تحميل رواية ريم بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه. رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟ قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر. قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام. ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟ إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة. صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك...
رواية ريم الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه.
رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟
قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر.
قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام.
ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟
إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة.
صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك بنات أكبر العائلات؟
قال علاء: أنا أحبها ولن أتزوج سواها.
ضربه والده مرة أخرى: هذا مستحيل ولن يحدث، حتى لو دفنتك حيًا. ماذا سيقول الناس؟ وماذا ستكتب الصحافة؟
سيقولون ابن أكبر رجل أعمال في أوروبا يتزوج بخادمة.
قال علاء: سيقولون تزوج من يحب.
قال سليمان: لا، سيقولون أنك أحمق وغبي. أنت لا تدرك كيف حفرت في الصخر حتى أصل لما وصلت إليه. لقد هاجرت من بلدي وتركت الفتاة التي أحبها من أجل أن أصل للقمة. لقد حفرت بأظافري في الصخور وتزوجت امرأة تكبرني بعشرين عامًا من أجل المال والحصول على الجنسية. وعملت المستحيل لأكبر تلك الأموال واشتريت شركة تلو الأخرى.
حتى أصبحت أملك أعظم ماركة عالمية في العطور وأدوات التجميل والثياب. وتأتي أنت لتخبرني أنك تريد الزواج من خادمة. لا، لا يمكن أبدًا. فابن سليمان الوحيد لن يكون سببًا في فضيحته أبدًا. أنا صنعت هذا بتعبي وكدي. إما أن تحافظ عليه أو تخرج من بيتي وتبدأ من الصفر مع تلك الحثالة.
قال علاء: أنا أحبها ولن أتخلى عنها. وإن كنت تعتقد أنني سأسبب لك العار، سأخرج من قصرك وأبدأ معها من الصفر كما طلبت مني.
قال: لو خرجت من هذا البيت سأتبرأ منك.
علاء: إذا اعتبر أن ابنك الوحيد قد مات ولا تبحث عني.
سليمان: بل سأعتبر أنني لم أنجب أيها الابن العاق. هيا اخرج من بيتي ولا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى. هيا اخرج من قصري ولا ترجع إليه مرة أخرى. وإن مت فلا تمشي في جنازتي فأنا أتبرأ منك وسأعتبرك ميتًا هذه اللحظة.
خرج علاء مسرعًا خارج القصر. بينما جلس سليمان وينادي: شكريييييييية.
تأتي شكرية: نعم سيد سليمان.
أنت مطرودة أنت وابنتك. اخرجي من بيتي.
قالت شكرية: ولكن ياسيدي، ليس لنا مكان نذهب إليه. ماذا فعلت كي تطردني؟
قال سليمان: اسألي ابنتك ماذا فعلت بابني. وبالمناسبة، سألغي إقامتك وسوف ترحلين لبلدك.
قالت شكرية: أرجوك ياسيدي، لقد هربت من الحرب ولجأت إلي هنا. أين سأذهب أنا وأولادي؟
قال سليمان: ليست مشكلتي. اغربي عن وجهي بسرعة.
خرجت شكرية وهي تبكي. وصلت لبيتها فوجدت علاء يقف مع ابنتها أحلام. فقالت له: لماذا فعلت هذا بنا يابني؟ لقد طردني والدك من القصر ولغى إقامتي وسوف يتم ترحيلي أنا وأولادي. ماذا سنفعل الآن؟
وقبل أن يرد عليها، وجد الشرطة قادمة. يبدو أن أبي نفذ تهديده. ولكن لن أترك أحلام، فلقد تزوجنا منذ قليل ولن يستطيعوا ترحيلها. ولكني لا أستطيع فعل شيء لك ولباقي أولادك يا خالتي.
قالت شكرية: إذا اهتم بابنتي، هي أمانة عندك.
بينما الشرطة تمسك بشكرية وباقي أولادها الثلاثة وتأخذهم. تعهدت تحتضن أحلام أمها وأخواتها قبل أن يركبوا سيارة الترحيلات ويبتعدوا إلى الأبد.
قالت أحلام: ماذا سنفعل الآن وقد طردت من بيتك وسافرت عائلتي؟
قال علاء: سنستأجر بيتًا وسوف أجد عملاً مناسبًا.
قالت: ولكنك لم تكمل تعليمك الجامعي، فماذا ستعمل؟
قال: أي شيء، حتى لو اضطررت لغسل الأطباق سأفعل.
في القصر، جلس سليمان على كرسيه وهو مغتاظ مما حدث وينفخ الهواء كأنه لهب يخرج من بين ضلوعه.
ثم أمسك بالهاتف وقال: اسمع يا فؤاد، لو حاول ابني العمل في أي مكان فلا تجعله يقبل أبدًا. لقد عصى أمري وغادر القصر. ولكي يرجع يجب أن أضيق عليه وأجعله يطرد من أي عمل يحاول الاشتغال فيه.
قال فؤاد: أمرك سيد سليمان.
أضاف سليمان: ويجب أن تبلغني بكل شيء أولًا بأول. ثم أغلق الهاتف ونظر أمامه فيجد طفلًا في العاشرة من عمره جاء وجلس إلى جواره. فقال له: اذهب الآن يا ممدوح، فعَمُّك ليس على ما يرام.
قال ممدوح: لماذا أنت غاضب هكذا يا عمي؟
قال سليمان: بسبب ابني الوحيد، لقد هجرني من أجل فتاة من الشارع كانت تعمل خادمة عندنا.
ممدوح: وأنا ألست ابنك؟
سليمان: بالطبع يا صغيري، فأنت ابن أخي. ولقد وعدت والدك أن أرعاك قبل أن يموت. لقد توفي هو وكل إخوتك في حادث سيارة ونجوت أنت فقط. وأدركت والدك في المستشفى قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ووعدته أن تكون ابني الثاني ولن أتخلى عنك أبدًا.
قال ممدوح: إذا حتى لو ترك علاء البيت، فأنا لازلت هنا ولن أتركك أبدًا.
ضمه سليمان: نعم يا ولدي، أنت ابني الوحيد الآن.
رواية ريم الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
في حي فقير في بلد أوروبي، حاول علاء إيجاد غرفة له ولزوجته. وبعد أن وجدها، دفع كل ما معه من مال كإيجار مقدماً.
ثم ذهب ليسحب بعض المال من الفيزا الخاصة به، فأخبروه أن والده أوقف العمل بها.
فحاول البحث عن عمل في أي شركة، ولكن والده كان له بالمرصاد، فقد أوصى الجميع ألا يشغلوه، فكان يطرد من أي عمل يلتحق به.
في النهاية، اضطر للعمل حمالاً في إحدى المواني، ولكن برودة الجو سببت له مرض السل الذي منعه من العمل وألزمه الفراش. فقد بدأت صحته تتدهور شيئاً فشيئاً.
وظلت الأسرة في هذا الحي الفقير حتى أصبح الأب قعيد الفراش تماماً وأصبح غير قادر على العمل نهائياً.
فخرجت زوجته أحلام، بالرغم من حملها، وأخذت تعمل خادمة في بيوت الأثرياء، حتى أنجبت ابنتها الصغيرة. وقد كانت فتاة جميلة شقراء ذات عيون رمادية واسعة، سماها والدها ريم.
ليست عالياً وليست زهرة، ولكن القدر كان لا يزال في جعبته الأسوأ الذي ينتظر الفتاة الجميلة.
ففي سن السابعة، أصيبت بالحمى. وبسبب ضيق اليد وعدم قدرة والدها على علاجها، أصيبت بشلل الأطفال وأصبحت عرجاء.
وظلت الأسرة في ضيق الحال والفقر، حتى أنهم كانوا يظلون أياماً بغير طعام. فكانت الفتاة تترك المدرسة.
وتخرج لتبيع بعض الزهور للمارة في الأماكن الراقية، فكان الناس يعطفون عليها أحياناً ويعطونها المال. فتحت هذه الثياب القديمة كان هناك وجه ملاك جميل مبتسم دائماً.
ولكن أحياناً أخرى، يدفعها المارة حتى لا تعترض طريقهم، فتسقط أرضاً وهي تكتم دموعها.
في أحد الأيام، تعب الأب تعباً شديداً واحتاج دوائه، ولكن لم يكن لديهم ثمن الدواء. فأحلام كانت مريضة ولم تعمل منذ فترة.
فذهبت ريم بسرعة إلى الشارع تمد يدها للمارة تطلب إحساناً وهي تبكي.
وكان الجد يمر بسيارته الفخمة بالصدفة، فجرت الفتاة الصغيرة ذات السبع أعوام نحوه وهي تبكي وتمد يدها طلباً للمال من شباك سيارته.
سألها: ما الذي يبكيك؟
فأخبرته أن والدها مريض جداً ويحتاج لعلاجه فوراً، وإلا قد يموت.
