هرولت شهد متجهة إلى شقتها، وخلفها أمها التي رأت شرارة غريبة في عيني ماهر عندما خرج في صمت تام. بعد ذلك، تبعته شهد بعصبية شديدة، تهلوس بالكلام: "والله لاوديك في داهية، بقيت بتهددني أنا بأهلي؟ اتجرأ أنت بس واعمل حاجة وشوف هعمل فيك إيه! أغلقت سوسن باب شقتهما، متجهة لغرفة شهد التي كانت تترجل يميناً ويساراً، تسبه بأبشع الألفاظ. "خير يا شهد، حصل إيه بينكم؟
ماهر بيه خرج مرة واحدة ومشي في وشه، بس من ملامحه كده باين إنه حصل حاجة." نظرت إليها شهد بغضب كبير وهي تقول: "ده بيهددني يا ماما، بيهددني بيكم! وصل بيه الجرأة إنه يهددني في بيتي وسط أهلي وناسي! لم تفهم سوسن منها شيئًا، لتهدأها قائلة: "طيب اقعدي وفهميني كده يا بنتي. يا بنتي وعدتيني إنك تحكيلي كل حاجة يا شهد، وآدي آن الأوان يا حبيبتي أعرف عشان أساعدك." قالتها سوسن بحب وهي تقبل يديها. لتقبل شهد يديها هي الأخرى قائلة:
"عندك حق يا ماما، أنا لازم أحكيلك كل حاجة، بس والنبي اعمليلنا فنجانين قهوة عشان نار طالعة من دماغي." أومأت لها مبتسمة، ثم اتجهت إلى المطبخ فورًا. بينما في الطابق الأسفل، كانت ناهد تصرخ في خالد الذي كان يريد أن يرى ريم، لكنها كانت تمنعه بالقوة. "مش هتنزل يا خالد، مش كفاية اللي عملته فيها! إيه عاوز تموتها المرة دي؟
"يا ماما، انتي مش فاهمة الموضوع، والله أنا لازم أنزلها دلوقتي، لازم أقعد معاها عشان متروحش في داهية بعد اللي بتعمله في نفسها." رفضت ناهد، غير مبالية له، تقول: "وأنا رافضة دلوقتي خالص يا خالد! أنت مبتحسش؟ أنت عارف ريم لو شافتك دلوقتي ممكن يجرالها إيه؟ اللي عملته مش قليل فيها، عشان كده مش هتنزل عندها خالص من هنا ورايح، ولا هتهتم بيها وتتحكم في تصرفاتها إلا لما هي تطلبك، أنت فاهم!
غادرت بهذا الوقت من أمامه بغضب من ابنها الدكتور، التي كانت تدعيه بالعاقل الرزين، لكن بعد فعلته هذه اتضح أنه مجنون على الأغلب. كانت ريم بالأسفل، تجلس القرفصاء تحمي نفسها بيديها، تبكي بصوت مرتفع. طرق فادي بابها عدة مرات، ثم بعد ذلك دلَف وجلس جوارها، ينظر لها بحزن، يقول وهو يلمس يديها: "متعيطيش يا ريم، كفاية! دموعك غالية علينا، مش عاوز أشوفك بتعيطي تاني." نظرت له بحزن، وشهقات بكائها تزداد، لتقول له بألم:
"ومعيطش ليه يا فادي؟ خالد مد إيده عليا! ضربني يا فادي ووجعني بكلامه أوي، وكأنه ميعرفنيش، كأني بنت من الشارع! مسح فادي دموعها، يقول لها كي يهدأها: "متزعليش منه يا ريم، خالد والله طيب وبيحبك وخايف عليكي وعاوز مصلحتك." "انت لسه صغير يا فادي، مش فاهم حاجة." قالتها ريم بألم، وهي تتدلي برأسها أعلى الفراش وأخذت وضعية النوم. ليقول لها فادي: "لأ، أنا مش صغير يا ريم، وبطلي تقوليلي الجملة دي علطول!
