يحي إلى بقا مهووس فيا، وجه بفايدة. إبراهيم مات ويحي موجود، وحبه ليا مستمر. –مغفل. مسك ده. تصدمت كوثر من الصوت. تكذب أذانيها، إنه مخطئة. مستحيل. هذا الصوت الرجولي. مستحيل. إنه… ليحيبصتله روح وهي لا يرتسم على وجهها شيء، وكأنها كانت تعلم كل شيء. وبوقف. دخل وقف قدام كوثر، اللي كانت مصدومة. بس اتأكدت إنه هو من هالته. إنها تعلمها جيداً. –يحي. –يحي إيه بقى؟
قول لي العيل المغفل اللي بتخدعيه ومثلتِ عليه سنين حياته كلها الحب، وإنتي بتستغليه. نفت براسها وهي بتقول: –لا مش كده. أنا.. –إنتي إيه؟ إنتي أمي مش كده؟ مردتش. وحست بالحنق وجمعت قبضتها. –ده أنا كنت أكذب العالم كله وأصدقك إنتي. حتى مراتي، البنت اللي حبيتها، لما كانت بتقول لي حاجة عنك، كنت بقول لها: لا، دي أمي. كانت بتقول لي الحقيقة وأنا غبي. احتقنت كوثر وغضبت جداً من روح، تلك الفتاة التي تصغرها. لقد خدعتها. قالت:
–إنتي السبب. كنتِ مخططِة لكل ده، صح؟ ردت روح ببرود: –آه. ضايقتها ببرود. وبصت على الباب. كانت سلمى وزينب يشاهدون أيضاً ما حدث، وليس فقط يحي. –سهل أخليكي تثقي فيا، بكام معلومة لصالحك، وورق مهم أوي ليكي. بس الأسهل من كل ده إني آخدهم منك في لحظة. قالت بغضب شديد: –هدفعك التمن غالي يا روح. مردتش. فهي لا تبالي. انتهى مرادها وتمثيلها في الفترة الأخيرة. –يحي، متصدقهاش. أنا قلت كده عشان هددتني. –وهددتك بإيه؟
بصورة فيها في موضع مخل زي ساندي؟ اتصدمت منه. فكيف عرف بهذا؟ إن كل الحقائق كشفت له. قالت: –إنت بتقول إيه؟ صورة إيه؟ وساندي مين؟ أنا كشفت لك حقيقتها الزبالة. وروح… روح برضه متثقش فيها. هي لسه بتكرهك. كانت هتساعدني عشان آخد فلوس وأأذيك. –هتفرق إيه عنك؟ مش كل اللي يفرق معاكي الفلوس؟ روح عملت اللي قولتي لها عليه، بس إنتي فاهمة إنها بتساعدك. أردف وهو ينفي وبيقول:
–لأ. هي بتجمع اللي تقدر عليه عشان تكشفك للحظة زي دي. جت وقالت لي على كل حاجة. وحطت لي الورق اللي خدته. وإن كنت عايزها تكمل في التمثيلية اللي هي بتعملها عشان تكشفك ليا، كانت مسألة صعبة. حسيت إني مضايق منها باللي عملته، وإنها في نفس الوقت خايفة عليا. بس ولو دي أمي، أكيد متعملش كده. حسيت إني لو قولتلها كملي كده، هكون بشك فيكي، وإن اللي بيتقال عليكِ صح، وأصدق تهمة كبيرة زي دي في حقك. أكمل ساخراً:
–ومن حبي ليكي، منعتها إنها تكمل. وكأن حتى لو دي حقيقتك، مش عايز أعرفها. وعايز أفضل مخدوع فيكي. شوفتي غباء أكتر من كده؟ بس برغم ده كله، هي استمرت وخلتني موجود ورا الحيطة دي. وأشار وهو يكمل بأعين دامعة: –واقف بسمع كل حرف إنتي بتقوليه. عندك تفسير لشعوري وقتها؟ كانت مصدومة ومش مصدقة اللي بيحصل لها. معقول تكون نهايتها على إيد بنت قد كده، اللي كانت بتقول عليها غبية وساذجة. هي دي اللي وقعتها في شر أعمالها.
–طلعت مش سهلة يا روح. كانت هادية. تنهدت وقالت: –قولت لك إنتي متعرفيش نيتي إيه من كل ده. وأكيد مش من إني أساعدك. مش همد إيدي للي كانت ناوية تقتلني وخلت قتالين يدفنوني وأنا لسه عايشة. اتصدم يحي وبص لروح بشدة. فقالت: –آه يا يحي. هي دي اللي سرقت الوصية مني. هي كانت معايا أنا، مش هي. اللي جبتها مش زي ما إنت فاكر. هي مكنتش تعرف مكانها أصلاً. أشارت على زينب وقالت:
–عمتك اللي عرفتني كل حاجة. عمتك تعرف حقيقتها قبلنا كلنا. عشان كده فضلت مخبية الوصية عشان متأذيكش بيها. لو كانت محل ثقة، كانت هي اللي قالت لها. بس هي عارفة نيتها ناحيتك. قالت لي أنا عشان أجيبها لما عرفت أو منها بقى مكشوف ليه. مكنش عقله قادر يستوعب. بص لزينب اللي عينيها دمعت وأومأت له إيجاباً. كملت روح وهي بتقول:
–لما دورت في الموضوع، كانت هي بتراقبني وبتعرف تحركاتي. وقالت إنها عرفت مكان الوصية وهتجيبها قبلي. وقعنا في فخها. وروحت هناك في الليل، دورت عليها لحد ما جبتها. بس لقيت رجالة بيطلعوا لي ويتهجموا عليا. ضربوني ونزفت واغم عليا. بس كان لسه فيا الروح. ولما فتحت عيني، لقيتني جوا القبر. قبر يا يحي. مكنش يقدر يصدق اللي بيسمعه. حاسس بالخوف وبيلعن نفسه. يا ريته فضل ميعرفش حاجة. هل فعلت هذا بروح حقاً؟
–وهي قاعدة فرحانة ومعاها الوصية اللي هتستخدمك بيها. لما سألتني عن وجودي هناك، سكت. وعمتك حذرتني منك. إن بمجرد ما حد يجيلك سيرتها، وخصوصاً بكلام زي اللي هقولهولك، هتأذيه. عشان حبك ليها كان يخوف. مش أي كلمتين يتقالولك ولا أي دليل هتصدقه. إنت هتكدب ده كله بمجرد ما تنفي الكلام ده. هتصدقها هي وبس. كان حاسس إنه غبي. قلبه بيتكسر من الكلام اللي زي السكاكين في قلبه ومش قادر يسمع. يتمنى لو بس يسكتهم كلهم.