فأعطاها ورقة بمئتي يورو. فشكرته وجرت مسرعة نحو الصيدلية واشترت الدواء لأبيها، وذهبت مسرعة نحو البيت وهي تقول لأمها: لقد أحضرت الدواء يا أمي، هيا خذيه وأعطيه لأبي.
ولكنها وجدت أمها تبكي بحرقة.
"ما بك يا أمي؟"
قالت: لقد توفي والدك، وسوف نرسل جثمانه لوالده ونترك هذه البلدة.
بكت ريم كثيراً، ولكن البكاء لا يعيد شيئاً.
وعندما وصل الجثمان لسليمان، أصيب بأزمة قلبية، فقد مات ابنه الوحيد دون أن يراه. وعندما أرسل من يبحث عن زوجة ابنه، أخبره الجيران أنها غادرت ولا يعرفون عنها شيئاً.
مرت الأيام وأصبحت ريم في الثامنة عشرة من عمرها. وبينما كانت الأم تعمل في إحدى المنازل، سقطت على الأرض مغشياً عليها. وحملت للمستشفى، ولكنها شعرت أنها تقترب من الموت.
فأعطت ابنتها ورقة وطلبت منها أن تذهب للعنوان الذي كتب فيها.
ذهبت الفتاة للعنوان الذي أعطته لها أمها وطرقت الباب.
ففتحت لها الخادمة وأوصلتها للسيد سليمان، جدها الذي لا يعرف بوجودها أصلاً.
وعندما وقفت الفتاة أمامه، نهرها قائلاً: ماذا تريدين؟ أنا أتذكر تلك العيون جيداً، بالرغم من مرور سنوات طويلة. أنت الفتاة التي كنت تتسولين في الشارع وأعطيتك مائتي يورو. لو كنت قد جئت هذه المرة أيضاً من أجل التسول، فلن أعطيك شيئاً. ولكن ربما أجد لك وظيفة في القصر.
ولكن الفتاة لم ترد من الخجل وأعطته الورقة التي في يدها.
وعندما قرأ سليمان الورقة، انتفض واقفاً من سريره: أنتِ حفيدتي إذاً، وهذه الورقة هي شهادة ميلادك.
قالت ريم: نعم يا جدي. أتعرف كيف توفي أبي؟ في ذات اليوم الذي أعطيتني فيه المال، لقد كان مريضاً جداً وقد اشتريت له الدواء بمالك، ولكن عندما وصلت كان كل شيء قد انتهى وفارق الحياة.
قال الجد: لقد مات ابني لأنه لا يجد ثمن العلاج، بينما كنت أنا أوزع أموالي على من لا يستحق. ولكن يا ابنتي، أنت ستبقين هنا معي وسأعوض عليك وسأكتب كل الميراث باسمك وحدك.
قالت ريم: ولكني لا أستطيع ترك أمي، فهي مريضة.
سليمان: سوف أحضر أمك أيضاً لتعيش معنا. أعطني العنوان بالتفصيل.
ثم أرسل رجلاً من الموظفين عنده بالشركة ليحضر والدة ريم. ولكن الرجل عاد بعد ساعتين خالي الوفاض، فقد وجد السيدة قد ماتت في المستشفى. فقام بدفنها والعودة إلى سيده ليخبر ريم بوفاة والدتها.
رواية ريم الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما سمعت ريم خبر وفاة والدتها بكت كثيراً، لكنها استسلمت أخيراً للأمر الواقع. على الأقل لن تكون وحيدة في هذه الدنيا.
مضت بضع أيام وبدأ سليمان يشعر بدنو أجله. فقد أصيب بأكثر من جلطة في الفترة الأخيرة، لذلك قرر أن يختبر أقاربه الذين يأتون إليه لطلب المال، ومن منهم سيقف بجانبه إذا علموا بفقره، ليرى أي منهم يستحق أن يعطيه الميراث.
فقام بلعبة كبيرة وخبأ كل أمواله التي في البنوك، وكتب كل الشركات والمصانع باسم حفيدتها ريم. وطلب من المحامي أن يشهر إفلاسه لتكون الخطة محبوكة أمام الجميع، وادعى أنه أصبح فقيراً لا يملك شيئاً، وأن كل شركاته قد خسرت.
لما علم أقاربه بالأمر، وبعد أن سألوا واتضح لهم أنه لم يعد يملك شيئاً كما أوهمهم، تخلى عنه جميعاً. ولم يتبق من أقاربه غير ابن أخيه ممدوح الذي ظل يتصل به ليواسيه، فقد كان خارج البلاد.
أما أخته وابنتها، فقلت زيارتهم جداً بعدما علموا بإفلاسه.
ولكن ريم أخذت تهتم بالجد في كل أمور حياته من طعام ودواء، حتى بدأ جدها يتعلق بها. وقد ندم أشد الندم على ترك ابنه الوحيد في الشارع حتى مات من الفقر لأنه لا يمتلك ثمن العلاج، بينما هو يمتلك أموالاً طائلة. والآن قد هجره الجميع بعد أن أعلن إفلاسه المزيف، ولم يبق إلا حفيدته بجواره.
بعد أسبوعين، جاء ممدوح من السفر وذهب لزيارة عمه. وأثناء سيره في القصر، اصطدم بريم.
قال لها: هل أنت عمياء؟ لماذا لا تنظرين أمامك؟
قالت ريم: لست عمياء، ولكني جديدة هنا.
قال ممدوح: هل أنت الخادمة الجديدة؟
قالت: لا، أنا حفيدة السيد سليمان.
قال: ماذا تقولين؟ عمي ليس لديه أحفاد. لقد تذكرتك أنت الفتاة العرجاء التي كنت تتسولين في الشارع. أنا أذكرك جيدا، فقد شاهدتك أكثر من مرة واشتريت منك زهرة لصديقتي.
قالت: نعم، أنا بالفعل بائعة الزهور.
قال: وكيف استطعت خداع عمي وإقناعه بأنك حفيدته؟
دخل سليمان البهو قائلاً: اذهبي أنتِ يا قمري الصغير، أتركينا بمفردنا أنا وابن أخي.
قالت: حسناً، جد. ثم انصرفت.
نظر سليمان لممدوح: لا يا ابن أخي، هي لم تخدعني وأنا جدها بالفعل، ووثيقة ميلادها تؤكد أنها حفيدتي.
قال: ولكن يا عمي، ألا يجب أن تتحقق من الأمر جيداً؟ فوثيقة الميلاد ليست كافية لإثبات الشخصية، وهناك وسائل كثيرة تستطيع من خلالها التعرف على صدق الفتاة من عدمه، باختبار DNA مثلاً.
قال سليمان: لا أحتاج لأي دليل أو اختبار للبنوة. فشهادة الميلاد وصورة ابني وهو يحملها كافية لأتأكد من أنها حفيدتي، بالإضافة للون عيونها المميز الذي ورثته من أبيها. ويكفي هذا. فلن أسمع المزيد من هذا الهراء، ولا أريد أن يتكلم أي شخص في هذا الموضوع مرة أخرى، لا أنت ولا غيرك. فأنا من يتخذ القرارات هنا في بيتي، وأنت تعرف أنه لا أحب أن يناقشني أحد في قراراتي.
قال ممدوح: أمرك عمي، حسناً. ما اسم الحفيدة الجديدة؟
قال سليمان: اسمها ريم، وتعني صغير الغزال.
قال ممدوح: ولكنه غزال أعرج.
قال سليمان: يكفي هذا، فلن أقبل أن تهين حفيدتي.
قال ممدوح: آسف يا عمي، كنت أمزح فقط.
دخلت ريم الغرفة فجأة، ثم نظرت لممدوح: معك حق، أنا فعلاً عرجاء، ولكنه ليس ذنبي. فقد أصبت بالعرج بسبب المرض وضيق اليد، فلم يجد والدي المال كي يعالجني. أنا أتذكر ذلك اليوم جيداً، لقد كنت في السابعة من عمري وأصبت بالحمى، وبحث أبي عن عمل كي يكسب المال ليجلب لي الطبيب، ولكنه لم يجد. فحضر لجدي يطلب منه مالاً، ولكنه رفض لقاءه. ولكن الحارس أشفق عليه وأعطاه جزءاً من راتبه.
وعندما حضر للبيت برفقة الطبيب، كشف علي وأخبره أنني أحتاج لعلاج باهظ الثمن. ومع ذلك قرر أبي أن يشتريه لي. فأخذ المال الذي أعطاه له الحارس وهم بالخروج ليشتري الدواء، ولكن جاء صاحب العقار وطلب مال الإيجار المتأخر علينا منذ سبعة أشهر، وإلا سيلقي بنا في الشارع. فلم يكن لدى أبي خيار وأعطاه ما معه من مال، ولم يستطع شراء العلاج لي. فاشتدت الحمى علي، ثم أصيبت ساقي، ومن وقتها وأنا أعرج.
