رفعت مريم عيناها كالرصاص في وجه من تحدث، أسترسلت حديثها وهي تبتلع ريقها بصعوبة: تميم، احم. تحدث ذلك التميم بخبث وهو ينظر لها بطرف عيناه: لو سمحت بس دقيقة يا مريومه. نظرت مريم لجميع الفتيات ثم نهضت واتجهت إليه، بينما هو أمسك يداها واتجه على بعد خطوات منهم. تحدثت هي برعب وهي تنظر حولها: تميم إيه اللي جابك هنا وعاوز مني إيه؟ تميم بخبث كالأفعى: إيه يا حلوة، إنتِ نسيتي اللي ما بينا ولا إيه؟ مريم بغضب: إيه اللي ما بينا؟
إحنا هنستعبط ولا إيه؟ تميم بصوت مرتفع: إيه يا حلوه، إنتِ نسيتي لما كنتي بتجيلي... تحدثت مريم وهي تبكي بخفوت: الله يكرمك يا تميم سيبني دلوقتي وهبقى أكملك بعدين عشان لو حد شك في حاجة هروح في داهية. تميم بنبرة خبيثة: تمام خدي ده عنوان المكان اللي هتجيلي فيه. ثم أكمل بتهديد: بس لو مجتيش، كل الفيديوهات القمر بتاعتك هتبقى تريند السوشيال ميديا الأيام الجاية. مريمممم.
نظرت مريم صوب ذلك الصوت الذي لم يكن سوى كريم الذي تحدث بتعجب. مريم بتلعثم: آه ده... تميم زميلي في الجامعة كان بيسلم عليا. نظر لها كريم بشك ثم صافح تميم بحدة: تشرفت بمعرفتك يا أستاذ... تميم بتوتر: تميم. طب يا أستاذ تميم. نظر له كريم بحدة، بينما فهم تميم وتحدث ببسمة مصطنعة: عن إذنك يا آنسة مريم. كان يتحدث بنبرة ذات مغزى وهو يدقق على جملة "آنسة". ابتسمت له مريم بارتباك بينما تحدث كريم بشك:
هو مين ده يا مريم وليه طريقته كده في الكلام؟ مريم بجدية مصطنعة: زميلي من أيام الجامعة. هز كريم رأسه بالموافقة وما زال الشك يساوره، أمسك يداها ثم ذهبوا ناحية الطاولة. تحدثت جومانا بعدم فهم: مين ده يا مريم وليه صوتكم كان عالي بالطريقة دي؟ نظر كريم لمريم التي كانت يداها تتنفض بعنف، فهي علمت أنها الآن على وشك افتضاح أمرها. بينما قطع تلك الأجواء المتشاحنة صوت مارلين التي تحدثت ببسمة: عايزين نتجمع يا شباب قبل يوم الثلاثاء.
أيلن بتعجب: ليه قبل يوم الثلاثاء؟ إنتِ مسافرة؟ مارلين بحزن مصطنع: للأسف عندي مهمة فهسافر اليونان يوم الثلاثاء. كارما بضحك: طنط ريهام هتفضل تديكي درس كالعادة زي كل مرة. ابتسمت مارلين وهي تتذكر والدتها وحديثها لها بعدما تعلم أن مارلين ستسافر خارج مصر لتأدية مهمة تبع عملها. أخرجها من شرودها صوت أحمد الذي تحدث بمرح كعادته: شابو يا بنات، متجمعين من غيرنا يعني. مارلين بضيق: حبينا نخرج بنات في قلب بعضينا يا جدع من غيركم.
