الصباح الجديد: استيقظ جاسر وأمسك هاتفه حتى راسل شخصًا ما وأغلق هاتفه مرة أخرى واتجه ناحية الغرفة الثانية التي بها ريهام. استيقظت ريهام مبكرًا هذا اليوم، لا تعلم ما سبب إيقاظها مبكرًا. اتجهت نحو شرفة الغرفة ببطء وهي تمسك خصرها بألم شديد منذ الأمس عندما أنهال عليها الآخر بالضرب.
نظرت للسماء الصافية التي تشبه عينيها كثيرًا وظلت تتأمل السماء مدة كبيرة لا تعلم عددها، وبداخلها ألم شديد وحزن يوزع على دولة بأكملها. فهي ما زالت لم تتوقع أن يضربها هكذا ضرب مبرح في جسدها الذي لم تشفَ منه حتى الآن، ولا قلبها الذي يؤلمها أكثر من جسدها. هل كانت مخطئة أنها اختارت الشخص الغلط لتعشقه داخل صميم قلبها؟ أم لأنها كانت السبب عندما تحدثت معه حديثًا مؤلمًا؟
لن تنكر أنه وسيم وبشدة وفتيات كثيرات يتمنين لو نظرة فقط منه، لكنها دائمًا تشعر بأنه شخص غامض لا تعرف بماذا يفكر ومتقلب المزاج دائمًا، غير بروده الطاغي عليه دائمًا والذي يتحدث به، وأحيانًا تنظر لهيئته يكون مجنونًا يفقد السيطرة على نفسه ولا يدري بماذا يفعل كما فعل بالأمس. لكنها تتعجب دائمًا لماذا لم يرضَ بأمر الطلاق عندما طلبته منه؟ هل هو وقع في حبي أم ماذا؟ لن تلقي إجابة في عقلها على سؤالها.
نفضت تلك الأفكار من رأسها واتجهت نحو فراشها مجددًا لتنام عليه وتشاهد التلفاز، فهي لم تستطع السير، فهذا القصر اللعين على حسب أوامر جاسر الذي منعها من تخطي حدود الغرفة، والخادمة تحضر لها يوميًا الطعام بانتظام.
دَلفت الخادمة وفتحت الغرفة على حسب أوامر جاسر الذي وضع مفتاحًا للغرفة معها حتى تدلف إليها وقت الطعام وتغلق بعدها جيدًا. نظرت لها الخادمة بشفقة على وجهها الشاحب وعينيها الحمراء أثر البكاء الكثير وشعرها الذي تقصف نصفه من أثر الحالة النفسية. الخادمة بشفقة وهي تنظر لها، كانت نائمة على فراشها بهدوء وتنظر للتلفاز بشرود دون أن تنتبه لشيء آخر. تحدثت الخادمة باللغة الإنجليزية على حسب أوامر جاسر:
"سيدتي، هذه وجبة الإفطار، سيد جاسر حدثني أن أضعها لك." نظرت لها ريهام ثم تحدثت بهدوء: "شكرًا لكِ نيرين، لكن لا أريد الطعام، خذيه معكِ." أومأت الخادمة بحسنًا وذهبت بالطعام إلى الخارج. قابل جاسر الخادمة ثم تحدث بهدوء: "نيرين، الطعام كما هو؟ هي لن تأكل." الخادمة بشفقة عليها: "سيدي، هي لا تريد الطعام وحاولت معها أن تأكل، لكنها لم توافق." نظر لها جاسر ببرود ثم أمسك منها صينية الطعام واتجه بها نحو الغرفة التي بها ريهام.
كانت ريهام ما زالت شاردة، ولكن قاطع شرودها الآن جاسر. دلف جاسر لها بخطوات باردة وأغلق الباب خلفه ثم ترك الطعام على طاولة صغيرة داخل الغرفة ووقف أمام الفراش بهدوء. نظرت له ريهام بعيون باهتة من الهالات السوداء تحت عينيها التي زادتها جمالًا فوق جمالها. تحدث جاسر ببرود وهو يشير لصينية الطعام: "الأكل." نظرت له ريهام دون أن تتحدث. عاد كلمته مرة أخرى بتكرار: "الأكل." نظرت له هي ببسمة باردة تشبه خاصته: "شكرًا."
جاسر بنفس بسمته الباردة: "العفو.. يلا كلي." ريهام ببرود: "شكرًا، مش جعانة." جاسر بأمر: "وأنا بأمرك تاكلي، مش بخيرك." ريهام بهدوء: "أنا مش هاكل غصب عني، أنا حرة." نظر لها جاسر ورفع حاجبه وكاد أن يتقدم منها بخطوات حتى سمع صوتها الباكي وهي تترجاه أن يبتعد عنها. نظر لها بصدمة، فهو لم يكن يفعل شيئًا، كان سيمسك يديها حتى تأكل. ريهام ببكاء بهمس: "خلاص والله هاكل، بس متضربنيش عشان جسمي لسه بيوجعني."