قال ممدوح: إنها قصة حزينة فعلاً، ولكنها غير مقنعة بالنسبة لي.
قال سليمان: ولكنها لا تحتاج أن تقنعك بشيء، فأنا صاحب القصر وصاحب القرارات هنا.
قال ممدوح: حسناً يا عمي، لن أناقشك في هذا الموضوع مرة أخرى، فالأمر يخصك ولن أجادل فيه.
قالت ريم: يبدو أن الخدم أعدوا الطعام يا جدي.
قال سليمان: إذاً هيا بنا.
وقبل أن يجلسوا، طرق الباب ودخلت هند، الأخت الصغرى لسليمان، وابنتها نريمان.
قالت هند: أهلاً وسهلاً أخي، يبدو أن حماتي تحبني، فقد جهزتم الطعام.
قال سليمان: بالطبع، تفضلي أنت ونريمان.
جلس الجميع على السفرة.
قالت هند: من هذه الفتاة المشردة التي تجلس معنا؟
نظر إليها سليمان بنظراته الحادة: إنها حفيدتي، وقال: ويجب أن تعاملوها باحترام، مفهوم؟
رواية ريم الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد تناول الغداء قال الجد:
"ناريمان، ستأخذين ريم للتسوق وتشتري لها ملابس على الموضة وكل ما تحتاجه من المحلات والمولات التابعة لشركتي. وأنا سأتصل بهم وأخبرهم بأن يعطوكم كل شيء ترغبون في شرائه. سوف أقيم حفلاً كبيراً لريم وأعلن عن قدومك من خارج البلاد. ويجب أن تظهري بمظهر يليق بالعائلة. وأنت يا ممدوح، اذهب معهم، فربما تفيدهم في شيء."
خرج الثلاثة متوجهين إلى أكبر المولات التابعة لشركة سليمان. وعندما وصلوا إلى هناك، دخلت ريم المول وهي تعرج، فـهمست ناريمان لممدوح:
"إن منظرها محرج وسوف تفضحنا."
قال ممدوح:
"إذاً، هيا لننجز المهمة بسرعة. ها هو مكان الملابس، اذهبي واشتري لها بعض القطع وأنا سأنتظر هنا."
قالت نريمان:
"بل ستدخل معنا حتى تختار لي شيئاً ألبسه في المساء، فاليوم موعد لقائنا في شقتك."
قال ممدوح:
"اختاري أنت ما تريدين، فمزاجي سيء بسبب كلام عمي المستفز اليوم. ولولا أني خفت أن يحرمني من الميراث لغادرت على الفور."
قالت نريمان:
"حسناً أيها الوسيم، الفتاة تنتظرنا وهي تنظر إلينا ويبدو عليها الاستياء لأننا تركناها واقفة وحدها. سأذهب إليها لأشتري لها بعض الأشياء. بينما تتفقد أنت موديلات الثياب وتختار بعض القطع حتى لا نستغرق وقتاً طويلاً. ولا تنسَ أن تختار لي موديل على ذوقك. هيا أسرع، فأنا أريد أن يرضي جدي عنا ويخصص لنا نصيباً محترماً من الميراث."
قال ممدوح:
"حسناً، هيا بنا لننجز العمل."
دخلت نريمان مع ريم واختارت لها بعض الثياب الجديدة، واختارت الكثير من القطع الجميلة. واختارت لنفسها واحدة مميزة، ثم ذهبت ريم لتأخذ الثياب لتقيسها.
بعد فترة، خرجت بالثوب الجديد، فقالت لها نريمان:
"جسدك منحوت بطريقة رائعة يا فتاة، والملابس تليق بك جداً. يا ليت جسمي مثلك، لولا قدمك العرجاء لأصبحت مشهورة."
أما ممدوح فنظر لريم، فقد تغير شكلها بعد أن لبست الملابس الجديدة. ثم اقترب منها يريد أن يهذب لها الثياب، فأبعدته ريم بيدها وقالت:
"لا، سأنسقها بنفسي، فلا أحب أن يلمسني أحد."
تراجع ممدوح وهو متعجب من الموقف الذي حدث، فقد تعود على لمس أي فتاة هنا دون أن تمنعه أي منهن. فنظر لها قائلاً:
"حسناً، هيا قيسي باقي الثياب حتى نرحل."
تدخل ريم مرات ومرات، وكلما قاسَت ثوباً كان رائعاً عليها.
قال ممدوح:
"هيا يا نريمان، قيسي ثوبك أنتِ الأخرى."
تدخلت لتقيسه ثم خرجت، فيضحك ممدوح.
قالت:
"لماذا تضحك؟"
قال:
"إنه مضحك عليك قليلاً ويجعلك مثل البجعة."
قالت:
"أنت وقح، لن أخذه وسأختار ثوباً آخر."
بينما اختارت نريمان الثوب، نادى ممدوح على ريم وقال:
"أنت، خذي قيسي هذا الثوب." ثم يرميه نحوها.
تأخذه ريم لتقيسه، بينما تخرج نريمان لتعرض ثوبها.
قالت:
"انظر ممدوح، أليس جميلاً؟"
ممدوح:
"أعتقد أنه أفضل شيء قستيه حتى الآن، يمكنك أخذه."
ثم تخرج ريم بالفستان الذي أعطاه لها ممدوح.
قالت نريمان:
"أليس هذا نفس الثوب الذي قسته أنا منذ قليل؟"
قال:
"بلى، إنه هو، ولكنه يليق بها كأنه صُمم خصيصاً من أجلها."
همست نريمان له:
"يبدو أنك معجب بها."
قال:
"يبدو أنك قد جننتِ. أنا أعجب بهذه العرجاء، ولكن تعجبني فقط كموديل، فجسدها يعطي الثوب شكلاً رائعاً. ولولا الإعاقة التي لديها لجعلتها موديل مميز للشركة، ولكني قد أستعين بوجهها الجميل وعيونها الساحرة في الترويج لمساحيق التجميل الخاصة بالعيون، وربما العطور أيضاً."
قالت:
"يبدو أنك قد فرزت الفتاة جزءاً جزءاً أيها الوقح."
قال:
"أنا فنان وأقدر الجمال يا حبيبتي. هيا بنا للطابق العلوي لنشتري الحقائب والأحذية، ودعك من هذا الثرثرة."
قالت نريمان:
"وهل تستطيع ريم صعود السلم المتحرك؟"
قالت ريم:
"لا، فأنا لم أركبه أبداً في حياتي وقد أقع لو ركبت. اذهبوا أنتم وأنا سأنتظركم هنا."
قالت نريمان:
"المفترض أنك ستقيسين الأحذية، فكيف سنشتريها لك دون وجودك يا ذكية؟"
قال ممدوح:
"تعالي، أنا سأحملك وأصعد بك، فأنت نحيفة وسهلة الحمل." وقبل أن ترد عليه ريم، يكون ممدوح قد حملها وصعد فوق السلم.
بينما ريم تغمض عينيها وهي تلف يديها حول رقبته. وعندما وصل ممدوح لنهاية السلم أنزلها.
"ها قد وصلنا، أنك خفيفة مثل الريشة يا فتاة."
همست نريمان له:
"أنت لم تحملني أبداً وتصعد بي السلم هكذا."
ممدوح:
"لأنك ثقيلة جداً يا حياتي وسنقع سوياً لو فعلتها ونكون أضحوكة للجميع. فهيا بنا نشتري الأحذية."
تختار نريمان حذاء بكعب عالٍ.
"خذي، قيسي هذا يا فتاة."
تنظر ريم للحذاء:
"آسفة، لن أستطيع لبس هذا، فأنا..."
نريمان:
"آه، نسيت أنك عرجاء. سأحضر لك شيئاً مسطحاً."
ثم تختار نريمان بعض الأحذية الرياضية للنساء. تقيسها ريم:
"نعم، إنها مريحة جداً وجميلة. شكراً لك."
نريمان:
"لا تشكريني أنا يا حبيبتي، بل اشكري أموال جدي، فهي التي تشتري كل شيء تقريباً، حتى السعادة."
قالت ريم:
"قد يكون كلامك صحيح، فلقد فقدت أمي وأبي بسبب الفقر. ولو كان لدي مال وقتها كنت عالجتهم ونجوا من الموت."
قال ممدوح:
"دعينا من الماضي الآن أيتها الكئيبة، ولنبقَ قليلاً في الحاضر الجميل. هيا بنا نغادر، فقد اشترينا كل شيء تقريباً."
نريمان:
"لا، انتظر هنا قليلاً، سأشتري بعض مساحيق التجميل والإكسسوارات. هل ستأتين معي يا فتاة؟"
ريم:
"لا، فأنا لا أفهم فيها. اشتري أنتِ ما بدا لك."
ثم تتجه نريمان نحو القسم، بينما يظل ممدوح مع ريم.