–عشان كده خليتك تسمعها هي برضه بنفسها. وقتها تصدق بجد وتكون الحقيقة ظهرت لك. هي طول عمرها بتخدعك، مسيطرة عليك ومخبية وشها الحقيقي ورا الحب المزيف ده. قال بأنفعال: –بس كفاية. بس هي استمرت بكلامها ومسكتش. –حتى جوازك حددته بإيدها من غير ما ترجع لك ولا تفكر فيك حتى. وانت من حبك فيها، بتعمل اللي هي عايزاه. نسيت إنها مرات أبوك وبتحسبها أمك بجد. هي معندهاش رحمة أصلاً عشان الاسم ده. –كفاية يا روح. كفاية أرجوكي.
قال آخر جملة بحزن ودموعه متجمعة. وبيترجاها إنها توقف كلام عشان متعرفش مقدار الألم اللي هو فيه. –مش قادر أسمع حقيقتها حتى بعد كل اللي عرفته. –مش قادر والله. قالها بيضعف. استغربته روح جداً. بتحسبه مش هيوافقها في كلامها. بس هو اعترف بضعفه. وكان باين في عينه كسرة عمرها ما شفتها فيه. –متكلمتش وسكتت. بس كوثر عينيها قربت منه وكانت عينيها مدمعة. –يحي، متصدقهاش. بصلها. مسكت وشه بين إيديها. واتكلمت بحنان:
–أنا أمك يا يحي. هي بتكرهك وكانت عايزة تأذيك. بس أنا منعتها. –إنتي أذيتيني في قلبي. كان بيتكلم بعتاب بعد كل ده. وبيوصلها بحزن. ومن إيدها الحانية اللي لا يود إن يبعدها عنه. لكن حاسس بغبائه. –لي عملتي فيا كده؟ نزلت إيدها وسكتت. أردف: –أنا معملتش حاجة عشان ألاقي الغدر منك إنتي. لي؟ مكنش ليه داعي أنا أمثل. فقالت بجمود: –أنا مأذيتكش إنت يا يحي. أنا أخدت حق حياتي واللي حصل لي من إبراهيم والعيشة دي. –ذنبي إيه؟
ذنبي إيه إنك تستغليني بسببه؟ ومأخدتيش منه اللي عايزاه؟ بتتكلمي عن الأذى وإنتي مش عارفة حجم الأذى اللي إنتي سببتهولي قد إيه. سكتت ومردتش. وظهر عليه الضيق. قال: –أنا عملت لك إيه؟ ها؟ مجتيش تقولي لي ليه؟ طول عمرك باللي إنتي عايزاه. والله ما كنت هعترض. كنت هديكي اللي إنتي عايزاه من غير ما أفكر ولا إني أخسرك. أنا كنت مستعد أديكي روحي. أنا اتأذيت منه واتعذبت وبقيت مريض زي دلوقتي، بس الأذى منك أكبر بكتير. بص حواليه وقال:
–قصر، فلوس، أملاك. ده اللي إنتي عايزاه. يلعن أبو الفلوس اللي تخليكي تعملي كده. محستيش بالذنب ولو لمرة وإنتي شيفاني عايش عشانك وإنتي بتقت*ليني وبتغدري بيا من ورايا. قالت بغضب: –بعد كل اللي عملته عشانك، جاي تحاسبني؟ –أنا بحاسبك على كسرة قلبي. قالها بحزن. فأصمتها بتلك الجملة. –عمر مستخسر فيكي فلوس. صدقيني، دي آخر حاجة تفرق معايا. مسك الورقة. بصت له روح وزينب وسلمى بصت له بشدة. قالت: –يحي، إنت بتعمل إيه؟
خد قلم ومضى على الورقة. اتصدموا وهما باصين له من اللي عمله. أما يحي فلا يبالي. بس لكوثر وقال: –عايزاه إمضتي؟ وها هي تمت. أول ما المدة تخلص الأملاك هتبقى باسمك إنتي. اندهشت كوثر. قرب منها ومد إيده اللي كانت بترتجف بتردد من إيدها. وكأنه آخر مرة هيمسكها. حط الورقة فيها وقال: –خدي حقك. برغم إنك خدعتيني، س. منكرش الحقيقة إنك كنتِ الوحيدة اللي جنبي. بعد إيده عنها وقال بهدوء:
–أظن مفيش. معدش ليكي نفع مني دلوقتي. تغور الفلوس، تغور الأملاك، إبراهيم الفاخر، وتغور سلطته. مش عايزهم. أنهى جملته وهو ينظر لها ثم ذهب. وتركهم جميع يثقبونه بأنظارهم. بصت سلمى على أخيها بحزن وزينب زعلت جداً على كلام يحي. بصت لكوثر بشفقة وكره. ومشيت. قربت سلمى وقفت قدامها وقالت: –صدقت إنك أمي. دي أول مرة أعرف إنك مش أمي الحقيقة. بس مش ده اللي صدمني. حقيقتك هي اللي صدمني يا… يا ماما.
مردتش عليها. وهي لا تبالي بأي مما سمعته. مشيت سلمى وهي حزينة هي الأخرى وعينيها مدمعة من حقيقة أمها اللي عرفتها. من عذاب أخيها المستمر اللي لن يتركه حتى مماته. إلى متى سينفذ عدل الله عليه ويريحها؟ ما ذنبه ليعيش بهذا الجحيم؟ كانت روح في هدوئها. مشيت. مسكتها كوثر من ذراعها جامد وقالت: –عملتي كده ليه؟ طلعتي بتمثلي عليا وعليهم وعملتي نفسك قدامهم ملاك أبو جناحين. بصت لإيدها ببرود. بعدتها عنها وهي بتفلت ذراعها وبتقول:
–لسه مفهمتنيش لحد دلوقتي. معرفتش أذيتي ليها. استغربت منها ومكنتش فاهمه اللي بتقوله. حطت روح إيدها على كتفها وقربت منها وقالت: –أذيته فيكي. اتسعت عيناها. بعدت روح عنها وسابتها وهي لا تبالي. أما كوثر فعلمت ما كان يدور برأس روح. هي أذته عن طريقها. لكن باللي عملته خلت اللي عايزاه تاخده بسرعة وبكل سهولة. خدت اللي عايزاه في لحظة بسببها هي. المفروض تشكرها.
كانت تغار بتلك الورقة. لقد حصلت على مرادها أخيراً دون أن تبذل جهد أكثر من هذا. وانتهى كابوسها بحلمها. القصر، الفلوس، الملاك، كل حاجة. بقيت ليها وبقيت ليها سلطة عليها. بس ليه حاسة بالنقص؟ مش السعادة اللي اتخيلتها. بل لا تشعر بالسعادة البتة. تجاهلت ذلك.
