الفصل 8 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل الثامن 8 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
20
كلمة
3,889
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

كان فريد بحاله يُرثي لها من رؤيته لوجه آيه. كأنه يراها الآن، لم يرى آيه! ظل على هذه الوضعية إلى أن أردف الدكتور قائلاً بتعجب: -خير يا فارس! متقلقش هي هتبقى كويسة. في خلال الـ 24 ساعة الجايين هتفوق، ده بس أثر المخدر. هب فريد من مكانه فجأة ينظر للدكتور بتوعد وغضب واضح ظهر من عينيه: -انت! انت إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما تاخد إذني!!! هاااا رد عليا ساكت ليه؟!!!

ارتد الدكتور للخلف فَزِعاً من هيئة فريد التي يراها لأول مرة. فهو على علمه أن كان لديه حبيبة تُدعى عاليا وكانت تعمل دكتورة وكان يحبها كثيراً. توقع أن يفرح بعد رؤية وجهها، لكنه صُدم من رد فعله! -فارس أهدي فيه إيه! أخد إذنك في إيه! أنا قايلك إن وشها كله هيتغير، إيه الغلط في اللي عملته! جذبه فريد من ياقة قميصه بعصبية مفرطة يقول وهو يعنفه: -أخدت إذني وموافقتي في العملية، لكن أخدت إذني إنت في اللي عملته ده!!!

ليه عملت كدة لييي! فهم الدكتور ما يقصده ليجيبه بهدوء وتعجب من تصرفه المبهم: -يا فارس أنا قولت أعملهالك مفاجأة. أنا عارف إنك كنت بتحب عاليا الله يرحمها، لكن أنا... لم يكمل جملته عندما لكمه فريد بقوة غريبة في وجهه، وكأنه ينتقم منه على ذكر اسم هذه المدعوة عاليا! -متجبش سيرتها تاني انت فااااهم!!! أنا مش هسيبك أما تصلح اللي عملته ده اتصررررف يلاااا مش عاوز أشوف وشها الجديد دددده...

-استهدي بالله يا فارس إيه اللي بتقوله ده!! أصلح إيه! أنت فاهم إن دي عملية ترميمية يعني لازمها كمان حوالي خمس سنين شغل على ما تفكر تعملها تاني لأنها خطر والشخص بيتعرضلها مرة واحدة في حياته! اعترض فريد بجنون على ما سمعه. يرفض عقله الباطن ما سمعه، لم يتقبل رؤيته لها كل هذا الوقت! كيف ستكون معه بكل لحظة!

لم يستطع أن يتحمل. انهارت حصونه وكاد على وشك أن يفقد عقله بهذه الحالة، لكن اقتربت جيسي إليه مسرعة بخوف وهي تبعده عن الدكتور الذي فوراً فرّ إلى الخارج بصدمة. بينما كان فريد يحتضن جيسي وقد انهار بالمعنى الحرفي. يقول وسط بكائه: -ليه يا جيسي لييييه!! ليه حصل كدة! ليه ربنا مصر يعذبني بيها كل ما باخد خطوة لقدام! ليه مبيخلنيش أتهنى على نسيانها! مش هقدر أستحمل تاني. اتصرفي ي جيسي مش انتي دكتورة!

كان يخاطبها كالطفل المجنون بينما هي بكت تقول وهي تهز رأسها: -مينفعش يا فارس مينفعش. الكلام اللي الدكتور قاله صح، مينفعش حد يتدخل ولا نعمل أي حاجة لأنه هيبقى خطر عليها وتروح فيها..! تركها فريد فجأة ينظر لعيناها يقول وهو يهز رأسه باعتراض: -تقصدي إيه!!! تقصدي إني أتعايش معاها بالشكل ده!! عاوزاني أتعامل معاها وأكلمها!! ده مستحيلللل.. مستحيللللل!! مستحيل أشوف البني آدمة دي في حياتي تاني.

قالها بألم كبير وهو ينظر نظرةً مطولة لآيه قبل أن يرحل بجنون تاركاً المستشفى بأكملها. صباح اليوم التالي. كانت شهد تغلق باب الشقة تنزل إلى أسفل قاصدة الشارع كي تشتري بعض مستلزمات المنزل. رآها خالد ليتجه إليها فوراً ودون مقدمات قبّلها بخدها يقول معتذراً: -آسف على اللي عملته. ردت شهد وقتها وهي تدّعي الحزن: -معلش مش هقبل اعتذارك يا خالد. بعد كده أنت من طريق وأنا من طريق.

