ذهب لخارج المديرية بخطوات واثقة، فحديث اللواء زاده ثقة بنفسه أكثر، فهو من ذلك النوع الذي لا يتوتر أو يخشى أي شيء، خاصة لو مهمة داخل عمله. يعلم بخطورة ذلك ويعلم أنه داخل الخطر، ولكنه يحدث نفسه دائمًا أن أراد الله له النجاح في هذه المهمة سينجح، وإن شاء القدر وكتب له الاستشهاد سيستشهد وبصدر رحب.
صعد لسيارته ببسمته الهادئة ووسامته المعهودة، ثم قاد السيارة نحو منزله، ولكن أثناء قيادته لمح سيارة أخرى تتبعه. نظر لها باهتمام ثم دلف لطريق آخر حتى يتأكد من شكوكه نحو تلك السيارة. وبالفعل عندما دلف رآها تتبعه، أسرع من قيادته، ولكن أثناء ذلك دق هاتفه ورأى أن المتصل ليس سوى شقيقته. تجاهل الاتصال المرة الأولى، ولكن عندما رآها تتصل مرة أخرى أجاب على الهاتف بقلق: "ألو يا ماري في حاجة!؟ مارلين بقلق: "عدي أنت فين؟
عدي ببسمة: "ما تخافيش يا مارلين أنا كويس." ولكن قبل أن تجيب له، أصغت لضرب النار نحو سيارته، لذلك تحدثت برعب ولهفة: "أنت فين يا عدي وأنا هجيلك، وقول بسرعة من غير كلام كتير." أجاب عدي بقلة حيلة: "في الطريق *********" مارلين بسرعة وهي تقود السيارة: "تمام دقيقتين بالضبط وهكون عندك، أنا قريبة منك أصلاً." وبالفعل قادت مارلين السيارة نحو الطريق الذي أخبرها عنه عدي.
أما بالناحية الأخرى كان عدي يحاول التملص منهم، ولكن دون فائدة، كانوا يزيدون من ضرب النار نحوه. هو ليس بالضعيف، هو يقدر أن يتخلص منهم بما فيهم، ولكنه يتأكد من شكوكه نحوهم أولاً. في السيارة الأخرى تحدث أحدهم بقلق: "الراجل ده ما بيهمدش، ده أنا ابتديت أخاف منه." تحدث الآخر بخوف: "عندك حق، أصل أنا بسمع عنه إنه ضابط كبير وليه وضعه يعني، فأكيد مهما كنا متدربين مش هنيجي جنبه حاجة." تحدث ثالثهم بخبث وقوة:
"هتقدر تقول لجاسي هانم أنا ما قدرتش أقتله وخوفت أصل ده ضابط وليه مكانته؟
تحدث بهذه الجملة ثم وجه حديثه ليضربه مرة أخرى مجددًا، ولكن قبل أن يصيبه داخل السيارة كان أحدهم يصيبه في ذراعه الأيسر الذي يمسك به السلاح. ترك المسدس ليقع بالأرض، ثم نظر بشر ناحية السيارة والتي لم تكن سوى مارلين التي كانت تضرب بعنف. قد أعماها عن أي شيء، فهي فكرة أن يصيب أحدهم توأمها ولو بخدش واحد قد يصيبها بالجنون. لا تدري بمن حولها، تتحول للقبها الذي تسمي به قديمًا نحو مهنتها وهو ملكة الدماء. وبالفعل فهي الآن كانت
ملكة دماء قوليًا وفعليًا. أصابت جميعهم بذراعهم حتى لا يستطيعوا إمساك سلاحهم، ثم نظرت لهم بخبث ونظرت لعجلات السيارة وصوبت تجاههم بالسلاح حتى توقفت السيارة مجددًا. نزلت من سيارتها بكل خبث وهي تجذب خصلات شعرها خلف أذنيها بكل ثقة، ثم اتجهت إلى السيارة، وبدون مقدمات جذبت باب السيارة بعنف، مما جعل من بداخلها ينكمشون على أنفسهم برعب.
