الجز 2: الفصل الأول: أشرقت الشمس بنورها الساطع على هذا القصر المليء بالدفء والسرور. تسللت الشمس بنورها غرفة هذا المغرور الغامض، رغم شيبه في العمر لذا يمتلك طبعًا لم يتخلَّ عنه يومًا، وإذ فهو طبع الغرور والغموض.
استيقظ كبيرهم وكبير القصر سنًا واحترامًا. تململ في فراشه وفتح عينيه ببطء، رأى ضوء الشمس ضاربًا بعينيه مما سبب له إزعاجًا. عدّل من نومته التي كانت تقبع بين أحضانه، واتجه نحو شرفة الغرفة وأغلقها جيدًا، ثم اتجه نحو الفراش مرة أخرى وداثرها بأحضانه وظل يتأملها مدة لا يعلم عددها. فتحت ريهام عينيها ببطء، رأت عيونه مقابل عينيها. تحدثت برقة: صباح الخير. جاسر ببسمة وسيمة لا تختلف عنه منذ شبابه كثيرًا: صباح الورد. ريهام:
الساعة كام؟ جاسر ببسمة: الساعة ٩ صباحًا. ريهام بتعجب وذهول! مش عادتك تتأخر على الشغل. جاسر ببسمة مشرقة وهو يعتدل من على الفراش: هو مش جه الوقت بقى إني أرتاح. ريهام بعدم فهم: القصد؟ جاسر ببسمة غامضة: هتعرفي بس مش وقته. ريهام بضيق: عمرك ما هتبطل الداء ده، بجد طول عمرك غامض حتى في أتفه الأشياء. جاسر بضحك شديد: اللي فيه داء مش بيغيره يا ريري. ريهام وهي تتجه نحو الخزانة: اسبقني على تحت عشان الفطار. جاسر: تمام.
وبعد دقائق كان الجميع يجلس بالأسفل نحو سفرة الطعام. تحدث فهد بجدية لابنه علي: ها يا علي هتيجي من الشركة على أمتى؟ علي بضيق وهو ينظر لعمه جاسر: والله يا حاج فهد أنا لو عليا ما ببقاش عاوز أقعد في الشركة نص ساعة، بس هنعمل إيه بقى حكم القوي. جاسر ببسمة باردة: وضح حديثك يا ابن فهد. علي وهو يبتلع ريقه برعب: حديث إيه يا عمي كفانا الشر، أنا قصدي على إني بيبقى فيه شغل كتير مش صح يا حاج فهد.
ضحك فهد بشدة على ابنه فهو دائمًا يشاكس عمه. جاء في هذا الوقت سيف الابن الأكبر لندى وعمرو، المسؤول عن كل شيء داخل الشركة. سيف ببسمة هادئة: صباح الخير عليكم. جاسر ببسمة له فهو يشبه جاسر كثيرًا في طباعه غير أنه ليس من الطابع المشاكس: صباح النور، أخبار الشغل ماشي إزاي يا سيف. سيف بجدية:
والله يا عمي أنا اليومين اللي فاتوا كنت مشغول في الشركة التابعة لحضرتك في إيطاليا بسبب حصل أمور لغبطة كتير هناك.. اللي بيتابع الشركة التابعة للقاهرة عز. ابتلع عز ريقه بصعوبة وهو ينظر لكريم ثم زين. نظر جاسر باهتمام ومكر لعز: خير يا عز، أخبار الشركة ماشية إزاي؟ عز بارتباك: تمام يا عمي، أنا ورق صفقة خلصته واتسلم إمبارح. جاسر بمكر: بس العميل ما بعتش رسالة شكر لإتمام الصفقة. ابتلع زين ريقه بصعوبة وكذلك عز،
بينما تحدث كريم بخبث: آه يا عمي كان حاصل مشكلة بين عز وموظفة الاستقبال وقدمت استقالتها النهاردة. نظر عز بشر لكريم وزين الذي أسرع في تناول الإفطار قبل أن يكتشف أمر مصيبته التي فعلها هو الآخر. جاسر بثبات ومكر: تمام أنا كنت أصلاً ناوي أشرف على الشركة النهارده أشوف إيه الأخبار. كان زين يرتشف العصير، ولكن حينما سمع هذه الجملة بصقه في وجه سيف الذي نظر له ببرود مخيف. سيف بغضب: إنت غبي يا جدع إنت. زين وهو يتحدث بصعوبة:
ما اقصدش. تحدث جاسر بخبث وهدوء كعادته: كل براحة يا زين عشان ما تشرقش. انفجر رادي وفهد من الضحك على أولادهم فهم على علم بما يحدث. تحدث زين برعب وسرعة: عن إذنكم أصل أنا بس..... أنا هروح الشركة. هرول راكضًا للخارج تحت كبت الجميع ضحكاتهم عليه. انضمت إليهم في هذا الوقت مارلين ثم تحدثت ببسمة مرحة: متجمعين دايمًا. تحدثت زينة ببسمة: اقعدي يا حبيبتي افطري. جلست مارلين ولحق بهم عدي تحدث وهو يذهب: صباح الخير.