نظر كريم لأحمد ثم تحدث بتفكير: حاسس إن هي بتقولنا. أحمد بتأييد: صح عندك حق. ~~~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى في الشركة: دفع عز نفسه على الأريكة التي تتوسط المكتب بتعب شديد ثم استرسل حديثه بألم: آه يا ظهري اتكسر يا زين. تحدث زين بتعب وهو يسند رأسه داخل ذراعه: وأنا متكسر ومش قادر والله. عز: هي الساعة كام دلوقتي؟ زين: واحدة وربع. عز بتنهيدة: ياااه ده إحنا اتأخرنا أوي، مش هنروح بقى؟ زين بسخرية:
إنت نسيت إن عمك قال ما ألمحش وش حد فيكم في البيت قبل ما الملف يتسلم. عز بضيق: ده إحنا لسه ما خلصناش نص الملف، معنى كده إن إحنا قدامنا تلات أيام على ما نروح البيت. دفن زين رأسه في ذراعيه مرة أخرى ثم استرسل بتعب: يا ريتني ما كنت سمعت كلامك الزفت، يا ريتني ما كنت جيت معاك أصلاً يا شيخ. تحدث عز بسخرية: ابن عمي ابن عمي يعني. ~~~~~~~~~~~~ في الصباح الباكر:
في مكان آخر، حيث منزل صغير متهالك يقبع وسط حارة من إحدى الحواري الشعبية، كانت تقف تلك الفتاة داخل المطبخ وهي تصنع بعض الطعام الشهي وهي تدندن بعض المهرجانات الشعبية. دلفت والدتها ثم تحدثت بضيق: بت يا آيه بطلي الزفت اللي بتقوليه ده هتتلبسي، وبعدين يلا خلصي الأكل بسرعة عشان أبوكي عايز يمشي على الشغل. استدارت تلك الفتاة وهي تنظر لوالدتها من زمردية عيناها ثم تحدثت آيه بحنق:
إيه بس يا آمال، بعمل الأكل أهو، هو أنا أسرع من البوتجاز يعني؟ آمال (والدتها) اخلصي يا بت وبطلي لماضة. نظرت لها آيه بضيق ثم نظرت ناحية الطعام حتى تكمله على عجل حتى لا تثير حنق والدها. أما في الخارج تحدث سعيد (والد آيه) بغضب: يعني أعمل إيه أنا يا آمال، أنا بعمل اللي عليا وزيادة وبشتغل بدل الشغلانة اتنين وبرضه مفيش حاجة مقضية. آمال بغضب مماثل:
لا لو حضرتك بتجيب قبض الشغلانتين على بعض كان هيقضي ويفيض، لكن حضرتك بتصرف على مزاجك الأول وإحنا والعيال في داهية. سعيد بتحذير: ما تتجاوزيش حدودك في الكلام يا آمال عشان أنا مش ضامن رد فعلي على كلامك اللي زي السم ده. ثم أكمل بغضب: وأنا ماشي والله ما طافح. تحدث بهذه الجملة ثم ذهب خارج المنزل حيث عمله، أما في المنزل، تحدثت آيه بلوم: ما كانش لازم يا ماما تقوليله كده. آمال بضيق: قال يعني هو بيحس أوي.
نظرت لها آيه بقلة حيلة ثم اتجهت صوب غرفتها. ~~~~~~~~~~~~~ في القصر: كان أحمد ينام على فراشه بعمق شديد بعدما أتى بعد منتصف الليل من سهرة أمس برفقة أولاد عمه. تململ على فراشه بانزعاج من صوت الضوضاء بجانبه، نظر رأى علي يبتسم له بسخافة وهو يخبط على ذراعه بعنف، حاول أن يرسم بسمة رغماً عنه ثم تحدث ببسمة غاضبة: خير يا علي على الصبح؟ علي ببسمة غبية: عمي رادي وعمي فهد مستنينك تحت عشان عايزينك. تحدث أحمد بغضب:
طب ويا بني آدم إنت اللي عاوز يصحي حد يصحيه كده؟ علي بجهل وغباء: طب أصحيك إزاي وأنا المرة الجاية أبقى أصحيك. علي: غور دلوقتي من قدامي. علي بتذمر: خارج أهو يا أخويا، يا رب عمي ينفخك. وقبل أن يستدير أحمد وهو يرمقه بشر ركض علي ناحية الخارج وهو ينجو من شر أحمد. نفخ أحمد بضيق ثم نهض من الفراش حتى يهبط للأسفل ليرى ما يريد عمه. ~~~~~~~~~~~~ في الأسفل: كان الجميع يجلس. تحدثت ريهام بحدة:
وأنا قلت لا يعني لا يا مارلين مش هتسافري. مارلين ببسمة: اهدي بس عليا يا ريري يا حبيبتي، أنا لازم أروح المهمة دي مش هينفع تتم من غيري. ريهام بغضب: لا يا مارلين. مارلين بهدوء مصطنع: يا ماما القائد محتاجني ضروري في المهمة دي، مش هينفع تتم من غيري صدقيني. ريهام بحزن: يعني يا مارلين إنتِ هتسافري كل شهر كده لوحدك، ما ينفعش يا حبيبتي إنتِ بنت. تحدث جاسر بصرامة: خلاص يا ريهام، مارلين مش صغيرة وبتعرف تاخد قرارها كويس.