قالتها وهي على وشك الخروج من العمارة. لكنه اعترض طريقها يقول بحزن واضح معنفاً نفسه: -حقك عليا يا شهد وادي ي ستي راسك أبوسها كمان. سامحيني بقي والله ما كنت شايف قدامي وقعدت أقولك ابعدي علشان عارف نفسي وعارف إني هاذي اللي حواليا. -الفقرة الرومانسية السخيفة بتاعتكم دي انتهت ولا لسه؟! قالها ماهر بهذا الوقت وهو ينتزع نظارته ينظر إليهم بإشمئزاز. بينما شهد اتسعت حدقتيها من مجيئه لثاني مرة!

فكيف يتجرأ كل مرة على القدوم. كادت أن تعنفه بالكلام مثل ما فعلت ذي قبل، لكن أوقفها خالد هذه المرة يقف أمامها قائلاً بتحدي متفحصاً ماهر الذي كان ينظر له بسخرية: -ممكن أفهم ليه الزيارات المفاجئة دي من غير ميعاد! اقترب منه ماهر يعدل ياقة قميصه وهو يقول جانب أذنه: -الزيارات دي حبيبة القلب على دراية بيها ولا إيه رأيك يا آنسة شهد؟! تعجبت من جملته "حبيبة القلب" لكنها لم تبالي ليأتي صوتها هذه المرة بهدوء: -عاوز إيه تاني؟

-عاوزك..! قالها دون مقدمات ليشتعل خالد غضباً وهو على وشك صفعه. لكن جذب يديه ماهر بقوة ثم قال بفحيح يشبه فحيح الأفاعي: -قلة أدب مش عايز انت فاهم! قالها ماهر بتهديد ثم عاود جملته بتوضيح أكثر: -عاوزك تيجي معايا المركز. وده مش هيكلف جنابك نص ساعة حفاظاً على وقتك الثمين يعني. قاله بإستهزاء ليتابع ملامحها وقتها وثقتها وطريقتها التي أغرته هذه المرة فلم تُخيب له ظن شهد وقتها. عقدت ذراعيها تنظر بعينيه بقوة مماثلة

لقوته تقول بتحدي واستهزاء: -معلش اعذريني مش فاضية النهارده. ممكن تجيلي كده على بكرة احتمال أبقى فاضية وساعتها هفكر بإذن الله. نظر لها خالد بإعجاب وهو يبتسم بشدة من سخريتها منه. بينما ماهر الذي كان يتابعهم بتماسك شديد فلم يعلم كيف هادئاً حتى الآن! فهذا ليس من طبعه لكن مع هذه الفتاة أخذ يعتاد على ما يصدر منه هذه الأيام. -صاحبتك آيه ماتت.

قالها بجدية هذه المرة لا يريد الرد على سخافتها هذه. أراد أن يتخلص من هذا الموضوع بأسرع وقت. -لترد عليه بسخرية: نعم!! ماتت إزاي يعني؟! أشار بيديه يحذرها بقول: -جلسة السخرية بتاعتك دي تخلص بسرعة عشان مزعلكيش. أنا لحد الآن محترم معاكي ومراعي إنك بنت، لكن أقسم بالله انتي والمجنون اللي جنبك ده كلمة تانية وهسجنكوا.!

شهقت شهد من جرأته وألفاظه الحقيرة مثله تماماً. بينما خالد تقدم منه بعصبية كبيرة. لكن أعاقت شهد طريقه تقف هي أمام ماهر تقول بجدية مستفهمة: -حضرتك أنا زهقت من الوقفة. ورايا مصالح. ممكن تدخل في الموضوع وتقولي عاوزني في إيه بس على الله ميكونش زي المرة اللي فاتت لأني باختصار هرد عليك وأقولك معرفش! لو ده سؤالك ف أنت سمعت جوابه للمرة التانية ف تقدر تتفضل دلوقتي.