وقال لها:
"صحيح، هل درست أم إنك أمية؟"
قالت:
"بالطبع درست، ولكن من البيت. فلم يكن أبي يملك النقود حتى أذهب للمدرسة، وقد حصلت على الثانوية بتقدير كبير."
قال:
"غريب، فلا يبدو عليك أنك متعلمة، فمظهرك وطريقة لبسك لا تدل على ذلك أبداً."
قالت:
"مظهري سببه الفقر يا سيد ممدوح، وليس قلة التعليم. أنا تعلمت ثلاث لغات بالإضافة للعربية لغتنا الأم، وقرأت الأدب الفرنسي والإنجليزي والعربي، وأتحدث الألمانية بطلاقة، وقد قرأت في كل العلوم تقريباً."
قال:
"مذهل جداً، أعتقد أنك ستتعلمين الإتيكيت وأصول الموضة بسرعة إذا." ثم ينظر للممر قائلاً: "لقد جاءت نريمان، سأحملك لننزل."
قالت:
"لو سمحت، لا داعي لذلك، سأنزل بمفردي."
قال:
"انتظري، ستقعين." وقبل أن يكمل حديثه، كانت ريم قد سقطت من على السلم المتحرك ووقعت في نهايته على الأرض.
رواية ريم الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
تجمع الناس حول ريم ليسعفوها.
قال ممدوح: "آه من هذه الفتاة الغبية، كادت تنكسر وكل هذا حتى لا أحملها، من تظن نفسها؟ هل تعتقد أنني أحاول التقرب منها؟ أنا لا أقبل حتى أن تكون خادمة عندي."
قالت نريمان: "هيا إذا، لنأخذها ونرحل، فقد فضحنا وانقضى الأمر."
نزل ممدوح السلم ثم ينظر للناس: "لو سمحتم ابتعدوا، أنا أعرف أهلها وسأخذها لهناك، هيا لو سمحتم ابتعدوا لأحملها."
قالت ريم وهي تتألم: "لا، سأمشي وحدي."
تحدث ممدوح بالعربية حتى لا يفهمه أحد: "أخرسي وأغلقي فمك حتى نخرج من هنا، أنت فضحتنا وسط المول."
ثم حملها وخرج للسيارة ووضعها فيها، ثم ركبت نريمان بجواره وانطلق بالسيارة.
قالت ريم: "أنا آسفة إنني أحرجتكم."
قال ممدوح: "أنت فتاة غبية، هل تظنين أنني أتقرب منك؟ لا يا حلوة، فكل الفتيات هنا يركضن خلفي، فهل تتوقعين أن أترك كل الفتيات الحسناوات وأنظر لفتاة عرجاء بائسة مثلك؟ هل جننت؟ أنت لا شيء بالنسبة لي ولا تعني لي شيئاً أبداً، فلا تعطي نفسك أكبر من قيمتها."
بكت ريم وقالت: "أنا لم أقصد، لقد كنت محرجة فقط."
قال ممدوح: "أخرسي، فأنا لا أريد أن أسمع صوتك المستفز هذا."
قالت نريمان: "يكفي ممدوح، ما حدث قد حدث ولا داعي لهذا كله، لقد سقطت الفتاة من فوق السلم وانتهينا، لماذا كل هذه العصبية؟"
قال ممدوح في سره: "نريمان معها حق، لماذا أنا منفعل لهذه الدرجة؟ هل لأنني شعرت أن هذه الغبية ترفض التقرب مني وتتجاهلني؟ من هي حتى تحاول أن تتجاهلني؟ إنها مجرد حشرة."
قالت نريمان: "ها قد وصلنا للقصر، هيا ننزل من السيارة."
نزل ممدوح واتجه نحو باب القصر مسرعاً.
قالت نريمان لريم: "وأنت يافتاة، هل تستطيعين المشي؟"
أجابت ريم: "سأحاول."
ثم استندت على السيارة وحاولت المشي ولكنها تألمت.
رأى الجد المنظر وقال لممدوح: "ماذا حدث؟ لماذا لا تستطيع حفيدتي المشي؟"
قال ممدوح: "لقد سقطت في المول من فوق السلم لأنها رفضت أن أحملها."
قال الجد: "هيا اذهب وأحضرها إلي هنا."
ممدوح: "لقد أخبرتك ياعمي أنها ترفض أن أحملها."
الجد: "ولكني آمرك بأن تحملها حتى غرفتها."
ممدوح: "حسناً ياعمي، سأفعل لأجلك فقط."
ثم اتجه نحو ريم وحملها.
قالت ريم: "أنا سأحاول المشي."
قال ممدوح: "أنت أخرسي، لقد طلب جدي أن أحملك لغرفتك فلا تتفوهي بكلمة واحدة وإلا ألقيت بك على الأرض، مفهوم."
ثم اتجه نحو غرفتها وألقاها على سريرها بقوة.
قالت ريم: "آه ياقدمي، أنت ألمتني."
ممدوح: "أنت لم تر الألم بعد، ولكن إياك أن تخبري عمي بما قلته لك من توبيخ وإلا سأنتقم منك بطريقتي."
ثم ضرب يده على الطاولة التي بجوار السرير.
دخل الجد وقال: "ماذا يحدث هنا؟"
قال ممدوح: "لا شيء، لقد ارتطمت يدي في الطاولة دون قصد."
قالت له ريم: "انتظر، يدك تنزف، عندي قطن ومطهر في هذا الدرج يمكنك الاستعانة به."
ممدوح: "لا شكراً، سأغسلها وأنهي الأمر."
قال الجد: "لا، اجلس على السرير ودعها تنظف لك الجرح، فلن تخرج من هنا قبل أن تعالج يدك، واعتبر هذا أمراً مني."
أخرجت ريم المطهر والقطن واللاصق الطبي من الدرج الذي بجوارها، ثم نظفت له الجرح ووضعت اللاصق.
قال ممدوح: "حسناً، هذا يكفي."
ثم أسرع خارج الغرفة.
وهو يحدث نفسه: "لما كل هذه العصبية؟ لما أنا منفعل هكذا؟ لقد سقطت الفتاة وانتهى الأمر، لا أعلم ولكن نظراتها توترني، وكلما لمستها شعرت كأني ألمس قطعة جمر ملتهب، أشعر بصراع داخلي بسبب جمالها الأخاذ وإعاقتها ومحاولاتها لتجاهلي ورفضي."
"أنا لم أعتد أن ترفضني أي فتاة، ثم تأتي هذه المعاقة لتدفعني أنا بعيداً عنها حتى لا أحملها وتفضل السقوط على الاقتراب مني."
قالت نريمان: "ما بك ممدوح؟ لماذا تقف هكذا؟"
قال: "أبداً، لقد جرحت يدي وهي تؤلمني."
همست له: "لا تنس موعدنا الليلة."
قال: "لا تأتي، فمزاجي سيء ولن أكون لطيفاً معك."
تتنهد: "حسناً، لنتقابل غداً."
قال: "ربما وربما لا، فلدي موعد آخر غداً."
قالت: "ألم تخبرني أنك تركت كل الفتيات الأخريات من أجلي وأنك ستتزوجني؟"
قال: "دعك من هذا الحديث، فليس هذا وقته، سأذهب الآن."
قالت: "إذا، خذني في طريقك."
قال: "هيا تعالي، ولكن لا تتفوهي بكلمة واحدة فأنا متضايق فعلاً."
تركب نريمان معه السيارة وانطلق ممدوح نحو شقته.
قالت له: "منذ أن كنا في المول وأنت متعكر المزاج، لماذا؟"
وقف ممدوح بالسيارة وقال: "انزلي نريمان من السيارة."
قالت: "ولكننا لم نصل بعد."
قال: "أخبرتك ألا تتكلمي معي فأنا لا أحتمل الحوار نهائياً، فإنزلي بسرعة من سيارتي."
قالت: "أنت وقح وأنا مخطئة أنني عبرتك أساساً وجئت معك."
ثم نزلت من السيارة وأغلقت الباب بقوة: "هيا اذهب للجحيم."
انطلق ممدوح بالسيارة تاركاً إياها في منتصف الشارع.
قالت نريمان: "أيها المختل، يالك من حقير، لقد أوقفني في منطقة نائية لا يوجد بها سيارات، ماذا أفعل الآن."
رواية ريم الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
انطلق ممدوح بالسيارة تاركًا إياها في منتصف الشارع.
قالت ناريمان: "أيها المختل، يالك من حقير! لقد أوقفني في منطقة نائية لا يوجد بها سيارات. ماذا أفعل الآن؟ سأضطر للمشي حتى أجد سيارة تقلني."
مشت نريمان قليلاً حتى وصلت للشارع الرئيسي، ثم استقلت سيارة أجرة لبيتها.
