انطلق ممدوح بالسيارة تاركًا إياها في منتصف الشارع. قالت ناريمان: "أيها المختل، يالك من حقير! لقد أوقفني في منطقة نائية لا يوجد بها سيارات. ماذا أفعل الآن؟ سأضطر للمشي حتى أجد سيارة تقلني." مشت نريمان قليلاً حتى وصلت للشارع الرئيسي، ثم استقلت سيارة أجرة لبيتها. بينما وصل ممدوح لشقته، جلس على الأريكة وبدأ يحدث نفسه: "ماذا يحدث معي؟ لماذا أنا منزعج لهذه الدرجة؟
" ثم عاد بذاكرته للمول حين حمل ريم ليصعد السلم. لقد حملتها وضممتها لصدري بقوة، فقد أردت أن أضمها بطريقة لا تلفت الانتباه. وقد شعرت هي بذلك، لذا رفضت أن أحملها في المرة الثانية. ولكن لما فعلت ذلك وعشرات الفتيات يطاردنني ويتصلن بي رغبة في التقرب مني؟ فكيف أنظر لتلك الفتاة البسيطة حتى ولو بعين الشفقة؟ إنها لا تصلح أن تكون خادمة عندي. لماذا إذا كان قلبي يدق بقوة وأنا أحملها؟ ولماذا شعرت بذلك الشعور الغريب نحوها؟
لقد شعرت بدفء في صدري وعاطفة تجذبني نحوها. من المؤكد أنني قد جننت فعلًا لأفكر مجرد التفكير في واحدة مثلها. هي لا شيء، مجرد نكرة لا قيمة لها، وسوف أتجاهلها نهائيًا منذ الآن. "ماذا حدث لك يا ممدوح؟ لقد أخطأت عندما تركت نريمان في الشارع. كنت تسليت معها بدلًا من التفكير في هذه الحمقاء." في الفيلا، قال الجد: "ريم، هل أنت بخير يا ابنتي؟ قالت ريم: "أفضل بكثير يا جدي، فلا تحمل همي فأنت مريض بالقلب ولا يجب أن تتوتر."
قبلها الجد في جبينها: "أتعرفين يا فتاتي، لم أندم على شيء طوال حياتي مثل ندمي على طرد ابني الوحيد من بيتي. فلقد خسرته للأبد. كنت أظن وقتها أنني على صواب، ولكني أدركت أنني فعلت أبشع شيء في حياتي. فبدلًا من أن أضم ابني لحضني، رميته في الشارع. لقد قتلت ابني عندما طردته من القصر وخسرته للأبد."
قالت ريم: "لقد حدث ما حدث يا جدي، ولن يفيد الندم الآن. أتعلم يا جدي، لقد كنا ننام أيامًا كثيرة دون طعام. لذلك عندما أجلس معك على السفرة المليئة بكل أنواع الطعام، تمنيت لو أنني أستطيع أن آخذ منها شيئًا وأعود بالزمن لأطعم أبي. تمنيت أن يشبع مرة واحدة قبل أن ينام. لقد كان مريضًا بالسل ولا يستطيع العمل، وقد حاولت أمي أن تعمل خادمة في البيوت، ولكنها كانت تطرد كل مرة عندما يعلم سكان البيت أن زوجها مريض بالسل. لذا كنت أذهب
أنا للشارع وأقطف بعض الزهور من الحديقة العامة وأقف في الشارع لبيعها، وعندما أكسب بعض المال أذهب لأشتري طعامًا لأبي. فكانت أمي تقسم نصفه بيننا وتترك الباقي لليوم التالي. والآن أنت يا جدي تمتلك الكثير من المال، ولكنك لا تستطيع أن تأكل ما تشتهي أيضًا وتنام ببطن فارغ."
دمعت عين الجد: "فعلًا يا طفلتي، ما تقولينه صحيح. المائدة مليئة بالطعام والشراب، وجدك ليس لديه معدة تتحمل الطعام. ومات ابني لأنه كان يمتلك معدة سليمة، ولكنه لا يجد الطعام ليملأها. هكذا هي الحياة يا حبيبتي، لا تعطي أحدًا ما يرغب فيه. ولكني يا ابنتي سأعوضك عن كل ما قاسيته في حياتك. سأمنحك المال والحب وكل شيء ترغبين فيه. حتى قدمك هذه سوف أعالجها لك. لقد كلمت الأطباء وقد حددوا لك موعدًا بعد شهرين لعمل عملية لتطويل عظام
القدم الناقصة، ولن تعاني من العرج بعدها. أتعرفين يا حبيبتي الصغيرة، أنت تشبهين جدتك المرحومة. تمتلكين عينيها ذات اللون الرمادي الجميل والشعر الأشقر الطويل الناعم. أنت أجمل فتاة في عيني. تعالي في حضني يا حبيبتي الغالية." وبعد أن ضمها،
قال: "أتعرفين يا صغيرتي، لقد منح جدك سنوات عمره الماضية وأمواله لأناس لا يستحقون، والآن سيصبح كل شيء لك أنت فقط." قالت ريم: "لا يا جدي، لا تقل هذا. فابن أخيك وأختك لهم أحقية في المال، وأنا ليس لي إلا نصف التركة فقط لأني ابنة وحيدة." قال: "هذا لو قسمت الميراث حسب الشريعة الإسلامية، ولكن قوانين هذا البلد تمنحني أحقية أن أكتب الميراث كله لمن أريد دون أن يستطيع أحد الاعتراض."
قالت: "ولكني أنا من يعترض يا جدي، فلن أقبل بقسمة كهذه ستجعل الله يغضب عليك وتحرم أصحاب الحق من حقهم."
قال: "أنا المسؤول أمام المال عما سأفعل، فلن أترك مالي لهؤلاء الحمقى الذين يشربون الخمر ويرتكبون الفواحش باسم الحرية. ثم أنهم أخذوا مني الكثير في السنوات الماضية. فأنا من كان ينفق عليهم ويوفر لهم الرواتب دون عمل، وكذلك الشقق التي يسكنون فيها أنا من اشتراها لهم وسيارتهم وحتى الهواتف والملابس. لقد أخذوا حقهم وزيادة، وأنت من حرمت من مال جدك ويجب أن أعوض عليك. وأعلم أنك ستضعين المال في مكانه الصحيح."
قالت ريم: "أرجوك يا جدي، لو حرمتهم من الميراث سيكرهونني، وأنا لا أحب أن يكرهني أحد." قال: "حسنًا، سأفعل الصواب ولكن على طريقتي أنا. فأنا أعرف كيف يفكر هؤلاء الانتهازيون وسأعطيهم ما يستحقونه تمامًا." قالت: "شكرًا جدي على تفهمك، أنت فعلًا أفضل جد على وجه الأرض." قال الجد في سره: "لا تقلقي يا حبيبتي، سأكتب وصية تجبرهم على خدمتك مدى الحياة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!