وقفت ريم أمام ممدوح وقالت له: "إذا كنت تريد أن تطردني من قصري حسنا سأذهب ولكن هناك سؤال يحيرني" ثم تضع يدها على قلبه: "إن كنت تكرهني لهذه الدرجة لماذا قلبك يدق بقوة هكذا ويديك ترتجفان لماذا كنت ترفض أن نعود من شهر العسل؟ ولماذا كنت تقول لي أحبك حتى وأنت غارق في النوم؟ أمسك ممدوح يدها وأبعدها وهو يغمض عينيه قائلاً: "كان كله تمثيل لتنجح الخطة وتوقعي على الأوراق المطلوبة." قالت: "إذا دعني أودعك بقبلة صغيرة على خدك."
ثم تميل بوجهها نحوه فيَمِيل بوجهه بعيداً عنها ويصرخ فيها بأعلى صوته: "هيا أغربي عن وجهي للأبد أنا لا أريد أن أراكِ أمامي أبداً! قالت: "هيا طلقني إذا لتستريح للأبد." قال: "للأسف لا أستطيع فجدك ربطني بكِ للأبد ولو طلقتكِ قبل عشر سنوات سأخسر كل شيء لذا ستظلين على ذمتي حتى تنتهي العشر سنوات التي حددها جدي." قالت: "حسنا سأذهب الآن! ولكني سأعود مرة أخرى لأخذ حقي منك."
دخل ممدوح وضرب باب القصر بشدة فيرتطم في قدمها العرجاء فتنزف منها الدماء بينما تغادر الحديقة تاركة آثار قدمها على الأرض بالدم وتخرج من باب حديقة القصر وهي تمشي بلا هدف ولا تعرف أين تذهب. بعد لحظات تتلقى ريم اتصال فتنظر في الهاتف فإذا هو المحامي قال لها: "كيف حالك يا إبنتي لقد عرفت أنكِ عدتِ من شهر العسل وأخبرتني الخادمة أنهم قاموا بطردكِ من قصر جدكِ لماذا خرجتِ يا إبنتي أنه بيتكِ؟ قالت:
"لا هذا ليس بيتي يا عمي وهؤلاء وليسوا أهلي." قال: "إذا أين أنتِ الآن؟ قالت وهي تبكي: "لا أدري." قال: "هل هناك محل قريب أو شيء مميز بالقرب منكِ؟ قالت: "نعم هناك برج مكتوب عليه لحسن التطواني." قال: "حسنا أبقي مكانكِ وسوف أحضر لأخذكِ فوراً." ثم أغلق الهاتف. جلست ريم على مقعد أمام البرج منتظرة وصول المحامي وهي تجهش بالبكاء وبعد بضع دقائق أتى بعض السكارى وأحاطوا بها فقالت لهم: "ابتعدوا عني." ثم دفعت أحدهم وبدأت تجري.
فيَجْرِي الشباب السكارى خلفها بينما لا تساعدها قدمها على الركض بسرعة فتسقط على الأرض وسط الشارع. فيتجمع الشباب السكارى حولها ويقول أحدهم: "يا لي جمالك تعالي إلي يا حبيبتي." ثم يقترب منها رويداً رويداً وهي على الأرض. قالت لهم: "أرجوكم ابتعدوا عني." وقبل أن يلمسها الشاب تقف سيارة فخمة بجواره وينزل المحامي ومعه حارسه الخاص.