أنا في تالتة ثانوي، وإن شاء الله هبقى دكتور قد الدنيا، ووحيد هيفضل فخور بيا زيك كده، وهتشوفي." ابتسمت بألم فور ذكر اسم وحيد، لتغلق عينيها تتذكر موقفًا ما بينها وبين أخيها. "بقي كده يا دكتور وحيد! طيب استنى عليا، وكلها كام شهر وهتقولوا الدكتورة راحت، الدكتورة جات." ابتسم وحيد ليحتضنها قائلاً: "أنا واثق فيكي، وواثق إنك هتبقي أكبر دكتورة في مصر يا ريمو." "وساعتها هاجي اشتغل وأتدرب معاك بكل سهولة."
قالتها ريم بطفولية، ليحتضنها أكثر قائلاً: "دانتي تنوري المركز بتاعي يا دكتورة قلبي انتي." فاقت ريم على صوت أخيها الذي كان يقول: "روحتي فين يا ريم! مسحت ريم دموعها سريعًا، وهي تقول ناصحةً أخيها: "أنا كويسة يا حبيبي دلوقتي، المهم أنت روح كمل مذاكرتك ومتشغلش بالك بأي حد عشان تبقى دكتور قد الدنيا." ابتسم لها فادي يقبلها بقول: "طيب بشرط واحد، هروح أذاكر وأكل الكتب! ابتسمت تُجيبه: "أنت تؤمر يا سيدي."
"أنا جعان وعاوزك تعمليلي أنا وانتي أكلة آخر الليل بتاعتنا، عمل ما أخلص مذاكرة الكميا، وبعدها نسهر أنا وانتي شوية زي زمان، مبقتش بعرف أقعد معاك ساعة على بعضها." أومأت له بفرحة وهي تنهض بحماس، وقد نست فجأة كل ما شعرت به هذه الليلة، لكنها توقفت تقول له بترنح: "طيب ومذاكرتك يا فادي؟ "متقلقيش، معنديش دروس بكرة، يعني بكرة هقضيها على الكتاب." ضربت كفه لترحل، متجهة إلى المطبخ بفرحة من قلبها، أتت بعد فترة. خرج فادي ليقابل
أمه التي ابتسمت له تقول: "ربنا يخليكم لبعض يا بني." "مش ناوية تسهري معانا ولا إيه يا ماما؟ "مرة تانية يا فادي، انبسط أنت وأختك وأنا هدخل أنام." أومأت له ليدخل غرفته بسعادة داخلية غريبة، فهذه أول مرة بعد وفاة وحيد توافق ريم على السهر معه والتشاور. حيثُ بدأ يدرس وقتها بحماس أكثر. بينما كان ماهر بشقته، يحادث أحدًا بالهاتف بعصبية كبيرة. "انت اتجننت يا ماهر! عاوز تودي نفسك في داهية! رد ماهر باقتضاب ولا مبالاة
غريبة من جريمة ما فعله: "أهو اللي حصل يا زياد، وصدقني البنت دي عارفة كل حاجة ومخبياها، عارف ليه بتعمل كده ولصالح مين! رد زياد بعصبية خوفًا على ماهر ووظيفته: "يا ماهر اعقل، خاف على وظيفتك، تغور القضية لكن أنت وظيفتك دي لو أقلوك منها هتعمل إيه؟! رد ماهر بتحدٍ تجلى بصوته يقول:
"صدقني مش فارق معايا حاجة دلوقتي غير إني أعرف منها كل الحقيقة، حتى لو ده كلفني وظيفتي، لكن مش بنت زي دي اللي تتحداني، ده أنا أمحيها هي وكل أهلها قبل ما تفكر في كده! "يا ماهر بلاش. البنت دي لو شكت فيك فعلاً زي ما بتقول، وعرفوا إنك قابلتها وروحت هددتها وحققت معاها ببيتها بدون إذن نيابة هيبقي فيه ضرر عليك." "والقضية يا زياد! إيه عاوزني أخاف من البنت دي وأبعد عنها وأفشل في مهمة في حياتي لأول مرة، وتكون كمان هي السبب!
لأ، ده بُعدها. صدقني في خلال أسبوع بالظبط هتلاقيها جيالي بنفسها المركز تترجاني إني أسمعها بس، ووقتها بقى أفكر." رد زياد بتعجب لأول مرة من صديقه، فدائمًا ماهر يعمل بحرص ولم يخطئ بأي شيء خوفًا على وظيفته، لكن الآن لم يبالي لأي شيء سوى تلك القضية. "كل ده عشان حتة قضية!! ما تتحرق القضية يا أخي." "دي قضيتي أنا يا زياد، ومش ههدا إلا لما أحل كل حاجة غامضة فيها، وعلم على كلامي ده، قريب كل حاجة هتظهر!