بينما وصل ممدوح لشقته، جلس على الأريكة وبدأ يحدث نفسه: "ماذا يحدث معي؟ لماذا أنا منزعج لهذه الدرجة؟" ثم عاد بذاكرته للمول حين حمل ريم ليصعد السلم. لقد حملتها وضممتها لصدري بقوة، فقد أردت أن أضمها بطريقة لا تلفت الانتباه. وقد شعرت هي بذلك، لذا رفضت أن أحملها في المرة الثانية. ولكن لما فعلت ذلك وعشرات الفتيات يطاردنني ويتصلن بي رغبة في التقرب مني؟ فكيف أنظر لتلك الفتاة البسيطة حتى ولو بعين الشفقة؟ إنها لا تصلح أن تكون خادمة عندي. لماذا إذا كان قلبي يدق بقوة وأنا أحملها؟ ولماذا شعرت بذلك الشعور الغريب نحوها؟ لقد شعرت بدفء في صدري وعاطفة تجذبني نحوها. من المؤكد أنني قد جننت فعلًا لأفكر مجرد التفكير في واحدة مثلها. هي لا شيء، مجرد نكرة لا قيمة لها، وسوف أتجاهلها نهائيًا منذ الآن.
"ماذا حدث لك يا ممدوح؟ لقد أخطأت عندما تركت نريمان في الشارع. كنت تسليت معها بدلًا من التفكير في هذه الحمقاء."
في الفيلا، قال الجد: "ريم، هل أنت بخير يا ابنتي؟"
قالت ريم: "أفضل بكثير يا جدي، فلا تحمل همي فأنت مريض بالقلب ولا يجب أن تتوتر."
قبلها الجد في جبينها: "أتعرفين يا فتاتي، لم أندم على شيء طوال حياتي مثل ندمي على طرد ابني الوحيد من بيتي. فلقد خسرته للأبد. كنت أظن وقتها أنني على صواب، ولكني أدركت أنني فعلت أبشع شيء في حياتي. فبدلًا من أن أضم ابني لحضني، رميته في الشارع. لقد قتلت ابني عندما طردته من القصر وخسرته للأبد."
قالت ريم: "لقد حدث ما حدث يا جدي، ولن يفيد الندم الآن. أتعلم يا جدي، لقد كنا ننام أيامًا كثيرة دون طعام. لذلك عندما أجلس معك على السفرة المليئة بكل أنواع الطعام، تمنيت لو أنني أستطيع أن آخذ منها شيئًا وأعود بالزمن لأطعم أبي. تمنيت أن يشبع مرة واحدة قبل أن ينام. لقد كان مريضًا بالسل ولا يستطيع العمل، وقد حاولت أمي أن تعمل خادمة في البيوت، ولكنها كانت تطرد كل مرة عندما يعلم سكان البيت أن زوجها مريض بالسل. لذا كنت أذهب أنا للشارع وأقطف بعض الزهور من الحديقة العامة وأقف في الشارع لبيعها، وعندما أكسب بعض المال أذهب لأشتري طعامًا لأبي. فكانت أمي تقسم نصفه بيننا وتترك الباقي لليوم التالي. والآن أنت يا جدي تمتلك الكثير من المال، ولكنك لا تستطيع أن تأكل ما تشتهي أيضًا وتنام ببطن فارغ."
دمعت عين الجد: "فعلًا يا طفلتي، ما تقولينه صحيح. المائدة مليئة بالطعام والشراب، وجدك ليس لديه معدة تتحمل الطعام. ومات ابني لأنه كان يمتلك معدة سليمة، ولكنه لا يجد الطعام ليملأها. هكذا هي الحياة يا حبيبتي، لا تعطي أحدًا ما يرغب فيه. ولكني يا ابنتي سأعوضك عن كل ما قاسيته في حياتك. سأمنحك المال والحب وكل شيء ترغبين فيه. حتى قدمك هذه سوف أعالجها لك. لقد كلمت الأطباء وقد حددوا لك موعدًا بعد شهرين لعمل عملية لتطويل عظام القدم الناقصة، ولن تعاني من العرج بعدها. أتعرفين يا حبيبتي الصغيرة، أنت تشبهين جدتك المرحومة. تمتلكين عينيها ذات اللون الرمادي الجميل والشعر الأشقر الطويل الناعم. أنت أجمل فتاة في عيني. تعالي في حضني يا حبيبتي الغالية." وبعد أن ضمها، قال: "أتعرفين يا صغيرتي، لقد منح جدك سنوات عمره الماضية وأمواله لأناس لا يستحقون، والآن سيصبح كل شيء لك أنت فقط."
قالت ريم: "لا يا جدي، لا تقل هذا. فابن أخيك وأختك لهم أحقية في المال، وأنا ليس لي إلا نصف التركة فقط لأني ابنة وحيدة."
قال: "هذا لو قسمت الميراث حسب الشريعة الإسلامية، ولكن قوانين هذا البلد تمنحني أحقية أن أكتب الميراث كله لمن أريد دون أن يستطيع أحد الاعتراض."
قالت: "ولكني أنا من يعترض يا جدي، فلن أقبل بقسمة كهذه ستجعل الله يغضب عليك وتحرم أصحاب الحق من حقهم."
قال: "أنا المسؤول أمام المال عما سأفعل، فلن أترك مالي لهؤلاء الحمقى الذين يشربون الخمر ويرتكبون الفواحش باسم الحرية. ثم أنهم أخذوا مني الكثير في السنوات الماضية. فأنا من كان ينفق عليهم ويوفر لهم الرواتب دون عمل، وكذلك الشقق التي يسكنون فيها أنا من اشتراها لهم وسيارتهم وحتى الهواتف والملابس. لقد أخذوا حقهم وزيادة، وأنت من حرمت من مال جدك ويجب أن أعوض عليك. وأعلم أنك ستضعين المال في مكانه الصحيح."
قالت ريم: "أرجوك يا جدي، لو حرمتهم من الميراث سيكرهونني، وأنا لا أحب أن يكرهني أحد."
قال: "حسنًا، سأفعل الصواب ولكن على طريقتي أنا. فأنا أعرف كيف يفكر هؤلاء الانتهازيون وسأعطيهم ما يستحقونه تمامًا."
قالت: "شكرًا جدي على تفهمك، أنت فعلًا أفضل جد على وجه الأرض."
قال الجد في سره: "لا تقلقي يا حبيبتي، سأكتب وصية تجبرهم على خدمتك مدى الحياة."
رواية ريم الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
جلس المحامي في القصر مع سليمان وقال له:
لقد إتصلت بي سيد سليمان لتغير الوصية.
أجاب: نعم، لقد كتبت وصية جديدة. فخذ هذه الورقة وسجل مافيها في الأوراق الرسمية لتصبح قانونية.
مسك المحامي بالورقة وقرأها وقال: ولكن سيد سليمان، إن ما تحتويه الوصية شئ غريب قليلا وقد لا تقبل عائلتك به.
قال سليمان: إن قبلوا سيأخذون جزء من المال، وإن رفضوا سيخسرون كل شيء. أنا لا أجبرهم علي شئ إطلاقا.
وطبعا ستظل الوصية سرية بيننا ولن تفتح إلا بعد وفاتي. وأتعابك ونصيبك من المال سيذهب لحسابك بعد تنفيذ الوصية، لأني أريدك أن تقف بجانب حفيدتي وتدعمها بعد وفاتي. لذا خصصت لك إثنين في المائة من أرباح الشركة وستظل تأخذها طالما كنت في صف حفيدتي وداعما لها.
حسنا سيدي، أنت تعرفني منذ سنوات وأنا سأدعم حفيدتك ليس من أجل المال فقط، ولكن بسبب الصداقه والعشرة التي بيننا. فلن أنسى وقوفك بجانبي في كل ظروفي الصعبة التي مررت بها.
قال سليمان: إذا اتفقنا، هيا اذهب لتنفذ ما أمرتك به وتوثق الأوراق حتى لا يطعن فيها أحد من الورثة.
قال المحامي: توكلنا علي الله.
ثم إنصرف.
دخلت ريم لغرفة جدها، فترى الرجل يخرج من عند جدها فسألته:
من هذا يا جدي؟
قال: إنه محامي شركاتي وهو الذي يدير كل المسائل القانونية وهو رجل مخلص وأمين وسيقف بجانبك بعد وفاتي.
قالت: لا تقل هذا يا جدي، فأنا ليس لي سواك الآن، ولا أريد أن أسمعك تقول مثل هذا الكلام مرة أخري.
قال: يا إبنتي، جدك مريض قلب وضغط، وقد أفارق الحياة في أية لحظة. لذا عليك أن تكوني مستعدة لذلك.
قالت: سامحك الله يا جدي، كيف أعيش في هذا القصر الكبير وحدي؟
قال: لا تقلقي، ستجدين من يؤنس وحدتك. مارأيك في ممدوح ابن أخي؟ صحيح هو أكبر منك بعشرة أعوام، ولكني أعتقد أنه سيكون زوجا مثاليا لك.
قالت في خجل: لا يا جدي، هو يكرهني وينظر لي باحتقار. ولا يمكن لشاب مثله تتهافت عليه الفتيات ويركضن خلفه أن ينظر لواحدة عرجاء مثلي.
