخلو من التعبيرات. الرياح تهب دفعة واحدة. تطير بفستانها وشعرها. التي يختلط في وجهها. وترتطم بعضاً من رزات البحر. تستشعر دفئها. بصت على قدميها. كانت حافيتان. تملأها الجروح. بسبب السير في الطرقات دون انتعال حذاء. ودهست على أشياء حادة. تقدمت من الرمال الناعمة المبتلة. وهي تشعر بها. وتعود بالزمن للوراء. "لما تعوزي تجربى ميه البحر. ميكنش كده."
بصت على يسارها. وذلك الصوت الذي أتاها. وجدت طيفه ينظر إليها ويبتسم. "اما." "اسمح لي أوريكى." لتجده يحملها ويركض بها داخل المياه. وهي تصرخ وتحرك ساقيها. "إنت بتعمل إيه. لا يحي متهزرش." لكنه لا يستمع. وأنزلها في المياه. وهي تصرخ فيه وتضربه. حط إيده على بقها. "خرجني من هنا." "حاضر. تدفعي كام." "إنت بن آدم مادي." "لا. أنا مش هكون مادي معاكي. أنا عايزة حاجة صغيرة وبسيطة خالص."
قالها بابتسامته الماكرة. وهو يقترب منها ويبتسم من تضايقها وخجلها منه. كانت روح ترى ذلك من ذاكرتها. لتعود للواقع. وتتلاشي ذكرياتها كأي شيء مضى. خفضت رأسها. وهي تتذكر آخر عناق جمعهما. وهي تودعه. وتهمس له بأذنها. "هستناك. متتأخرش." ليبدلها العناق. وهو يطيعها بقول: "حاضر." لم تكن تعلم إنه سيكون آخر عناق لها معه. ليتها بقيت في أحضانه أكثر. فهي باتت خائفة. لا تجد الأمان. التي تشعر به. وهي معه.
"مخترتش نهايتنا. ولا كان بإيدي أبعدك عني. وأموت ابني. بس أنا بإيدي أجلك." سالت دمعة من عينها. نظرت إلى السماء: "جيالك إنت وابننا. عارفة إنكم مستنييني. معلش لو اتأخرت عليك." وسارت تجاه المياه. حتى شعرت بها. واستمرت. وهي ترتفع لساقيها. وتصل إلى صدرها. ثم تركت نفسها. وتوقف قدماها عن الحركة. فتسحبها المياه للأسفل. هذا القاع. الذي أصبحت فيه.
تتساءل الآن. وهي تقدم على إنهاء جحيم حياتها. أن كانت تبعث لجحيم آخر. وهو جحيم الآخرة. نظرت إلى خاتمها. فهي لا تزال ترتديه. ولم تخلعه. إنه سيدفن معها. حتى في مماتها. سيموت معها. كما مات حبها داخلها. لقد فعلتها. وكتبت نهايتها بيدها. ستراهم. وتجتمع معهم. سترتاح من ذلك الألم. الذي يقتلها مراراً. ولم تعد قادرة على تحمله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!