أغلق معه ماهر، يجلس على أحد الكراسي المتحركة وجانبه أباجورة مضيئة، يغلق بها ثم يفتحها. ظل هكذا عدة دقائق شاردًا، حتى استعرت نيران الغضب داخل صدره كالحمم البركانية، حتى شعر بصرير مزعج من أذنيه، ليقفز من مكانه يلقي كل ما في وجهه بغضب عندما تذكر لهجتها وطريقة حديثها معه والثقة التي رآها بعينيها. "والله ما ههنيكي على حياتك، اصبري بس عليا، هعيشك أسوأ أيام حياتك الفترة دي، وأنتي اللي جبتيه لنفسك."
كان يقول ويرد على نفسه كأنه يخاطب شخصًا ويهدده. فدائمًا شخصان متناقضان داخله، منهم من يفكر بقلبه، والآخر بعقله، لكنه المهيمن في أغلب الوقت. فماهر دائمًا يفعل كل شيء بعقله منذ الصغر، لم يتعامل بقلبه ومشاعره تجاه أي موقف يستدعي ذلك، فيُحكّم عقله دائمًا، وهذا ما يخشاه هذه المرة لأنها فتاة، وإذا بقيت على هذا الحال فستتعلم درسًا قاسيًا لم تستطع نسيانه دائمًا. أنهت شهد حديثها مع والدتها لتقول:
"هو بقي الظابط ده يا ماما فاهم إني أعرف مين قتل سمير، وأنا والله ما أعرف هو مين، وكل اللي حصل قولتهولك أهو، لكن ده مقدرش أحكيهوله بناءً على طلب فريد." "كل ده حصل، فاكرة لسه تقولهولي يا شهد! قالتها أمها بلوم كبير اتضح من عينيها، لتعتذر لها شهد قائلة بصدق: "صدقيني والله غصب عني، أنا لحد الآن مش قادرة أتعافى من اللي حصل."
"برضو كنتي حكتيلي يا شهد ومعملتيش في نفسك كده. ثم بعدين، لا انتي ولا إيه ولا فريد ده ليكوا علاقة بالجريمة ليه، مخليكي تسكتي ومتقابليش حد!
"يا ماما، وقتها فعلاً كانت الجريمة هتتدبس في إيه لأنها كانت معاه، لولا ربنا سترها وكنت أنا موجودة صدفة، وفريد كان معاه. بقعد بيني وبين نفسي أقول لو فضلت قاعدة هنا وظهرت نفسها عادي للناس، كان ممكن ميجرالش حاجة وتعيش حياتها طبيعية ويكتشفوا القاتل الحقيقي، وبعدين بفكر وبشوف إن الصح اللي فريد عمله ده، بس اللي مستغرباه إنه لحد الآن مبعتليش مسدج يطمني عليهم، وصلوا كندا ولا... "انتي على تواصل معاه يا شهد!؟
قالتها أمها مستفهمة، لتجيبها شهد بالإيماء: "أيوة يا ماما، كل خطوة بياخدها بيبقى قايلي عليها، وهو برضو اللي خلاني أرجع أعيش هنا وأبعد عن هناك لأنه شايف إن اللي حصل ده كان مقصود بيه أنا وإيه، فمش عارفة والله يا ماما إيه الصح من الغلط، أنا بقيت حاسة إني عايشة في غابة ومش عارفة أخرج منها." شعرت أمها بالخوف عليها لتقول لها: "يا بنتي وليه عاملة في نفسك كده!
ما تقولي لماهر بيه اللي تعرفيه واللي حصل، وأنا متأكدة إنه يقدر يساعدك وهيعرف يحل اللغز ده، صدقيني لأنه من الواضح إنه ذكي أوي." أشاحت شهد رأسها عدة مرات بنفي، تقول لأمها بتحذير:
"لأ يا ماما، أوعي يا ماما، أوعي ف يوم تحكي لحد حاجة عن اللي قولته، محدش يعرف غيرك أنتِ وخالد وكفاية، أنتوا بجد. ماهر ده مش سهل يا ماما، أنا شفت الغل والكره في عينيه، وشفت إنه قد إيه عاوز يعرف أي حاجة عن القضية عشان يثبت قدام نفسه والكل إنه حل القضية كعادته!