راحت روح الأوضة. وقفت على الباب وهي باصة على يحي اللي كان قاعد حاطط راسه بين إيديه وبيعيط بقهر. كانت دي المرة الأولى اللي تشوفه بيعيط فيها بالشكل ده. بيعيط من كسرة قلبه. وجع جواه معرفش يكتمه. وكأن فاض بيه وبيخرج عياط سنين. تحدثت في نفسها:
–في الفترة اللي عيشت فيها معاك، هي خلتني أعرفك أكتر. إنك زي ما قلت، ولا حاجة من غيرها. حبك ليها اللي شوفته، متخيلتش عمقه. عرفت إنه هو نفسه اللي أقدر أستخدمه ضدك. الأذية اللي بجد مبتجيش من سلب فلوس. أكبر وجع هو وجع القلب. شعور بالموت بالبطيء اللي جربته وحساه وعارفة معاناته كويس. غبي اللي يفتكر إن يحي تفرق معاه الفلوس. هو يفرق معاه الحب اللي مفتقده. عينه اللي كنت بشوف فيها جرح كبير وخوف، وكأنه ميعرفش يعني إيه أمان.
ويعني إيه حب. عشان محدش بادله له غيرها. وفاق لما عرف إن حتى الحب اللي باقيله كان مجرد وهم. معرفش لو كنت كده شفيت غليلي وأنا شايفه دموعك وشايفاك مكسور وبتفكرني بيا، ولا حاسة بشعور كنوع من أنواع الشفقة. مشاعري اتحركت ليك. مكدبتش عليك، بس جرحي ملمش تاني. كان لازم أطفي نار ولو شوية. معرفش إذا كنت أذيتك ولا حميتك. مهما كان حجم الأذى اللي إنت فيه، مش هييجي قد إيه. برغم كده، لسه بفكر لك اللي إنت عملته عشاني يا يحي. وندمك.
كانت حائرة وهي تطالعه. حست بحد جنبها. وكانت زينب على كرسيها. اللي بصت على يحي بحزن. بس بصت لها وابتسمت. رفعت ذراعها ومسكت إيدها. استغربت روح. –شكراً. –على إيه؟ –إنك حميتِ يحي منها وظهرتيله حقيقتها. كنت عارفة إنك الوحيدة اللي تقدري تعملي ده. كنت حاسة بحاجة غلط. سامحيني يا بنتي على سوء ظني فيكي ومعاملتي في آخر فترة. –إنتي غلطانة. بصت لها باستغراب. فبصت روح على يحي وكملت:
–أنا محمتوش. أنا سببت له أذى كبير. وده اللي كنت عايزاه. سكتت زينب. بصت لها وقالت: –ده اللي إنتي بتقوليه لنفسك عشان تخبي مشاعرك. ليه؟ تعجبت روح كثيراً. تنهدت زينب وقالت: –أنا معرفش يحي عمل لك إيه عشان أشوف حزن فيكي منه. بس لما شفت حزنك، مكنش من نوع الكره اللي يخليكي تأذيه. شوفت فيكي حب مدفون ليه؟
مبتظهريهوش لحد. إنتي مأذيتيهوش يا روح. إنتي حميتيه وظهرتيله حقيقة واحدة ناوية على أذيته وبتخدعه سنين وبتستغله. ممكن يكون موجوع، بس إنتي معاه وهينسى. ميستهلش يزعل عشانها. –غريبة. شكلك مش زعلانة ولا مضايقة منه. –هضايق من إيه؟ –إن بعد كل اللي عملتيه، حتى لما عرفت كوثر وشها، كتب لها الأملاك وأداها اللي هي عايزاه. إنتي حميتها وهو جه في لحظة، ضيع كل كل حاجة. سكتت زينب بحزن. قالت:
–ده اللي كنت متوقعة. بس متتخيليش إنه حتى بعد ما عرفها يعمل كده. أنا مش زعلانة. إبراهيم وصاني على يحي مش على الفلوس. وصاني إني أحميه من أي شر. والشر خلاص اتكشف له. كفاية إنها بعدت من حياته. –تفتكري هينساها؟ مظنش هيتخطاها بالسهولة دي. –عشان كده بقول لك خليكي معاه. حبيه وكفاية كدة تخبي أكتر من كده.
مردتش روح، لكن لم تبالي بكلامها. ابتسمت زينب بشكر وامتنان ومشيت. رجعت روح بصت على يحي وبتفتكر كلام زينب. فهل حقاً حمته لأنها تحبه وتخدع نفسها إنها أذته؟ تنهدت ودخلت له. وقفت قدامه قالت: –يحي. مردش عليها. بس سمعته بيقول: –هفضل أتعاقب لذنب أنا معملتوش. هو أذاها وسجنها وكان بيشك فيها. خد سنين من عمرها. لى أحاسب أنا بداله؟ زيه… هتستمر حياتي بالنمط ده على طول. إني أتحاسب على عمايل غيري. ليه؟
كانت برضه مستغربة من كلام كوثر اللي مفهمتوش. ما علاقة والده؟ ولما كان يعامله بقسوة حسب ما حكت؟ وهل أم يحي خانته؟ تنهدت وقربت منه، قعدت جنبه. حطت إيدها على كتفه. –معلش. رفع وشه وبصلها. وهي شافت دموعه اللي بتنهمر من غير ما يمثل البرود زي عادته. بصت له في عينه وقالت: –حاسس بإيه؟ قالتها وكأنها عايزة تسمع إحساسه وتشوف مقدار اللي سببتهوله. –موجوع أوي يا روح. حاسس إني بتخنق. الموت أهون من أحس بيه.
هو إحساسها الموت اللي لاحقها دون سبب منه هو. لاحقه من أقرب الناس إليه. قربت إيدها منه ومسحت له دموعه بحنان. بصلها بحزن. وهي افتكرته وهو بيمسح دموعه. تنهدت. تقدمت منه وضمته وهي تهمس له: –أنا آسفة. حس إنه محتاجها أوي. فحضنها جامد بحزن وقال: –معملتيش حاجة غلط عشان تعتذري عليها. مقدرش أقول لك إني ندمان إني سمعت وطاوعتك. كان الجهل أفضل. بس إنتي حبيبتي. تكشفي لي اللي مش عارف أشوفه. أنا بس بسأل ليه عملتي فيا كده؟ ليه؟
آه إنتي بتتحملي أذى كبير عني. بس ليه تأذيني الأذية دي؟ والله لو كانت طلبت روحي، كنت اديتلها من غير ما أتردد. مش قادر أصدق إن كل ده كانت بتعمله عشان فلوس. وإنها عمرها محبتني. لحد دلوقتي مش قادر أصدق. ومكدبش عليكِ لو جت لي دلوقتي وقالت إنها متقصدش، هسمحها وهنسى أي حاجة قدام إنها ترجع لي. إنه مش غبي، بس صدقيني مش هعرف أعيش من غيرها أو أتقبل فكرة إنها مبقتش في حياتي.
