حاولت التحرك لتجد يدها مقيدة بحبل مربوط بحديد قوي بالأرض. نظرت حولها تحاول تجميع تركيزها بالمكان الذي هي به. ثوانٍ معدودة وقد استوعبت أنها مخطوفة! أخذت تصيح وتصرخ لعل أحد ينجدها مما هي عليه. فآخر ما تتذكره أنها كانت تتحدث مع فريد بالهاتف، ثم بعد ذلك لم تعِ أي شيء. "فيه حد هناااا، ارجوووكم أنا مخطوفة حد يساعدني." "اكتبي يابني آدمة مش عارفين ننام منك!
أتتها صوت من الخارج لتحاول هي الاقتراب بذلك الحبل التي بالكاد استطاعت جره، تقول متسائلة: "انتو مين وعاوزين مني إيه؟!!! خاطفيني لييييه انطقوووا! "هنكون خاطفينك ليه يعني؟! علشان نرزق من وراكي بقرشين يابنت الراجل الطيب." قالها شخص بسماجة لتجيبه هي وقد فهمت لِمَ تم خطفها الآن، تردف بسماجة أكثر: "تعرفوا موضوع الخطف ده بقى بلدي أوي وموضته قدمت!
انتوا المبلغ اللي كنتوا عاوزينه كنت هكتبلكم شيك بيه أو اللي تحبوه، لكن خطفي هيسبب لكم مشاكل كتير اسمعوا مني." "آخرررسي خاااالص يابنت عمل ما نشوف هنعمل معاكي إيه، الواحد مش جايله نوم في اليوم الهباب ده! "مهو طبيعي حضرتك هيجيلك نوم إزاي وأنت خاطف! طبيعي قاعد بتفكر هتعمل معايا إيه وافرض هربت وطلعت أنت من المولد بلا حمص وتعبك راح على الفاضي هتعمل إيه صح كده؟!
قالتها بسخرية منهم لأنها تعلم وعلى يقين أن فريد سيأتي وينقذها مثل كل مرة وكأن شيئًا لم يكن! لكنه تأخر هذه المرة قليلاً، لذا قررت مراوغتهم حتى يأتي! جلست مكانها مرة ثانية بخوف وهي تلاحظ أنها غرفة كبيرة ينصفها طاولة مصنوعة من الجبس ومن الأطراف أرائك بشكل دائري مصنوعة أيضاً من الجبس، ولكن يغطيها قطعاً من السجاد المقصوص ليناسب عرض الأريكة تلك. فقد شعرت إنها بمنزل ما وليست بمكان مهجور مثل كل مرة اُخطفت به.
وفجأة وجدت الباب يُفتح، يتجه إليها رجلان يفكون تقييدها، يخرجون بها إلى بهو القصر التي خطفت به! أخذت تجول بعينيها به فكان شديد الجمال حقاً، لكنها تعجبت أكثر من ذلك وهي تكاد أن تردف بعدم فهم، لكنها وجدت من يجلس أمام مائدة كبيرة كموائد الممالك يأكل بطريقة أرعبتها وهو يقول بلهجة ساخرة: "إيه رأيك في قصري الفاخر ده؟! شكله عجبك." "مين حضرتك؟!! "محترمة زي أبوك يابنت، تعجبيني! قالها ذاك الرجل الفظ بضحك، ينهض مقابلها يكمل:
"متخافيش أنا صاحب الوالد، هو بس شوية خلافات ما بينا هنحلها ودي كده وتمشي معاه يوزة، بس هو ييجي بس لأحسن أتأخر وأنا مستعجل! قالها وهو يعمر مسدسه بغل وكراهية تخرج من عينيه، لكنها ابتسمت بخبث بصمت حائر، تقول داخلها: "فاكر إن بابا هيجيله هنا! ده شكله بيحلم! .. أنت فين يا فريد بقي...
نظر لها الرجل بغيظ من ثقتها وثباتها الانفعالي، فاقترب منها عازماً على إخافتها هذه المرة بمسدسه، لكنه توقف بفرحة عارمة عندما سمع صوت أراد سماعه منذ أعوام وها قد سنحت له الفرصة! "ابعددد عن بنتي يارفت أنا هنا اهو." "بابا؟!! قالتها آية بصدمة من وجوده في مثل هذا المكان الذي يمثل خطر عليه وعدم وجود فريد معه! "بابا إيه جابك هنا وفين فريد؟!! رفعت بسماجة: "صاحبي اللي واحشني، يجدع الواحد مشافكش من عشر سنين ليك وحشة والله!
