في سيارة عاصم، عاصي يحاول يكسر الصمت. "طيبة وزوق جداً، بس غريبة. إنتِ مش طلعة ليه؟ "قصدك إني قليلة الذوق؟ عاصي يضحك. "لا خالص. بس مامتك شكلها هادية وإنتِ شكلك مش هادية خالص." "ليه شايفني بشد في شعري؟ "لا وكمان دبش، ما شاء الله." "أنا برضو اللي دبش؟ إنت مش شايف طريقة كلامك." عاصي بمكر. "أنا بقول رأيي بس مش أكتر." "يا ريت تحتفظ برأيك لنفسك." عاصي يضحك. "هحاول. بس بجد، إنتِ بقالك قد إيه شغالة في موضوع النحت؟
رؤيا استغربت تحوله من الهزار والتريقة للجد. "من زمان جداً. وأنا عندي ٩ سنين عملت أول تمثال لوحدي. ابتسمت بابا الله يرحمه كان فرحان بيا أوي، هو اللي علمني وخلاني أحب النحت." عاصي بحزن وحس بوجعها. "ربنا يرحمه. أكيد هو حاسس بيكي وفخور بيكي." "أكيد. هو بيجيلي طول الوقت في الحلم وبيتكلم معايا وبيشجعني." "إحنا خلاص وصلنا. ثانية واحدة هنزلك وهبعت حد يجيب الحاجة." رؤيا بإصرار. "لا هنزل لوحدي."
عاصي بغيظ. "حاجة جديدة عرفتها. دماغك ناشفة كمان." رؤيا فتحت باب العربية ونزلت وهي معاها العصا بتاعتها. عاصي وقف يشوفها وسرح في قد إيه هي عنيدة وقوية، وده عجبه جداً. فاق من سرحانه على رؤيا اللي كانت هتتكعبل في طوبة على الأرض. جري عليها ولحقها في آخر لحظة.
وفجأة كانت في حضنه. حس إن الدنيا كلها وقفت. سرح فيها إزاي ملامحها جميلة كده. حس بأنفاسها السريعة على رقبته. أتمنى إنه يفضل كده طول عمره، مش عايز أكتر من إنها تكون في حضنه. فاق على صوتها. "أستاذ عاصم." حاول يسيطر على نفسه. "إنتِ كويسة؟ رؤيا بصوت مبحوح. "آه الحمد لله." "شفتي لو كنتي بطلتي عند مكنش فيه حاجة حصلت." رؤيا بغيظ. "لا عادي، أنا متعودة أمشي لوحدي، مش أول مرة." "مش هنتكلم في الشارع، يالا اتفضلي ندخل المعرض."
"عم سعيد لو سمحت ابعت حد يجيب الحاجة من العربية." "اتفضلي الكرسي على اليمين، خطوتين بس. تحبي تشربي إيه؟ "شكراً، مش عايزة حاجة." "رؤيا، هتشربي إيه؟ رؤيا بتوتر إنه قال اسمها من غير ألقاب. "خلاص ممكن قهوة، بس تكون سادة." عاصي بإستغراب. "سادة؟ "آه، بحبها سادة." عاصي طلب القهوة وطلب ليه واحدة زيادة. عم سعيد واقف عند الباب. "عاصي، تعالي ياراجل يا طيب. إيه الأخبار؟ دخلنا الحاجة خلاص."
"تمام. وزعهم مع الحاجات اللي هتتعرض، وأنا شوية كده وطلع أشوف إيه الأخبار." رؤيا بإستغراب. "هتعرض الحاجة من غير ما تشوفها؟ "لا، شوفتهم وأنا بنزلهم من البيت. وبعدين أنا ليا نظرة، ومن أول ما شوفت الشغل اللي فات وأنا متأكد إنك موهوبة، وكل شغلك هيكون ممتاز." "شكراً لحضرتك." "هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصي شوية؟ "إيه سبب اللي حصلك، صح كده؟ مش هو ده السؤال؟ عاصي بيضحك. "وكمان طلعتي ذكية." رؤيا بدأت تحكيله عن الحادثة.
عاصي كان متأثر جداً وبيقول لنفسه: "إنتِ شفتي كتير في حياتك يا رؤيا. وطبعاً لازم تظهري للناس إنك قوية وعنيدة عشان ما فيش حد يوجعك أو يجرحك. بس أنا متأكد إن ده مجرد قناع، وتحته في بنت جميلة رقيقة، وأنا وراها لحد ما تظهر." "أستاذ عاصم، إنت معايا؟ "آه، بس الطب دلوقتي اتطور، وأكيد في حل." "أنا تعبت من الدكاترة، ومعنديش أي استعداد أتعلق بأمل تاني ويروح في لحظة. أنا مبسوطة كده. أنا لازم أروح."
عاصي طلع ظرف وحطه في إيديها. "دي دفعة من فلوس الشغل، وعايز أقولك إن معظم شغلك اتباع، وهستنى الشغل الجديد." "تمام، إن شاء الله في أقرب وقت." "وقفت، هستأذن حضرتك." عاصي تجاهلها. "طيب يالا اتفضلي معايا، خلي بالك هنطلع درجتين دلوقتي." عاصي راح للعربية وفتح الباب وساعد رؤيا علشان تدخل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!