قال: أنت تعتقدين ذلك فقط. ومسألة العرج هذه حلها عندي. فقط أصبري. وبالرغم أنك تعتقدين أنه يكرهك، ولكن أنا لي وجهة نظر أخرى. وأري أنه معجب بك لدرجة أن يده جرحت ولم يشعر بها بسبب إنشغاله بك ذلك اليوم.
قالت: لا أبدا يا جدي، فظنك خطأ تماما. فلقد جرح يده أمس لأنه ضرب يده بالطاولة بسبب أنك أجبرته على حملي للغرفة وليس لأنه مهتم بي. فكيف تفكر أنه سيقبل الزواج بي بهذه البساطة وهو لا يطيق رؤيتي؟
قال: دعك من رأيه هو، فأنا من يقرر له حياته. المهم، ما رأيك أنت فيه؟
قالت: لا أعرف يا جدي، فهو غامض بالنسبة لي ولا أستطيع فهمه. وأعتقد أنك تفكر في شئ مستحيل الحدوث.
إبتسم الجد وقال: وأنا أحب تحقيق المستحيلات يافتاة. فأنت لا تعرفين سحر النقود، فهي تستطيع شراء كل شيء، حتى البشر.
قالت: لا أعرف يا جدي، ولكن هل تستطيع شراء السعادة وراحة البال والصحة ومن فقدناهم؟ لا يا جدي، لا يستطيع المال أن يصنع المعجزات.
قال: بل يستطيع. وسترين بنفسك. فقط أصبري.
ثم فتح ذراعيه قائلا: هيا هات قبلة لجدك يا أجمل الجميلات.
إحتضنت ريم جدها وطبعت قبلة على خده. ثم إنصرفت متجهة نحو الباب وهي تنظر نحوه وتبتسم وتفكر فيما قاله لها منذ قليل. فتصطدم بممدوح عند الباب.
قال لها: أعرف أنك معا.قة في قدمك، فهل فقدت بصرك أيضا؟ حتي تصطدمي بالناس؟ لماذا لا تنظرين أمامك؟
قالت: آسفة، لم أقصد. لقد كان جدي يكلمني وكنت أنظر نحوه لذلك اصطدمت بك دون قصد.
قال: حسنا، إبتعدي من طريقي. هيا، ماذا تنتظرين؟
قال الجد: لماذا تكلم حفيدتي بهذه الطريقة أيها الولد؟ هي صاحبة البيت هنا، ومن حقها أن تتصرف كيفما تشاء.
قال: لا أقصد الإهانة يا عمي، ولكن حفيدتك هذه غبية ولا تفهم كيف تتصرف وسط المجتمعات الراقية.
قال الجد: حفيدتي علي الفطرة وهذا أجمل شيء يميزها. فهي مثل الكتاب المفتوح، لا مكر ولا شر ولا خداع، بل خير وبراءة فقط.
أما أنتم يا أصحاب المجتمع الراقي الذي يمشي ويلبس على الموضة، لا تهتمون بالانسانية بل بالمظاهر فقط.
قال ممدوح: عمي، أنت تاجر والتاجر ينظر لمظهر السلعة الخارجي قبل أن يرى مضمونها، ولا تشتريه أبدا إذ كان بها عيب.
قال الجد: هذا بالنسبة للسلعة، ولكن البشر ليسوا سلعة لنقيمهم بمظهرهم الخارجي. البشر ننظر لجوهرهم وليس لمظهرهم الخارجي، فالمظاهر خداعة وقد يكلفك سوء الاختيار ثمنا باهظا. لذا ابحث دائما علي السلعة الجيدة المغلفة بعناية، فأنت تضمن وقتها أنها تخصك أنت ولم يلمسها غيرك.
قال ممدوح: أنت تلمح لشيء عمي، فما هو؟
قال: سأفتح أوراقي كلها أمامك وأكلمك بصراحة. أنا أريدك أن تتزوج من حفيدتي ريم.
قال ممدوح: أنت تمزح بالتأكيد ياعمي، أليس كذلك؟
قال الجد: ثلاثة هزلهن جد ولا مزاح فيهم: الزواج والطلاق والعتق. فهل سأمزح في أمر مهم كهذا؟
ممدوح: آسف ياعمي، ولكن لا استطيع أن أعيش مع إمرأة عرجاء مهما كان شكلها جذابا. فمستحيل أن أتقبلها في حياتي كزوجة أبدا.
الجد: على كل حال، سأدعك تفكر في الأمر وأعطيك الخيارات، والقرار النهائي سيكون لك.
ممدوح: أنا دائما أثبت على موقفي ولا أغير مبادئي أبدا.
الجد: سنرى يابني، والأيام بيننا. ولكن الآن أريدك أن تجهز لي حفلة استقبال كبيرة بمناسبة عودة حفيدتي، وسأدعو فيها كل أصدقائي وعملاء الشركة.
رواية ريم الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
قال الجد لممدوح: أريدك أن تجهز لي حفلة استقبال كبيرة بمناسبة عودة حفيدتي، وسأدعو فيها كل أصدقائي وعملاء الشركة.
قال ممدوح: أعتقد أنه لن يأتي أحد بعد أن أعلنت إفلاسك يا عمي. فالناس هنا يجرون خلف المصالح فقط، والعلاقات الإنسانية تأتي في النهاية.
قال الجد: عزيزي، جدك لم يعلن إفلاسه كما أخبركم المحامي. لقد كانت مجرد خدعة لأري من منكم يستحق الميراث. وللأسف، جميع الأقارب لدي قد رسبوا في الاختبار، ما عداك أنت. حتى أختي الوحيدة قللت من السؤال عني. ولولا صلة الرحم لمنعت عنها المال هي وابنتها الجشعة.
قال ممدوح: لم أكن أعلم أنك ستجازف بفعل شيء خطير كهذا قد يؤثر على سمعتك وسمعة الشركة، لمجرد أن تجري اختبارًا غريبًا كهذا.
قال الجد: الأمر يستحق، فالمال الذي جمعته بتعبي واجتهادي، وتخليت عن المرأة التي أحبها لأجله، وتزوجت بسيدة عجوز من أجل الحصول عليه، يجب أن يذهب لمن يستحقه.
قال ممدوح: حسنًا يا عمي، فهمت، وسأجهز للحفل ليكون لائقًا بك.
قال الجد: أنا أعتمد عليك يا فتى.
أخرج ممدوح من الغرفة، بينما نادى الجد على الخادم: نادي لي على حفيدتي، واحضر الجهاز الذي طلبته منك.
بعد دقائق، دخلت ريم عند جدها. قال لها: افتحي الصندوق الذي بجوارك وأخرجي ما فيه.
أخرجت ريم جهازًا من الصندوق. ماهذا يا جدي؟
قال: هذا جهاز لقدمك حتى لا تعرجي مرة أخرى. اجلسي على هذا الكرسي وارفعي رجل البنطلون قليلًا حتى ألبسه لك، حتى لا تعرجي مرة أخرى. والآن قومي وتمشي قليلًا.
قالت ريم: أنا لا أعرج. واو، إنه جميل جدًا. شكرًا لك يا جدي، هذه أجمل هدية حصلت عليها في حياتي، ولاول مرة أشعر بالثقة ولا أكون محرجة وأنا أمشي.
قال: ستلبسيه مؤقتًا حتى موعد العملية.
قالت: أي عملية يا جدي؟
قال: الطب تطور يا ابنتي، وهناك عمليات لتجميل العظام، حيث يقص العظم ويبعدونه عن بعضه حتى يعوضون النقص في طول الساق القصيرة، ثم يضعون شرائح لتصل بين العظام المقصوصة ليطول العظم ويرمم نفسه بنفسه ويملئ الفراغ بين العظمتين، وتصبح الساق سليمة تمامًا.
أتمنى ذلك يا جدي. صحيح أنني صابرة على قضاء الله، ولكن مادام هناك علاج فسوف يسعدني بالتأكيد. ثم تلبس ريم الجهاز وتمشي. إنه رائع يا جدي، ولم أعد أعرج بشكل كبير كالسابق.
قال: فعلًا يا ابنتي، إنه حسن مظهرك تمامًا. وستلبسينه طوال اليوم، ولن تحتاجي لخلعه حتى وأنت نائمة.
اتجهت ريم نحو جدها وعانقته وقبلته في كلا خديه.
قال: الحمدلله يا ابنتي، عندما أراك سعيدة أرى المرحوم ابني في وجهك. سامحني الله على ما فعلته بابني. ثم يبكي.
بينما ريم تربت على كتف جدها: لا تحزن يا جدي، إنه في الجنة الآن. ولو طلبت منه العودة لتعطيه كل المال الذي لديك والسعادة والحب، فسيرفض العودة لأنه في مكان أجمل، فهو في الجنة.