"أنا قدامك أهو يارفت وجاي آخد بنتي زي ما طلبت، على الله تطلع راجل وتصدق وميهبش منك حاجة كده ولا كده! "اخص عليك ياسيلم! أنا يارجل؟!؟ مكنش العشم ياصاحبي، طيب أنا هطلع أجدع منك وأقولك بنتك في الحفظ والصون أهو خدها في حضنك." ركضت إليه آية تعانقه بقوة وكأنه آخر عناق تودعه به! "بابا حبيبي إيه جابك، وفين فريد مش ظاهر ليه؟! "اطمني ياحبيبتي أنا موجود وفريد ر... لم يُكمل جملته عندما صاح رفعت فجأة بقول: "سلللليم! .."
نظر له سليم بتعجب حتى تلقى رصاصة في صدره فوراً وهو يُكمل: "الحمد لله إني شفتك قبل يومك يارجال." كان ينظر له رفعت متلذذاً من رؤيته وسط بركة من الدماء وابنته التي كانت تصرخ بشكل هستيري جعله في قمة سعادته، يتركهم هو ورجالته. "باباااا لاااااا.... باباااااا...... لااااا قوووم يابابا... أنت هتعيييش مش هتموتتت،... مش هتموتتت يابابا... الله يخليككك قوووم... ليييي جيييت... لييييي يابابا."
آتى فريد في هذه اللحظة وهو مصاباً بيديه وكدمات غريبة كانت تغطي وجهه وجسده، ينظر بصدمة إلى اللواء سليم، راكضاً إليه بهلع يقول: "سللليم بييييه حصل اييييه!! ... متقلقش أنا هطلب الإسعاف." قالها فريد هو الآخر بشكل هستيري محاولاً العثور على هاتفه لكن لم يجده، لكن آتى صوته ينادي بفريد الذي اقترب منه وهو على وشك البكاء: "فريد يابني أنا...
اعتبرتك زي ابني اللي مجبتوش ووثقت فيك وكنت قد الثقة علشان كده أنا مطمن ومش خايف طول ما آية معاك، متسيبهاش في أي أزمة خليك معاها.. اوعدني يافريد إنك هتحميها وهتفضل معاها." "سليم بيه متقولش كده ارجوووك... أنت هتعيييش، الإسعاف جاااي." "اوعدنيي يافريد، مفيش قدامي وقت خليك مع بنتي للنهاية، متسيبهاش في محنتها وأنا بركاتي دايماً هتبقي معاكم." قالها سليم وقد رحل عن هذا العالم القاسي وقد رحلت الإنسانية والوفاء بعده. "بابا!
قالتها آية بهدوء غريب وهي تحرك جسده قليلاً غير مستوعبة أنه رحل، تنظر لجسده أمامها دون حركة أو رمشة عين حتى! وبعد قليل جاءت سيارة الإسعاف يحملونه وآية ما زالت تجلس مكانها في صمت وهي تنظر بالفراغ. اقترب فريد إليها ولا يعلم ماذا يفعل معها فكيف سيتحدث معها وهي بهذه الحالة! جلس مقابلها بخوف عليها من هذا الصمت الذي قبل العاصفة كما يقال:
"آية هانم.. أنا عارف إنك مصدومة ومقدر اللي أنتي فيه، أنا مصدوم زيي زيك ومش قادر أصدق اللي حصل بس علشان خاطري بصيلي واتكلمي! نظرت إليه بغضب كبير وهي تلقي باللوم عليه وتسبه بأبشع الألفاظ: "اااانتتت السبب..... كننننت فيييين لما بابا جه هنا، لازمتتتك اييييه انت."
نظر لها بصدمة من نظرات عينيها المتهمين الذي آلمته كثيراً، يحاول أن يرد مبرراً سبب غيابه لكنها لم تعط له أي فرصة وهي تبعده بقوة عنها تضربه بصدره، تركض من أمامه ببكاء تمزق قلبه عليه!
