الفصل 9 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل التاسع 9 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
24
كلمة
3,747
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

خرج ماهر من الغرفة مُكتتماً غيظه يتجه إلى مكتبه المجاور لهذه الغرفة. بينما ما زالت شهد تتسطح على الأرض تبكي بخوف كبير وهي تتذكر شيئاً ما، وكأنه كان يدور أمامها الآن. كانت مُختطفة منذ أن كانت طفلة، يحتجزها المجرمون بغرفة مُغلقة وهي طفلة لم تتعدى التسع سنوات. وذلك كنوع من التهديد لأبيها الذي كان يعمل بالشرطة ويعمل على قضيته ما. فاختطفوها كي يهددوه ويفعلوا ما يريدون. وبذلك اليوم رأت الكثير من الدماء والأسلحة.

ومن وقتها وهي ترهب الدماء والتهديد وكل شيء يخص رجال الشرطة. نهضت بضعف وهي تمسح دموعها بأعلى يديها. تخرج من هذه الغرفة بأقصى سرعة لتصطدم باللواء جمال الذي ترنح يقول بدهشة. -شهد..!! ردت شهد بنفس هذه الدهشة. -عمو جمال..! قلق اللواء جمال ليربت على شعرها يقول بهدوء مُستفسراً. -خير ي حبيبتي إيه جابك هنا؟!! نظرت شهد لغرفة ماهر الذي كان يجلس أعلى مكتبه ينظر بالفراغ بتمعن. بينما هي قررت أن تهينه هذه المرة من أجل كل ما فعله.

لتقول. -عمو جمال الظابط ده مش كويس خالص، هو اللي عمل فيا كده. جابني من بيتي علشان يحقق معايا في حاجات أنا معرفش عنها حاجة. قالتها وهي تشير إلى ماهر الذي لاحظها ليعقد حاجبيه مُتعجباً من ما تفعله. وكأنها تشير إلى شخص ما ليهبّ وقتها واقفاً عندما تقدم اللواء جمال بعصبية إليه صائحاً. -ممكن أعرف إيه اللي عملته ده ي ماهر؟!!! نظر ماهر لكليهما بتعجب عندما وجد جمال يحيط شهد بذراعيه.

تنظر هي له بتحدي هذه المرة وكأنها تريد أن تشفي غليلها منه. رد ماهر مُتذمراً يقول. -خير ي جمال بيه! ارتفع صوت جمال يقول. -لأ مش خير ي ماهر، طالما بتتصرف من دماغك! إزاي تحقق مع حد ومش معاك إذن نيابة؟!! إزاي تجيبها لحد هنا وتتصرف معاها بقله ذوق دي!! هي دي وظيفتك ي ظابط ي محترم.! ابتلع ماهر ريقه ثم تنهد تنهيدة قوية قبل أن يجيب مُزمجراً. -جمال بيه ممكن تهدي وتفهمني إيه فيه؟؟!! ومين دي علشان تتكلم وتدافع عنها كده!!

اللي بتدافع عنها دي تعرف مين قتل سمير النوبي. انت عارف كويس إني مبقولش حاجة من فراغ إلا وحققت فيها. توسعت عينا اللواء جمال من حديثه معه بهذه الطريقة وكأنه يحاسبه. ليقول وقتها. -انت نسيت نفسك ولا إيه ي ماهر!! أنا ممكن أرفدك من شغلك بمكالمة وانت عارف ده كويس. لكن عامل خاطر للمرحوم. كان ماهر مصدوماً من رد فعله لأجل هذه الفتاة. بل وإنه يوبخه الآن دون أن يسمح له بالدفاع عن نفسه!! -حضرتك ده شغلي وواجبي إني أعمل كده.

-وشغلك برضه اللي فرض عليك تتهجم على بيوت الناس وتاخدها من وسطهم وتعذبها هنا بدون إذن نيابة!!! ندمت شهد على ما حكته للواء جمال لتقول مُسرعة قبل أن يتشاجروا بسببها. -عمو جمال أنا خلاص مسامحاه بس خليه يوعدني أنه ميحاولش يشوفني ولا يعرف مكاني. رفع ماهر أحد حاجبيه يسخر من كلامها وكأنه يعلم لِما فعلت ذلك! لكن ما لا يعرفه لِما تنادي له (بعمو) أردف اللواء جمال وقتها مُعترضاً على ما تقوله.

-دي ميكفيش طبعاً ي شهد على اللي عمله فيكي. عقابي ليه أنه زي ما أخدك من وسط بيتك هيرجعك بيتك برضه ويعتذرلك قدامهم. لاحت ابتسامة ساخرة على وجهه لاحظها جمال ليقول بعصبية. -ماهر أنا لحد دلوقتي هادي لكن صدقني لو معملتش كده اعتبر نفسك مش موجود معانا هنا. توسعت عينا شهد بشدة تنظر لماهر الذي كان ينظر لها بِحدة وغل كبير يتدفق من بؤرة عينيه تجاهها. بينما هي أردفت مُسرعة بخوف من أن يوافق.