مسح دموعه وقال: صدقتي يا ابنتي. ولكن لي طلب عندك. أريدك اليوم أن تلبسي أجمل الثياب التي لديك، ولقد اتصلت بصالون التجميل ليرسلون لك مصففة شعر وبعض المساعدات من أجل أن يجملوا مظهرك وتكوني في أجمل صورة.
قالت: شكرًا يا جدي، ولما كل هذا؟
قال: أفعلي ما يقوله جدك فقط، ولن تندمي. فأنا أريد أن ينبهر بك كل رواد الحفل، ليعلم الجميع أن لدي حفيدة رائعة.
قالت: حسنًا يا جدي، لن أخيب ظنك. ثم تنصرف.
قال الجد لنفسه: والآن يا ابن أخي، لنرى من سيفوز في المبارزة، أنا أم أنت.
في حديقة القصر، حيث جهز ممدوح الحفل بذوق رفيع من أجل حفل الجد. تعزف الفرقة الموسيقية، بينما يجلس المدعوون على الطاولات الفخمة. بينما جلس ممدوح وهند ونريمان ومعهم الجد على إحدى الطاولات بعد أن استقبلوا الضيوف.
قالت هند: أين حفيدتك يا سليمان؟ المفترض أن الحفل على شرفها.
قال: لقد استعدت بالفعل وستنزل حالًا. ثم يشير نحو باب القصر. واو، لقد حضرت الأميرة. هيا يا ممدوح، اذهب لتستقبلها وترحب بها عبر الميكروفون.
قال ممدوح: ياللعجب، لقد تغير شكل حفيدتك تمامًا يا عمي، حتى أنها لا تعرج. ماذا حدث؟ هل قمت بتبديلها؟
قال: بل قمت بإظهار جمالها الحقيقي.
اتجه ممدوح نحو ريم مرحبًا: لقد تغيرت كثيرًا وأصبحت فاتنة فعلاً.
قالت ريم تنظر للأرض: شكرًا على المجاملة.
ثم مد لها يده: هيا بنا.
قالت: لا أستطيع أن أمسك يدك، فهذا لا يجوز.
قال: يبدو أنني كنت مخطئًا، فطبعك ما زال كما هو. ولكن لن نتجادل الآن، فالجميع ينظرون نحونا. حسنًا، امسكي أنت ذراعي، فهذا هو الأتيكيت هنا حتى لا تحرجي جدك، وأنا لن ألمسك.
أمسكت ريم ذراعه، بينما يتجه بها ممدوح نحو المنصة ويعلن عن وصول حفيدة رجل الأعمال سليمان، ثم تشغل الموسيقى الراقصة.
رواية ريم الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
أمسكت ريم ذراع ممدوح بينما يتجه هو بها نحو المنصة ويعلن عن وصول حفيدة رجل الأعمال سليمان هشام.
ثم شغلت الموسيقى الراقصة.
قال لها: "هيا لترقصي معي."
قالت: "لا أعرف الرقص."
قال: "حسنا، حتى لو كنت لا تعرفين فسوف ترقصين. فهذه حفلتك. وإما أن ترقصي معي أو ستجبرين على الرقص مع شخص لا تعرفينه. ما رأيك؟"
قال الجد: "هيا ياريم، ممدوح معه حق. أنت نجمة الحفل والجميع يتابعك. وقد يأتي أحدهم ليطلبك للرقص ويحرجك. ولكن لو رقصت مع ممدوح تستطيعين التهرب بحجة أنك تعبت. هيا يافتاة قبل أن تأتي عصفورة أخرى وتسرق العصفور."
بدأت ريم ترقص مع ممدوح. فبدأ ممدوح يقول في نفسه: "ما الذي تفعله يافتي؟ لماذا تتقرب منها؟ ألم تخبر جدك أنك من المستحيل أن تفكر فيها؟ ولماذا قلبك يدق هكذا؟ ما الذي تفعله بك هذه الفتاة الريفية البسيطة العرجاء؟ هل أنت غبي أم ماذا؟"
قالت ريم: "يكفي هذا، فأنا أشعر أنني حطمت قدميك."
ممدوح: "لا أبداً. أنت خفيفة جداً ولا أكاد أشعر بوزنك. فأنا أتدرب في النادي على حمل الأثقال بيدي وأحياناً بقدمي، لذلك لا تشكلين عبئاً أبداً."
أتت نريمان: "هل من الممكن أن تكمل معي الرقصة أيها الوسيم؟"
قالت ريم: "طبعاً. تفضلي. لقد كنت أقول له أنني سأجلس قبل قدومك بثوان."
ثم فلتت يديها من حول رقبة ممدوح، ولبست حذاءها المسطح، و همت بالانصراف.
قال ممدوح: "ماذا تفعلين؟ لم تنته الرقصة بعد؟"
قالت ريم: "يمكنك أن تكملها مع نريمان. فهي تعرف الرقصة ولن تكون عبئاً عليك."
قالت نريمان: "هيا يا حبيبي، أنا مستعدة للرقص."
وطوقت ممدوح بذراعيها ووضعت رأسها فوق كتفه، بينما انصرفت ريم وذهبت للجلوس بجوار جدها، وممدوح يتبعها بنظراته.
قالت نريمان: "هيه، أين ذهبت؟ أنظر هنا أمامك. أين شردت؟ لقد كنت أتوقع أن تطلبني أنا للرقص وليس العرجاء."
ممدوح: "بصراحة، ليس لي رغبة في الرقص أساساً. ولكن عمي أصر علي أن أرقص معها. لذا هيا بنا نجلس، فقد انتهت الموسيقى."
قالت نريمان: "ولكن انتظر قليلاً، سيشغلونها مرة أخرى."
قال ممدوح: "إذاً، ابحثي عن شريك غيري للرقص، فأنا لن أرقص مرة أخرى."
نريمان: "لقد كنت أراقبك حينما كنت ترقص منذ قليل مع تلك العرجاء وأنت مبتسم وسعيد. فماذا حدث ليتغير مزاجك فجأة؟ لا تخبرني أنها تعجبك."
قال ممدوح: "طبعاً مستحيل أن أنظر لفتاة مثلها. ولكن كما أخبرتك، أنفذ رغبة عمي. فهو من رباني ولا أحب أن أرفض له طلباً. هيا لنجلس معهم على الطاولة."
ثم اتجه نحو الطاولة وجلس في كرسي مواجه لريم.
قال الجد: "أحسنت يافتي، رقصك مبهر."
ممدوح: "شكراً عمي، هذا إطراء زائد منك."
هند: "لا، فعلاً كنت بارعاً. تحمل حفيدتنا وترقص في نفس الوقت."
ابتسم ممدوح بينما ينظر لريم التي تضع عينها في الأرض من الخجل. ولكن نريمان تدوس على قدمه، فينظر لها بابتسامة صفراء ويركلها بقدمه.
نريمان: "آه ياقدمي."
هند: "مابك حبيبتي؟"
ممدوح: "أكيد ألتوى كاحلك، أليس كذلك زهرتي؟"
نريمان: "فعلاً. أصطدمت قدمي بصخرة فألمتني."
هند: "ولكن لا يوجد صخور هنا عزيزتي."
نريمان: "أقصد الطاولة، فهي من الرخام."
ثم تنظر لممدوح وهي تجز على أسنانها.
بعد انتهاء الحفل، يغادر الجميع. يدخل الجميع للقصر، ولكن الجد يجلس على أقرب أريكة تقابله.
قالت ريم: "مابك ياجدي؟"
سليمان: "أشعر بوخز في صدري."
ممدوح: "هل أطلب لك الطبيب؟"
سليمان: "لا، يبدو أنني أرهقت قليلاً من جو الحفل. سأنام قليلاً وسأشعر عندها بالراحة."
نريمان: "ألن توصلنا للشقة عزيزي ممدوح؟"
سليمان: "لا، ممدوح سيبقى معي في القصر ويبات هنا. فأنا مريض وقد أحتاجه في أي وقت."
هند: "حسناً، سننصرف نحن. هيا بنا نريمان."
يدخل الجد لغرفته ومعه ممدوح.
"هيا ياعمي، سأخلع عنك ثيابك."
سليمان: "حسناً يابني."
وبعد أن غير له ممدوح ثيابه، قال سليمان: "لم تقل لي مارأيك في ريم؟"
ممدوح: "من حيث ماذا؟"
سليمان: "كزوجة مثلاً."
قال ممدوح: "لقد عدت لنفس الموضوع مرة أخرى. أرجوك ياعمي، لا تجبرني على شيء لا أريده."
سليمان: "غريبة، فلقد لاحظت أنك طوال الحفل لم ترفع عينيك عنها. كما حملتها على مشط رجلك ورقصت بها لربع ساعة كاملة. فشعرت أنك متيم بها."
ممدوح: "كله أوهام في عقلك ياجدي. أنت تعرفني أني أحب النظر لكل فتاة جميلة، وليس معنى ذلك أنني سأرتبط بهن جميعاً."