ركض خلفها بخوف يمنعها من الرحيل بمفردها، يضمها نحوه وهو يمسد على شعرها بألم من صوت بكائها المقهور، يحاول تهدئتها بكافة الطرق حتى شعر بجسدها يتثاقل فوق جسده، فعبس باستغراب وهو يبعدها عنه ليجدها تُغمض عينيها بتعب وهي تفقد وعيها، جعلها تستلقي والفزع احتل كيانه، حاول إيفاقتها: "آيه، آيه فتحي عينك وبُصيلي." لم تستجب له، أخذ ينظر حوله بجنون، يحملها بسرعة رغم إصاباته يذهب بها من هذا المكان.
صرخت آية وقتها وهي تنهض من فراشها على صوت أذان الفجر، قامت مولجة إلى المرحاض كي تتوضأ ثم فرشت مصليتها على الأرض. سالت دموعها بغزارة على وجنتيها وهي في حالة من الانهيار الكامل، فما كان منها إلا أن سكنت بين يدي الله تتضرع إليه. خارت قواها فسجدت وطال السجود وبصوت وَهِن شرعت تدعي وتشتكيه بثها وحزنها الذي يتعمق في قلبها كل ليلة وأثره الذي لا يُمحى ولا يهدأ، سقطت عبرة ملتهبة من عينيها وارتطمت بالأرض وراحت تقول بصوت هامس مكلومٍ بعد أن فرغت من صلاتها...
"ولا تيأسوا من روح اللهِ." ابتلعت غصة مريرة في حلقها ثم أكملت: "صدق الله العظيم." نهضت وهي تحمل مصليتها، متجهة إلى شرفة غرفتها تستنشق بعض نسمات الليل العطرة، وهي تتأمل سطوع القمر بوجهٍ شاحب حزين تستذكر فريد وحالته وما حدث معه عند رؤيتها. لمست وجهها فهذا الوجه جاء ومعه الهم لها، فمنذ تلك العملية وهي لا ترى فريد ولا يحدثها من الأساس، لا يطيق رؤيتها حتى!
شعرت بوحدة شديدة، فكان كل شيء لها بعد رحيل والدها وفقدان سمير، عاودت نظرها للسماء بألم شارعة بالدعاء: "ي رب أنا مبقتش قادرة استحمل اللي بمر بيه ده! ده كتير عليا أوي، ساعدني وساعده أنه يتجاوز اللي هو فيه ويرجع فريد بتاع زمان اللي مبيطيقش الهوا يلمسني! اتجهت لسريرها شارعة بالنوم وهي تتقلب بعدم ارتياح.
لحظات وبدأت أشعة الشمس الذهبية تخترق غرفتها، مما أزعجها ذلك فدَلفت للداخل بعد أن أغلقت النافذة وشرعت في ارتداء ملابس الخروج استعداداً للذهاب للجامعة. اتجهت لتقف أمام المرآة تمشط شعرها الغجري أولاً، حررته فوصل لبعد خصرها بقليل مما جعلها تبتسم برضا وفخر بطوله وكثافته، لطالما أحبت الاعتناء بنفسها وجسدها وخاصةً شعرها الذي إذا رآه أي أحد من العائلة ردد: "بسم الله ما شاء الله."
خرجت من وصلة الغزل هذه على صوت هاتفها، فكانت ريم من ترن لترد هي، وهي تحمل أشياءها بسرعة غير منتبهة إلى شعرها المنسدل خلفها: "أنا نازلة ياريم معلش آخرتك معايا." "يستي انزلي بسرعة بس علشان خالد هيوصلنا في طريقه." هنا بعدم استيعاب: "خالد مين؟!!
شاورت لها ريم من بعيد كي تتجه إليهم وما زالت هنا بصدمة من وجود خالد، اقتربت منهم تلقي الصباح بينما هو نظر لها بإنبهار من جمالها الصارخ وشعرها الذي يزيدها جمالاً. لا يعلم كيف يفكر بذلك! فمنذ رؤيتها وهو يرى كل شيء مختلف حوله وكأنه كان يرى بمنطق والآن بمنطق آخر، حتى ريم الذي كان يدعي بحبها شعر فجأة أن هذا كان وهم، فهي ابنته عمته ليست أكثر من ذلك! وبخ نفسه كثيراً من تفكيره الأحمق والطائش متفادياً النظر إليها.