متوقعش ف يوم إنه يساعدني لو احتجته. ماهر من أمثال الناس اللي بتفكر في الشو والمظاهر، وأنه يفضل بمظهر الظابط الناجح اللي مفيش قضية بتفلت من إيديه، بس أنا مش هسمحله بده المرادي." لوت سوسن فمها متعجبة تقول: "طيب يا بنتي، إذا كان عليا ف سهل، أنا عمري ما هتكلم في الموضوع ده، بيني وبين نفسي حتى، الدور والباقي على خالد بقى، نبهيه عليه." "اطمني يا ماما، خالد كأني مقولتلوش حاجة، أنا بثق فيه أكتر من نفسي." زمت
أمها شفتيها بحيرة تقول: "مهو واضح من اللي حصل تحت من شوية! شعرت شهد بالحرج تقول بدفاع: "هو بس اتعصب ف هبت منه يا ماما، لكن والله خالد أطيب حد شفته في حياتي." "طيب وبالنسبة للي عملو فيكي؟!! انتي إزاي سمحتي له إنه يضربك ويعمل فيكي كده يا شهد! لا عاش ولا كان اللي يمد إيده عليكي حتى لو كان مين! قبلت شهد يد أمها تقول مهدئة لها: "معلش يا ماما، اعتبريه معملش حاجة، وبعدين خالد ده أخويا الكبير، يعني مش زعلانة منه."
تنهدت سوسن بخيبة أمل أكثر، فكلما أرادت الأبعاد بينهم يتقربون أكثر..! وبمكان آخر، كان يجلس فريد بصمت تام، وجانبه جيسي التي كانت تهدأه طوال الوقت، تردف: "فارس، دي حكمة ربنا، متعملش في نفسك كده، وهي إن شاء الله هتفوق والعملية هتنجح." كان فريد يجلس متذكرًا صرختها بين يديه وخوفها، ولم يجدر به فعل شيء!
لام نفسه كثيرًا واعتبر أنه السبب فيما هي عليه الآن، لو ما فكر بهذه السفرية لِما كان حدث ذلك، فهو المذنب الوحيد، وأي حال وصلت إليه هو السبب به. قرر الإضراب عن الطعام إلى أن تفيق ويراها طبيعية أمامه مرة أخرى، حتى وإن تغير شكلها، فهذا لم يفرق معه، فهي ستظل آية، ستظل الأنثى النقية، طيبة القلب الذي تعلق بها قلبه.
شعرت جيسي بأنه ليس على ما يرام، فجلبت له كأسًا من العصير لأنها تعلم أنه لم يأكل حتى الآن ويعاقب نفسه على شيء ليس له ذنب به! "اتفضل يا فارس، ارجوك اشرب العصير على الأقل." "اشربي انتي يا جيسي، انتي كمان مصابة وتعبانة." ابتسمت له تقول: "أنا شربت، المهم أنت تشرب لأنك تعبان يا فارس، وميصحش تعمل في نفسك كده! هيلانه هتبقى بخير صدقني."
رفض فارس بألم، ليرحل من أمامها، تاركًا المستشفى بأكملها، بينما هو يتجول بطرقات هذه المدينة. تذكر شهد وقتها، ليحمل هاتفه يرسل لها بعض الرسائل، ثم بعد ذلك أغلق هاتفه وظل يسير وجسده قد بدأ بالضعف من شدة البرد القارص، لكنه لم يشعر بكل ذلك، إلا أنه يريدها أن تفيق. لكنه فجأة تذكر شيئًا هذه اللحظة بغاية الخطورة، ليحمل هاتفه مجددًا وقد بدأ بمراسلة شخص ما.
