وقع الهاتف من يدها وصرخت بأعلى صوت. عندها، ركض حمزة نحوها بخوف: "في إيه يا ماما؟ الأم ببكاء هستيري: "أختك... أختك... حمزة بقلق: "خير يا ماما، ريهام مالها؟ في إيه؟ قولي على طول." الأم بصريخ: "مش لاقيينها! ما روحتش من امبارح! نظر حمزة لوالدته بصدمة، ثم وقع على رقبته وهو ما زال شاردًا، والأم تصرخ. *** كانت ندى ما زالت تبكي، وخلفها بنات من الفوج يحاولون تهدئتها.
كريم: "إن شاء الله هتبقى كويسة يا ندى، ما تعيطيش بس عشان نعرف ندور عليها." ندى ببكاء: "مش قادرة، هقول لإمها إيه؟ كريم: "طب أنا بلغت الدكتور، وبإذن الله هيدور عليها وهنلاقيها." ندى: "بإذن الله." *** وصل جاسر مدينة شرم الشيخ مجددًا، حيث الشاليه الخاص به. دلف للداخل، حيث كانت تجلس ريهام بصحبة مروان وندي وأدهم وهم يضحكون. تأملهم جاسر مدة لا يعلم عددها، وعلى وجهه ابتسامة، وتمنى أن تكون عائلته هكذا مجددًا.
انحنت ابتسامته حينما تذكر أن ريهام ستعود لأهلها مرة أخرى. ذهب تجاههم وجلس وعلى وجهه آثار التعب. مروان بتعجب: "إيه ده، انت جيت؟ هز جاسر رأسه بإيجاب. مروان بهدوء: "جاسر، ممكن دقيقة؟ عاوز أتكلم معاك شوية." جاسر: "شوية ونتكلم، بس هطلع أنام شوية." أدهم بملل: "أبيه، هو إحنا هنروح امتى؟ الإجازة ضربت، ياريتني ما كنت جيت." ضحكت ندى بشدة عليه، بينما نظر لها جاسر ببرود ولم يتحدث.
مروان بهدوء: "إحنا هنجدد الإجازة تاني عشان نخرج، إحنا ملحقناش، بس هتبقى المرة دي إجازة بجد." صفقت ندى بشدة وهي تحتضن مروان: "يعيش مااارو! ضحك مروان بشدة عليها هو وأدهم، بينما تحدث جاسر ببرود: "ندي، ارجعي مكانك، ومين قال لكوا إننا هنقعد تاني؟ مروان بنفس برود جاسر: "أنا اللي قلت." جاسر بهدوء: "مش هينفع عشان المصنع والشركة، مع رادي أنا جاي آخدكم ونروح أصلًا." مروان: "تمام، خلاص تتعوض المرة دي يا دودو."
ندى بتذمر: "هرجع الجامعة تاني." ضحك أدهم على طفولتها تلك، ولكنه تحدث: "هو فهد هيجي مصر امتى؟ تنفس مروان بصوت مسموع: "تقريبًا أسبوعين كدا." جاسر ببرود: "تمام، يلا جهزوا نفسكم عشان هنمشي." كانت ريهام تنظر لهم بصمت، وهي لا تفتكر أنها تعرفهم أو اتكلمت معاهم. جاسر ببرود: "ندي، جهزي ريهام عشان نمشي، يلا." ندى: "حاضر يا أبيه، يلا يا ريري." ذهبت ريهام مع ندى كالعادة، تاركين أدهم وجاسر ومروان.
جاسر بهدوء: "مروان، أنا عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان." مروان بانتباه: "مش فاهم." جاسر ببرود: "أمك اتحبست لأنها هي اللي مدورة أكبر شبكة دعارة في البلد." مروان وأدهم بصدمة: "نعم؟! *** كان حمزة يقود السيارة بأقصى سرعة لديه، حيث يصل للمدينة التي اختفت بها شقيقته.
هو حقًا يبكي ويبكي بشدة على ابنته، فهي ابنته وليست شقيقته، ابنته التي قام بتربيتها منذ نعومة أظفارها، وبداخله قد يموت رعبًا عليها، ويلعن نفسه أنه وافق على هذه الرحلة اللعينة. *** سليم بهدوء: "خلاص، مش مهم تتكلمي دلوقتي، بس قوليلي فين بيتك عشان أوصلك ونتكلم بعدين." البنت ببكاء: "وصلني على أول الطريق بس." سليم: "قولي بس فين بيتك." البنت: "بس هنا كدا... شكرًا لحضرتك إنك نجتني قبل ما يقتلوني." سليم وهو
يمد يده بالكارت الخاص به: "دا رقمي، وقت ما تحتاجي تتكلمي، رني عليه." البنت: "تمام." أوقف السيارة وذهبت الفتاة، أما هو فذهب تجاه عمله حتى وصل. نزل من السيارة واتجه نحو المديرية. وصل للمكتب حيث رأى صديقه كالعادة يأكل. نظر له بيأس وجلس على مكتبه. حسن بسماجة: "وصلت يا سليم." سليم بقرف: "لا، لسه في الطريق." حسن بثقل: "هههههه، أصل اللواء بعت وقدرنا على الصبح وقال إنه هو عاوزك، هتتقدر برضه هههههه."
