الفصل 6 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل السادس 6 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
21
كلمة
4,443
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

نظرت له ريم بصدمة تراقب تعبيرات وجهه ونظراته التي كانت تلتهمها. تدخلت شهد حينها محاولة تلطيف الأجواء، تقول بلوم: -ميصحش كده ي خالد! انت عمرك ما رفعت إيدك ع واحدة ست! شعرت شهد بأنه يقترب أكثر من ريم التي كانت تنكمش بنفسها غير قادرة على قول أي شيء خوفاً من هيئته القاسية. كانت ترى الأمان والحب بعينيه، لكن عيناه الآن خالية من أي شيء سوى الكره والغضب. وقفت شهد أمامه تبعده بيديها قائلة بصوت مرتفع:

-ابعد ي خالد، اهدي وهي هتفهمنا كل حاجة. متغلطش اكتر من كده. أبعدها شهد بجمود ليجذب ريم بين يديه، يقول بفحيح كالأفعى وهو على مقربة منها يلتهمها بعينيه: -وصلت بيك الدرجة إنك تعملي فينا كده طول السنين دي! دانتي طلعتي كدابة كبيرة أوي. -وانتي خنتي ثقتنا فيكي ي دكتورة! ولا دكتورة إيه بقي دي خسارة في واحدة كدابة ومُخادعة زيك.

كانت ريم تتألم بين يديه، تؤمئ برأسها علامة النفي على ما يقول، تبكي بشدة لكنه كان فقط يعنفها بالكلام. اقتربت شهد محاولة إبعاده بأشد الطرق، لكنه كان كالجبل لا يُقهر هذه المرة. كان مكلبشاً بها يسبها بأبشع الألفاظ. شعرت شهد بأن ريم سيحدث لها شيء لا محالة. تدخلت هذه المرة بكل قوتها وهي تصرخ به، تمسك يديه ليدفعها فجأة. التصقت شهد بالحائط لتُصاب رأسها بكدمة مليئة بالدماء. ترنحت مكانها وهي تضع يدها أعلى رأسها ترى دماء بيدها.

ارتعدت أوصالها، أصاب جسدها رجفة تسري به. فعندما ترى الدماء لا تستطيع السيطرة على أي شيء حولها. فاقت من هلوستها الداخلية على صوت نحيب ريم التي كانت تصرخ من شدة بكائها ومن هذا الوحش الذي ظهر أمامها فجأة لم يرحمها بأي شيء. فقط يعرف كيف يُهينها ويجرحها نفسياً وبدنياً. خرجت شهد وقتها تستنجد بهم بالخارج، تقول بارتجاف: -الحقوووني خالد هيموت ريم في إيديه.

هبّ الجميع متجهين إلى الغرفة بعدما سمعوا صوت صراخ ريم، بينما ترنحت شهد مكانها ترتد للخلف وهي ترى أمامها ماهر الذي وقف بهيئته المخيفة يتفحصها بعناية. أخذ يقترب منها بثقة وهي ترتد إلى الخلف بخوف من رؤيته مجدداً، لكن كيف؟!! كادت أن تركض من أمامه وهي تردف باكية: -انت عاوز مني ايه..! ابتسم ماهر بسخرية يقابلها بقول: -كنتي فاكرة إنك هتعرفي تهربي مني! -عاوز مني ايه بقولك!! وعرفت مكاني منين!

كانت تردد كلماتها وهي ترتد للخلف بخوف أكثر بعدما رأت سلاحه بسرواله. لم يبالي لخوفها الواضح بل تلذذ أكثر من ارتجافة جسدها التي شعر بها وعينيها المليئة بالدموع، حتى كدمة رأسها الواضحة لم يهتم بها. فقط هو جاء لهدف وهذا الهدف سيحرزه هذه المرة. كادت أن تقع وقتها لكنه جذبها إليه يقول بنفس تلك الابتسامة الساخرة: -على مهلك ي حلوة، عاوزاكِ فايقة كده لحد ما اخد منك اللي عاوزه.

