يرى يوسف ريم تمسك بالهاتف وهي تسقط على الأرض. يجري نحوها ويحملها إلى غرفتها. "ما بها ريم؟ " قالت كاترين. "لا أدري، كانت تتكلم في الهاتف ثم سقطت فجأة، ولكني سأتفقد هاتفها لأعرف السبب." قال يوسف. يمسك الهاتف ويسمع الرسالة الصوتية التي وردت لريم: "الطائرة الخاصة التي تقل ممدوح وبعض رجال الأعمال مفقودة ولا تظهر على الرادار ويبدو أنها قد سقطت في البحر الأبيض المتوسط."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ريم المسكينة ستنهار تماماً بعد هذا الخبر." "ماذا سنفعل الآن؟ " قالت كاترين. "أطلبي الطبيب فوراً، ثم بعد ذلك سنفكر فيما سنفعل." قال يوسف. بعد دقائق يأتي الطبيب للقصر ويقوم بالكشف على ريم. "المريضة في حالة صدمة وانهيار عصبي وقد أعطيتها مهدئاً وستنام لبعض الوقت، ولكن هناك شيء آخر أود أن تعرفوه وهو أنها حامل." قال الطبيب ليوسف.
"هذا هو الحمل الثاني لها، ولكن بعد أن أصبح الأب مفقوداً، ما الذي يحدث لهذه المسكينة؟ " قال يوسف. "ولكن ربما هذا الحمل سيسلي ريم بعض الشيء ويعوضها عن غياب ممدوح." قالت كاترين. "أشك في ذلك، فهي متعلقة به تعلقاً جنونياً وليس من السهل أن تنساه بهذه البساطة، لذا أتمنى أن يجدوا الطائرة المفقودة، فعليها أربعة من أكبر رجال الأعمال شهرة والمؤثرين في هذا البلد وكلهم لهم عائلات تنتظر ظهورهم." قال يوسف.
تمضي الأيام بسرعة ولم يعثر أحد على الطائرة الخاصة أو حتى حطامها. بعد مضي ثمانية أشهر في المستشفى، قالت كاترين: "أصمدي، ريم ستدخلين غرفة العمليات بعد قليل." "أشعر بألم مبرح ولا أستطيع التحمل أكثر." بكت ريم. "حضرة الطبيب، إنها تعاني ولن تستطيع تحمل الولادة الطبيعية." قال يوسف. "حسناً، سندخلها غرفة العمليات ونخرج الطفل بالجراحة، ما دمت هذه رغبتها، مع أنها لو صبرت ساعة واحدة ستلد ولادة طبيعية." قال الطبيب.
"لا حضرة الطبيب، فلن ندعها تعاني أكثر من ذلك، أدخلها غرفة العمليات بسرعة." قال يوسف. تدخل ريم غرفة العمليات، وبعد أقل من ساعة يخرج الطبيب وقد أنهى عملية الولادة. "كيف حالها الآن؟ " سأل يوسف. "بخير، ولكنها لا تزال تحت تأثير البنج، فقد أعطيناها بنجاً كلياً حسب طلبها، وتستطيع رؤيتها بعد أن تستفيق." قال الطبيب. "شكراً لك." قال يوسف. يجلس في غرفة الانتظار هو وكاترين حتى يرى الممرضات ينقلن ريم بعربة المشفى لغرفتها.
فيتوجه يوسف نحو غرفة ريم مع كاترين. تمسك كاترين ذراع يوسف قبل أن يدخل الغرفة وقالت: "أراك مهتماً بريم كثيراً، حتى أكثر من اهتمامك بي، فأنا حامل أيضاً وبتوأم ولا تعطيني نفس الاهتمام."
"حبيبتي، عندما تلدين لن أتركك لحظة وسأكون معك في غرفة العمليات ولن أدعك وحدك ثانية واحدة. وأنا أهتم بريم الآن أولاً لأنها تشبهك، فأنا أشعر بتعاطف نحوها لا أكثر ولا أتمنى أبداً أن تكوني في مثل حالتها. والسبب الثاني أنها وحيدة بعد اختفاء ممدوح، ولا يجب أن نتركها بمفردها، لقد أوصاني عليها قبل أن يسافر، ولو كان ممدوح مكاني لفعل نفس الشيء معك." قال يوسف. "أنا آسفة، لقد شعرت بالغيرة من اهتمامك بها." قالت كاترين.
يضمها يوسف: "حبيبتي، أنت كل عالمي ولا أحد يستطيع أن ينازعك هذا الحب أبداً، وكما أخبرتك أنني أتعاطف معها لأنها صورة طبق الأصل عنك، ولكنك ستظلين الأصل الذي يحتل قلبي للأبد." تضمه كاترين: "شكراً حبيبي، فأنت كل أهلي ولا أستطيع خسارتك أبداً، هيا بنا إذاً لنطمئن على ريم والمولودة." يدخل الاثنان. "كيف حالك الآن أيتها الجميلة؟ وكيف حال عصفورتنا الصغيرة؟ " قال يوسف. "بخير." قالت، ثم تخنقها الدموع فتبكي.
تجلس كاترين جنبها وتضمها: "لماذا تبكين حبيبتي؟ لقد انتهى كل شيء وقد قمت بالسلامة وأنجبت فتاة جميلة جداً." "ستتربى ابنتي يتيمة ولن ترى والدها أبداً، أنا الآن بالتحديد أفتقد ممدوح كثيراً، بل أكثر من كل الأيام الماضية، وأتمنى أن يعود إلي وينظر في وجه ابنته ويضمها لصدره." قالت ريم.
"حبيبتي، كلنا سنموت يوماً ما وعليك تقبل الأمر. وفرق الإنقاذ لم يقصروا وبحثوا عن الطائرة فوق البحر وعلى كل الجزر الموجودة فيه، ولكنهم لم يجدوا حتى الحطام، وأضطرت شركة الطيران للإعلان عن موت الركاب رسمياً بعد مرور ثمانية أشهر من اختفائها وأوقفوا البحث عنها." قالت كاترين. "أعرف ذلك وهذا ما يحزنني، فطوال فترة البحث كان لا يزال عندي أمل أن يجدوا الطائرة أو يعود ممدوح لي، أما الآن فقد فقدت الأمل تماماً." قالت ريم.
"اصبري عزيزتي ولا تنسي أن ابنتك تحتاجك وهي جزء من ممدوح سيظل معك ويذكرك به." قالت كاترين. "معك حق، فعينيها تشبه عينيه وكأني أراه من خلالها." قالت ريم. "ونحن سنظل معك أنا وكاترين لندعمك حتى النهاية، وبعد أن تنجب كاترين التوأم سيكون لابنتك أخوان ولد وبنت." قال يوسف. "شكراً يوسف، أقدر لكم أنكم تركتم كل أعمالكم في بلدكم وبقيتم معي، ولولا دعمكم لي لا أدري كيف كنت سأتحمل غياب ممدوح." قالت ريم.
"دعك من الشكر، فنحن أخوتك، والآن، ماذا ستسمين ابنتك؟ " قالت كاترين. "لقد اخترت اسم بوسي، فقد كان ممدوح يطلق علي هذا الاسم عندما يتغزل في." قالت ريم. "اسم جميل كشكلها، هيا إذاً استعدي لنعود للقصر وسترسل المستشفى معنا ممرضة كي ترعاكي حتى تستردي صحتك." قال يوسف. "حسناً." قالت ريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!