حست بالحزن. عشان مشافتهوش كده ولا مرة. ولا تخيلت إنه ممكن يحب حد كده. متخيلتش إن جواه طفل محبوس هيظهر لأكتر حد بيحبه. وهي كوثر. يحي كان معاها كإنسان طبيعي. علاقته بأمه هي بتبث في قلبه الطمأنينة. وحين سلبتها منه، بات خائفاً. مرتعباً. يريد الأمان اللي كان يشعر به. لكنه أصبح سراب ولن يناله. تنهدت وهي بتربت عليه بحنان:
–خلاص يا يحي. أحمد ربنا إنها بانت على حقيقتها. قول الحمد لله. وهون على نفسك. إنت متحرمتش من الجنة ولا دخلت النار عشان كل ده. مبستنهنش بوجعك. أنا بحاول أوقفه. شوفتك كده بتتحسن بالذنب. مش عايزة أشوفك ضعيف. ضمته أكتر ليه وقال: –أنا باخد القوة منك. بصت له وهو بيحضنها. تنهدت وبادلته. إلى أن استعاد يحي رباط جأشه. وبعد عنها. بصت له قالت: –نوي على إيه؟ –هتكوني معاي. سكتت شوية. رفعت عينها إليه وأومأت إيجاباً. قال: –لمي هدومك.
–على فين؟ –ده مبقاش بيتنا. هنمشي من هنا. أومأت له. دخلت سلمى في تلك اللحظة. بصت له يحي. قربت منه وقفت قدامه. حس إنها مضايقة عشان اللي عمله. وهو كمان حس إنه اتسرع. فأخته لها نسبة في الأملاك، لكن ضئيلة. ليته قسمها عليهم ولم يظلم أخته. –سلمى.. اندفعت تجاهه وهي بتحضنه جامد وبتعيط وبتقول: –آسفة يا يحي. بصت له روح وهي بتحضنه. وبصت ليحي اللي اتفاجأ من رد فعلها.
–طول عمري كنت بشوفك بارد كده كطبع. كنت بتريق عليك بهزار إنك انطوائي. كنت بقول عليك شرير. كنت بضايق من تصرفاتك. ولما أكلمك مبتهتمش بكلامي. كنت بقول إنك شخص معندوش ضمير ولا قلب في معظم الأوقات. مكنتش أعرف إنك أكتر واحد اتعذب فينا واستحمل كتير عشاني. استحمل اللي محدش استحمل. محطتلكش عذر ولا كلامي يتأثر عليك إزاي. معرفش سبب إنك تكون كده. وأديني عرفته. إزاي استحملت كل ده لوحدك؟
إزاي قدرت تقف لحد النهارده من غير ما تنهار للحظة؟ إزاي قدرت تخبي كل ده جواك؟ مردش عليها. ضمته أكتر وهي بتعيط وبتقول: –إنت أحسن أخ في الدنيا. أنا لا شفت ولا هشوف زيك. سامحني. لا يزال في صمته. رفع زراعيها وبادلها العناق. ابتسمت بحزن. وكانت روح تطالعهم بصمت. بعد يحي وقال: –ليكي نسبة في القصر لو عايزة تفضلي. ولو عايزة تعيشي معايا، حضري شنطتك إنتي وعمتي عشان نمشي. –مش هنفضل في القصر خلاص. محدش مكانا. إحنا هنمشي إحنا كمان.
–على فين؟ –حجزت تذكرتين عشان أرجع لندن. إنت عارف إن دراستي بدأت ولازم أكون هناك. وبالنسبة لعمتو، خديها معاكي كتغيير جو. وهناك هتلاقي علاج حديث وتقدر تمشي من تاني. سكت يحي ومردش. مسكت إيده وقالت: –هتواصل معاك ومش هتأخر زي السنين اللي فاتت. أول ما الإجازة تيجي هرجع وأقعد معاك وأقرفك. طب ليه متستقريش معانا ونعيش سوا؟ الحياة حلوة هناك أوي. –مقدرش أسيب روح. بصت له من اللي قاله. بصت لها سلمى وقالت:
–هي هتكون معاك ولا… هتنفصلوا؟ بصلها يحي وعرف مقاصدها. فلم يعد ما يربطها به. بص لروح اللي مردتش. –لسه مقررتوش؟ تنهد وقال بتغيير الموضوع: –طيارتك الساعة كام؟ بصت سلمى على الساعة بتاعتها وقالت: –ساعة كده. هروح أحضر شنطتي. مشيت وسابتهم. بص يحي لروح وعايش يسألها هو كمان بس سكت. لمت هدومها وحضرت شنطتهم وكتبها وخلصت. راح عشان يشوف أخته قبل ما يمشي. كانت في أوضتها وزينب معاها. اللي لما بصت له ابتسمت وقالت: –ماشيين؟ أومأ يحي.
مسكت زينب إيده وقالت: –ربنا معاك يا يحي. ويخليكم لبعض. بصت لروح وابتسمت وقالت: –مش بعيد لما نرجع نشوف يحي الصغير. وكونت عيلة. اتسعت عين روح بصدمة. وسلمى الأخرى. فروح صغيرة على إن تقول هذا. قالت بصوت منخفض لها: –إيه يا عمتو اللي بتقوليه ده؟ إحنا مش هنغيب سنين عشان يكون ده حصل. بصت لها باستغراب وقالت: –سنين؟ ليه ده كله؟ تنهد يحي بهدوء. قربت من عمته ونزل لمستواها وقال بهمس:
–روح صغيرة. يوم أما يحصل حاجة زي دي، هتكون في سن مسموح لها بيها. استغربت بس ابتسمت من خوفه عليها. وقف يحي. بص لروح وقال: –يلا. خدها ومشي. وهما نازلين. قبلو كوثر. بس مكنتش مدياهم وشها. بصلها يحي بحزن وحنين. قرب منها بس روح مسكت إيده بتمنعه. زعل. فتمنى أن يودعه أو يعانقه ولو شفقة. بصلها كنظرة أخيرة. بعدين مشوا. تركو كل شيء خلفهم.
في العربية. كانت روح صامتة وتتساءل إلى أين يتوجه ورايح على فين. بعد مرور وقت. وقفت العربية. وكان في حي جميل وراقي. داخل شقة. كانت روح باصة حواليّها. كانت شقة كبيرة بتصميم يفوق الروعة. كتلك للتصاميم الأجنبية الراقية. بصت ليحي وهو بيدخل وبيقول: –دخلي حاجتك جوه. ومشي. بس لقاها متحركتش. بصلها. وهي كانت بصاله. قال: –فيه حاجة يا روح؟ –أنا بنعمل إيه هنا؟ استغربت من سؤالها. بص حواليه وقال: –هنعيش هنا.
قرب منها ووقف قدامها وقال: –لو لو إنتي عايزة تعيشي معايا بجد يا روح.. معدش في حاجة تربطك بيا يا روح. القرار ليكي. إذا كنتي عايزة تكملي حياتك معايا أو… أو ننفصل. لسه عند كلامي. هحترم قرارك أياً كان. وأنفذه لك. سكتت روح. قرر يحي يديها وقتها. جه يمشي. مسكت روح إيده. –هكمل معاك. بصلها بشدة. أردفت قائلة:
–معدش فيه حجة. لا كده هتنتهي ولا حاجة. أنا بكملها عشان صفقة في مشروع زواج. أنا عايزة أعيش معاك إنت يا يحي. زي ما لقيت الأمان معاك. مش هلاقيه مع غيرك. مكنش مصدق اللي بيسمعه. هل هي فعلاً بقت تحس بالأمان معاه هو؟ هل زال خوفها أخيراً؟ رفع وشها ليه وقال: –قوليها وإنتي باصة في عيني. بصت له. فأردف بتأكيد: –قوليها يا روح. عايز أسمعها منك. سكتت شوية. ومعرفت سبب سكوتها. –بحبك.