-عمو جمال صدقني أنا مش محتاجة اعتذاره في حاجة. أنا بس عايزة أمشي وأكون متأكدة أنه ميلحقنيش تاني وينساني. -وأنا موافق ي جمال بيه اللي تشوفه. بس سؤال كده لحضرتك، هي مين دي علشان تبقى في صفها بالشكل ده!! قالها ماهر بتحدي يقابلها وكأنه يعلم نواياها وما تسعى لفعله. لكنه لم يتركها وحسب! -دي بنت العقيد خالد عبدالرحمن الجبالي الله يرحمه. شعر ماهر بأنه يعلم من هو ليقول مُسرعاً بتساؤل... -الشهيد!؟ -بالظبط كده.

واظن بعد ما عرفت هي بنت مين أكيد اتحرجت بعد اللي عملته! انت عارف قد إيه العقيد خالد خدمنا، خدمة الوزارة كلها تشهد له بيها. أنقذ حياتنا كلنا في وقت كنا خلاص بنودع. ده اللي قدمته ليه بعد وفاته؟!! تعمل في بنته كده! تعجب ماهر قليلاً من كونها ابنته، فهو لم يراه إطلاقاً. لكن بعدما انتقل إلى هنا سمع عنه الكثير وعن تضحياته من أجل بلده وفقدانه لحياته بأبشع الطرق كي ينقذ الجميع. لكنه لم يمنع ذلك كون ابنته مُتهمة بنظره.

ولم تتغير هذه النظرة مُطلقاً ليقول موجهاً كلامه لشهد التي كانت شارده فور ذكر اسم أبيها. -آنسة شهد بعتذرلك عن اللي عملته. ومستعد أوصلك بيتك واعتذرلك كمان قصادهم واوعدك من هنا ورايح مش هتشوفي وشي تاني. نظرت له شهد بتوتر تفرك بكلتا يديها لا تعلم بماذا تجيبه. لكنها ترفض أن يأتي معها، فمجرد وجوده بحياتها ولو للحظة واحدة يدمرها. كادت أن ترد لكن منعها اللواء جمال قائلاً. -يلا ي حبيبتي هيوصلك. -كانت فرصة حلوة أوي إني أشوفك.

إن شاء الله أشوفك قريب في ظروف أحسن من كده. احتضنته شهد بحب كبير، تشتم رائحة أبيها التي لم تتهنى عليها به لتجيبه. -فرحت إني شوفتك أوي، كنت واحشني ي عمو. كان ماهر يتابعهم بتعجب وإندهاش يزداد من حين لآخر. لا يعلم لِما يشعر بالتناقض بشخصيتها. يشعر للحظات بطيبة قلبها ونقائها. وف وقت آخر يشعر وكأنها قاتلة محترفة أمامه! وشيييي.. وشيييي!! لااااوشييي فيننن عملتتوو فيااا ايه! كانت ترددها آية بصراخ وهي ترى ذاك الوجه الجديد.

تتذكر فقط هبوط الطائرة وما حدث، لكن لا تعلم كيف تغير وجهها كلياً بهذه الطريقة! جلست جيسي جوارها تقول بالفرنسية. -اهدي ي هيلانة، حمد الله على سلامتك الأول. كانت حالتك خطر ي حبيبتي ووشك اتشوه وكان لازم يتعملك عملية تجميل. نظر لها الدكتور ليقول لجيسي. -مش هتفهم كلامك ي جيسي. بينما كانت آية تنظر بالفراغ مُحملقة به بصدمة بعد ما قالته.

لا تعلم أتفرح بأن الله أعطاها حياة جديدة بهذا الوجه كي تعيش أم تحزن لتغير وجهها لوجه آخر أزعجها كثيراً. شعرت بأنها لا تريد رؤية هذا الوجه، فهذا الوجه لم يناسبها! نهضت جيسي كي تخبر فريد بأن يجلس جوارها. لكنها لم تجده لتخرج خارج الغرفة تلقي نظرة بعينيها على المكان. لتراه يرحل بهدوء غريب. أسرعت إليه توقفه بقول. -فارس رايح فين وسايب هيلانة في الحالة دي؟!!! -عاوزاني أروح لها وأقتلها ي جيسي!!! عاوزاني أأذيها؟!

ده أحسن ليها لأني لو قربت عارف إني هأذيها أوي وهي ملهاش ذنب. قالها فريد بعنفوان وملامح مُتهجمة. بينما هي لمست يديه تقول بهدوء. -اهدي ي فارس! أنا عارفة ده ومقدرة كل اللي هتمر بيه. لكن لازم تنسي ماضيك علشان تعرف تعيش مستقبلك! قول بقى إنك لسه منسيتش عاليا ولسه بتحبها علشان كده! أوقفها فريد بعنف يقول وهو يقبض على يديها بشدة. -معرفش حد اسمه عاليا انتي فاهمه! أنا عمري ما حبيت إنسانة حقيرة زيها.