جلست هي بالخلف بخجل وهي تهندم نفسها حتى وقعت يديها أعلى شعرها المنسدل لتشهق بصوت مرتفع قليلاً، نظرت إليها ريم بتعجب قائلة: "خير في إيه؟! "أخص عليك ياريم كده متقوليليش إن ناسيه لم شعري؟! "معرفش والله إنك متعرفيش، افتكر إنك مجددة تسريحته مش أكتر." "مينفعش أروح الجامعة كده معلش ممكن يادكتور خالد ترجعني البيت؟! ريم بعدم فهم: "إيه يابنتي عادي حصل خير! هنا وهي على وشك البكاء:
"معلش بس مش هينفع، ده أكرم كان يموتني لو شافني كده، لو هأخركم نزلوني هنا وأنا هتصرف." عقدت ريم حاجبيها تقول لخالد: "معلش يارجل رجعها تاني بسرعة." كان خالد يتابعها من المرآة يرى جيداً كم هي متوترة وهي على وشك البكاء ولا يعلم من هذا أكرم الذي تخفْ منه بهذه الطريقة.
أعادها سريعاً، تنزل هي بشكر متجهة إلى البرج التي تسكن به خفية وهي تتلفت حولها حتى وقع بصرها على أكرم الذي كان يقترب بسيارته بطريقة أفزعتها، فعلِمت بحدوث مشكلة كبيرة عندما اقترب منها بصدمة وغضب كارثي يهتف بصوت مرتفع: "ايييه اللي انتي عملاااه في نفسك ددده!! سحبت هي نفسًا عميقاً ويديها متشابكتان ببعضهما تضغط عليهما وهي تقول بخوف: "أنت فاهم غلط ي أكرم والله، أنا حتى كنت راجعة علشانلمه وأظبطه صدقني!
"أنتي تخرسي خالص فاهمه! وقع بصره على ريم التي كانت تجلس هي وخالد بالسيارة منتظرين هنا يتابعون ما يحدث من بعيد. "هو مين أكرم ده؟! قالها خالد بتساؤل وهو يرى كيف يوبخها وكم هي خائفة منه دون داعي لترد هي قائلة: "ده أخوها بس صعب أوي في المعاملة، ربنا يعين هنا عليه..! وجدت أكرم فجأة جانبها ينظر لها بغضب واستحقار، بينما خلفه هنا التي كانت تبكي وتتوسله ألا يتلفظ بأي شيء خارج، لكن لم يعيرها أي اهتمام عندما قال بسخرية:
"انتي بقي ريم!! أومأت له ريم بعفوية وابتسامة بسيطة ترتسم على ملامحها، ليهتف هو بطريقة أفزعتها: "ابعدي عن اختي خالص، مشوفكش ماشيه معاها انتي فاهمه؟! "ي أكرم اهدي عيب كده ميصحش." قالتها هنا ببكاء وخجل من ما يقوله أمام أعز صديقة لها، لا تعلم لِمَ يكرهها! "اسكتي انتي ويلا على فوق مفيش جامعة ومشوفكيش معاها تاني." ثم نظر لخالد الذي كان يجلس يستشيط غضباً من هذا الأحمق وقد برزت عروقه بشكل مخيف ليتحدث هو قبله بحدة:
"انت بتكلمها كده ليه؟!! أنت ملكش كلام معاها يا أخينا أنت. أكرم بغضب وهو يعاود بصره إلى هنا التي كانت على وشك الإغماء من ما يحدث يقول: -انتي كمان مكتفيتيش بست ريم وشايفالك شوفه تانية! -ما تحاسب على كلامك يا جدع أنت، أنا ساكت من بدري وعامل خاطر لدكتورة هنا، غير كده هزعلك! ريم وهي تحاول تهدأته: -خالد اهدي من فضلك. -أكرم ميصحش كده، أنت اتجننت!