كانت شهد ترى بعينيه شرارة الحقد والكره، حتى من أول لقاء وهي ترى هيئة الظابط القاسي معدوم الضمير، ترى به أكثر شخص تكرهه بحياتها! ارتفعت الأصوات داخل الغرفة وقتها لتتجه إليها شهد بقلق شديد وخلفها ماهر الذي اتبعها ولم يعلم ما هذا الذي يحدث. كانت ريم ملقاة على السرير وهي تختنق إثر ما فعله بها خالد الذي كان يحاول الاقتراب منها يصرخ بها وكأنه يريد قتلها، بل سوسن وناهد وأمها كانوا يمنعونه بالقوة.

اقتربت شهد منه تمسك يديه تقول بغضب كبير من تصرفه الأحمق: -أنت اتجننت ي خالد!! إيه كنت عاوز تقتلها! -ابعدي عني ي شهد الساعة دي لأحسن مش شايف قدامي. قالها خالد بهمجية وقد وصل بالفعل لمرحلة غريبة يصل إليها فقط عندما يغضب، حاله يتغير بها ثلاث مئة وستون درجة وهذا ما تعلمه عنه شهد. كان ماهر يتابع ما يحدث بغضب كبير، فهو جاء لهدف معين. فما هذه الدراما الآن! رحل خالد من أمامهم بعدما كسر كل شيء بالغرفة لتعوق شهد حركته

هذه المرة بغضب كبير صائحة: -اااانت مجنوووون! انت اكيدددد مريض ي خالد كان حصل إيه لجنانك ده! -ابعدي ي شهد ابعدي مش شايف قدامي بقولك. ظلت أمامه تعنفه وتصرخ به كي يفيق لتقول بين صراخها: -أنا أول مرة أكتشف إنك مش إنسان سَويِ! كادت أن تُكمل جملتها لكن منعتها تلك الصفعة القوية التي هوت أعلى وجهها منه قائلاً يهز جسدها بين يديه محذراً لها: -لو مبعدتيش عني انتي كمان هشرب من دمك، أنا مش شايف قدامي دلوقتي.

ثم ألقاها لتقع أرضاً بصدمة من فِعلته. اشتعل ماهر غيظاً يغلق عيناه وبدأت عروقه تظهر ليقول بصوت عالي يقترب من خالد الذي توقف متعجباً: -مين المجنون اللي معيشينه معاكم ده!! ده مريض عاوز مصحة. شهقت شهد بخوف من رد فعلهما هما الاثنان لتقف فوراً تقول: -معلهش ممكن حضرتك تهدي! نظر لها ماهر نظرة أرعبتها يردف: -اهدي إيه ده مريض!

لولا إني مش فاضيله وجاي لمهمة تانية كنت عرفته يعني إيه يرفع إيده ع واحدة ست، دي مش رجولة ي إسمك إيه انت! -انت اتجننت!! انت بتوجهلي أنا الكلام ده! كادت شهد على وشك الإغماء من ما يدور بينهم، فهما الاثنان نفس العصبية حتى نفس الهيئة عند الغضب، لتقف أمام خالد تقول: -خالد خالد اهدي واسمعني ملكش دعوة بيه كأنه مقلش حاجة، معلش. اقتربت سوسن من ماهر الذي كان يستشيط غضباً من هذه العائلة الغريبة:

-حقك علينا ي ماهر بيه، خالد ميقصدش هو بس زي ما شوفت متعصب النهارده، فتلاقيه بيقول أي كلام. -ماهر بيه قولتيلي! انت بقى ماهر اللي شهد حكتلي عنك. علم خالد وقتها أنه ماهر الذي تحدثت شهد عنه ليُكمل حديثه: -قولي بقى خير جاي ليه هنا وعاوز منها إيه بالظبط.؟ اقترب ماهر إليه يقول وكاد على وشك أن يلكمه: -المريض اللي زيك ملوش رد عندي. قالها ماهر ساخراً ليمسك يد شهد هاتفاً بلهجة حادة: -وانتي تعالي معايا علشان لازم أتكلم معاكي.