حس في تلك اللحظة إنه أسعد إنسان. برغم شعور الحزن اللي جواه والوقت اللي اعترفت بيه. بس الأهم من كل ده. لقد تقبل الله دعائه وأحبته من جديد. حضنها بحب وحنان وقال بهمس لها: –وأنا كمان بحبك أوي يا روح. بصت له روح. ابتسمت. بادلته وهي شارده. تحدثت نفسها:
–أنا منستش إنك دايماً واقف جنبي وبتديني اهتمام. ورجعت لي عافيتي اللي إنت خدتها مني. ممكن أكون مشاعري انحازت لأحمد. بس لو كنت اخترته، معرفش إذا كنت هرجع زي دلوقتي ولا لأ. شعري، سواد عيني، جسمي، بشرتي، كل ده كان هيبقى موجود. يحي سبب جروحي. بس رجع وعالجها بنفسه ومسح كل اللي عمله. لو مكنش علاجي يحي، مكنش هيكون على إيد غيره. مدركة مشاعري الغبية اللي اتحركت ليك. بس برغم كده، لسه زي ما أنا. لا عارفة أتقدم ولا أرجع. أنا زي
اللي بيغرق في نص البحر ومش عارف يعوم منين عشان يوصل. حتى وأنا شايفة تغييرك. شايفة جانبك التاني وإنه هيظهر في يوم. إذا كان دلوقتي أو لأ. أنا مكنتش كده. صدقني. أنا كنت بسامح الكل وبنسى أي حاجة ومبشيلش من حد. أنا بس مبقتش عارفة أستخدم قلبي زي زمان.
في الأوضة. كانت روح حطت ودام في الدولاب. بتبص حواليّها. قالت: –يحي. –آه. كان بيقلع جاكته. قالت: –إحنا هنعيش هنا؟ –آه. ليه؟ –إنت جبت فلوس منين؟ استغربت. أردفت بتوضيح: –مقصدش. بس البيت ده وموقعه يعني أكيد غالي جداً. –تقصدي إني مبقاش معايا فلوس إني أدفعها وأعيشك فيها؟ –لا. أنا مقصدش كده. سكتت إنها ضايقته. مسك إيدها وقعدها على السرير وهو جنبها. قال:
–أنا مكنتش أستخدم فلوسه يا روح. طول ما أنا عايش. أنا أول ما بقيت مسؤول من نفسي اشتغلت. وأكيد ليا حسابات باسمي وفلوس أنا اللي عاملها. أنا مش عايز حاجة منه. وده سبب إني اديتلها أملاكه. هي مكنتش تفرق معايا أصلاً. ومش عايز حاجة منها. أنا كنت بعمل كده عشانها. كانت روح جواها أسئلة كتير. قالت: –ليه حبتها؟ الحب ده كله؟ مش عارفة إذا كنت أقدر أسألك دلوقتي ولا لأ.
سكتت. يحي عرف نوع أسئلتها وهي عن ماضيه. تنهد. فتح أزرار قميصه. بصت له روح بشدة وهو بيقلع قميصه. لف واداها ضهره. بصت على العلامات اللي في جسمه وحست بألم. –كنتِ معاكي حق يا روح. هو اللي كان بيعمل فيا كده. اتصدمت. قالت: –أبوك؟ قال بغضب شديد: –ده مش أبويا. خافت من نبرته. ليكمل: –مفيش أب بيجلد ابنه. كنت عيل عنده ست سنين. أكيد بيغلط. إذا كان الكبار بيغلطوا، الصغير مش هيغلط. عايزني مغلطش إزاي؟
لو كسرت حاجة غصب عني، وقعت حاجة من إيدي، كان يمسكني من هدومي ويدخلني أوضة ضلمة ملهاش غيرى وغيره مقفولة عشان محدش يسمع صوتي. كنت بقف عريان قدامه عشان حتى هدومي متخففش عليا. كان بيضربني وهو بيذكرني بيها وإني مش ابنه وهيطلع خيانة ليه. فيا. دمعت عينه روح بخوف وهي بغصة في حلقها وباصة ليحي برعب: –كنت بصرخ ومفيش حد سامعني. كنت بطلب منه يرحمني لوجه الله. لمجرد رحمة طلبتها. مقلتهاش. كانت هي اللي بتقفله.
عرفت مقصده وهي كوثر لا غير.
–كنت بكره الكل. ولما جت، مكنتش حببها ولا إن دي عادتي. صوتي بس اترفع عليها. ضربنا بالقلم. يعني على الأرض وبقى ينزف. وجبني من قدمها وجرني. هو معملش كده حباً. هو مكنش بيحب حد أصلاً. هو لقى غلطة فمفوتش الفرصة ودخلني الأوضة. بس هي وقتها كانت عرفت مكاني ودخلت وبعدته عني. وحمتني منه. أنا فعلاً ملقتش أمان غير معاها. لو كنت اتكسرت مش عشان أنا عايز فلوس. عشان إنها محبتنيش. كل اللي قالتهولك صح. كنت بتعذب على خيانة ست ولدتني بسببها. عيشت في جحيم. كان بيوديني البيت ويدخلني في الأوضة اللي قتل*ها فيها. السرير اللي مليته متغيرتش وعليها دمها. كان يشاور لي عليه ويكون في
حالة جنون ويصرخ فيا ويقول: دي أمك الخاينة اللي كانت نايمة مع غيري في غيابي. كان يصرخ فيا وكان كاتم ودني وضامم جسمي في ركن الأوضة وبعيط وبحاول على قد ما أقدر ما أسمع. يعني إيه خيانة؟ كان يفهمني حاجات لعقليته المريضة مينفعش عيل في سني يعرفها. خارت قواه وسالت دمعة من عينه وقال: –هو كان ضحيتها. بس أنا كنت ضحية الكل. سالت دموع من عين روح بحزن:
–كانت بتحاول تمنعه عني، بس مبتقدرش. السنين خدتني وأنا اتعودت. وكان ربنا أنعم عليا بعدم الإحساس الجسدي. بقيت بطاوعه وهو بيخرج غضبه عليا وهي تداوي جروحي وتعيط. معقول تكون دموعها في كل مرة كذب؟ ولا مكنتش تستحمل تشوف المنظر؟ قربت منه روح. مسكت وشه وهي بتنفى وبتقول: –ملكش ذنب يا يحي. متقولش كده. إنت حبيتها، بس هي متستهلش حبك ليها. فاق وبصلها وهي بتعيط بانهيار: –روح، مالك؟