قالتها هنا دون مقدمات ولم تشعر إلا بصفعة مدوية تلقتها وهي تنظر له بصدمة، فهذه أول مرة يرفع يديه عليها بل وأمام الجميع! كشر خالد عن أنيابه وهو يخرج من سيارته بغضب مقترباً إليه محاولاً ضربه على ما فعله، لكن وقفت ريم أمامه عائقاً تقول بخوف حقيقي من هذه الدراما التي تحدث دون سبب: -بلاش يا خالد ارجوك بلااش. -أنتي مش شايفة المجنون ده بيعمل إيه؟ قالها خالد بغضب. بينما نظر له أكرم بسخط وغيظ محاولاً الاقتراب، لكن تدخلت هنا
وهي تقول بصوت ضعيف مهزوز: -كفاية! قالتها ثم وقعت مغشياً عليها أمام أعين خالد الذي صُدم، وريم التي صرخت باسمها محاولة لمسها، لكن منعها أكرم وهو يحمل أخته يقول مرة ثانية بتحذير: -متقربيش منها، أنا بحذرك! ذهب بها مسرعاً إلى شقتهم. بينما ريم انفجرت بالبكاء تقع على ركبتيها بصدمة من ما حدث وهي تخفي وجهها بألم. حاول خالد تهدأتها محتضناً إياها، يمسد على شعرها بحنان قائلاً بهدوء عكس ما بداخله من نيران تشتعل:
-اهدي يا ريم، معلش حقك عليا، ولا كأن حاجة حصلت، وبعدين ده واحد مجنون هتاخديله على كلام!
كان ماهر صدفةً يركض جوارهم، فكان يقيم بهذه المنطقة وكل صباح باكر معتاد على هذه الرياضة قبل ذهابه إلى عمله، ليرى خالد الذي علم هويته على الفور. أما عن ريم التي كانت تبكي في أحضانه، الذي رآها مسبقاً بالمطعم ولا يعلم أين رآها منذ قبل، لكنه تذكر وقتها عندما ذهب من أجل رؤية شهد، فكان خالد يتشاجر مع هذه الفتاة بوحشية، بالإضافة أنها نفس تلك الفتاة التي تحدث عنها "مهاب" صديقه. اقترب منهم يقول بهدوء: -صباح الخير!
نظر له خالد ثم رد متأففاً: -يااه ده أنا كنت نسيتك! ابتسم ماهر بسخرية وهو يتابع: -بس أنا منستكمش! لمحته ريم وقتها وهي تتذكره، فقد رأته منذ يومين بالمطعم لكن لا تعلم هويته. خرج ماهر من شروده على صوت بكائها المقهور، فتنهد ناظراً نحوها وهو يهمس بثقلٍ: -خير حصل إيه؟ احتدت ملامح خالد ينهض ومعه ريم التي كانت تمسح دموعها بشكل عشوائي وهو يقول: -يا عم أنت مالك ومالنا! أما حاجة غريبة قوي. -مبوجهلكش كلام أنت!
وبعدين أنت ليك معايا ماضي قذر، بلاش يبقى أقذر من كده! قالها ماهر يزفر بحنق. ثم تابع كلامه موجهاً إليها: -هو زعلك تاني ولا إيه؟ -اللهم طولك يا روح! قالها خالد بنفاذ صبر ثم أكمل: -يا جدع أبعد عننا! -مقدرش! قالها ماهر بسخرية وابتسامة خبيثة ترتسم على ثغره ليُكمل: -دانتو حبايبي مقدرش أبعد مرة واحدة كده. لينظر إلى ريم التي كانت تتابعه بابهام وهي ترى تصرفاته ولا تعلم حتى الآن من هو يقول: -ولا إيه رأيك يا آنسة.
ابتعد خالد بها عندما رآه مقترباً منها يقول بغضب تملكه يتجه بها إلى السيارة يشير إليه بتحذير: -اياك تقرب مننا أنت فاهم! -وصل بس رسالتي دي لشهد وهي هتفهم. قالها ماهر بضحك وهو يرحل من أمامهم بغضب مدفون ليأتي له اتصال مهم كان ينتظره ف رد، ثم بعد قليل قال: -مليزمنيش الكلام ده، قصر سمير النوبي لازم ادخله بالليل واشوفه بنفسي، مفيش حاجة اسمها مقفول بأمر من عيلته! ثم بعدين عيلته إزاي وزياد كان بيقول أنه مقطوع من شجرة!