قال سليمان: "ولكن إحساسي لا يكذب أبداً، ويقول لي أنك معجب بها."
قال ممدوح: "أنت تحلم ياعمي، فأنا لا يمكن أن أنظر إليها نظرة حب. وكل نظراتي إليها لا تتعدى الشفقة."
قال سليمان: "خسارة، كنت أتمنى أن تكون أنت من يفوز بها. إنها فتاة كالجوهرة المغلفة، وهي ميراث عمك الحقيقي وليس المال. وكنت أتمنى قبل موتي أن أتركها في يد أمينة تحافظ عليها. وأنت الوحيد الذي أستطيع أن أأتمنك عليها. ولكن إن كنت ترفض، فلن أستطيع أن أجبرك على شيء. وسوف تضطر للاختيار لاحقاً."
قال ممدوح: "أي اختيار تقصد ياعمي؟"
قال الجد: "ستعرف في الوقت المناسب. ولكن وصيتي لك أن تهتم بحفيدتي حتى لو لم تتزوجها."
قال ممدوح: "لا داعي لهذا الكلام ياعمي، فأنت من سيرعى ريم بنفسه."
قال الجد: "لا أدري يابني، ولكني أشعر بانقباض في قلبي كأن شيئاً ما سيحدث."
قال ممدوح: "أنت منذ انتهاء الحفل وأنت متعب وأشعر أنك لست بخير. سأتصل بالطبيب كي يطمئننا عليك."
الجد: "لا أرجوك، فأنا لن أنتظر قدومه. فقط أريد أن أنام."
ثم يتممد على سريره ويغمض عينيه، بينما يخرج ممدوح من الغرفة ويغلق الباب. فيجد ريم أمامه مباشرة.
رواية ريم الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
خرج ممدوح من غرفة جده تاركًا إياه نائمًا وأغلق الباب.
وجد ريم أمامه مباشرة.
قالت: "لقد غيرت ثيابي وجئت لأطمئن على جدي."
قال: "لا، دعيه الآن فقد نام. ما رأيك لو جلسنا قليلاً في حديقة القصر؟"
قالت: "لا مانع عندي فأنا لا أرغب في النوم الآن، هيا بنا."
اتجه الاثنان نحو الطاولة ليجلسا.
فقال ممدوح: "هناك شيء مختلف فيك اليوم ولا أدري ما هو."
قالت: "ربما مساحيق التجميل هي السبب، فهي غيرت شكلي قليلاً."
قال: "المساحيق لا تغير الشكل ولا تصنع الجمال، بل تبرزه فقط. وأنت جميلة فعلاً، ولقد جذبت انتباه كل من حضروا الحفل الليلة، والجميع دون استثناء كان ينظر إليك."
قالت: "شكرًا على المديح. وأعتقد أنك كنت تنافسني في جذب الانتباه، فقد كانت كل فتيات الحفل يحُفْنَ حولك ويتقربن منك طوال الحفل."
رفع حاجبيه وقال: "كنتِ تراقبينني إذا؟"
قالت: "أبدًا، لقد كان ذلك واضحًا للجميع."
وضع يده على عينه.
قال: "يبدو أن شيئًا دخل في عيني."
قالت: "انتظر، سأنفخ لك فيها وسترتاح فورًا."
ثم وقفت خلفه وحنت رأسه للخلف على مسند الكرسي ونفخت له في عينه.
قالت: "هل استرحت الآن؟"
قال: "الحقيقة لا، فبينما تنفخين في عيني أشعلتِ شيئًا ما في قلبي."
قالت: "هيا بنا نعود للقصر، فأنا أشعر بالنعاس."
ثم غادرت مسرعة نحو القصر، ولكنها تتعثر في ماكينة جز العشب وتسقط على الأرض.
فأمسك بها ممدوح قبل أن تسقط.
وقبل أن تدرك ما يحدث، حملها إلى غرفتها ووضعها على سريرها بهدوء شديد.
ثم اقترب منها محاولاً تقبيلها.
فدفعته بيدها.
قالت: "آسفة، لا أستطيع فعل ذلك، فهذا من حق الرجل الذي سيتزوجني فقط."
قاله: "هل تظنين أنني معجب بك؟ أنا أفعل ذلك من باب الشفقة عليك وحسب، وأنت لا تعنين لي شيئًا إطلاقًا."
قالت: "أنا أعرف ذلك جيدًا ومتأكدة أنك لن تنظر لي أبدًا، فأنا أعرف قدري، لذلك لا أريد أن أورطك أو أورط نفسي في علاقة شبه مستحيلة."
غادر ممدوح ضاربًا باب الغرفة بقوة وهو يقول لنفسه: "هذه العرجاء ترفض أن تقبلني! أنا! ما الذي جعلني أنظر إليها من الأساس؟ يا لغبائي!"
ثم اتجه لغرفته كي ينام.
في الصباح، دخلت ريم عند جدها لتعطيه الدواء وهي تتثاءب.
قالت: "جدي، هيا استيقظ لتأخذ الدواء في موعده."
"جدي! جدي! جدييييييييييي!"
ثم خرجت مسرعة وتتجه نحو غرفة ممدوح وتهزه بكلتا يديها.
قالت: "لو سمحت، استيقظ."
ممدوح: "دعيني أكمل نومي، هيا ابتعدي، ماذا تريدين؟"
ريم: "جدي لا يرد علي وجسمه بارد جدًا."
يجري ممدوح نحو غرفة عمه ويقيس نبضه فلا يجد له نبضًا إطلاقًا.
ثم أمسك بالهاتف واتصل بالطبيب.
قال: "لو سمحت، تعال بسرعة، فعمي لا يتحرك ويبدو أنه قد دخل في غيبوبة."
بعد دقائق، أتى الطبيب وقام بالكشف على سليمان.
ثم نظر لممدوح قائلًا: "البقاء لله، لقد توفي عمك."
ثم هم بالانصراف.
اتجهت ريم نحو الطبيب قائلة: "لا، ليس هذا حقيقيًا، لو سمحت اكشف عليه مرة أخرى، جدي من المؤكد أنه فاقد للوعي."
قال الطبيب: "آسف يا آنسة، فالسيد سليمان متوفى بالفعل."
ثم تركها وانصرف.
فجلست ريم على الأرض وقد انهارت من البكاء تمامًا.
فيتجه ممدوح نحوها ورفعها من الأرض وضَمَّها وهو يبكي.
ثم قال لها: "لا أدري ماذا أقول لك."
"لقد كان عمي سليمان هو أبي وعائلتي الوحيدة، فلم أعرف أبًا غيره طوال حياتي. هو من رباني منذ كنت طفلاً، ولم يحرمني من شيء أبدًا. حتى أنه أفسدني من كثرة تدليله لي. وعندما أراد أن يوجهني للصواب، كان الأوان قد فات، فلقد كبرت بما يكفي حتى لا أتقبل توجيهاته."
"عندما أفرط في نصحه لي، تركت له القصر حتى لا يتدخل في حياتي. ومع ذلك، اشترى لي شقة حتى لا أبيت في الشارع، ووظفني في الشركة وعلَّمني كل شيء في إدارة الشركة، حتى أصبحت أشهر مصمم في أوروبا."
"والآن أشعر أنني أصبحت وحيدًا بدونه، وأن الجبل الذي أستند عليه قد انهار، ولم يعد لي أحد في هذا العالم."
فتتوقف ريم عن البكاء وتربت على كتفه وهي تقول في سرها: "لقد فعل ذلك معك ليعوض حرمانه من ابنه الوحيد. وما فعله معه من قسوة وتشريد، فقد كان يرى صورة ابنه فيك ويعوضه عن فقده."
بينما هما يحتضنان بعضهما، تدخل هند ونريمان الغرفة.
قالت: "ماذا يحدث هنا؟"
قال ممدوح وهو يمسح عينيه: "لقد توفي عمي."
قالت هند: "أخي توفي؟ لماذا لم تتصل بي مباشرة وتخبرني بما حدث؟"
قال: "كل شيء حدث فجأة، وبمجرد أن أنهيت اتصالي بالطبيب حتى يأتي للكشف عليه، اتصلت بكم مباشرة، ولكني لم أكن أعلم وقتها أنه فارق الحياة، وكنت أظنه فاقدًا للوعي فحسب."
همست ناريمان في أذن أمها: "لقد ترك لنا جدي ثروة هائلة، الآن أستطيع شراء كل شيء أحبه دون أن يعترض كما كان يفعل قبل موته."
غمزتها هند بيدها وقالت: "يكفي هذا، على الأقل مثّلي الحزن قليلاً. أنتِ حقًا بلهاء."
قالت ناريمان: "آه يا جدي، لقد تركتني ورحلت، كيف سأعيش من دونك؟"
بينما يجلس الجميع بجوار الجد ليلقوا عليه النظرة الأخيرة قبل تجهيز الجنازة.