-وأنا دخلت في الموضوع وبقولك آيه سليم ماتت. كانت نازلة مصر وحصلت مشكلة في الطيارة عمل هبوط اضطراري وده أدى أن الطيارة تنفجر وهي دلوقتي جثتها بالمركز واتأكدنا إنها هي. تقدري تيجي معانا تتعرفي عليها وتودعيها قبل ما تتدفن. ردت عليه بحيرة مما يقول ف نصف كلامه صحيح لكن النصف الثاني من أين أتى به؟!! لكنها عزمت أن تسير معه بهذا الخط تقول بملامح مصدومة: -بتقول اييييه!! آيه في دبي إزاي كانت نازلة!! انت بتقول أي كلام صح؟!

-يعني انتي مش على علم بنزولها؟! قالها بشك يزداد لترد هي بتوتر: -أنا معرفش حاجة عن آيه. سبق وقولت لحضرتك إن أنا وهي على خلاف ف معرفش عنها حاجة. لكن اللي أعرفه إنها بدبي. -طيب يا آنسة شهد دلوقتي تقدري تتأكدي إذا كانت هي ولا لأ. أنتي برضو كنتي صديقتها في يوم من الأيام وتقدري تأكدي لنا إذا كانت هي ولا التحاليل غلط.! قالها ماهر بهدوء عكس ما بداخله وكأنه ينوي على فعل شئ. لترد هي متعجبة: -تحاليل إيه ؟!

-عملنا للجثة تحليل DNA وقال إنه هي. في انتظارك مش هناخد من وقتك نص ساعة. نظر إليه شهد وبداخلها حيرة كبيرة ف كيف هذه المعلومات التي يقولها! أيعقل أن تكون هذه حيلة فريد! لكن لِما لا يخبرني!!! أومأت له كي تتخلص من ملاحقته لها. ووافقته آملة أن يتركها وشأنها بعد هذا اليوم لكن لا تتوقع ما ينتظرها.

_كانت فتاة تبلغ من العمر أربعة وعشرون عاماً تتجه نحو شركة ما مرتدية ثياباً مغرية إلى حد كبير وهذا ما جعلها طيلة الطريق تتلقى معاكسات. أخذت تهمس وهي تدلف الشركة: -الناس جرالها إيه!! هما أول مرة يشوفوا بنت!

بالنسبة لها ما كانت ترتديه هو قمة الاحتشام مقارنة ببقية ثيابها. حيثُ كانت تقيم بأمريكا منذ الصغر. أرادت أن ترتدي باحتشام من أجل مقابلة ذاك المدير الفظ كما أطلقت عليه. لكنها لم تعلم أن ما ترتديه جعلها في قمة الإغراء والأنوثة في مصر. لم تفق من الثرثرة الداخلية إلا على صياح أغلب موظفين الشركة يتجهون إليها بصدمة يقولون في صوت واحد: -يارا رشدي!! مش معقول! وقفت جوارها موظفة محجبة تحتضنها بقوة وهي تقول:

-أنا بحبك جداً. أنا عاملالك فولو على الانستجرام وتويتر وفيس بوك وكل التطبيقات. ابتسمت يارا وقتها تحتضنها هي الأخرى ولم تعلم إنها معروفة إلى هذا الحد بمصر! أردف شخص منهم يقول: -الشركة نورت والله. أنتي جاية تعملي دعاية ليها ولا إيه؟! ابتسمت يارا لتقول بمرح: -لأ أنا هشتغل معاكم هنا. هنبقى صحاب إن شاء الله..

شهقت فتاة بفزع من جملتها لتفقد الوعي فجأة. بينما يارا فزعت هي الأخرى تصرخ بهم كي يأتون بماء ثم حاولت أن تفوقها لتستجيب لها. فأردفت يارا متوسلة: -أبوس إيديكي فوقيي. أنا إنسانة والله زيك زييك اهو. أخذوا يتصورون معها بحب وهي أيضاً التي شعرت بسعادة كبيرة بأن هذا العدد يعلم من هي. لم تتوقع بيوم أن تصل بها الشهرة لذلك!