نظرت له مارلين بامتنان ثم تحدثت بحب لوالدتها الحنونة: ما تخافيش عليا يا ريري، وبعدين إنتِ عارفة إن بنتك ضابط قد الدنيا، دي موقفة العالم كله على رجل. عدي بسخرية: طيب يا حضرة الضابط. هبط إليهم أحمد في هذا الوقت ثم تحدث ببسمة: صباح الخير عليكم. جاسر بثبات: صباح النور، جهز نفسك يا أحمد عشان هتسافر السويد بكرة لفرع شركتنا اللي هناك. أحمد بحزن مصطنع: يا عمي ده أنا لسه ما خلصتش الأجازة. تحدث جاسر بصرامة مثل عادته:
للأسف مفيش خيارات تاني لأن مفيش حد يؤمن الشركة، عمرو وسليم هنا، حضرتك هتاخد الحيوان علي معاك عشان يشتغل على الحسابات. وعلى سيرة الحيوان علي تحدث ببسمة غبية وهو يتجه إليهم: حاسس إن حد بيجيب سيرتي. تحدث أحمد بتوسل: أرجوك يا عمي، أرجوك هروح لوحدي وهشتغل كل الشغل لوحدي بس مش عايز الحيوان ده معايا. علي بسخرية: قال يعني أنا اللي عاوز أجي معاك أوي، ده حكم القوي يا حبيبي، لو عليا مش عاوز أشوف خلقتك. أشار إليه أحمد بمعنى
(شايف) بينما تحدث جاسر بضيق: علي كبر عقلك شوية ومش عاوز مشاكل، ثم أكمل بتحذير: أي غلطة هتندم عليها. تحدث علي بحزن مصطنع: قال يعني أنا بتاع مشاكل يا عمي، ده أنا غلبان وطيب. والدنيا جاية عليك، صح يا حبيبي، هي الدنيا كده قاسية ما بتجيش غير على الغلبان اللي زي حالاتك يا علي. كان كريم من تحدث بهذه الجملة وهو ينظر له بسخرية. بينما تحدث جاسر بضيق وقد نفذ صبره:
خلصتُ حواراتكم دي، أنا قلت اللي عندي، أحمد جهز أنت والزفت اللي جنبك ده، عشان هتسافروا بكرة. تحدث جاسر بهذه الجملة ثم تركهم ورحل. بينما تحدثت رؤى بحزن مصطنع: ربنا يكون في عونك يا علي يا حبيبي، الدنيا جاية عليك أوي. تحدث علي وهو يزيل دمعة وهمية ويتجه لأمه ويشكو لها أحزانه: شوفتي يا حاجة الدنيا عاملة فيا إيه؟ بينما تحدث عدي بجدية: طب عن إذنكم هعدي على الشركة أشوف الحيوانات عز وزين عاملوا إيه وهعدي على المديرية في طريقي.