–العالم ده متوحش أوي. مشفتش الجبل اللي إنت شايله دايماً. شوفتك عايش حياة أحسن حاجة حسدتك عليها. وحياتك ما فيش حد يتمناها ولا يستحمل اللي إنت استحملته. أنا آسفة أوي. لمست ظهره وهي بتتألم. قالت: –إنت مش مشوه يا يحي. هما اللي كانوا مشوهين. حضنها وقال برجاء: –متبعديش عني. بادلته وهي بتقول: –أنا معاك. ظلوا يعانقان بعضهم. وكانت تواسي آلامه الكبيرة. وتعيد شخصيته من جديد. فهي تراه محبط من كسرة قلبه. كيف لم ترى حجم هذا الألم؟
كيف عاش هذه الحياة وصمد لحد الآن؟ خدته وناموا. وهو في حضنها. وكانت تايه وهي بصاله وهو نايم. بتفتكر كلامه وحزنه اللي مكنتش بتفهمه. يوم أما كان عيان. الرعب اللي كان فيه. رجعت شعره الأسود للخلف لتنظر لوجهه. يبدو إنه ينام بهدوء. فكان اليوم متعب بالنسبة له كثيراً. مليء بالمفاجآت. دخل أحمد الأوضة بعد ما اتصلت بيه كوثر وخلته يجي. بصلها قال: –خير؟ طلبتيني ليه؟ قربت منه قالت ببسمة: –كويس إنك جيت. –في إيه؟
–خلاص يا أحمد. كل حاجة بقت باسمي. اتصدم قال: –إزاي يعني؟ مدت إيدها بالورقة وقالت: –أهيه. اقرا. خدها وبص واتصدم لما لقى إمضة يحي. قال: –يعني إيه؟ –يحي كتب لي كل حاجة باسمي. الأملاك هتتحول ليا أنا. أنا المالكة دلوقتي لأملاك الفاخر وثروتها. –أنا مش فاهم حاجة. حصل إزاي وإمتى؟ سكتت ومردتش عليه. وهي بتفتكر يحي وما حصل. قالت:
–مش أنا اللي خليته يوقع. ولا كملت. هو اللي كتب لي كل حاجة بإرادته. لما… لما كل حاجة اتكشفت قدامه وعرف حقيقتي بسبب روح. قالت آخر جملة بحنق. واتصدم قال: –روح. –آه. بس أنا هدافنها التمن غالي. قاطعها على الفور وهو بيقول: –متأذيهش. ابتسمت بسخرية وقالت:
–لولا إني عارفة حبك ليها، كنت أذيتها أوي كمان. مش عشان كشفتني. لا، منا خلاص خدت اللي عايزاه. عشان بت زي دي تطلع أذكى مني وتوقعني، تخليني أثق فيها وفي كرهها ليحي. وفي الآخر تأذيه عن طريقي. مكنش فاهم الحكاية من أولها. وهو اتفاجأ ومش عارف روح بتحب يحي ولا بتكرهه. وإنها هي اللي ظهرت أمه ليهم. –ويحي فين دلوقتي؟ –مشيوا كلهم خلاص. القصر ده بقى بتاعي أنا وبس. قربت منه ومسكت إيده بحب وقالت:
–وبتاعك يا أحمد. هنعيش فيه سوا. وتبقا إنت الأمر الناهي هنا. كل حاجة عايزها هدهالك. –مين قالك إني هعيش هنا؟ استغربت جداً. كمل: –مين قالك أصلاً إني عايز حاجة. –يعني إيه؟ –حضرتك خدتي اللي إنتي عايزاه. مش اللي أنا عايزه. –أيوه. عارفة. عايز روح مش كده؟ هجبهالك والله. يخليها بتاعتك. وأنفذلك الوعد اللي وعدتك بيه. –أنا مش هقول بده. إني أخليها تعيش معايا غصب عنها. هي لقيت نفسها مع يحي. وإنتي لسه عايزة تاخديها منه.
–يعني خلاص مبقتش عايزها؟ –لسه بحبها. بس تأنيب ضميري بالخيانة. وأنا بفتكره وإنا بقوله أخويا. وبحاول آخد منه مراته. روح معاها حق. اللي حصل بينا. الزمن أنساها. إذا كانت هي بتحاول تنسى، ويحي اتغير عشانها. أكيد هينساها. أنا مش هعيش في القصر ده. إذا كان أصحابه نفسهم مش فيه. قالت بغضب: –إنت بتقول إيه؟ خلاص بقولك بقى بتاعي.
–ده مينفعش إنك خدتيه منهم. يحي أداهولك من حبه ليكي. مفرقش معاه أملاكه. إنتي بس اللي كنتِ فارقة معاه. كان نفسي أحذره منك مرة. بس لما بشوف حبه ليكي، بعرف إنه حتى لو عرف إن ابنك. وأنا بقوله احذر منها، مش هيسمعلي. يحي حبك بجد. سلمى اللي كانت بتحسبك أمها. أكيد اتكسرت لما عرفت الحقيقة. –أنا خدت حقي. ليه مش قادرين تفهمو؟ أنا ماليش دعوة بيهم. إنت ابني بس.
–ده حق أكتر واحد اتظلم هنا وهو يحي. هو اللي الأملاك بتاعته. وعمر الحق بيجي بالسرقة من صاحبه الحقيقي. قاطعته كلامه وهي بتنزل على وشه القلم بغضب. وقالت: –شكلك نسيت تتكلم مع أمك إزاي؟ بتقول عليا حرامية. عينه دمعت لأنها أول مرة تمد إيدها عليه. تنهد بهدوء وبصلها. وقال: –إنتي معاكي حق. عشان إنتي طول عمرك بتأكدي عليا إني منساش إنك مدام كوثر. واقع في الكلام. جاية دلوقتي تفكريني؟ غضبت وظهر على ملامحها الضيق. قالت:
–أنا عملت كل ده ليك. وفي الآخر تتكلم معايا كده. –إنتي عملتي كل ده لنفسك. وأديكي خدتي اللي إنتي عايزاه. بيتهيأ لي أنا مش مهم. عندك القصر أهو. بس من غير صحابه. مش بقى بتاعك تعيشي فيه براحتك وتأمرى وتنهي فيه اللي إنتي عايزاه. بس مش على حساب حياة حد تتحكمي فيها زي اللعب لجشعك ولمجرد إنك عايزة فلوس. ونزل على وشه الصفعة التانية. سالت دمعة من عينه بحزن: –أظاهر إني مربيتكش ودلعتك زيادة. بصلها بهدوء وهو بيعتدل وبيقول:
–اعذريني. الربع ساعة اللي كنت بشوفك فيها في اليوم كله. كان يدوبك تصبريني بكلمتين وتمشي. عن إذنك. مشي وسابها وهي عينها دمعت. ونزلت دموعها. مسكت إيدها اللي ضربته بيها. وهي مضايقة. وتتمنى أن تقطعها قبل ما تمدها عليه. فهو واجهها بالحقيقة اللي بتنكرها. ركب أحمد عربيته. ودموعه متحجرة. ويتذكر صفعاتها. سالت دموعه بحزن. وبعد من ذلك القصر. وكأنما لا يريد أن ينظر ورائه.