نظر لها بألم على ما أوصلها إليه بغبائه، فهو لم يقصد أن يوصلها لتلك الحالة، كان يريد أن لا تتحدث معه بأمور الطلاق مرة أخرى. وبدون مقدمات ضمها له بشدة ثم تحدث بهدوء: "اهدي، أنا مكنتش هعملك حاجة على فكرة، اهدي ومتتكلميش غير لما تهدي خالص وأنا معاكِ." كانت هي تشهق من البكاء داخل أحضانه ولا تتحدث بحرف آخر.
كانوا على هذا الحال مدة كبيرة لا يعلمون عددها حتى استقامت داخل أحضانه. نظر لها ببطء، كانت نائمة كالملاك. حملها ووضعها على السرير برفق وجلس بجانبها وأخذ يمسح على شعرها بحنان، وبداخله ينوي شيئًا آخر. أقسم بداخل نفسه أن لن يعاملها هكذا معاملة مرة أخرى، فهي ما زالت مثل الأطفال، لن تعرف ما تتفوه به، لعله أن يفهمها خطأها مثل الأطفال. ~~~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى:
استيقظت ريم على صوت توأمها التي أخذت إجازة من الجامعة حتى تشبع من شقيقتها. ريم بريبة: "في إيه يا ندي؟ ندي ببسمة: "يلا قومي، هنروح نشتري حاجات كتير سوا، أنا خدت إجازة من الجامعة عشان نبقى سوا أنا وانتي." ريم بسعادة: "ماشي، هقوم ألبس هدومي ونخرج سوا." ندي بتذمر: "بس مش هنبقى سوا لوحدنا، بس في عربيات الحراسة معانا." ريم بتعجب: "عربيات حراسة ليه؟ ندي بجدية:
"أبيه جاسر معين لنا كلنا عربيات حراسة، ممنوع حد يخرج من غيرها، واللي بيعمل كدا بيتعاقب. حتى أدهم هو كمان، وأصلًا أدهم في كلية شرطة، بس أبيه جاسر قاله لما تتخرج ابقى اخرج من غيرهم." شردت ريم ببسمة وهي تتذكر سليم حبيب قلبها وتتذكر أنه ضابط. ندي بتعجب: "مالك يا ريم؟ يابنتي.. ياريمممم... روحتي فين." ريم بانتباه: "هااا، أنا معاكِ أهو." ندي بضحك: "طب يلا بقا قومي عشان نخلص ونيجي بدري." ريم بمرح:
"ماشي، خمس دقايق بالظبط وهكون جاهزة." وبعد ربع ساعة كانت ندي وريم يرتدون ملابسهم ويتجهون نحو الخارج بعربية الحراسة. ~~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى: استيقظت الفتاة المجهولة لفهد، ولكن سرعان ما تذكرت ما حدث مع والدها. صرخت بأعلى صوت لديها حيث اتجه إليها فهد بسرعة على صراخها. وكبلها جيدًا. أما هي كانت تتلوى هيستيرية وتصرخ: "آآآآآآه، بابا، قتلوا كلهم، آآآآآه، سيبني لوحدي ليه."
كبلها فهد جيدًا وحاول السيطرة عليها، ولكن نجح. أما هي ألقت نفسها على الأرض بتعب شديد. ثم تحدثت ببكاء يقطع القلوب: "بابا سابني لوحدي من غير ما ياخدني معاه، سابني أعيش لوحدي. ياريت كان خدني معاه.. آآآآآه." فهد بتهدئة: "حرام عليكي، كدا مينفعش اللي انتي بتقوليه ده، كدا هو بيتعذب بسببك، المفروض تدعيله بالرحمة، كلنا أمانة عند ربنا وهو خد أمانته." البنت ببكاء: "ياريت خدني معاه، مش هقدر أعيش لوحدي من غيره."
حاول حمزة تهدئتها، ثم غطت في نوم عميق تحاول أن تتهرب من الواقع خلف قناع النوم. أمسك فهد هاتفه ثم حادث ابن عمه وشقيقه الأكبر. علي الناحية الأخرى كان جاسر نائم حتى استيقظ على رنة هاتفه. ألتقطه بسرعة حتى لا يوقظها وذهب خارج الغرفة وأجاب على الهاتف: "ألو فهد." فهد: "أيوا، عاوز أقولك على حاجة." جاسر بتعجب: "تمام، قول." حكى له فهد ما حدث منذ دخوله المنزل إلى الأن. جاسر بعصبية:
"انت غبي يا جدع انت.. احنا بنحاول نبعد أي حاجة عنك وانت تروح تجيب بنت أبوها مات تقعدها جنبك." فهد بهدوء: "جاسر، مكنش ينفع أرميها وهي في حالة زي دي، وأنا كلمت القائد وقالي إن العملية هتم بكرة وبإذن الله كله هيكون تمام." حاول جاسر أن يهدأ من نفسه: "تمام يا فهد، خلي بالك من نفسك ومن البنت اللي معاك، وأنا هقول لـ رادي." فهد بتعجب: "طب ورادي ماله أصلًا." ارتسمت بسمة على وجه جاسر ثم تحدث بغموض: "هتعرف بكرة... يلا سلام."