قالها ماهر متوقفاً بتعجب ليرد الآخر: -المعلومات اللي عرفتها أنه كان ليه عمة عايشة في دبي ورجعت من فترة ومتحفظة على كل ممتلكاته وقصره كمان. -مش معايا الكلام ده، أعمل اللي بقولك عليه أنت وسيب الباقي عليا. قالها ماهر بحيرة لكن ببصيص أمل من هذا الخيط الذي سيمسكه وسيعلم بالتأكيد من هو قاتل سمير النوبي المتخفي! ***
كان فريد يستند على الحائط بشرود حتى فاق عندما تذكر اللوا سليم وأنه من المفترض رجوعه مصر، فرك شعره متنهداً بثقلٍ وهو يتذكر آيه في هذا الوقت! طرقت جيسي الباب وقتها وكانت معها آيه التي فضلت الوقوف بالخارج ومتابعة كل ما يحدث لتقترب منه بفرحة عندما وجدته بخير تقول: -حمد الله ع سلامتك. -الله يسلمك! قالها بتعجب ثم أكمل: -جيسي أنا لازم أرجع مصر حالاً، هتنزلي معايا ولا هتفضلي هنا؟ -مصر؟
قالتها جيسي بعدم فهم وهي تعاود بصرها نحو آيه التي لم تفهم هي الأخرى مقصده. -مينفعش أسيب اللوا سليم كل الوقت ده، لازم أنزل، أنا كنت جاي لهدف والحمد لله إني اكتشفت حقيقتها وخرجت من حياتي. استوعبت جيسي وآيه ما قاله بسبب فقدانه جزء من ذاكرته لترد جيسي تومئ برأسها علامة الإيجاب تنصرف من أمامه وهي تشير لآيه بالدخول.
تتنهدت آيه بتوتر وهي تقترب خطوة وتبتعد بضع خطوات بتردد، لاحظها فريد الذي احمر وجهه وبرزت عروق وجهه من رؤية وجهها ثانيةً، أما هي قررت التحلي بالشجاعة قليلاً مقتربة بخطوات ثابتة كي تخبره الحقيقة لكن قبل ذلك تريد معرفة شئ ما! توقفت بشهقة مرتفعة وتوسعت حدقتها بصدمة عندما لمحته يقترب نحوها بغضب وكأنه يريد قتلها. جذب مرفقيها بقوة يقول بشحيح وتضجر: -انتييي لسه ممشيتيش من هنا!!! إيه عاوزاني أخلص عليكي؟
-مش همشي أما أتكلم معاك! قالتها آيه بهدوء وهي تنظر بعينيه التي رأت بها لهيب الانتقام وشرارة غريبة تجاهها. -مفيش كلام بيناا، اخرجيي برا حياتي وبرا الأوضة، كفاية لحد كده روحي للي معاه فلوس، أنا آه لسه في بداية حياتي وعلى قدي بس مش خاين ولا رخيص زيك. كانت آيه تجاريه رغماً عنها حتى تعرف أكثر عن علاقته بهذه عاليا وما سبب الخلاف والخيانه تلك. اقتربت وهي تلمس يديه بحنان قائلة بصوت ناعم:
-بس أنا بحبك وأنا مش خاينة زي مانت مفكر! أبعد يديها بقوة بعيداً عنه، يرفع إصبعه بوجهها محذراً إياها: -اياكي تفكري تلمسيني يا عاليا. -بس أنا لازم أتكلم معاك! لازم أفسرلك أنا ليه عملت كده وإيه هي وجه نظري! ابتسم بسخرية ممزوجة بألم صائحاً: -وجه نظرك!! هي الخيانة بقي ليها تفسير ووجه نظر اليومين دول!! غريبة أوووي! اقتربت آيه إليه قاصدة استفزازه تقول: -يعني أنت عمرك ما خنتني حتى ولو بالكلام؟
نظر إليها بغيظ من بجاحتها يقول ساخراً على حالته ووفائه لها كل هذه السنوات يهتف: -تعرفي أنا طلعت أغبى بني آدم في الدنيا! كنت دايماً بحس بمشاعر تجاه آيه بنت اللوا سليم وكنت أكذب نفسي وأحاول أبعد عنها بأي طريقة علشان ما أضعفش وأخونك حتى ولو بنظرة! كل ده علشان كنتي على ذمتي مقبلتش إني أخونك، رغم إني بعد ما اتجوزتك اكتشفت أن آيه كانت حبي الحقيقي وأنتي كنتي مجرد نزوة وإعجاب مش أكتر من كده!