تحدث الجميع بصباح النور. تحدث جاسر بصرامة: رايح فين؟ عدي بجدية: رايح على شغلي. جاسر بنبرة صارمة ولا تحمل نقاش: اقعد افطر معانا الأول. جلس عدي احترامًا لوالده بينما تحدثت مارلين بهمس في أذنه: ابتديت ألاحظ إن أبوك عاوز يطردنا بره بيته بسبب الشرطة. كبت عدي ضحكته بثبات والتزم الصمت. جلست بجانبهم كارما ابنة ندى وهي تنظر لزين بحزن شديد بينما هو يتجاهل نظراتها. تحدثت جومانة بمرح لمارلين: ماري لينا قاعدة مع بعض.
مارلين بغمزة ومرح: عيني يا باشا، ظبطوا أنتم القاعدة بالليل هنسهر كلنا. تحدثت جوليانا بحزن مصطنع: آسفة بس اعفوني أنا يا جدعان من السهرة دي. جومانة بغضب: انسي يا ماما مفيش مهرب من سهرة بالليل. تحدث جاسر بنبرة صارمة: يلا يا شباب الكل على شغله، وإنتِ يا مارلين خلصي أكل وحصليني على المكتب. هزت مارلين رأسها بالموافقة وكل منهما ذهب نحو عمله. ~~~~~~~~~~~~ هبط عز وزين من السيارة برعب حقيقي. زين بخوف:
قولي على حل يا عز، لو عمي جه الشركة لقى الدنيا زيطة كده إحنا هنتنفخ. عز بغضب: تعالى بس حصلني على جوه وهتشوف هعمل إيه. دلفوا للداخل وإلى المكتب المشترك بين الأبناء أعمام. كان كريم يعمل على ملف الصفقة بحرفية وأمامه يجلس سيف بحدته المعتادة مما تزيده وسامة أكثر من وسامته. دلف في هذا الوقت عز والشر يتطاير من عينيه. عز بغضب: كريم. نظر كريم له باهتمام سرعان ما تحولت لضحك شديد. تحدث عز بغيظ:
اضحك يا خويا اضحك، ما أنت قلبت الدنيا علينا وهتخلي عمي يقلب عليا بسبب غباوتك دي. زين بحزن مصطنع: قلبي عندك يا عز والله يا خويا. نظر له عز بشر فصمت بينما تحدث كريم بضحك شديد: والله كل أما أفتكر شكلك قدام عمي وإنت قاعد زي الكتكوت المبلول أضحك هههههه سامحني بس أنا مش قادر بجد هههههه. تحدث سيف بحدة: أظن ده مش وقت سامح للهزار، كل واحد على شغله وإنت يا أستاذ عز لو ما اتظبطتش في شغلك هقول لعمي ويقلب عليك القلبه اللي بجد.