يمسك خالد يد شهد الأخرى يقول مقابله بتحدي واضح تجلى بصوته: -وشهد مش هتروح معاك ف حتة! انت فاكر نفسك مين! كانت شهد تنظر لهم الاثنان وهم يجذبانها وكأنها بيعة يتقاضون بها. تصرخ شهد وهي تبعدهم عنها تقول بلهجة ضعيفة وحزينة: -بس بقيييي، كفاااايه! ابعدووو عني. قالتها ثم بعد ذلك خرجت من الغرفة بل من الشقة بأكملها. صعدت الدرج ببطء تجر همومها فوق أكتافها وقد صار الوقت لعنة، كلما تعاقبت عقاربه حاوطت الآلام والأفكار رأسها.

لتجلس على سلالم العمارة تضع يديها على وجهها وهي تنهمر باكية. تشعر بأن العالم كله ضدها. يقع على عاتقها مشاكل أكثر كلما حاولت التدخل بحياة أي شخص وحاولت مساعدته! لِما يحدث كل هذا! كان ماهر يراقبها من الخلف وهي تبكي بصوت متوجع. تردد كثيراً أن يتجه إليها ويجلس جوارها، لكنه عزم أن يجلس كي يتحدث معها مُنفردًا رغم أنه يعلم أنها ليست بخير. لكن ماذا يفعل فهذه الفرصة الوحيدة كي يعلم منها بشأن هذه الجريمة.

نظرت لتجده جانبها يتابعها. انقبض قلبها في ذعر لتبتعد عنه بخوف قائلة: -أنا مليش ذنب حضرتك في كل اللي حصل. انت عاوز مني إيه! -بصي أنا عارف إنك تعبانة من اللي حصل ومقدره كويس، لكن أنا جاي لهدف ومش همشي إلا لما أعرف كل اللي عاوزه منك، ف حاولي تهدي نفسك الشوية دول. كان ماهر يتحدث بهدوء عكس ما يكون عليه دائماً. نظرت له شهد متوترة وكادت على وشك أن تردف لكنه منعها قائلاً: -انتي كويسة الأول؟!

هزت رأسها بالنفي وهي تبعد نظرها تضع يديها حول رأسها وقد بدأت تشعر بالصداع والدوار. حمحم يقول بهدوء: -طيب ممكن نتكلم جوه مش هعرف أتكلم هنا! نظرت له شهد بغضب فكل ما يهمه الآن مصلحته وأن يأخذ إفادتها غير مراعياً لمشاعر الآخرين وما حدث معهم بالداخل: -انت معندكش إحساس! -إزاي مُصر لسه تستجوبني في حالة زي دي! زفر ماهر محاولاً السيطرة على نفسه يقول:

-ي آنسة شهد ده شغلي أعتقد والمفروض إنك تقومي معايا فوراً علشان الأمور تمشي مظبوطة. أنا محبتش أجلك غير لوحدي علشان مشوشرش عليكم. -لأ فيك الخير. قالتها بسخرية وهي تنهض بتعب محاولة الاستناد بأي شيء. كادت أن تسير معه لكنها وقعت بين يديه مُغيبة. صُدم ماهر يقول: -آنسة شهد!! .. فوقي! حملها فوراً دون مقدمات ودلف بها إلى الشقة مُجدداً. *** كان شادي نائماً حتى بدأ يرى كوابيسه المعهودة. رأى ماهر في حلمه الذي قابله بالصباح.

رآه يركض خلف شهد ومعه مسدسه يهددها به، لكنها كانت تبكي وتتوسل له بأنها لم تفعل شيئاً. كاد على وشك إطلاق النار عليها لكنه فجأة سقط إثر رصاصة أُطلقت عليه من الخلف لتصرخ شهد حينها هاتفه: -ماااهر!! قفز شادي وقتها ووجهه يتصبب عرقاً. ينظر بيديه بسرعة ليرى كلمة (غدر) ثم بعد قليل اختفت. هبّ شادي من مكانه بصدمة. فعلم أن هذا الذي رآه الصباح يُدعى "ماهر" لكن لم يعلم أي شيء عنه.