بينما كان شادي يجلس بمكتبه يراقب ما يحدث بالخارج بواسطة حاسوبه. وجد موظفينه يتجمعون حول فتاة ما ويتصورون معها وكأنها ممثلة. ماتعصب وقتها لتأخرهم جميعاً على موعد اجتماعه على عكس عادتهم بسبب تلك الفتاة التي لم يعلم من هي! وبعد مرور خمس دقائق بدأ الجميع بالحضور تدريجياً ومن بينهم يارا التي دلفت بإنبهار من المكان وتصميمه الرائع بل الشركة بأكملها أخذت عقله حقاً.

نهض شادي وقتها بجدية يجلس على أحد الكراسي مقابلهم ينظر لتلك الفتاة التي كانت بالخارج يتصورون معها. صُدم عندما دقق بملامحها عكس عادته. ف لم يهتم بالنظر إلى أي فتاة ليردف بصوت خافت لم يسمعه أحد.... -يارا!! مش معقول! أخذ يتحدث بالموضوع ويتعرف عليهم واحدًا تلو الآخر. لينظر إلى يارا التي كانت تنظر له متعجبة بل ومعجبة بطريقته. فلم ترى شخصية كهذه إلا بالأفلام والروايات. ليقول لها بحدة بعدما لاحظ ثيابها وطريقتها

المنفتحة بشكل كبير: -اتفضلي عرفيني بنفسك. كادت يارا أن تجيبه ليردف أحد الموظفين بلهجة متعجبة: -هو حضرتك متعرفش مين دي يا باشمهندس!! رمقه شادي بحدة يقول بتعجب أكثر: -والمفروض إني أعرف منين!! -دي يارا رشدي أشهر بلوجر وشخصية عامة على مستوى العالم عندها أكتر من 5 مليون متابع من كل البلدان. رمقه شادي بغضب رغم تعجبه مما يقوله لكنه قال بعصبية ظهرت: -هو المفروض يا باشمهندس مين يرد عليا هي ولا انت! الشخص بتوتر:

-هي بس أنا توقعت إن حضرتك تعر... أوقفه شادي يقول وهو يرجع بظهره للخلف: -لا توقع ولا غيره ولا تحب حضرتك تتطرد من قبل ما تشتغل!! شهقت يارا من تصرفه مع موظفينه لتقول هي معترضة: -لو سمحت حضرتك هو مغلطش في حاجة علشان ترد عليه بالأسلوب ده!! كان شادي يتفادى النظر إليها بعد رؤية ثيابها لكنه نظر لها بسخرية يرفع أحد حاجبيه قائلاً: -والله!! طيب ما تيجي تقعدي مكاني وتديهم انتي الأوامر! مين بيشتغل عند مين!؟

أعتقد انتو أسوأ ناس اتوافق عليهم إنهم يشتغلوا في مكان محترم زي ده. اتسعت عيناها من الصدمة تقول بصوت ارتفع قليلاً: -طيب كويس إن حضرتك عارف إننا جايين نشتغل. يعني انتوا اللي محتاجيننا ومحتاجين لمؤهلاتنا. إحنا مش عبيد عشان نسمع أي كلام يتقالنا سواء صح أو غلط. نهض شادي وقتها بعصبية وهو يدق بيديه أعلى المكتب الكبير هاتفاً: -اتفضلي قومي من مكانك. انتي ملكيش شغل عندي. نهضت يارا تنظر له بتحدي وهي تقول:

-وأنا ميشرفنيش إني أقع هنا لحظة.! كادت أن ترحل لكنه أوقفها ثم أنهى هذا الاجتماع وخرجوا جميعاً في حالة صدمة من ما حدث مع يارا وما ستلقاه مع هذا المدير. لتنظر له هي تقول بجدية: -افندم خير.! تقدم ناحية مكتبه يجلس على كرسيه الخاص يقول بتنهيدة ثقيلة: -طيب واستلم النص مليون بتوعي على امتى كده ان شاء الله؟!

كادت أن ترد لكنها تذكرت في هذا العقد الذي مضت عليه في حال تركها للوظيفة ستدفع هذا المبلغ. لذا لابد أن يقرر المدير أن يطردها هو من العمل بناءً على رغبته هو وليست رغبتها وإلا تدفع! لتقترب منه وهي تدق أعلى مكتبه بعنف تقول بإشمئزاز: -انت إنسان زبااالة. أنا في حياتي ما شفت إنسان زيك. أغمض شادي عينيه بضيق وغل ثم قال معاوداً سؤاله باستهزاء: -ها مجاوبتنيش المبلغ هستلمه امتى؟ وآه صحيح ياريت يبقى كاش.