أياً يكن. ملقهاش جنبه. استغرب. بس وقعت عينه على ركن الغرفة. كانت روح بتصلي ولابسة الإسدال. قعد وهو بيبصلها وكأنه بيتأملها. بعد أما خلصت. بصت له واتكسفت من نظراته. قالت: –صحيت بسببى؟ –لا. خلصتي صلاة. بصت له باهتمام لسؤاله. أردف قائلاً: –ولا نصلي ركعتين سوا؟ ابتسمت وقالت: –معنديش مانع إني آخد حسنات زيادة. بادلها ابتسامة خفية وقال: –خمس دقايق. هتوضى وارجع لك.
أومأت له. وفعلاً صلو. وكان يحي بيدعي إن تكون له بداية جديدة مع روح. وأن يجبر الله خاطره. وأن أمه تظل بخير. وهو لا ينظر لها في المال. كان يقول هذا حتى لا يقتص الله منها. فبعد كل شيء. أنه لا يكن لها الحب. وليست الكراهية. ولما خلصوا. بص يحي لروح وسألها: –جعانة؟ –آه. مش أوي يعني. ابتسم عليها وقال: –هقوم أطلب أكل. أوقفته وهي بتقول: –تطلب؟ هونتا متجوز عاهة؟ مش هعرف يعني ولا إيه؟ استغرب وقال: –وإنتي بتعرفي تطبخي؟ قالت بثقة:
–ضحكتني. أكيد يعني. –آخرك البطاطس المحمرة. مش كدة؟ احمر وشها من الحرج. وقالت بغضب: –دي كانت تسلية. ابتسم عليها. مشيت وهي مضايقة. وسابته. دخل يحي المطبخ. لقاها بتعمل الأكل. بس كانت واقفة حيرانة. قال: –رجعتي في كلامك ولا لسه؟ وقالت وهي تعقد حاجبيها بضيق: –لا. أنا بس مش عارفة الحاجات فين. –قولي عايزة إيه وأنا أجبهولك.
أشارت له على الملح. استغرب لأنه مكانه ظاهر وعارفاه. بس مكنتش طايلاه. كان عاوز يضحك. بس مسك نفسه. بصت له بضيق. وعارفة إنه بيسخر منها. قرب. رجعت لورا. والتصق ظهرها في الرخامة. حاوطها بجسده. وهي في المنتصف. رفع ذراعه وجبلها الملح. وهي متوترة. أدهولها. –شكراً.
ابتسم. بص على شفتيها وجنتيها الحمراء. وشعرها الناعم. كل هذا كان يضعفه. قرب منها. بصت له روح. فقبلها. زادت ضربات قلبها. وكان يحي هيتعمق في قبلته. بعدت عنه. وكانت خايفة. بصلها وقال: –مالك؟ –مش دلوقتي. كانت باين عليها الخوف. أردفت بتوضيح: –أنا آه اعترفت لك بحبي. بس اديني وقتي يا يحي. سكت شوية. تنهد وقال: –متخافيش مني. أنا ده كان أقصى. مش هقرب لك دلوقتي خالص. غير أما تكوني في سن 21. استغربت. رفعت عينيها وقالت: –اشمعنى؟
–سن الرشد. إنتي لسه صغيرة. أما تكوني فاهمة ساعتها علاقتنا تاخد شكلها الرسمي بموافقتك. أنا عمري مهضغط عليكِ. يكفي إنك معايا. حست بحنانه وهو بيتكلم وبيطمنها: –ولا إني حاسس إنك هتفضلي طفلة كده على طول ومش هتكبري. إنتي عايزة اللي يهتم بيكي أصلاً. بصت له بشدة من سخريته. قالت: –قصدك إيه؟ –بحسك بنتي يا روح. وأنا لسه مخخلفتش. قالها بنبرة لم تعرفها. هل حب؟ أم لا يزال يسخر منها؟ لماذا أحبت؟ ما قاله. ابتسم عليها ومشي.
قعدوا على السفرة. وهما بياكلوا. وروح باصة ليحي عشان يقول رأيه. –جميل. ابتسمت بسعادة. لقته بيمسك إيدها ويبوسها برقة. ويقول: –تسلم إيديكي. تبادلت ملامحه لخجل. ابتسم عليها وكملوا أكل. في الأوضة. كانو قاعدين. وروح مايلة على صدر يحي. وكان سعيد بقربها. بصلها قال: –مش هتنامي عشان جامعتك؟ –مش عارفة أنام. بس هعرف أروح عادي. إنت ناوي على إيه؟ –في إيه؟ –شغلك. هترجع من تاني؟ ولا في حاجة في دماغك يعني؟
–أكيد راجع. روح، أنا شغلي لسه زي ما هو. الشركة. حساباتي كلها موجودة. قولت لك أنا اللي عامل ده كله. ودي مش مش فلوس إبراهيم. أنا بعيد عن أي حاجة تخصه تماماً. إنتي متجوزاني عشان فلوسي ولا إيه؟ بصلها بشدة. وهي رفعت وشها وبصتله. قالت: –إيه؟ مفيش رد فعل ظهر عليك. –عشان أنا عارف إنك مش كده. –وعرفتي منين بقا؟ –إنتي مش من النوع ده. أضايق لما عرف قصدها. وحس إنها بتفكروا بنفسه. وهي اللي المفروض تنسيه. قالت روح لتلهيه:
–ولما إنت عارف إيه اللي خلاكي تقولي حاجة زي دي؟ شايفني مادية أوي كده؟ –غلاسة. –غلس. معترف بنفسه. وإنت إيه؟ مش هتنام عشان شغلك؟ –مش قادر. روح. بكرة حاسس إن دماغي مش فايقة لشغل دلوقتي. ربنا يسهل. بصلها. وكان متردد يتكلم بخصوص موضوع مهم بيشغل تفكيره الأيام الماضية. وعاوز يفاتحها. –روح، عايز أقولك حاجة. استغربت من نبرته. تنهد وقال: –والدتك. تحولت ملامحها لذكرها. وقالت ببرود: –مالها؟ –عيانة وحالتها وحشة. وبتسأل عنك كتير.
بعدت عنه وبصت له. قالت: –عيانة؟ مالها؟ ثم إنت عرفت منين؟ سكت. هتفت بغضب: –إنت بتكلمهم؟ –آه. والدك بيطمن عليكي مني. قالت بغضب وانفعال: –والدي؟ الراجل ده ميقربليش بحاجة. ولا هو ولا الست اللي معاه. وإنت سمعت كلامي معاهم. الناس دي أنا معرفهاش. –يا روح، افهمي. دول أهلك. مش هتتبري منهم. يعني لو مكنوش بيحبوكي، مكنتش اتواصلت معاهم. –بس بقى. بس. آه. أهلي منين؟ إنت مدرك اللي بتقوله؟ وإنت كنت حاضر وعارف الحقيقة.