فضلت عايش في الصراع ده وف الآخر تقومي تخونيني أنتي!!! دي جزاااتي؟!!! صُعقت آيه من ما سمعته، فكان قلبها يدق بعنفوان ويرفرف بنفس الوقت، لكنها كانت تكذب أذنيها تحاول استجوابه أكثر كي تتأكد من صدق مشاعره وأنه لا يقول هذا الكلام كي يضايق عاليا فقط! -وليه طالما بتحبها أوي كده اتجوزتني أنا وخلتني على ذمتك لحد دلوقتي؟ -كنت عاوزة حارس أبوها يروح يقولها أنا بحبك وعاوزك!!
آيه مش من توبي، بعيدة أوي عليا وصعبة المنال، ده غير فرق السن اللي بينا، حكايتي كلها معاها مكنتش راكبة، استسلمت وبعدت لحد ما قابلتك، أعجبت بأخلاقك وذكائك وطلبتك للجواز ودي كانت الوسيلة اللي كنت لازم أعملها علشان أنسي آيه بيها، آيه كانت تستاهل حد أحسن مني! بس كنت لازم أعرف أن هيجي يوم وتعملي كده وتطلعي خاينة وندلة وبتاعة فلوس.
-بس دلوقتي بقي ليك فرصة إنك تروح تعبر عن حبك لِ ست آيه بقيت متحرر من العلاقة زي ما كنت بتتمني. اقترب منها فريد بغضب يقبض بيديه على ذراعيها بقوة أكبر كلما حاولت الأفلات منهما يقول بصوت أجش: -حسك عينك تذكري اسمها على لسانك الوسخ ده! وتاخدي بعضك وتمشي من قدامي لأحسن أموتك ومش هتردد لحظة. خرج صوتها بحدة في محاولة لكتم دموعها تقول بألم وهي تنظر بعينيه: كفاية يا فريد أنت بتوجعني!
توقف فريد وقد شعر بشئ غريب نحوها، ف عاليا لم تناد له مطلقاً باسم فريد، لطالما كانت تكره هذا الاسم! رأى الدموع تتجمع في مقلتيها، أراد إزالتهم وأن تكفى عن البكاء، لا يعلم لماذا ينظر لها بمشاعر مختلطة، بينما هي وجدته يجول بنظره حولها الحيرة تملي وجهه، اقتربت وهي تضع وجهه بين كفيها بحنان تقول بثبات: -فريد أنا آيه مش عاليا! شرد قليلاً بها ينظر بعينيها بقوة ثم أبعدها فجأة ينظر إلى الناحية الأخرى بغضب صائحاً:
-عالياا اخرجيي بقييي بلاااش أفلام من أفلامك الهابطة حفظتهاا. -أنا مبهزرش ي فريد أنا آيه سليم! آيه اللي أول مرة شفتها في جنينة القصر والدنيا بتمطر وقعدت تستجوبك، آيه اللي حبيتها من وهي عندها 17 سنة.. نظر إليها بصدمة متذكراً تلك اللحظة وهو يمسك رأسه بقوة يشعر بدوار غريب، اقتربت هي أكثر تكمل: -آيه اللي أبوها وهو على فراشه الموت خلاك توعده إنك عمرك ما هتسيبها وهتفضل معاها وتحميها!
آيه اللي كل مرة كنت بتبقى منقذها وملجأها، صدقني أنا آيه ي فريد..! -بب.. بس كفااايه... كفااايه... قالها فريد بألم واضعاً يديه على رأسه وقد شعر بصداع غريب محاولاً مسك أي شئ أمامه، يرى ضباب فقط أمامه. شهقت آيه بفزع وخوف تنادي به وتنادي بالطبيب حتى سقط فريد بين يديها فاقداً وعيه وهي تصرخ فقط... *** وبشركة شادي كانت يارا قد انتهت من عملها في وقت قياسي كأمس بناءً على رغبته كعقاباً له. لملمت أشياءها بتعب فمنذ تلك الليلة ولم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!