نظرت لهم من أعلاهم لأسفلهم وهي ترفع حاجبها ثم تحدثت بسخرية لاذعة: "عيب عليكم لما تكونوا متكلفين لمهمة قتل ويبقي شكلكم منكمشين على نفسكم زي الفراخ البيضاء كده." تحدثت بهذه الجملة ثم أكملت حديثها بتفكير: "مش بطال، بس محتاجين تدريب قتال أكثر." تحدثت بهذه الجملة ثم انحنت بأذنيها صوب ذلك الخبيث الذي كان ينظر لها بغل غريب:
"امممم بص يا قمور أنت، لما تروح للي بعتاك قولها لما تيجي تبعتي حد يستقصد قتل عدي بيه الأنصاري تبقى تجيب رجالة عليها القيمة تليق بيه." طال ذلك الخبيث النظر لها ثم ابتسم بغموض وهز رأسه لها، أما هي غمزت له واتجهت ناحية سيارة شقيقها الذي كان ينظر لها بيأس ثم تحدثت بغمزة: "بدل ما تخليهم يطولوا كده عشان تعرف هما مين، ابقى اتصل عليا على طول وأنا أقولك بدل كل ده." عدي بذهول: "أنت بتراقبيني يا مارلين؟ مارلين ببسمة: "نعم."
عدي بغضب: "هو أنا صغير يا مارلين؟ على فكرة أنا ضابط برضه وأعرف أدافع عن نفسي كويس أوي مش محتاج حمايتك." مارلين ببرود: "عيبك اللي مش مقتنع بيه يا دود إن أنا اللي الأخبار بتجيلي لحد عندي." عدي بتعجب: "اللي هو إزاي؟ مارلين ببسمة غامضة: "هتعرف بس مش وقته." ~~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى في أحد أوتيلات القاهرة: كانت تجلس داخل الغرفة وهي كادت أن تجن، تسير ذاهبًا وإيابًا وهي تتحدث بالهاتف:
"يعني إيه يا شوية حيوانات، أنا مأجراكم عشان حتة بنت زي دي تعلم عليكم." "والله يا جاسي هانم البنت دي أكثر من أخوها، دي مختلة، إحنا كلنا ما قدرناش عليها هي غير أخوها إطلاقًا." جاسي بغضب: "هي مين دي أصلاً ومين قال لكم إن هي أخته؟ المعلومات اللي قدامي بتقول إن له أخت توأم ضابطة برضه." ابتسمت جاسي بخبث ثم تحدثت: "اممم حلو أوي... أنت اللي عليك هتجيب لي كل المعلومات عنها." "أوامرك يا هانم."
تحدث بهذه الجملة ثم أغلقت الهاتف وهي تبتسم بغموض. ~~~~~~~~~~~~ بالقصر: هبطت جومانه من على الدرج وهي تضع الهاند فري داخل أذنيها وتدندن مع بعض الأغاني بسعادة كبيرة، ثم اتجهت لتجلس على الأريكة التي تتوسط البهو وما زالت تبتسم بسعادة. على الأريكة المقابلة لها كان زين ينغمس بنوم عميق ويتأوه بتعب أثناء نومه، ولكنه فزع عندما دفش أحدهم عليه. فتح عينيه بانزعاج ثم صرخ صرخة هزت أركان القصر بأكمله.