سليم: "اسكت، اسكت خالص. ولما اللواء عاوزني قاعد بتتكلم وما بتقولش ليه." ثم نظر له بشر: "هروح للواء وهاجي أقتلك." قال هذه الجملة وذهب تجاه مكتب اللواء. ودق الباب عدة مرات حتى سمح له اللواء بالدخول. أدى سليم له التحية العسكرية. اللواء بهدوء: "جهز نفسك يا سليم، المهمة الجاية انت فيها مع سيادة الرائد سعيد والنقيب محمود." سليم بجمود: "تمام يا فندم." اللواء: "تقدر تروح عشان تجهز نفسك." سليم: "تمام يا فندم، عن إذنك."
اللواء: "اتفضل." خرج سليم خارج المديرية تجاه بيتهم حتى يودعهم. كانت نهال تسير في السوق وتشتري العديد من الحاجات، وذهبت تجاه منزلها. كانت تدلف للداخل، لاكن رأت جارتها كالعادة تلقح بالكلام. جارتها: "هه، قال المعفنة تنضف ويبقى ليها لازمة وتروح السوق." ضحكت نهال بشر: "ههههه، كنت مستنياها." قالت هذه الجملة وسحبتها من طرحتها وجلست فوقها تضربها بعنف.
وهي تصرخ بأعلى صوتها، والجميع شاهدين ولا أحد يجرؤ على الوقوف في وجه نهال، فهم يعلمون ما يحدث لهم، لذلك شاهدوا من بعيد. جاءت خالتها وحاولت أن تجذبها من فوقها حتى كبلتها. نهال وهي تحاول جذبها مرة أخرى: "سيبيني، سيبيني يا خااالتي." سماح وهي تصرخ في وجه جارتها: "قومي بدل ما تكمل عليكي، اجري." نهال: "سيبيني، هقت*لها يا خااالتي." جذبتها سماح نحو المنزل مجددًا وأغلقت الباب خلفها.
سماح بتهدئة: "اهدي، دي البنت كانت هتموت تحت إيدك. هي قالتلك إيه؟ نهال بجنون: "البت دي بتقول عليا معفنة، البت بنت المنتنة! ضحكت خالتها عليها بشدة واتجهت نحو المطبخ، تاركة نهال تصرخ بشدة. *** كانوا في الطائرة الخاصة بجاسر، وريهام التي كانت تموت رعبًا من الطائرة. وندي تحاول أن تنسى رعبها خلف الحديث، وجاسر ينظر لهم ببرود كعادته. وكان مروان ينظر بشرود بعد حديث جاسر، وخلفه أدهم يحاول أن يلطف الأجواء. فلاش باك.
مروان وأدهم: "نعممم؟ جاسر بنفس بروده: "دا اللي كان لازم يحصل، أظن يا مروان، أنا أخدت رأيك قبل ما أعمل أي حاجة." هز مروان رأسه بإيجاب، وبداخله حزن شديد لا يعلم ما سببه. أدهم: "طب انت عرفت الموضوع دا إزاي؟ جاسر بغموض وثقة: "أنا عارف كل حاجة." ضحك أدهم عليه بشدة، وما زال مروان شارد. ندى بضحك: "هه، الإجازة دي متتحسبش، بس أحسن حاجة فيها إن مروحتش الجامعة." جاسر: "لا، متأخديش على كدا عشان هتروحي بكرة."
زمت ندى شفتيها مثل الأطفال، ولاكن مروان ضحك بشدة. ندى: "مالك يا ريري، ساكتة مش بتتكلمي معانا ليه؟ ريهام ببسمة: "عادي." جاسر بتساؤل: "انتي كنتي في سنة كام؟ ضرب مروان جاسر في قدمه، لاكن ضرب جاسر يده على رأسه بعلامة تدل على غبائه. ريهام بهدوء: "لا، أنا مش فاكرة حاجة. هو أنا فقدت الذاكرة مؤقت ولا دائم؟ جاسر ببرود: "مؤقت، فترة بس وهتفتكري كل حاجة." وبعد دقائق من الصمت، وصلت الطائرة حيث المكان المحدد.
ونزلوا جميعهم من الطائرة. أتجه نحو القصر. مروان بهدوء: "جاسر، أنا هروح. لو عاوز حاجة ابقى رن." جاسر: "تمام يا مروان." عانق جاسر مروان بشدة، وهو يتذكر حينما عانق بعض وهما أطفال، يتذكرون كل مواقفهم الحسنة بعيدًا عن تلك الحرباء. جاسر: "آسف يا مارو، غصب عني." مروان وهو يحاول كبح بكائه: "أنا اللي آسف على كل حاجة يا جاسر." جاسر وهو يمسح دمعة نزلت رغم عنه ثم تحدث: "أنا موجود في أي وقت يا مروان، وتعالى على طول، تمام."
مروان: "تمام، سلام عشان أمشي أنا." ذهب مروان نحو قصره الذي يعيش به. وذهبوا جميعهم نحو القصر الرئيسي لجاسر. جاسر بهدوء: "يلا كلكم عشان نمشي." وبعد دقائق وصل جاسر منزله واتجه داخله، وجميعهم خلفه. كانت ريهام تنظر للمكان بانبهار شديد. لاكن جاسر شارد بما سيفعله هذه الأيام معها، فهو ليس زوجها ولازم يثبت زواجها منه حتى تتأكد. فقرر شيئًا ما. التقط هاتفه وضغط على عدة أرقام. رادي بمرح: "أبو الجسور."
جاسر: "مش وقتك يا رادي، المهم... رادي بانتباه: "في إيه؟ جاسر بغموض: "عاوزك تجهزلي المأذون وتيجيلي بليل على القصر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!