أغلق معه الهاتف ثم ابتسم بسمة غامضة وأمسك هاتفه وحادث أحدهم: "نفذ اللي قولته لك عليه.. تمام، وأنا هتحرك دلوقتي.. متقلقش، سلام." أغلق معه الهاتف ثم اتجه نحو الغرفة التي بها ريهام وأخرج بخاخة منوم ثم رشها على وجهها وحملها لخارج القصر، وهي فاقدة الوعي تمامًا. ~~~~~~~~~~~ كانت زينة تعمل بمكتب رادي بعد أن وافق أن لا تعمل مع مروان. كان رادي يجلس على المقعد في غرفته الخاصة بالمكتب حتى جاء له هاتف. أمسكه وأجاب عليه:
"الوو.. لا كله تمام يا باشا ومتأمنين وكله في التمام.. لا كدا حلو... هههههه، لو عرف هينفخني... تمام، هتحرك دلوقتي في المكان ****." أغلق معه الهاتف ثم أخذ هاتفه وتحرك نحو الخارج في خطوات سريعة، ولا أحد يعلم ما هذا السر الغامض الذي يدور حولهم جميعًا.
في مكتب مروان تحرك هو الآخر نحو الخارج بعد أن هاتفه شخص ما. كان أدهم يأخذ شقيقاته التوأم نحو المكان الذي أمره جاسر به وجلس معهم هو الآخر، وجميعهم غائبون عن الوعي ولا أحد يعلم لماذا. ~~~~~~~~~~~ في مطار القاهرة... نزل بخطوات بطيئة وواثقة من الطائرة واتجه نحو السيارة التي قادها أحد رجاله بمصر. صعد للسيارة ثم أمسك هاتفه... وهاتف شخصًا ما: "نفذ الآن."
كانت هذه الجملة الذي تحدث بها وأغلق الهاتف وعلى وجهه بسمة انتصار، ولم يكن سوى المدعو اللورديان. ~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى في منزل ندي، صديقة ريهام بالجامعة. كانت تجلس في غرفتها بفرحة بعد أن هاتفت والدة ريهام وعلمت أنها تزوجت من شخص مجهول الهوية وسافرت معه، لا تعلم كيف وماذا تزوجت دون علمها. لكنها حدثت نفسها أن هناك شيء غامض ستعلمه منها عندما تأتي إلى مصر وتتحدث معها في هذا الأمر.
قطع شرودها دقة هاتفها وكان خطيبها. ندي ببسمة وهي تتحدث على الهاتف: "الو، يا حبيبي عامل إيه." على الناحية الأخرى... "شكلك مبسوطة إنهرده، حاسس بكده." ندي ببسمة صغيرة: "فعلاً، إنهرده عرفت أن ريهام صحبتي كويسة ومش مخطوفة." *: "بجد، أومال كانت الفترة دي كلها فين." ندي بحيرة: "والله ما أعرفش يا عبد الرحمن، بس أكيد هعرف." عبد الرحمن خطيبها: "المهم إنها كويسة يا حبيبتي دلوقتي، أنا مبسوط عشان حبيبتي فرحانة."
ابتسمت له ندي بحب كأنه يراها ثم أغلقت معه الهاتف وتنهدت. ~~~~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى في إسكندرية: كانت نهال تجلس بملل مع سليم ثم تحدثت بضيق: "من ساعة ما ريم مشيت وأنا قاعدة زهقانه، مش لاقية حاجة تسليني." كان سليم لا يهتم بحديثها ولا ينظر لها، لكنه انتبه لما تحدثت به والدته بمكر: "آه والله يا بنتي عندك حق، كانت مسليانا وماليا علينا البيت، ربنا يكرمها بواحد ابن حلال." نظر سليم إلى والدته وهو
يرفع حاجبه ثم تحدث بهدوء: "واحد ابن حلال صح." الأم ببرائة: "آه يبني، ويرزقك بواحدة زيها بنت حلال." سليم بهدوء وسخرية: "أومال مين اللي كانت بتزغرط امبارح وفضحت ابنها إنه بيحب ريم." أشارت الأم على نفسها ببرائة ثم تحدثت: "أنا يبني." سليم بسخرية: "لا، أنا." كانت نهال تنظر لهم بملل ثم جاءت بخاطرها فكرة خبيثة ما: "لقيتها... ~~~~~~~~~~
تقابل جميعهم في مكان ما ومعهم فهد الذي أرسل الفتاة بالمقر الغامض الذي يجلسون فيه جميع الفتيات. كان كلاً من جاسر وفهد وقائد فهد الأعلى الغامض ومروان يجلسون. في مكان ما.. كان قائد فهد الأعلى يرتدي قناعًا على وجهه، وفهد لا يعلم من هو بالأصل. حتى أزال القائد القناع وصدم فهد مما رأى. فهد بعدم تصديق: "رادي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!