نهضت جومانه وهي تدور حول نفسها وتغمض عينيها وهي تستمع لكلمات الأغنية الهادئة، ولكن أثناء استمتاعها ألقت نفسها على الأريكة، ولكن سرعان ما تأوهت بشدة عندما اصطدمت بجسد صلب. فتحت عينيها على مصراعيها عندما سمعت سباب وشتائم موجهة لها. ألقت الهاتف على الأريكة المجاورة ثم انحنت وكادت أن تصرخ فمن فعل هذا، ولكن سرعان ما فتحت عينيها من هول الصدمة ثم تحدثت بهمس مضحك: "زين؟
نظر زين صوب من فعل ذلك وكاد أن يكمل صراخ، ولكن سرعان ما ارتسمت بسمة بلهاء على وجهه وتحدث: "جوجو يا ريتك كل يوم تقعي عليا كده." تحدثت جومانه بإحراج وأسف: "آسفة يا زين بس ما كنتش واخدة بالي منك خالص." تحدث زين وهو ما زال يغمض عينيه بنعاس من أثر نومه: "عادي يا حلوتي." نظرت له جومانه باستنكار ثم استرسلت حديثها بعدم فهم: "وبعدين إيه اللي منيمك هنا كده يا زين؟ هو عمي مروان نايم في أوضتك أو حد مأجرها يعني؟ زين بتعب وإحراج:
"والله أنا دخلت البيت واترميت على أي حاجة جت قدامي ما كنتش شايف بصراحة." جومانه ببسمة هادئة: "طيب عن إذنك يا زين." تحدثت جومانه بهذه الجملة ثم تركته ورحلت، أما هو همس ببسمة غبية: "وربنا حلوتي." ~~~~~~~~~~~~ في أحد الأماكن المجهولة: كان جميعهم يتلفون حول الطاولة كعادتهم. تحدث يونارد بترقب: "لماذا صمتوا هكذا؟ هل أنا تحدثت حديث خطأ؟ يوذر سيف بقلق: "يا قائد هذا خطر، والخطر الأكبر سيسقط أعلى رأس مارلين." يونارد بغضب:
"تحدثت هذا الحديث من الأساس ولكن مارلين لن تستمع لي." إياد بهدوء مصطنع: "ما هو الحل الأخير يا يونارد؟ تحدث يونارد وهو يلتقط نفسًا أخيرًا: "الحل الأخير هو أن نتخلص من شقيقها حتى نؤمن لها الحماية." صاح إياد بغضب جحيمي: "ماذا تتحدث أيها الأحمق؟ تريد أن تتخلص من عدي حتى تؤمن حماية لشقيقته؟ بربك هذا حديث صحيح؟ ابتسم يونارد ببسمة غريبة ثم تحدث:
"سأعد ذلك الحديث بمزاحي، ولكن ليس لدي حل آخر، مارلين دلفت نفسها للجحيم، ولذلك السبب لا يوجد حل آخر." ثم أكمل بخبث شديد: "ولكن لو يوجد لديك حل آخر تحدث به، سنكون شاكرين لك يا إياد." نهض إياد بغضب ثم ذهب خارج الغرفة. بينما تحدثت فيرنا بشماتة: "ما به إياد؟ هل هو حزين على شقيق حبيبته أم ماذا؟ نظر لها الجميع بملل ثم نهضوا. أما بالخارج كان إياد يتحدث بالهاتف: "ألو عدي؟ على الناحية الأخرى تحدث عدي بتعجب: "إياد، خير في حاجة؟
إياد بهدوء مصطنع: "كنت حابب أتكلم معاك شوية بعيد عن الفون." عدي ببسمة: "تمام نتقابل في مطعم*****." إياد: "تمام مستنيك." تحدث معه ثم أغلق الهاتف، بينما عدي نظر في الهاتف بتعجب ولكنه ذهب دون أن يهتم. ~~~~~~~~~~~~ في القصر: تحدث جاسر بنبرة ثابتة رغم غضبه: "عايز أعرف بتتصرفي ليه من دماغك يا مارلين؟ مارلين بهدوء: "أعمل إيه يا بابا؟ من حقي أقلق على عدي، كان الصوت جنبه مزعج وأنا خوفت عليه." جاسر بغضب:
"حضرتك عارفة بعد اللي عملتيه ده حطيتي نفسك في إيه؟ وبعدين حد قال لك إن أخوكي صغير؟ أخوكي كبير وضابط ويعرف يصرف نفسه كويس أوي." نظرت له مارلين ثم استرسلت حديثها بذهول: "حضرتك يا بابا مش مبسوط إني بحمي أخويا؟ ثم أكملت حديثها بتعجب: "وليه حضرتك قلقان عليا كده؟ أنا أول مرة أشوفك قلقان عليا للدرجة دي؟ جاسر بغضب: "مش عارف بقى إذا كنت أقلق عليكي ولا على أخوكي، المهم خلي بالك لإني الجاي عليكي صعب يا مارلين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!