نظر له عز برعب بينما ذهب كل منهما إلى مكتبه بصمت فهم يحترمون سيف لأنه أكبرهم سنًا. ~~~~~~~~~~ في القصر. دلفت مارلين المكتب بخطوات واثقة، دقت الباب. سمح لها بالدخول فدلفت. تحدثت مارلين بنبرة هادئة: خير يا بابا حضرتك طلبتني. جاسر بهدوء وثبات: اقعدي يا مارلين. جلست مارلين بهدوء أمام أبيها وهي تنظر له بفضول منتظرة حديثه. تحدث جاسر ببسمة:
كبرتي يا مارلين وبقيتي واحدة مسؤولة عن نفسك، بتعرفي تدافعي عن نفسك لوحدك مش محتاجة حمايتي ليكي. تحدثت مارلين بلهفة: لا طبعًا حضرتك ما تقولش كده، إحنا من غيرك ما نعرفش ندافع عن نفسنا ولا نحمي نفسنا. ابتسم بمكر كأنه وصل لمراده ثم تحدث بثبات انفعال معهود له دائمًا: بس إنتِ ضابطة، لا وفي المخابرات كمان وفي أخطر فريق دموي في العالم، ما اعتقدش إنك محتاجالي. ابتسمت مارلين لفهم ما يتوصل له والده، تحدثت ببسمة
وهي تتجه إليه تقبل يده: ربنا يخليك لينا يا بابا وما نتحرمش منك، إحنا لو معانا قوة وحماية الدنيا كلها عمرنا ما هنبقى في أمان من غيرك. ابتسم لها بحنان وهو يضمها له:
يا ماري أنا خايف عليكي يا حبيبتي، وظيفتك مش سهلة ومعرضة حياتك للخطر، حتى عدي ضابط بس مش قلقان عليه زيك عشان مش بيغيب كتير وهو ضابط على العمليات الخاصة يا حبيبتي، راجعي كلامي وفكري فيه، أنا خايف عليكي يا مارلين عارفة إنك قدها وإنك تخطيتي ووصلتي للمرحلة اللي إنتِ فيها دي بذكائك في شغلك بس ما يمنعش إنك بنت. تحدثت ببسمة اطمئنان لوالدها الحنون:
يا حبيبي يا جاسر ما تقلقش يا جدع، وبعدين أديك قولت أهو عالمية يعني أنا خطر عليكم حذااار مني. (كانت تشير بصباعها له بمرح) ابتسم جاسر لها فهو يعلم أنها لن تتخلى عن شغلها التي تعشقه بشدة. ~~~~~~~~~~~ كان رادي يجلس جوار فهد ومروان، تحدث مروان لسليم. تحدث مروان وهو ينظر لسليم: ها يا سليم في أخبار عن رنا. *رنا ابنة نهال وسليم التي أنجبتها بعد فترة كبيرة من زواجهما. تحدث سليم ببسمة:
آخر سنة ليها في جامعتها وهتنزل مصر بإذن الله. تحدث فهد ببسمة: ربنا يرجعها بالسلامة. انضم إليهم أدهم الذي كان يهبط من الدرج بتثاؤب: صباحكم أبيض يا جدعان. تحدث عمرو بسخرية: تقصد مسائكم الساعة 3 العصر يا خفيف. أدهم بتعب مصطنع: والله يا جدعان ما أقدرش أوصف لكم بنتعب إزاي بالذات بره مصر. تحدث رادي بهمس: ها اتجوزت كام مزة من هناك. تحدث أدهم بسخرية: كام مزة يا أخويا اتكسف على دمك، دا الشعر الأبيض بان فيك.
صاح رادي بغضب وغرور: هااا لا، خفة! شعر أبيض إيه، دا أنا البنات لحد دلوقتي هتموت عليا. تحدث جاسر من الخلف بسخرية: وأنا اللي فكرت إنك عقلت وكبرت يا أخويا، دا أنت بقى عندك عيال طولك وأطول منك. تحدثت نهال بسخرية هي الأخرى: معلش بقى يا أبو عدي، أصل اللي في طبع ما بيتغيرش، صح ولا إيه. تحدث جاسر بضحك بتذكر لما حدث منذ زمن:
لا كله كوم ولما كان رايح يدور على بنته كوم تاني، وأنا أقول حزين وزعلان عشان رادي، وأصلاً رادي بيعاكس هناك. نظر له رادي بتذمر ثم تحدث: وفي الآخر رجعت يا أخويا وقارفة عيشتي، وياريتها ما رجعت. تحدثت مريم من الخلف ببسمة حمقاء: أبويا حبيبي يا جدعان بيعشقني. جاسر بسخرية: طب كويس والله باين عليه يا بنتي. تحدث بهذه الجملة ثم تركهم ورحل. ~~~~~~~~~~~~ كان عز يحاول بأقصى الطرق إتمام الملف قبل أن يأتي عمه.