أما على الجهة الأخرى، كانت تجلس شهد جوار أمها التي كانت تقرأ لها رسائل فريد. امتلأت عيناها بالدموع تقول: "ي حبيبتي يا آيه، ي رب قومها بالسلامة ي رب." سوسن بحزن: "لا إله إلا الله، ربنا يتولاها برحمته يا بنتي." شهد بألم: "ي رب يا ماما، ي رب، إن شاء الله هتبقى كويسة طالما فريد جنبها." وبشقة ماهر، كان قد غفى مكانه ليدق هاتفه، رد على المتصل يقول: "أيوه مين." "ماهر، آيه سليم ماتت! هبّ ماهر من نومه فزعًا يقول:
"ماتت إزاي يا زياد! "في طيارة كانت نازلة مصر النهاردة، وكان المتوقع إنها تبقى فيها، وللأسف الطيار اضطر يعمل هبوط اضطراري، فهي ماتت محروقة وغيرها كتير." لم يستوعب ماهر ما يسمعها، حقًا ماتت! شلّ عقله من هذا الذي يحدث بهذه القضية! ليُعيد متسائلاً: "وأنت عرفت منين الخبر ده يا زياد! أنا مكنتش على علم بالموضوع ده."
"اللوا جمال بلغني لأنه كان متابعها الفترة دي وعرف وقتها موضوع الطيارة دي وأنها احتمال تبقى فيها، وطلع شكه في محله. المهم بكرة تنزل المركز ضروري لأن اللوا جمال طالبك." أغلق معه ماهر، يتنهد بتعب، فهذه القضية أنهكته بشدة! وبعد مرور يومان على الجميع، كان شادي عائدًا من عمله بوقت متأخر عكس عادته، فهو أغلب الوقت يتابع شركته وعمله من المنزل بواسطة حاسوبه، يدير كل شيء به، ليقابل العم عبد الله، فسنتحت له هذه الفرصة يقول:
"إلا صحيح يا عم عبد الله، كان فيه واحد بقاله يومين كده كان خارج من البرج متعصب، وكان بيعمل إيه ولا عاوز مين؟ "واحد! أبدًا يا بني، معرفش أنت تقصد مين!
قالها العم بتوتر واضح بدا عليه. ليحاول شادي الاقتراب منه ولمسه، لعلّ يعلم ما يفكر به وما هو الصدق، لكنه شعر بضعف من عمله الشاق طوال اليوم، وهذا يمنعه من رؤية أي شيء وتبدأ قواه بالاختفاء تدريجيًا، لذا كان من الأفضل أن يرحل كي يرتاح قليلاً ثم بعد ذلك يفكر بالأمر. لكنه توقف ثانيةً متسائلاً: "طيب يا عم عبد الله، بالنسبة للشقة اللي كانو فيها السكان اللي عزلو، هي متاحة دلوقتي؟! أومأت له قائلاً:
"كان فيه ناس كلموني وحابين يشوفوها على بكرة، لكن أنت لو محتاجها خلاص اعتبرها بتاعتك." ابتسم له شادي يقول: "الله يخليك يا عم عبد الله، تسلم. أنا فعلاً فيه حد من قرايبي عاوزها." اتفق معه العم عبد الله، ليرحل شادي متجهاً لشقيقته، ثم بعدما انتزع ثيابه. وبعدها فتح هاتفه كي يرسل لها بأنه وجد شقة كما طلبت. "أنا لقيتلك الشقة اللي بتدوري عليها وإيجارها مناسب ليكي، وإن شاء الله ترتاحي فيها." ردت عليه بعد قليل شاكرةً تقول:
"شكرًا جدًا يا شادي، تسلم ي رب." "متقوليش كده، المهم توصلي بالسلامة، وعمل ما توصلي اتصلي بيا أجي أجيبك من المكان اللي أنتي فيه." "ف الحقيقة يا شادي، أنا وصلت الجيزة النهارده وقاعدة في فندق هنا عمل ما كنت تلاقيلي الشقة، والحمد لله لقيتها، ف إن شاء الله هرن عليك بكرة تيجي تاخدني لو مش هتعبك معايا." رد شادي متعجبًا يقول: "وصلتي!! طيب وليه مقولتيش إنك هتيجي بدري كده؟!
"وصلتلي رسالة إني لازم أروح الشركة بكرة لأن المدير عامل اجتماع يتعرف على الموظفين الجُدد، ف كان لازم أنزل." تذكر شادي هذا الأمر بالفعل، ليرد عليها: "طيب تمام، المهم بعد ما ترجعي من الشركة اتصلي بيا." "أكيد بإذن الله، تصبح على خير." كاد على وشك أن ينهض ليري رسالة لها تقول بها: "إلا صحيح يا شادي، أنا معرفش شكلك خالص، لو مش هتعبك ممكن صورة ليك عشان لما تجيلي بكرة أعرفك."
