إنصرفت الشرطة ودخل ممدوح الفيلا وهو يجر حقيبته قائلاً: أهلاً حبيبتي، لقد اشتقت إليك ولأحضانك الدافئة. ثم يترك الحقيبة ويمشي نحو ريم وقال: هيا أخبريني أين تنامين حتى أبقى في الغرفة المجاورة لكِ. ولكن قبل كل شيء تعالي لحضني فقد افتقدتك كثيراً. ثم يفتح ذراعيه. تصده ريم بيدها، فقد وضعت كفها على صدره وقالت: أرجوك ابتعد عني، فأنا متعبة ولا أقوى على الجدال معك.
وقبل أن تكمل حديثها تشعر بدوار وتكاد تسقط على الأرض، فأمسك بها ممدوح وحملها لفراشها وقد فقدت الوعي. فطلب لها الطبيب، ويطلب منه الحضور بسرعة. بعدها بوقت قصير حضر الطبيب وكشف عليها. وقال ممدوح: ماذا جرى لها؟ قال: لقد فقدت الوعي مرتين في خلال فترة بسيطة. قال الطبيب:
سيد ممدوح، زوجتك ضعيفة جداً، ويبدو أنها لا تأكل جيداً. فلديها أنيميا شديدة ويجب أن تهتم بطعامها قليلاً الفترة القادمة من أجل صحتها وصحة الجنين. ولقد كتبت لها بعض الفيتامينات وسأعلق لها محلولاً مغذياً الآن وعندما ينتهي تستطيع نزعه. ولو أردت ممرضة للعناية بها سأرسلها لك. قال: لا شكراً، فأنا من سيهتم بزوجتي. ولكن لماذا لا تزال فاقدة للوعي حتى الآن؟ قال الطبيب:
هي نائمة الآن فلا تقلق، ولكن عليك ملاحظة المحلول واستخراج الكلونة في الوقت المناسب. ويجب ألا تتعرض المريضة للانفعال والتوتر أيضاً. قال: حسناً، سأهتم بالأمر. غادر الطبيب، ثم جلس ممدوح بجوارها وهو يمسح على شعرها. يبدو أنني قد جئت في الوقت المناسب حبيبتي. ثم يتمدد بجوارها على السرير على جانبه الأيمن. وينظر إليها قائلاً:
لقد اشتقت إليك كثيراً حبيبتي. لقد مضت ثلاثة أشهر وسبعة عشر يوماً وعشر ساعات على فراقك. أنا أحسبها بالدقيقة فقد مضت عليّ كأنها دهر كامل. ماذا فعلت بي؟ لقد كنت في الماضي عندما ألمس فتاة يقل شغفي نحوها ولا تعود مهمة بالنسبة لي، أما أنت فمثل الخمر، كلما شربت منه أدمنته. ثم ينظر على الطاولة التي بجوار السرير فيجد دفتر يوميات فيتصفحه ويقرأ ما كتب فيه وهو يبتسم. فوجد ريم قد كتبت:
اليوم هو اليوم الأول في بيت جدي، إنه قصر كبير ورائع، ولكن أقارب جدي متكبرين قليلاً، وخصوصاً ابن أخيه. فالبرغم أنه وسيم جداً وقد خطف قلبي عندما رأيته لأول مرة، ولكنه مغرور جداً. لكن من الأفضل أن أبتعد عنه، فهو حلم بعيد المنال ولن ينظر لفتاة عرجاء مثلي. ثم يقلب ممدوح صفحات أخرى ويقرأ: لقد رقصت اليوم معه، وكاد يقبلني. لقد شعرت برغبة في الاستسلام له، ولكني منعته أن يلمسني. لا أدري ماذا يحدث لي، يبدو أنني أحببته.