رتب كل شيء في رأسه ليفهم أن هذا المدعو ماهر كان الصباح مع العم عبدالله يستعلم عن مكانها ومن خلال حلمه تأكد أنه علم مكانها من العم عبدالله. شعر شادي بحزن كبير وحيرة يجلس على فراشه يقول: -ي رب ساعدني أني أوصلهم وأحميهم قبل ما يجرالهم حاجة الاتنين. آتي اتصال له هذا الوقت ليرد قائلاً: -أيوه مين! -أنا يارا ي شادي! -يارا مين؟! أجابته بقول: -جرالك إيه ي شادي! يارا بنت عمتك! -إزيك ي يارا معلش مأخدتش بالي. ردت يارا:

-الله يسلمك ي شادي ولا يهمك، معلش إني بتصل في وقت زي ده بس كنت عاوزه أطلب منك طلب. -انتي تأمري ي يارا خير. -بص ي سيدي أنا اتقبلت في شركة عندك وناوية استقر عندك بالجيزة وكنت حابة تلاقيلي مكان كويس أسكن فيه ويكون الإيجار بتاع الشقة متوسط. -مليون مبروك عليكي ي يارا تستاهلي كل خير حاضر إن شاء الله هشوفلك وأبلغك. ابعتيلي انتي اللوكيشن تبع الشركة وأنا هشوفلك أقرب سكن ليها.

شكرته يارا كثيراً ثم أغلقت معه لتبدأ بمحادثته واتساب على الفور كي ترسل له اللينك. وبعد قليل وصلت رسالة من يارا إليه ليُسجل رقمها ثم بعد قليل لاحظ صورتها كخلفية. لم يستوعب أن هذه يارا ابنة عمته! أخذ يدقق بملامحها وغير مستوعب إلى الآن، فهو لم يعلم كيف تبدو ولم يراها يوماً ما إلا إذا كان اتصال. يملك أخت لأبيه واحدة وهذه ابنتها لكن لم يتوقع أن هذا شكلها وهذه ملابسها!

تنهد قليلاً ليغلق هاتفه يرتشف بعض المياه يفكر كيف يساعد ماهر وشهد. *** وبمدينة فانكوفر بكندا. كان فريد يجلس بأحد أفخم المستشفيات وبه إصابات خفيفة. أما عن آيه فهي بحالة حرجة يصعب على فريد نفسه فهمها. كان يجلس ويتذكر رؤيته لوجهها الملئ بالدماء. لم يستطع التعرف على وجهها إلا من ملابسها وشعرها! كان يجلس جانب جيسيكا التي أُصيبت هي أيضاً بشدة. كانت جيسي تهدأه بالكلام عندما وجدته على هذه الوضعية منذ مجيئهم المستشفى:

-فارس متقلقش خير، هي هتبقى كويسة زينا كده. كان صامت ينظر بالفراغ وكأن أصابه الجنون. لا يتحرك، لا يرمش، لا ينطق بأي حرف. خرج الدكتور متوجهاً إليه يقول بالفرنسية: -الحمد لله تجاوزنا مرحلة الخطر وهي بأمان لكن لازم نعملها عملية تجميل. أبتسم تلقائياً وقد بدأ الأمل يتجدد داخله يقول بلهجة متلهفة: -الحمد لله ي دكتور الحمد لله. اللي انت شايفه اعمله المهم تبقى بخير. أومأ له الدكتور لكنه قال كي يفهمه شيئاً:

-فارس عملية التجميل دي يعني إن ملامحها هتتغير، يعني باختصار شكلها كله هيتغير! صمت فريد ثواني محاولاً استيعاب ما قاله الدكتور ليقول له مستفهماً: -وليه يحصل ده ي دكتور هو ضروري! أجابه الدكتور بالإيماء موضحاً له الأمر:

-دي إسمها جراحة ترميمية ي فارس وده بيحصل لو اتعرض الشخص لحروق صعبة زي آنسة هيلانة كده وده بيأثر على الأنسجة الرخوة وعظام الوجه وده بيعيق الشخص إنه يتكلم أو يرمش أو ياكل حتى يعني باختصار العملية دي لو متعملتش هيبقى فيه خطورة عليها جامدة. تفهمت جيسيكا الأمر لأنها طبيبة هي الأخرى لتنظر لفريد الذي كان تائهاً لا يعلم ماذا يفعل بهذا الأمر. لكن لابد أن تعيش مهما كلفه الأمر.