فيضرب الحارس الشباب السكارى ويأخذ ريم لتركب معه في السيارة ويتجه نحو فيلا للجد في أحد الأحياء الراقية. بينما تبكي ريم طوال الطريق قال لها المحامي: "إن ما حدث معكِ يا إبنتي شيء مؤلم حقاً ولكني سأظل معكِ حتى تسترجعي حقكِ بالكامل ونطرد هؤلاء الأوغاد من قصركِ." ولكن ريم لا تتكلم وتكتفي بالبكاء. بعد قليل وقفت السيارة أمام فيلا فخمة قال لها المحامي:
"هذه الفيلا ملك لجدكِ وقد أطلق عليها فيلا ريم بعد أن عثر عليكِ وهذا هو المفتاح ويوجد بها خادمة وزوجها سيعملان على خدمتكِ أذهبي ونامي الآن كي تستريحي وفي الصباح سأحضر لكِ ندرس الأمر معاً ونرى ماذا سنفعل." دخلت ريم الفيلا قالت لها الخادمة: "هل تريدين شيئاً! سيدتي؟ قالت: "لا شكرا أين غرفة النوم هنا؟ قالت الخادمة: "هناك غرف بالطابق الأرضي وأخرى في العلوي." قالت ريم: "أين غرفة جدي؟ أجابت الخادمة تشير على غرفة أمامها:
"هذه كانت المفضلة لدى المرحوم السيد سليمان! اتجهت ريم نحو الغرفة وبعد أن دخلت أغلقت الباب وارتمَتْ على السرير ثم أغمضت عينيها وراحت في ثبات عميق. في اليوم التالي استيقظت على صوت الهاتف: "ألو أهلا حضرة المحامي." "أهلا ريم أنا انتظركِ في حديقة الفيلا بالخارج أرجو أن تخرجي." "حسناً! سأتوضأ وأصلي وأخرج لن أتأخر عليك." بعد عشر دقائق خرجت ريم لحديقة الفيلا فوجدت المحامي جالساً على الطاولة فاتجهت نحوه وقالت:
"السلام عليكم حضرة المحامي." ثم تجلس. قال: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يبدو أنكِ نمتِ بثياب وآسف أنني أيقظتكِ من النوم." قالت: "لا أبداً فلقد أصبحنا قرابة الظهر وكان يجب أن أستيقظ منذ وقت طويل." قال: "لقد عرفت ما حدث معكِ في القصر من الخدم بالتفصيل وقصة التوكيل العام الذي أخذوه منكِ وأبشركِ أنه توكيل باطل لأن جدكِ كان لديه بعد نظر وأخبرني أن هذا قد يحدث لذا وضع بنداً في الوصية يلغي أي توكيل منكِ لهم.
لذا فأنتِ ما زلتِ صاحبة الشركة وهم مجرد موظفين لديكِ. ولهم الثلث فقط في الميراث وليس الشركة فقد كتبها المرحوم باسمكِ كلها." قالت: "أنا لم أعد أرغب في شيء لقد كرهت الميراث وعائلة جدي وحتى نفسي بعد الذي حدث." قال:
"أنتِ لا تزالين صغيرة ولا تدركين حجم المسؤولية التي تركها لكِ جدكِ فهناك آلاف العمال يعتمدون على شركة جدكِ هل ستتخلين عنهم وتنسحبين من الجولة الأولى لا صغيرتي يجب أن تكوني قادرة على الحفاظ على اسم جدكِ ومركته العالمية التي صنعها بالكفاح لسنوات طويلة." قالت: "وماذا تريد مني أن أفعل؟ قال:
"قبل أن نفعل شيئاً بخصوص الميراث أولاً هناك عملية جراحية في انتظاركِ ليصلحوا لكِ عظمة الساق القصيرة لتعودي طبيعية وبعد أن تشفي تماماً سأدخلكِ مدرسة خاصة لتتعلمي طريقة اللبس وطريقة الحديث وكذلك دروس نفسية لتتعلمي الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة المجتمع. ثم ستعودين للشركة وأنتِ امرأة قوية بصفتكِ مديرة الشركة لتأخذي حقكِ كاملاً." قالت: "أنا لا أستطيع أن أعود للشركة وأرى ممدوح ونريمان أمامي كل يوم بعد ما حدث."
قال المحامي: "بل تستطيعين ولكن بعد أن أدربكِ وأعرفكِ على كل صغيرة وكبيرة في الشركة ولكن كل هذا بعد نجاح العملية الجراحية بإذن الله واستعدي فغداً موعد العملية." قالت ريم: "حسنا أفعل ما تراه مناسباً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!