بعد ثلاثة أشهر من مغادرة ريم، كان ممدوح يجلس في القصر على مائدة الطعام. أتت إليه نريمان، جلست بجانبه وقالت له: "أين ذهبت أمس حبيبي؟ أجاب: "هذا لا يعنيك." قالت: "ماذا تقصد؟ بل يعنيني بالتأكيد فأنت زوجي." قال: "ما بيننا عقد شراكة وليس زواجًا، فلا تتقمصي دور الزوجة وتحاسبيني على خصوصياتي." قالت: "لو ظننت أنني سأسكت وأترك لك الحبل على الغارب مثل تلك الفتاة الساذجة فأنت مخطئ، فلن أدعك تخونني وأسكت."
ترك ممدوح الطاولة وذهب مسرعًا لغرفة النوم. أتت نريمان خلفه وقالت: "لماذا غادرت دون أن تأكل؟ قال: "لقد فقدت شهيتي، هل من الممكن أن تدعيني وشأني؟ ترتمي نريمان عليه: "لا أستطيع، فأنا أحبك وقد اشتقت إليك." دفعها ممدوح فسقطت على السرير وقالت: "هل جننت؟ منذ أن طردنا تلك الفتاة العر.جاء وأنت تتعامل معي بفظاظة، لماذا تفعل ذلك؟ قال: "دعيني وشأني نريمان، فأنا منزعج فعلاً." قالت: "ولماذا أنت منزعج؟ هل اشتقت إليها؟ قال:
"اخرسي نريمان وهيا أخرجي من غرفتي حالاً." قالت: "ولكنها غرفتي أيضًا." قال: "إذاً سأخرج أنا." أمسكته نريمان من يده: "ماذا جرى لك؟ منذ غادرت تلك الغبية وأنت لم تعد كما كنت ومنفعل طوال الوقت، هل سحرتك قبل أن تغادر؟ قال: "نعم، هي سحرتني بالفعل وأنا نادم على ما فعلته معها، ومنذ أن رأيت آثار قدمها المطبوعة على العشب بالد.ماء وأنا لا أطيق النظر لنفسي في المرآة." قالت: "أنت تحبها إذاً." قال:
"نعم أحبها وعشت معها أجمل أيام حياتي، ولعلمك بحثت عنها في كل مكان لأعتذر منها ولكن لم أجد لها أثراً." قالت: "أنت وقح جداً، ولماذا تزوجتني في الخفاء إن كنت متعلق بها؟ قال: "بسبب لعبتك القذرة أنت وعمتي هند، ولكني عرفت أنني أخطأت في حقها ولكن بعد فوات الأوان." قالت: "حسناً يا زوجي العزيز، أنا أعرف كيف أتصرف معك." قال: "أفعلي ما يحلو لك، وبالمناسبة أنت طالق." قالت: "تطلقني أنا من أجل من؟ من أجل تلك العر.جاء البائسة؟
وهل تعتقد أنني تلك الفتاة البلهاء التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها حتى تطلقني وأظل أبكي مثلما فعلت هي عندما طردتها من قصرها؟ لا يا عزيزي، فالبرغم من أن زواجنا غير قانوني والتعدد ممنوع هنا، ولكني سأعرف كيف آخذ حقي منك." ثم تخرج وتضرب الباب خلفها. جلس ممدوح على السرير ومسح رأسه بكفيه وقال: "أين أنت يا ريم وماذا حدث لك بسببي؟ بعد ثلاثة أشهر، هناك في فيلا ريم، قال المحامي للخادمة صوفيا: "أين السيدة؟ قالت:
"لديها جلسة علاج طبيعي لقدمها وستنتهي بعد قليل." قال: "تستطيع أن تنتظرها في الصالون." قال: "شكراً، لا سأجلس في الحديقة لأتمتع بالمناظر الخلابة حتى تنتهي من الجلسة وتخرج." بعد دقائق، تخرج ريم لتودع طبيبة العلاج الطبيعي. قالت لها الخادمة: "المحامي ينتظرك في الحديقة مدام ريم." قالت: "حسناً صوفيا، سأخرج لرؤيته فوراً. أعدي لنا كوبين من القهوة." قالت صوفيا:
"ألم تنصحك طبيبة النساء ألا تشربي القهوة حتى لا يؤثر ذلك على الجنين؟ سأعد لك كوباً من عصير الفواكه الطازجة." قالت ريم: "حسناً صوفيا، سأشرب العصير وشكراً لك على اهتمامك بصحتي." ثم تخرج للحديقة. شاهد المحامي ريم وهي مقبلة عليه وقال:
"ما شاء الله، أنت تمشين بشكل ممتاز، لقد كانت العملية ناجحة بالفعل ولقد تعافيت بسرعة، فثلاثة أشهر ليسوا بكثير على عملية صعبة كهذه، وأفضل ما في الأمر أن الحمل لم يتأثر بالعملية، والغريب أنه لم يظهر عليك حتى الآن." قالت ريم: "بالفعل، فأنا في منتصف الشهر الرابع لذا بطني لم يكبر بعد، وهذا في صالحي حتى لا يعرف ممدوح أنني حامل، وخصوصاً أنني سأقابله حتماً لو ذهبت للشركة." قال:
"وأنا من رأي أنك مادمت استرددت عافيتك فالأفضل الرجوع للشركة وإنقاذها من الانهيار، فأنت تعرفين أن ممدوح لم يستطع الاستفادة من التوكيل العام الذي أخذه منك بسبب وصية جدك، وبالتالي لم يستطع التصرف في أي عملية بيع أو شراء لمنتجات الشركة، ولولا تدخل كريم رجل الأعمال الشاب ابن شريك جدك السابق بطلب مني ليساعدهم في عمليات البيع والشراء باسم شركته لأفلست الشركة نهائياً." قالت:
"ولكني لا أحب أن أظهر في الصورة الآن، فلا أريد أن يعرف ممدوح أنني حامل." قال: "عزيزتي، ما زال الوقت طويل جداً حتى تنجبي، فلا يزال أمامك أكثر من خمسة أشهر، وسيعرف ممدوح عاجلاً أم آجلاً أنك حامل بابنه، لذا يجب أن تستعدي لردة فعله." قالت ريم: "لن أنتظر ردود فعل منه، أنا قد رفعت قضية لطلب الطلاق، ولقد كلفت أحد المحامين المختصين بمثل هذه القضايا من أجل إنهاء زواجي منه." قال المحامي:
"هذا مخالف لوصية جدك، فقد كتب في وصيته أنك لو تطلقت من ممدوح سيُحرم هو وعمتك من الميراث وتؤول أموال التركة المخصصة لهم للجمعيات الخيرية." قالت: "هذا المطلوب، حضرة المحامي، أن يصبحوا في الشارع، فلم أعد أهتم لأمر أحد منهم بعدما فعلوه بي." قال: "وأين ذهبت ريم الحنونة التي تساعد الجميع؟ قالت:
"لقد ماتت في ذلك اليوم الذي رموني فيه في الشارع في منتصف الليل وقدمي تنزف بعد أن أخذوا كل شيء. ماتت بعدما رأيت زوجي يحتضن امرأة أخرى ويقبلها أمامي دون خجل في غرفة نومي، بل ويرميني أنا خارج غرفتي بل وخارج قصري بعد أن أنقذتهم جميعاً من الشارع وأسكنتهم معي. ماتت عندما كنت أسير في الطرقات بثياب خفيفة، بعدما رماني خارج القصر وأخذ الشباب السكاري يجرون خلفي وأنا لا أقوى على الفرار منهم بسبب إعاقتي، ولولاك لكنت فريسة لهؤلاء الذئاب الآن."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!