رد بكل هدوء ولا مبالاة: –اتجوزوا. بصت له روح بشدة. قالت: –إيه؟ –كتب عليها وبقيت مراته. اتصدمت وسكتت. بصلها يحي من هدوئها. –من إمتى؟ قالتها بجهالة خالية من التعبيرات. رد عليها: –بعد اليوم ده بأسبوع. لما كتب لها خروج من المستشفى. –وهي فين دلوقتي؟ عايشة معاه؟ –آه. صدقيني. هو بيحاول يصلح الوضع على قد ما يقدر. ويجمعكم. يا روح. أنا عارف شعوره. والله شفت الندم في عينه. وحبه ليكي كبير. سامحيهم.
–مش عايزة أتكلم معاهم عنهم. جوازهم مش هيغير حاجة. وابقى خبّي عليا أوي يا يحي. كل ده بتتكلمه وعارف. وعلى كده شهدت على العقد. قال بحده: –روح. –كفاية بقى. روح روح روح. إيه؟ كرهتوني في اسمي. تفتكري فاكر لما تقول لي الكلمتين دول هنسى؟ إنت غلطان. –هتنسي إيه؟ ليه مش قادرة تديهم فرصة؟ –فرصة لإيه؟ عارف يعني إيه تكون جاية من علاقة محرمة؟ يعني زنى. فاهم؟
–مش زنى بقى. افهمي. ولا علاقة. يا روح. خطيئة حب اللي بيقع فيها ناس كتير. هما مقصودوش كل ده. وبيتهيألي إنهم دفعوا حياتهم تمن ده. أبوكي اللي عاش حياته وحيد. وأمك اللي اتحرمت من أهلها عشان تحميكي. –هي تستحق أكتر من كده. استغرب حقاً واتصدم من جبروت قلبها وتغيرها الشديد. –وأياك تتدخل في حياتي تاني أو تتواصل معاهم. أنا قطعت علاقتي بيهم. يبقى متربطنيش بحد. ولا تقول لحد حاجة عني. مش محتاج يمثل إنه بيهتم بيا ويطمن عليا.
–يمثل ليه؟ عشان بيسأل عن بنته؟ دي حقيقة ومش هتغيريها. إنتي بنتهم. هتسيبك أمك في الحالة دي وهي كل شوية تسأله عنك. –حالة إيه؟ –عمال أفهمك وإنتي مش راضية تفهمي. حالتها وحشة. العملية أثرت عليها. وبسبب حزنها حصلها ضعف في قلبها. يا روح افهمي. والدتك محتاجاكي. هي أصلاً مش عايزة غيرك. روح لها. لم تنكر أنها حزنت وحست بالخوف. بس لبست قناع الجمود. وقالت: –تمام. ربنا يشفيها. –ده اللي ربنا قدرك عليه.
مشيت وسابته. وهو بيفتكر كلامها القاسي. خلف قلبها. حائر ماذا يفعل؟ فلقد قطع وعداً أن يجعلها تراها. في الصباح. خرجت روح من البيت. نزلت شافت أيمن واقف عند ذات العربية وبينتظرها. فتح لها الباب. استغربت هل مازال يعمل عند يحي؟ هل أحضره من أجله؟ نفضت أفكارها. فهو كان سائقه. فهي مدهوشة حقاً أن كان كل هذا ثروة يحي الخاصة. وأنه صنع نفسه بنفسه دون اللجوء لأي من ثروة والده وماله.
في الجامعة. كانت في محاضرتها. تجلس بجانب نسرين. طرق الباب. اتفتح. دخل حازم. –بعد إذنك يا دكتور. ممكن أحضر محاضرتك؟ بصله الدكتور. لكن لا يمكنه الرفض. دخل حازم. وكانت روح فكراه. لقيته بيبصلها وبيتقدم منهم. وقعد جنبها. اتصدمت. وكل زمايلها بصوا لها بضيق. –عاملة إيه؟ روح مش كدة؟ استغربت جداً. وقالت بلا مبالاة: –ممكن تقعد في مكان تاني. بصلها بشدة من اللي قالته. لقى شبان يضحكوا ساخرين عليه. بص لهم بحدة. في سكتوا.
بص لروح وقال: –لأ. كانت مضايقة جداً ومرتبكة. سمعت صوت الدكتور يحثهم على أن يركزون معه. حست نرمين بضيقها. وأنها بتقرب منها عشان تبعد عنها. لحد ما محاضرة انتهت. جمعت روح أغراضها عشان تقوم. لقيته بيمسك إيدها. –راحة فين؟ فلتت إيدها على الفور. وهي بتقول: –إنت اتجننت ولا إيه؟ بص له حازم. حوليه بحرج. وقال بحده: –صوتك يوطى عشان متندميش. بصت له بضيق. لقت الكل بيسكت. وبصت لقت علي بيدخل. –هو إحنا عندنا سكشن النهارده؟
قالتها نرمين بتساؤل. وروح مكنتش تعرف. تنهدت بضيق. فهل ستظل هكذا كثيراً؟ بص له علي وهو بيحط دفتره. وبص لحازم من وجوده. لكنه يعلم نفوذه. بص لروح. وتذكرها. لف وهو بيمسك القلم. وكتب العنوان بالإنجليزية. لكنه وقف فجأة. تنهد. راح واتقدم منهم. قال: –دكتورة روح. بصت له من ذكر اسمها. والكل بصوا لها. فكيف عرفها؟ وهذه أول مرة يدخل فيها. –نعم. –اتفضلي اقعدي قدام.
بصت له وكأنه عرف ضيقها وأنقذها. اتغض وجه حازم بضيق. خدت روح حاجتها. أشار لها بالجلوس. ومكنش فيه شباب. وقعدت وهي مستريحة. بص على علي. ثم نظر إلى حازم ببرود. ومشي. رجع عشان يبدأ. خلص الوقت. وبدأ الجميع في المغادرة. وقف علي روح قبل ما تخرج. بصت له هي ونرمين باستغراب. –هو في إيه؟ مردش عليها. وهي استغربت من وقفتهم. –تقدرِ تمشي؟ بصت له بروح بشدة. ونرمين اندهشت. فهل أوقفهم لغير سبب؟ –حضرتك وقفتني عشان تقولي امشي؟
حط دفتره وقال: –كنتِ عايزاني أقولك حاجة تانية ولا إيه؟ بصت له بحنق من اللي قاله. بضيق: –لا. تانية ولا أوله. أنا مسمحلكش تتكلم معايا كده. مشيت. بصت لها نرمين وهي بتبص لـ علي. وتبعته. تنهد علي. لأنه أضايقها. ومش عارف ليه قال كده. هي مش شبه البنات اللي هنا. واللي بيكلموه. وفعلاً هو اللي وقفها. رجعت روح من الجامعة. ولما دخلت الشقة. اتصدمت. وهي شايفة واحدة مع يحي بتحضنه. بعدها عنه. بس لما شافها. ولاحظ وجودها. اتصدم. قال:
–روح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!