-طيب ي دكتور اللي تشوفه اعمله المهم تبقى بخير زي ما قولت ليك. -وحاجة كمان ي فارس العملية تمنها 5 مليون، لازم نصهم يتدفعوا قبل ما العملية تتعمل والنص التاني بعد نجاح العملية. وافقه فريد قائلاً: -ف داهية الفلوس ي دكتور المهم هي ابدأ انت شغلك وأنا هحولكم نص الفلوس على حسابكم حالاً. أومأ له الدكتور ليتجه إلى غرفة العمليات شارعاً في البدأ. جلست جيسي جواره تهدأه بقول:

-أنا حاسة بيك ي فارس دلوقتي وإنك بين نارين بس ده اللي المفروض يتعمل لأن لو معملتش كده هتفقدها للأبد بس ربنا عطاها حياة تانية احمد. -الحمد لله على كل حال، أهم حاجة تبقى كويسة بعد العملية ي جيسي. *** -أنا مش فاهم انت لسه قاعد ليه!! ي برودك بعد اللي عملته فيها. نظر له ماهر بغضب يقول بلهجة حازمة: -بقي أنا اللي عملت! مهو أنا هستنى إيه من واحد مريض زيك غير كده!

اقترب منه خالد بغيظ يوجه يديه إليه لكن قبل أن تلمسه يديه تلقاها ماهر بقوة يقول وهو يكز على أسنانه بغضب أكبر يحذره: -أنا هادي علشان عامل خاطر لأهلك دول لكن غير كده أنا ممكن آخدك معايا أسجنك بكل سهولة انت فاهم! أشاح خالد يده منه يقول بسخرية: -بقي بتهددني في بيتي! -ده مجرد تحذير بس بعد كده شكله هيبقى تهديد فعلاً، ف مش عاوز أسمع منك كلمة عمل ما تفوق علشان أنا جبت آخري منك خلاص. ضرب خالد كفاً فوق الآخر

يرحل من أمامه وهو يقول: -معرفش إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي! رمقه ماهر بنيران داخله تشتعل غيظاً من برود هذا الكائن لكنه تمالك نفسه يوجه كلامه لسوسن بقول: -هي مش راضية تفوق ليه لحد دلوقتي! طب جبولها دكتور طيب. شكلها مش بخير. -مهو خالد ابني دكتور ي باشا وهو قال شوية كده وتفوق. قالتها ناهد لينظر إليها بصدمة قائلاً: -ده دكتور!! ده أكيد بالحب بقى! ابتسمت ناهد أثر جملته رغم ما يمرون به لكن كان منظره مضحك حقاً.

كان قد حلّ الليل عليه وهو بهذا المنزل الذي لم يرتاح به ولا أفراده حتى وكل هذا بسبب الدراما التي حدثت. -مكنش يوم ما أكتشف ي رب مكانها وأكون قدامها يجري كل ده ومعرفش أخد منها عُقد نافع. كان يهمس بين أسنانه يلعن هذا اليوم بأكمله. ينظر إلى شهد التي فاقت وهي تحاول النهوض من مكانها. اقتربت سوسن إليها تقول بخوف: -انتي بخير ي حبيبتي طمنيني؟

أومأت لها شهد بضعف بينما نظرت لماهر الذي كان يقف يتفحصها بعناية يعلم مدى ضعفها وحالتها السيئة فكان بموقف حرج لا يعلم ماذا يفعل أيرحل ويقابلها بالغد أم يبقى ويتحدث معها بهدوء! لكنه صمم أن يبقى فهذه فرصته الوحيدة ليقول مستأذناً جميع من بالغرفة: -معلش ي جماعة ممكن أقعد مع آنسة شهد شوية على انفراد. أنا ما صدقت ما فاقت. نظرت شهد لأمها باستنجاد لتومئ لها أمها وهي تربت على يديها هاتفة:

-متخافيش إحنا معاكي. أحنا برا وهما خمس دقايق ي حبيبتي وماهر بيه ابن حلال متخافيش منه. ابتسم لها ماهر يقول: -تسلمي ي طنط! خرجوا جميعاً وتركوهم بمفردهم بينما كاد على وشك أن يغلق الباب خلفهم وجدها تصرخ بقوة تمنعه... -متقفلش الباب ممكن!! رفع حاجبه بتذمر من هذه الطفلة فلِما تخفْ وهي بين أهلها! اقترب منها يجلس على كرسي مقابلها يقول:

-بصي أنا بحب الصراحة ومليش في اللف والدوران ف ممكن تجاوبيني بكل صراحة وهدوء علشان أخلص أنا من القضية دي! أومأت له شهد تقول: -عاوز تعرف إيه بالظبط ي ماهر بيه. -مين قتل سمير؟ -إجابة سؤالك مش عندي للأسف. تعبت نفسك ي ماهر بيه طول اليوم على الفاضي! قالتها شهد بجرأة قليلة تحلت بها لكنه لم يهينها عليها. اقترب أمام وجهها بغضب يقول: -بتكابري برضو! هتفضلي مخبية لحد إمتى صدقيني ده مش لصالحك! اعترفي علشان نقدر نساعدك.

-هو أنا كلامي عبر ي ماهر بيه!! قولتلك معرفش! أنا هعرف منين يعني! مسك يديها بقوة وغضبه قد أعماه يردف: -لأ ي روح أمك بلا شطارة علشان سمير وناري اللي بيتذاكى عليا. شهقت شهد من لفظه المقزز مثله لتبعد يديه صائحة بوجهه: -اخرررج براااا اخرررج مش عاوووزه أشوفك. كور ماهر يديه بعصبية من صوتها المرتفع ومن الواضح أنها لم تعترف بهذه السهولة فهي فتاة عنيدة للغاية. -انتي مش عاوزه تعترفي ليه وتخلصي نفسك من الفيلم الهابط ده!

ولا حابة تتأذي انتي وأهلك! قالها ماهر يضع يديه حول خصره قائلاً بلهجة تحذيرية وكأنه يهددها كي تعترف لكنها نهضت بقوة إلى حد ما. تقف مقابله وهي تعقد ذراعيها تقول بنبرة ثابتة: -متقدرش تعمل حاجة انت واللي زيك!

سبق وقولت أنا مش على علاقة أصلاً بسمير علشان أعرف مين قتله، ده اللي عندي غير كده مفيش ي ماهر بيه وأنا لحد الآن محترماك لأنك في بيتي لكن زيادة عن كده أنا ممكن أوديك ف داهية وأشكي فيك بكل حتة إنك جايلي بيتي تحقق معايا بالقوة وبدون إذن نيابة وساعتها شوف هتبقى ظابط بصحيح ولا هيقعدوك في البيت. كظم ماهر غيظه بإعجوبة من بجاحة هذه الفتاة بل وما تفعله أمامه يجعله متأكداً أنها تعلم من قتله أو تعلم عن هذه الجريمة لكنها تخفي.

اقترب منها يحذرها لآخر مرة بقول: -أنا لحد الآن عاملتك بكل هدوء ورحمة واتساهلت معاكي وده مش في قاموسي انتي فاهمة! أنتِ مجرد متهمة في عيني وواثق إنك ورا الموضوع ده ومش هسيبك إلا لما أعرف كل حاجة. قال آخر جملة يجذبها إلى صدره بقوة يلوي يديها خلف ظهرها مردفاً: -مهو انتي لو مجاوبتنيش بالذوق هتضطري تجاوبيني بالعافية وده محبهوش لبنت رقيقة زيك.

أكمل جملته يبتسم ساخراً لكنها صُدمت من بجاحته بمنزلها بل وما يفعله الآن وقربه وتهديده. لتركله بصدره بكل قوتها ثم بعد ذلك صفعته بشدة وهي تشير بيديها إليه تقول بجرأة لم تعلم كيف أتت بها: -انت إنسان وضيع وزبالة وده طبيعي لأنك ظابط! كلكم كده. عاوزة أعد ثلاثة ملاقيش أثر ليك قدامي. مش عاوزه أشوفك تاني انت فاااهم!