تحدث سيف من خلفه بسخرية: ما تحاولش مش هتعرف. تحدث عز بلهفة: طب ونبي يا سيف قولي أعمل إيه. أشار له سيف بعدم معرفة بينما نظر عز في أثره بحنق. تحدث زين بلهجة حزن مصطنع: خرااابي عليا، هموت قبل ما أتجوز يا عز. عز بنفس نبرته: كان نفسي أعيش اهي اهي. كان يزيل دمعة واهمة من على وجهه. تحدث من خلفهم أحمد ابن رادي الأكبر من خلفهم وهو يزيح نظارته السوداء التي من أعلى عينيه الخضراوين المضيئتين. تحدث بخبث:
لا بجد أنتم هببتوا مصيبة إيه، دا عمي جاي وناويلكم على نية بيضا. عز بفرحة وهو يحتضنه: أبو حميد عشمًا من شافك يا راجل. تحدث زين بنبرة بكاء مصطنعة: كان نفسي أضمك قبل آخر لحظة وداع يا حبيبي. ربت أحمد على كتفه بنبرة جدية: ما تقلقش يا حبيبي أنا هبقى أدعيلك ربنا يرحمك مقدمًا. تحدث من خلفهم كريم بمرح كعادته: أحمد أنت جيت نورت الشركة والله. أحمد بغرور مصطنع وهو يضع النظارة على عينيه: عارف يا ابني. تحدث علي ابن فهد بمرح:
هااااي عليكم يا شباب، إيه دا أبو حميد نورت يا راجل. تحدث كريم بسخرية: هاي عليك يا أخويا. أحمد بضحك: علوه وحشتني يا جدع. كريم بغمزة: لينا قعدة كلنا أنهارده. زين بنبرة بكاء مصطنعة: كان نفسي والله قبل ما أموت نجتمع كلنا. علي بضحك: ما تقلقش هنبقى نطلع صورتك ونفتكرك بكل عمايلك السوداء ونقول ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا زين. انفجر الشباب ضاحكون عليه. بينما نظر لهم سيف بحدة: كله على شغله.
نظر الجميع له بضيق ثم ذهبوا نحو شغلهم. بينما تحدث سيف ببسمة هادئة لأحمد: حمد لله على السلامة يا أحمد جيت امتى. أحمد ببسمة رجولية جذابة: لسه جاي حالاً من المطار وجيت الشركة أطمن الشباب باحتفال عمي بيهم. سيف بضحك: آه دا ناوي على نية بيضا ليهم. أحمد بمرح: ولاد حلال ويستاهلوا. جاء صوت ثابت من خلفهم والذي لا يكن سوى صوت جاسر. جاسر ببسمة: أهلاً يا أحمد نورت. أحمد ببسمة: بنورك يا عمي. جاسر بغضب وهو يتحدث مع سيف:
فين الحيوانات دول. سيف بجدية: جوا يا عمي في المكتب. ~~~~~~~~~~~ في مكان مظلم مبتعد عن الشركة بمسافة كبيرة. كانت مارلين تسير بخطى ثابتة وواثقة، دلفت للمكان المجهول ثم دلفوا للغرفة المحددة. تحدثت بالأمريكية بمرح: أوووه لقد اشتقت إليكم أيها الفوج. تحدثت فيرنا بضحكة: ونحن اشتقنا إليكِ ماري. تحدث إياد بغمزة لها: أهلاً ماري لقد تأخرتِ كثيرًا اشتقت إليكِ. ابتسمت له مارلين ثم تحدثت بتعجب: أين ليونارد ليس له أثر.
تحدث يوذر سيف بجدية: ليونارد ذهب إلى مكان آخر ليس لي علم به. تحدث إياد بغموض: ماري أريد أن أتحدث معكِ بموضوع خاص. ~~~~~~~~~~~ كان عدي يسير في المديرية بخطوات ثابتة وملامح جامدة. اتجه للداخل والعساكر عندما رأته وقفت ثابتة له خوفًا واحترامًا ثم أدوا له التحية العسكرية. اتجه هو للداخل ببرود دون أن يعيرهم انتباه. دلف لمكتب العميد، دق الباب حتى سمح له بالدخول. دلف ثم أدى له التحية العسكرية. العميد ببسمة:
أخبارك يا سيادة الرائد. عدي بملامح ثابتة: بخير يا فندم حضرتك طلبتني. العميد بجدية وثقة: آه آخر مهمة تمت بنجاح أنا كنت واثق إنك هتنجح فيها. ابتسم له عدي بامتنان بينما تحدث العميد بغموض: بس الجاي مش عارف هتنجح فيه ولا لأ. نظر له عدي بعدم فهم ثم تحدث: مش فاهم قصد حضرتك. العميد بغموض: اللي جاي غير اللي فات يا عدي، اللي جاي صعب لدرجة غير ما كنا متوقعين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!