عقدت ذراعيها بتحدي واستهزاء هي الأخرى تقول رغم أنها تمتلك الكثير من المال: -وأنا مش همشي من الشركة. -مسيرك هتمشي النهاردة ولا بكرة. أنا بس حبيت أفكرك بالمبلغ عشان متنسيش. -لأ كتر خيرك! قالتها بسخرية وهي ترحل من أمامه. ليوقفها مردفاً: -بالنسبة لبسك ده مش مسموح بيه في المكان المحترم ده وأظن انتي عارفة المعلومة دي! ابتلعت يارا ريقها بتوتر تتفحص ثيابها لتنظر إليه تقول: -بس أنا مش محجبة.

نهض شادي مقابلها يراقب ملامحها وتوترها الواضح فور حديثه عن الملابس ليقول: -مش بتكلم على الحجاب. عندي في الشركة مش محجبين، لكن بيلبسوا محتشم. نظرت لثيابها ثانيةً تقول بتعجب: -وأنا لبسي ده مش محتشم؟!! -هو فين اللبس ده اصلا؟!! قالها شادي بإشمئزاز من ثيابها. بينما هي شعرت بإهانة كبيرة. تجمعت الدموع بعينيها لترحل من أمامه إلى الخارج وهي تمسح دموعها. بينما هو بالداخل كان يتابع أثرها بحزن واضح من كلامه الذي جرحها.

خرج خلفها بعدما علم إنها خرجت من الشركة. طلب الأسانسير لكنه لم يعمل لينزل خلفها وسط ذهول من كان بالشركة. خرجت من الشركة لترى حشد من الناس ينتظرها أسفل وبعض الإعلاميين. ارتدت للخلف من هول الصدمة وهذا العدد الذي تراها. اقتربوا منها، منهم من كان يريد التصوير ومنهم من كان يريد أن يعمل معها حوار إعلامي. بينما هي كانت متعبة من ما حدث بالأعلى. أخذت تتوسلهم بأن يتركوها هذه المرة وهي ترتد للخلف وهم يحاصرونها أكثر.

وصل شادي وقتها ليراها وسط هؤلاء الناس وهي تحاول الفرار منهم لكنها لم تنجح. اقترب يصيح بهم كي يتركوها لكن دون جدوى. لذا طلب الأمن فوراً الذي أتو مسرعين يبعدونهم عنه. بينما ضايقها بعض الأشخاص منهم من جذب يديها بقوة وجرحها كي لا ترحل. ومنهم فتاة كانت مبهرة بها ف جذبت شعرها. ومنهم من كان يمسك كتفيها. بكت هي وقتها بقوة من ما يحدث. فأول مرة تتعرض لهذا التحرش العلني!

منعوهم الأمن وابعدوهم عنها ليأخذها شادي في أحضانه بعدما رأى تعرضها للعنف والتحرش. ظلت تبكي بفزع بين يديه. يمسد هو على شعرها بحنو بالغ يقول: -أهدي... مفيش حاجة. عدت عدت متخافيش. توقفت هي عن البكاء ثواني لينظر لها إلى أن فزع يصيح بها قائلاً: -يارااا!! يارااا فوقيي! ياراااا ردددي عليا. حملها بين يديه يضعها بسيارته ليقول له أحد رجال الأمن: -يا باشمهندس شادي الباشمهندسة يارا كانت جايه بعربيتها الحمرة دي.

أومأ له شادي ليطلب أحد كي يقود سيارتها. ثم قاد هو سيارته بها ينظر لها من حين لآخر بقلق. _بينما ع الجانب الآخر كانت شهد تقف أمام تلك الجثة وهي تضع يدها أعلى أنفها. فلم تستطع تحمل تلك الرائحة أكثر من ذلك. كادت أن تخرج من هذه الغرفة لكنها وجدت الباب مغلق. صُدمت وهي تحاول فتحه مرة ثانية لكنه لم يفتح. أخذت تصيح بهم بخوف وتوتر من هذه الغرفة المريبة تقول: -افتحولييي الباب! ...