نهض شادي يبتسم متجهاً للمطبخ يصنع بعض الطعام له، وقرر عدم إرسال صورة لها لتتفاجئ هي به بالغد!! كان ماهر يعمل بمكتبه وهو شارداً أغلب الوقت بعدما رأى جثة آيه المحروقة. دلف إليه زياد الذي كان ينظر له متعجبًا: "إيه مالك كده! نظر له ماهر يقول: "مش عارف ليه حاسس إنه موضوع موتها ده مش داخل دماغي! حاسسها لعبة ملعوبة كويس جدا." "ده اللي كنا حاسين بيه أنا واللوا جمال، لكن بعد ما عملنا للجثة تحليل DNA اتأكدنا فعلاً إنها آيه."
ما زال ماهر غير مقتنع ليقول متسائلاً: "طيب وبالنسبة لفريد حارسها الشخصي!!؟ "دي بقى منعرفش، هل هو كان معاها ولا فضل في دبي! نهض ماهر يترجل يميناً ويساراً أمامه، يقول وقد بدأ الشك يزداد بقلبه: "صدقني يا زياد، أنا واثق إن دي مش جثتها ولا هي آيه ولا غيره، ودي لعبة." "وإيه اللي مخليك واثق كده يا ماهر؟!! قالها زياد متعجبًا من حال صديقه: "إحساسي يا زياد، وأكيد اللي أنا حاسه ده مش غلط." رد زياد باستنكار:
"ومن إمتى واحنا بنتعامل بإحساسنا بشغلانتنا دي يا ماهر! إحنا لينا بالأدلة اللي قدامنا، غير كده منقدرش نتكلم في حاجة خارج الأدلة." كاد ماهر أن يتحدث، لكن دلف إليهم اللوا جمال بوجه عابس يقول موجهاً حديثه لماهر: "ماهر بيه، لسه مفيش جديد! "لأ يا فندم، مفيش أي جديد، بس... لم يُكمل جملته عندما منعه يقول بحدة: "ماهر بيه، آخرك معايا الأسبوع ده، ولو معرفتش تحل القضية دي، غيرك هيستلمها."
شعر ماهر بحرارة تسري بجسده بعد ما قاله اللوا جمال، ثم رحل. بينما هو وقف ينظر بالفراغ بلهيب، وقد بدأ يشعر بأنه لأول مرة سيخسر أمام نفسه قبل الجميع، مجرد ذكر هذا يجعله في حالة جنون. نهض زياد أمامه يقول قبل أن يرحل، وقد علم أنه في حالة عصيبة: "متزعلش من اللوا جمال، ده أفضل ليك يا ماهر، عشان متعملش حاجة غلط تندم عليها. أنت بتعمل اللي عليك، والباقي عند ربنا." كسر ماهر كل ما أمامه يقول بلهيب وعلامات الاشمئزاز
والغضب تتقسم وجهه: "مش هسمح لده يحصل... هعمل المستحيل، لكن مهطلعش خسران من القضية دي لو على جثتي! عطيتك مهلة يومين تعقلي، لكن انتي الجانية على روحك بقيتي، مكنتش أحب أعمل اللي هعمله مع بنت وتكوني انتي! أخذ نفسًا عميقًا وقتها، يُعيد شعره للخلف. حلّ الليل، وبالمستشفى كان فريد وبرفقته جيسي جانب الدكتور الذي كان على وشك أن ينتزع ما على وجه آيه لكي يتأكد من نجاح عمليته، ليقول لفريد الذي كان واقفًا بتوتر يراقب الوضع:
"إن شاء الله خير، متقلقش." أومأت له فريد، يغلق عيناه يدعو الله داخله كثيرًا، بينما كان الدكتور يفعل، ليبتسم بعدما رأى نجاح عمليته وتغير وجهها بالكامل. شهقت جيسي وقتها تقول بصوت مرتفع: "عاليه!!! فتح فريد عيناه بغضب فور ذكر اسمها، لكنه ارتد للخلف بصدمة، وتبلورت عيناه فور رؤية وجهها الجديد! كانت الغرفة تدور به، رأى كل شيء اثنين أمامه، إلا وجهها كان واضحًا بالنسبة له بشكل كبير، ليسقط أرضًا في حالة صدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!