تحدثت ريهام بحنان: ماشي يا حبيبي ربنا معاك. تحدثت مارلين بغمزة: طب يلا بقى يا دود خدني في طريقك. ابتسم لها عدي ثم شاور لها بخفة أن تتبعوا للخارج. بينما ابتسمت لهم ريهام بحنان شديد. في الشركة، كان ما زال عز وزين يعملان على قدم وساق حتى انتهيا من هذا الملف الثقيل. ألقى زين نفسه على الأريكة ثم استرسل حديثه بتعب: توبة من دي النوبة إني أسمع كلام حيوان زيك تاني يا عز يا ابن عمي. عز بسخرية: طب ولازمتها إيه ابن عمي بقى.
زين ببسمة متشفية: اتبسط بقى، عمي هيبعت أحمد المقر اللي في السويد يتابعه عشان عمي عمرو وعمي سليم مش هناك. عز بسعادة متشفية: ياااه على الفرحة اللي أنا فيها، متعرفش بفرح لأحمد ابن عمي أوي ليه كده. عدي: قصدك بتفرح في أحمد، آه دي تفرق برضه. نظر عز بغيظ لعدي الذي تحدث بهذه الجملة ثم تحدث ببسمة غاضبة: اتفضل يا عدي. عدي ببسمة مستفزة: ما أنا دخلت يا حبيبي مش مستنيك تقولي. زين بتساؤل وقلق:
خير يا عدي، في حاجة في البيت أو عمي راضي حصله حاجة تاني؟ منحه عدي بسمة هادئة ثم تحدث: لا مفيش، أنا بس جيت أبص عليكم زي ما بابا قال. عز ببسمة غبية: قالك إيه؟ عدي: قالي روح بص على الحيوانات اللي في الشركة لأحسن يكونوا هببوا مصيبة جديدة. نظر له زين بغيظ ثم استرسل حديثه بألم: والله يا ابن عمي يا غالي أنا فعلًا حيوان إني بمشي ورا الكلام الحيوان اللي اسمه عز ده، بس عادي ملحوقة طول عمري بمشي وراه زي الأهبل. عز باستفزاز:
يا عبيط يا أهبل. زين بضيق: ونبي يا عدي شيل البني آدم ده من قدامي، ولا أقولك أنا هقوم بذات نفسي. عدي بتساؤل: طب والملف؟ زين: هتلاقيه عندك أهو، قفلته كله. ابتسم عدي ثم تركه وتوجه للخارج حيث المديرية. هبطت من الطائرة بخطوات واثقة تحمل الكثير خلفها تلك الفتاة التي يُجن من أجلها آلاف الرجال، التي تتهافت عليها، ولكن لا تبدي لهم أي اهتمام، تلك الفتاة التي تسيل لعاب من يراها فقط، رفعت النظارة عن عينيها البلوريتين
ثم تحدثت بلغة عربية متقنة: غانم عارف كل تحركات الضابط ده؟ غانم باحترام: أيوه يا جاسى هانم، كل المعلومات اللي حضرتك طلبتيها موجودة. جاسى ببسمة خبيثة: طب أعلن إنذارات الخطر على من تحداني يا غانم، وقولوا من دخل لتحدي الجاسي ما بيخرجش منه غير بطريقتين بس. غانم بتعجب: طريقتين إيه يا هانم؟ جاسى بغموض: مش دلوقتي، كله في وقته. في المديرية: تحدث عدي بذهول: يعني إيه يا فندم حضرتك مش واثق فيا؟ اللواء بضيق:
يا عدي مش موضوع ثقة، الموضوع دلوقتي إن أنت في خطر، والمصيبة إن الخطر الأكبر مستقصدك أنت. عدي بتعجب: وإشمعنى أنا؟ اللواء: لأن كل المعلومات عن الهجوم اللي حصل في الفترة الأخيرة كان باسمك أنت وحضرتك اللي حضرت من غير حتى أي قوة حماية. عدي: طب يا فندم ممكن أخذ القوة وهنسافر برضه، بس لازم نستعجل قبل ما الخطر يوصل لمصر. اللواء بغضب: للأسف جيت متأخر يا عدي، لأن الخطر وصل النهاردة الصبح، استعد للي جاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!