تجمع الناس حول ريم ليسعفوها. قال ممدوح: "آه من هذه الفتاة الغبية، كادت تنكسر وكل هذا حتى لا أحملها، من تظن نفسها؟ هل تعتقد أنني أحاول التقرب منها؟ أنا لا أقبل حتى أن تكون خادمة عندي." قالت نريمان: "هيا إذا، لنأخذها ونرحل، فقد فضحنا وانقضى الأمر." نزل ممدوح السلم ثم ينظر للناس: "لو سمحتم ابتعدوا، أنا أعرف أهلها وسأخذها لهناك، هيا لو سمحتم ابتعدوا لأحملها." قالت ريم وهي تتألم: "لا، سأمشي وحدي." تحدث ممدوح
بالعربية حتى لا يفهمه أحد: "أخرسي وأغلقي فمك حتى نخرج من هنا، أنت فضحتنا وسط المول." ثم حملها وخرج للسيارة ووضعها فيها، ثم ركبت نريمان بجواره وانطلق بالسيارة. قالت ريم: "أنا آسفة إنني أحرجتكم." قال ممدوح: "أنت فتاة غبية، هل تظنين أنني أتقرب منك؟ لا يا حلوة، فكل الفتيات هنا يركضن خلفي، فهل تتوقعين أن أترك كل الفتيات الحسناوات وأنظر لفتاة عرجاء بائسة مثلك؟ هل جننت؟
أنت لا شيء بالنسبة لي ولا تعني لي شيئاً أبداً، فلا تعطي نفسك أكبر من قيمتها." بكت ريم وقالت: "أنا لم أقصد، لقد كنت محرجة فقط." قال ممدوح: "أخرسي، فأنا لا أريد أن أسمع صوتك المستفز هذا." قالت نريمان: "يكفي ممدوح، ما حدث قد حدث ولا داعي لهذا كله، لقد سقطت الفتاة من فوق السلم وانتهينا، لماذا كل هذه العصبية؟ قال ممدوح في سره: "نريمان معها حق، لماذا أنا منفعل لهذه الدرجة؟
هل لأنني شعرت أن هذه الغبية ترفض التقرب مني وتتجاهلني؟ من هي حتى تحاول أن تتجاهلني؟ إنها مجرد حشرة." قالت نريمان: "ها قد وصلنا للقصر، هيا ننزل من السيارة." نزل ممدوح واتجه نحو باب القصر مسرعاً. قالت نريمان لريم: "وأنت يافتاة، هل تستطيعين المشي؟ أجابت ريم: "سأحاول." ثم استندت على السيارة وحاولت المشي ولكنها تألمت. رأى الجد المنظر وقال لممدوح: "ماذا حدث؟ لماذا لا تستطيع حفيدتي المشي؟
قال ممدوح: "لقد سقطت في المول من فوق السلم لأنها رفضت أن أحملها." قال الجد: "هيا اذهب وأحضرها إلي هنا." ممدوح: "لقد أخبرتك ياعمي أنها ترفض أن أحملها." الجد: "ولكني آمرك بأن تحملها حتى غرفتها." ممدوح: "حسناً ياعمي، سأفعل لأجلك فقط." ثم اتجه نحو ريم وحملها. قالت ريم: "أنا سأحاول المشي." قال ممدوح: "أنت أخرسي، لقد طلب جدي أن أحملك لغرفتك فلا تتفوهي بكلمة واحدة وإلا ألقيت بك على الأرض، مفهوم."
ثم اتجه نحو غرفتها وألقاها على سريرها بقوة. قالت ريم: "آه ياقدمي، أنت ألمتني." ممدوح: "أنت لم تر الألم بعد، ولكن إياك أن تخبري عمي بما قلته لك من توبيخ وإلا سأنتقم منك بطريقتي." ثم ضرب يده على الطاولة التي بجوار السرير. دخل الجد وقال: "ماذا يحدث هنا؟ قال ممدوح: "لا شيء، لقد ارتطمت يدي في الطاولة دون قصد." قالت له ريم: "انتظر، يدك تنزف، عندي قطن ومطهر في هذا الدرج يمكنك الاستعانة به."
ممدوح: "لا شكراً، سأغسلها وأنهي الأمر." قال الجد: "لا، اجلس على السرير ودعها تنظف لك الجرح، فلن تخرج من هنا قبل أن تعالج يدك، واعتبر هذا أمراً مني." أخرجت ريم المطهر والقطن واللاصق الطبي من الدرج الذي بجوارها، ثم نظفت له الجرح ووضعت اللاصق. قال ممدوح: "حسناً، هذا يكفي." ثم أسرع خارج الغرفة. وهو يحدث نفسه: "لما كل هذه العصبية؟ لما أنا منفعل هكذا؟
لقد سقطت الفتاة وانتهى الأمر، لا أعلم ولكن نظراتها توترني، وكلما لمستها شعرت كأني ألمس قطعة جمر ملتهب، أشعر بصراع داخلي بسبب جمالها الأخاذ وإعاقتها ومحاولاتها لتجاهلي ورفضي." "أنا لم أعتد أن ترفضني أي فتاة، ثم تأتي هذه المعاقة لتدفعني أنا بعيداً عنها حتى لا أحملها وتفضل السقوط على الاقتراب مني." قالت نريمان: "ما بك ممدوح؟ لماذا تقف هكذا؟ قال: "أبداً، لقد جرحت يدي وهي تؤلمني." همست له: "لا تنس موعدنا الليلة."
قال: "لا تأتي، فمزاجي سيء ولن أكون لطيفاً معك." تتنهد: "حسناً، لنتقابل غداً." قال: "ربما وربما لا، فلدي موعد آخر غداً." قالت: "ألم تخبرني أنك تركت كل الفتيات الأخريات من أجلي وأنك ستتزوجني؟ قال: "دعك من هذا الحديث، فليس هذا وقته، سأذهب الآن." قالت: "إذا، خذني في طريقك." قال: "هيا تعالي، ولكن لا تتفوهي بكلمة واحدة فأنا متضايق فعلاً." تركب نريمان معه السيارة وانطلق ممدوح نحو شقته.
قالت له: "منذ أن كنا في المول وأنت متعكر المزاج، لماذا؟ وقف ممدوح بالسيارة وقال: "انزلي نريمان من السيارة." قالت: "ولكننا لم نصل بعد." قال: "أخبرتك ألا تتكلمي معي فأنا لا أحتمل الحوار نهائياً، فإنزلي بسرعة من سيارتي." قالت: "أنت وقح وأنا مخطئة أنني عبرتك أساساً وجئت معك." ثم نزلت من السيارة وأغلقت الباب بقوة: "هيا اذهب للجحيم." انطلق ممدوح بالسيارة تاركاً إياها في منتصف الشارع.
قالت نريمان: "أيها المختل، يالك من حقير، لقد أوقفني في منطقة نائية لا يوجد بها سيارات، ماذا أفعل الآن."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!