جاء صوت ماهر إليها الذي كان يتابعها في صمت بهذه الغرفة. كان يقف بأحد الأركان ليقترب منها قائلاً: -محدش هيسمع صوتك هنا غيري! ابتلعت شهد ريقها بتوتر وجسدها قد بدأ بالارتعاش تقول: -انت بتعمل إيه مش فاهمه!! -سؤال وجيه صراحة..! حبيت أستخدم معاكي أساليب العنف اللي بنستخدمها مع المجرمين عشان يجاوبوا على اللي عاوزينهم. مكنتش حابب أعمل معاكي كده بس انتي اللي وصل تيني لده.

قالها ماهر بصرامة بينما هي ارتدت للخلف تقول وقد شعرت بقواها التي تحلت بها تخور تدريجياً: -بس أنا مش مجرمة عشان تعمل معايا كده!! انت إنسان مخادع وحقير ربنا ينتقم منك. -عرفت إن فيا كل العبر. خلصيني بقى وقوليلي تعرفي إيه عن القضية دي!! قالها ماهر بجدية وبعض العصبية تتملك منه. -معرفش حاجة، معرررفش! قالتها شهد ببكاء وهي تشعر باختناق كبير بهذه الغرفة. لا تحب الأماكن المغلقة تشعر بأنها ستموت وستقبض روحها بأي وقت.

اقتربت من الباب ثانية تدق به بشدة وهي تصرخ ووجهها يتصبب عرقاً. ورغم كل ذلك لم يرمش له رمش من رؤية حالتها فقط ما يهمه استجوابها. -هتعاندي على نفسك لحد امتى هاا؟! كانت تبكي شهد ولم تسمع من كلامه أي شيء. لذا تسطحت أرضًا وهي تضم ساقيها وتخفي وجهها كي لا ترى هذه الغرفة المغلقة وهي تقول بصوت مضطرب خائف: -افتت.. افتحلي الباب حرااام عليك. وحياة أغلى حد عندك لتفتحلي الباب. مش قادرة أستحمل.

شفق ماهر على حالتها قليلاً وهو يتذكر عندما أراد غلق الباب عندما كان بمنزلها رفضت هي بخوف وكأنها تهيب شيئاً ما. زفر ماهر بقوة وقتها يتجه نحو الباب يفتحه ثم قال لها قبل أن يخرج: -اخرجي. _وبالمستشفى. كانت آيه تبربش بعينيها بتعب كبير وهي تحرك جسدها ومن الواضح أنها ستفيق. كان الدكتور يتابعها ليساعدها على النهوض والاعتدال بجلستها. لتقول هي فوراً بصوت ضعيف: -فين فريد؟!! لم يفهم الدكتور ما تقوله ليقول لها بالفرنسية:

-مش فاهم بتقولي إيه!! لترد عليه بالفرنسية تقول بتصحيح: -فين فارس؟! أجابها الدكتور: -هو برا دلوقتي. هروح أناديلك عليه. أومأت له آيه وهي تتذكر ما حدث بالطائرة. فكان جسدها يتشنج بعد ما تذكرت ما حدث. لتتذكر أيضاً ما قاله لها وعن حبه لها الذي اعترف به وكأنه كان يتوقع أن هذه نهاية لهما..!! دَلفت جيسي بهذا الوقت تطمأن عليها وتخبرها بأن فريد على ما يرام وهي أيضاً. -هو فين فارس؟!! -فارس جاي اهو. كان برا بيشتريلك أدوية.

قالتها جيسي بتوتر. بينما دلف الدكتور ومعه مرآة يعطيها لآيه التي نظرت له بتعجب وهي تقول: -لأيه دي؟؟!! -عشان تشوفي وشك الجديد بعد العملية. -عملية إيه!! قالتها وهي تضع المرآة أمام وجهها بابهام. لكنها صرخت بفزع وسقطت المرآة من يديها وهي تقول: -وشيييي!!! وشييي! عملتو فيااا ايه!!! دلف فريد بهذا الوقت على صراخها وهي تضع يديها أعلى وجهها بصدمة ترفض هذا الوجه مثلما هو يرفضه تماماً..!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...