واه صحيح افضل دور وابحث واشتغل على نفسك لحد ما تلاقي دليل يديني بحاجة وابقي تعالالي بإذن نيابة وساعتها هقولك ي أهلاً وسهلاً غير كده ملقكش عندي غير الإهانة دي! -انتي مجنونة!!! انتي عارفة انتي عملتي إيه وهنتِ مين؟!! انتوا شكلكم عيلة هباب منها ومش خسارة فيها الموت والله. قالها ماهر بغضب كبير وتوعد لهذه الفتاة الحمقاء فلعن نفسه أنه لم يرفع يديه كي يضربها لكن ما منعه أنه لم يضرب فتاة أو يهينها يوماً ما.

فمن هذه الفتاة التي تجعله أن يلمسها وتستفزه بهذه السهولة! -انت إنسان مش محترم و... لم تكمل كلامها عندما وجدته يوقفها بيديه صائحاً بتهديد حقاً هذه المرة: -أنا همشي دلوقتي لكن صدقيني هدفعك تمن اللي عملتيه ده غالي أوي. وبكرة تشوفي نفسك انتي وكل عيلتك في السجن ووقتها هتيجي تتذلي ليا علشان تقوليلي الحقيقة وبعدين أبقى أفكر أطلعهم ولا لأ.

عيدي الكلام في دماغك وابحثي عني شوية واتعبي وهتعرفي مين هو ماهر الطوخي اللي لما بيقول كلمة بتبقى حُكم. قالها ورحل من أمامها يتوعد لها بالكثير فهذه الفتاة تخطت معه كل الحدود. بينما كان شادي يفتح هاتفه لم يجدر به النوم، فتح اللينك الذي أرسلته يارا ثم بعد قليل قال متعجباً: -مش ممكن دي شركتي!! أبتسم من أنها ستتعين بشركته كمهندسة بل وازداد اندهاشاً أنها تخرجت من كلية الهندسة فمظهرها ليس يدل على ذلك!

قرر إرسال رسالة إليها منتظراً ردها: -انتي عارفة مين صاحب الشركة دي ي يارا؟! ردت عليه يارا بنفس ذاك الوقت لحسن الحظ تقول: -مش عارفة بصراحة ي شادي. و أنا أعرف معلومات عنه بس محبتش أعرف كل حاجة إلا لما أروح الشركة. ادعيلي انت بس أعرف أمشي في الوظيفة دي وخاصةً إن الكل بيحذرني من أنه عملي جداً وشخص جامد ومنضبط وبصراحة أنا خايفة من كده. ضحك شادي حينها يرسل لها: -خايفة ليه ي يارا؟!

انتي أكيد شخص عملي وهتحبي شغلك لأنك ما شاء الله خريجة هندسة تبقى كنت شاطرة جدا. -بص بصراحة اللي عرفته إن أغلب شركته الموظفين فيها محجبين وأنا بصراحة مش محجبة خايفة أبقى شكلي وحش وأتفهم غلط. -امم مشكلة فعلاً بس أكيد فيه برضو مش محجب متقلقيش بس أهم حاجة تراعي لبسك ويكون محتشم إلى حد ما. -إن شاء الله خير ي شادي. أسيبك أنا دلوقتي تصبح على خير. -وانتي من أهله.

أغلق هاتفه ينظر لصورتها مجدداً فكانت تظهرها بالكامل لكن ملامح وجهها كانت غير واضحة ورأى بوضوح طبيعة ثيابها لذا نصحها بالاحتشام والعفة لأنه يكره هذا الصنف لكن ما أدهشه أن عمته كيف تسمح لها بارتداء هذه الملابس وكأنها فتاة قادمة من الخارج! -أنا بفكر في إيه دلوقتي! قالها بتعجب من هذا الذي يفكر به. ثم تذكر إنه يجب أن يصل إليهم بأسرع وقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...