بعد ثلاثة أيام من موت الجد، قالت هند: "انتهى العزاء وسأعود لشقتي." فقال ممدوح: "وأنا كذلك، فقد أرهقني العزاء كثيراً." قالت ريم: "يمكنكم البقاء هنا، فالقصر كبير ويتسع للجميع." نريمان: "نعم يا أمي، ما تقوله الفتاة صحيح، فأنا أريد العيش هنا في هذا القصر الكبير. فكري في الأمر، أرجوك أرجوك." هند: "سنرى لاحقاً ماذا سنفعل بخصوص هذا الأمر." ثم تنظر لابن أخيها: "ما رأيك أنت يا ممدوح؟
قال: "أنا سأعود لشقتي لأني أحب الاستقلالية، ولن أبقى هنا لا الآن ولا لاحقاً." قالت هند: "إذاً، خذنا في طريقك، فسيارتي في التوكيل من أجل الفحص." غادر الجميع. بينما جلست ريم في غرفتها وهي تمسك صورة جدها وتحتضنها، وهي تحدث نفسها: "لقد تركتني وحيدة يا جدي في هذا العالم الموحش، سأفتقدك كثيراً، ولا أدري كيف سأعيش بدونك في هذا القصر الكبير بمفردي." بعد نصف ساعة، نزلت ريم لتناول الغداء، فوجدت هند ونريمان تدخلان من باب القصر.
قالت لها هند: "لا أدري ما الذي فعله جدك بنا." قالت ريم: "ماذا حدث يا عمتي؟ قالت: "لا تقولي عمتي، فكله بسببك أيتها العرجاء، لقد عدنا لفيلا خاصتنا فمنعنا من الدخول، لأن أخي المحترم قد أعطى التعليمات بأن نسكن هنا معك في القصر." دخل ممدوح هو الآخر وقد بدا عليه الإنزعاج. قالت هند: "هل عرفت ماذا فعل عمك بنا؟
أجاب ممدوح: "نعم عرفت، فلقد فعل نفس الشيء معي، وعندما عدت لشقتي أخبروني أن عمي طلب منهم نزع ملكية الشقة بمجرد موته حتى لا أستطيع دخولها، ويبدو أنه خطط لبقائنا هنا." قالت ريم وهي سعيدة: "القصر واسع جداً وبه عشرات الغرف، وهو يساع الجميع، أنا سعيدة بوجودكم معي." صرخ ممدوح وهو غاضب جداً: "ولكني لن أكون سعيداً بوجودي معك، وقد كنت أعلم أن جدي يخطط لأمر ما، ولكني لم أتصور أبداً أن يفعل معي هذا."
أمسكت هند بيد ممدوح واتجهت به بعيداً، وقالت: "لو سمحت أهدأ يا ابن أخي، فرب ضارة نافعة، ففي النهاية هذا القصر ملك لنا وليس لهذه العرجاء، وبعد أن يأخذ كلا منا نصيبه في التركة، وبعد أن يأتي المحامي لقراءة الوصية وتقسيم التركة، سيفعل كلا منا ما يحلو له، ولو أردت البقاء هنا بعدها فيسعدني ذلك، وإن قررت الرحيل فهذا من حقك." "وكما قلت لك، سيأتي المحامي غداً لفتح الوصية وتقسيم الميراث، فأصبر حتى الغد فقط."
قال ممدوح: "حسناً، سأنتظر، ولكني أشعر كأنني واقف على صفيح ساخن وعقلي يشتعل." ثم خرج وجلس على الطاولة مع الجميع. قالت هند للطباخ: "بدأ من اليوم ستأتي لاستشارتي قبل أن تعد الطعام، فأنا سيدة هذا القصر." قال الطباخ: "حاضر سيدتي." ثم جلسوا جميعاً على الطاولة يتناولون الطعام دون أن ينطق أحدهم بكلمة، وبعد أن ينتهوا يغادرون لغرفهم. بينما تتسلل نريمان لغرفة ممدوح. قال: "ماذا تريدين؟
قالت: "أنت تعرف بالتأكيد، فأنا أحبك وأريد البقاء معك الليلة." ثم تقترب منه وتحتضنه، ولكن الباب يطرق، فيدفع ممدوح نريمان بعيداً عنه، ثم يقول: "أدخل." فتدخل ريم قائلة: "أنا آسفة على الإزعاج، ولكني أشعر بالخوف قليلاً، وكنت أريد من نريمان أن تبقي معي الليلة، وعندما خرجت لأطلب منها ذلك رأيتها تتوجه إلى هنا، فجئت خلفها." قالت نريمان: "لا حبيبتي، اذهبي، فأنا لا أحب أن يشاركني أحد غرفتي." قال
ممدوح يغمز لنريمان بعينه: "اذهبي معها يا نريمان، وإلا سأضطر أن أذهب أنا كي أبقى معها في غرفتها وأواسيه حتى لا تخاف." قالت نريمان: "هكذا إذاً، حسناً، سأذهب، ولكن هناك حديث لم ينته بيننا، سوف نتحدث لاحقاً يا حلوة، هيا اذهبي الآن." تغادر نريمان وهي تتأفف: "أعرف أنك تريد التخلص مني." وبعد أن تنصرف الفتاتان، يقول ممدوح لنفسه: "آه أخيراً تخلصت منك." "ولكن ماذا يحدث؟
لقد كانت العرجاء تنام وحدها كل ليلة منذ أن حضرت للقصر، فلماذا تدعي أنها خائفة اليوم؟ " ثم يقول ساخراً: "لعلها تغار علي لذا اخترعت هذه القصة حتى لا تبقى نريمان معي." ثم يبتسم قائلاً: "على كل حال، أحسنتِ صنعاً يا فتاة، فأنا كنت أريد التخلص من نريمان ولا أعرف كيف أفعل ذلك." ثم ينام. في اليوم التالي، أتى المحامي واجتمع كل من في القصر في غرفة المكتب. قال سليمان المحامي: "الآن سأفتح الوصية وأقرأها عليكم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!