ثم يقلب عدة صفحات وقرأ: لقد طردني اليوم من قصر جدي بعد أن كسر قلبي. أنا أحببته بصدق، لماذا يفعل ذلك معي؟ أنا لم أؤذه في شيء، على العكس، لقد منحته حبي دون قيد أو شرط. وبعد عدة صفحات يجد الورقة الأخيرة وقد كتب فيها: لقد رأيته اليوم في المكتب، لقد اقترب مني كثيراً حتى شعرت بأنفاسه الساخنة على وجهي. أنا مشتاقة إليه جداً، وكنت أرغب في أن أعانقه، ولكني لن أعود له أبداً. ثم يقرأ ما كتبته من شعر: الحب معركتي والغدر آلمني
ولما خسرت العشق خسرت أحلامي أدركني يارب قد كان لي قلبي ونور أيامي ظننت أن جراح السيف تؤلمني ولكن سهم الحب مزقني وأرداني وقد خسرت المال لم يهمني وعندما خسرت الحب أوجعني وأبكاني. قال:
لقد أذيتها يافتاة وحطمت قلبها وجعلت ثقتها فيك تنكسر. لقد أحبتك بصدق. ومع أنك كنت تعرف ذلك جيداً، ولكنك خنتها متعمداً من أجل حفنة أموال. لذا يجب أن تحاول بذل كل جهدك لتسترجع ثقتها وحبها مرة أخرى، وعليك أن تتحمل رفضها لك حتى يحن قلبها من جديد. حسناً، لقد انتهى المحلول، سأنزعه من يدها. ثم ينظر إليها:
لقد اشتقت إليك حياتي، ومنذ أن تركتني وأنا لا أشعر بطعم للحياة. لقد حاولت جاهداً أن أنساك أحياناً مع نريمان، وأحياناً في البارات مع صديقاتي، ولكني لم أستطع نسيانك. أتعرفين لماذا؟ لأن هذا الفتى المغرور يحبك بكل جوارحه وسوف يتخلى عن غروره لأجلك ولأجل ابني القادم. ثم ينظر إليها: آه يافتاتي أنا السبب في هذا البعد، وعلي أن أتحمل عنادك حتى أستعيدك مرة أخرى. ثم يضع رأسه على الوسادة ويغلق عينيه وينام.
تستيقظ ريم في صباح اليوم التالي، فتجد نفسها على السرير وقد لف ممدوح ذراعيه حولها. فتبعد يديه وتجلس فزعة. لما أنت هنا؟ يستيقظ ممدوح وهو يدعك عينيه، ثم يميل نحوها قائلاً: لقد أمسكت بيدي أمس وتوسلتِ إلي أن أبقى معك ولا أتركك أبداً، فأشفقت عليك ونمت بجوارك. أبعدته عنها ريم وقالت: أيها الوقح اخرج من غرفتي فوراً. قال: تصحيح صغير، غرفتنا وليست غرفتك، فأنا زوجك وأبو ابنك. قالت: لو فعلتها مرة أخرى سألقي بك خارج الفيلا. قال:
حبي لو فعلت ذلك ستدخلين السجن، فأنا هنا بقرار محكمة لرعايتك أنتِ والطفل. فكفاك عناداً واستسلمي لحبيبك. قالت: أفضل البقاء في السجن على البقاء معك في مكان واحد. قال: آسف حبيبتي، لن أصدقك، فلقد قرأت دفتر يومياتك بالأمس وعرفت أنك تذوبين عشقا فيّ وقد كتبت في حبي شعراً. فأنت الآن تكذبين وتقولين عكس ما تشعرين به نحوي. فدعك من هذا الكره الزائف وتعالِ لاحتضان زوجك الذي يحبك. ثم يفتح ذراعيه. قالت:
يالك من وقح وكيف تجرأت وقرأت شيئاً يخصني. ثم تمسك بالدفتر وتضعه في الدرج وتغلقه. مال ممدوح على وجهه وقال: لا داعي لأن تخفيه هكذا، فلن أمسكه مرة أخرى، فقد قرأته كله يا حبي حتى آخر ورقة وعرفت كل أسرارك. قالت: اخرج من غرفتي فوراً. قال: سأخرج، ولكن بعد أن أتأكد أنك تناولت الإفطار. ثم ينادي على الخادمة: صوفيا، هاتِ الطعام من فضلك. قالت ريم: لا شأن لك، أنا لا أتناول شيئاً بعد أن أستيقظ. قال:
أنا لا أهتم بك، بل أفعل هذا من أجل طفلي، وأنا لا أحب أن يعتاد صغيري على عدم الإفطار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!