كانت مجرد نزوة في حياتي وراحت لحالها. أفلتت جيسي من بين يديه تقول. -طالما مجرد نزوة ليه بتتهرب من هيلانة ومش عايز تشوف وشها!!! صمت فريد صمت حائر لا يعرف بما يجيبها. لكنه تركها ورحل مُتجهاً إلى آية التي ما زالت تجلس تنظر بالفراغ دون حركة. دلف إليها ليجدها تحتضن نفسها ببكاء. اقترب إليها يجلس على مقربة منها متفادياً النظر إليها إلى حد ما يقول بلهجة حذرة. -حمد الله على سلامتك ي آية هانم.

نظرت إليه آية بعينيها التي لم تختلف عن عاليا، فنفس رسمة العيون حتى لونها!! ثواني واحتضنته وهي تجهش بالبكاء تقول وسط شهقاتها التي كانت ترتفع. -وشي ي فريد... ليه سمحتلهم يعملو فيا كده!! أنا كان عندي الموت أهون من إني أعيش كده. ربت أعلى ظهرها بتردد وصراع كبير داخله يقول بهدوء. -متقوليش كده ي آية هانم. احمدي ربنا إنه عطاكي حياة تانية. أنتي آية وهتفضلي آية، وشك الجديد مش هيغير حاجة.

-ونعمة بالله ي فريد، بس مكنش فيه حل غير كده؟!! أنا مش مرتاحة بشكلي ده، حاسة أنه مش لايق عليا ولا على شخصيتي. اتفق فريد معها يتحدث داخله قائلاً. -عندك حق ي آية. وشها عمره ما يليق على حد بريء ونقي زيك. تقدم الدكتور وقتها يقول. -فارس تقدر تاخدها دلوقتي. هي كويسة الحمد لله. ابتعد فريد عنها يومأ له ليقول لآية متفادياً النظر إليها بشكل كلي.

-آية هانم انتي بقيتي كويسة دلوقتي ف جهزي نفسك علشان هنخرج من المستشفى على بالليل كده. لاحظت آية توتره وبُعد نظره عنها وملامحه الجامدة لتومأ له مُتعجبة من نهوضه فجأة وخروجه من الغرفة دون إذن منها حتى كما كان يفعل سابقاً.! فاقت يارا لتجد جوارها ذاك المدير الفظ يقود السيارة بها. لتنتفض هي من وجوده تقول. -انتي إيه جابك بعربيتي!!؟ ابتسم شادي ساخراً يقول. -واضح أن الشهرة أثرت على دماغك! دي عربيتي ي آنسة يارا!

نظرت يارا للسيارة جيداً لتشهق فزعةً من وجودها بسيارته لتقول بصدمة. -عربيتي فين!! وأنا إيه جابني هنا؟! لاحت ابتسامة ماكرة على ثغره يقول بتخطيط. -غمّي عليكي وبعدين في شخص اسمه شادي اتصل بيكي كان عاوز يعرف مكانك علشان يجيلك. فعطاني عنوانه علشان أوديكي ليه. دي كل الحكاية. لكن لو مش عاوزاني أوصلك عادي معنديش مشكلة. انتهى شادي من حديثه يتابعها بضحك جانبي. لتقول هي بشكر رغم انزعاجها بما قاله في شركته.

-شكراً جداً على المساعدة. أومأ لها شادي بالإيماء. بينما هي اعتدلت في جلستها وهي تعدل ثيابها جيداً. تنظر له مُتذكرة ما قاله عن ثيابها لتقول له مُستفهمة. -ممكن أسأل حضرتك سؤال؟؟ -اتفضلي! -هو ليه حضرتك بتحكم على البنت من لبسها؟! يعني مثلاً ممكن تبقى بنت لابسة مُحتشم جداً وهي متعرفش حاجة عن الأخلاق والأدب والدين! مش شرط كل حد بيلبس مُحتشم يبقى هو إنسان كويس وم.. أوقفها شادي يقف أمام برج ما يجيبها قائلاً بصرامة.

-كلامك مظبوط بس مع ناس ناس ي باشمهندسة! لم تفهم يارا جملته لتجد سيارتها بالخلف وأحد يقودها. لتشهق صائحة. -عربيتي!! مين بيسوقها! -ده شخص كلّفته أنه يجيبها ورايا علشان أعرف أوصلك. تعجبت يارا لترد عليه بإندهاش. -طيب حضرتك كنت ممكن تسوق عربيتي وتجبني عادي بيها ليه تركبني عربيتك!! ابتسم شادي يقول وهو يفتح باب سيارته. -مهو أصل أنا حابب أتعرف على شادي بصراحة. يلا انزلي وصلنا. ترجلت يارا من السيارة بإبهام من تصرفاته الغريبة.

لتدلف معه هذا البرج ليقابلهم العم عبد الله يقول لشادي. -هي دي قريبتك ي شادي بيه اللي كلمتني عنها؟! الورق جاهز ناقص إمضتها بس. شهقت يارا تنظر للذي كان يقف جانبها مُبتسماً يتابعها. لتقول وهي تُكذّب أذنيها عن ما سمعته. -هو قصدة شادي مين؟!! هو حضرتك اسمك شادي! -أيوه بالظبط أنا شادي اللي المفروض ابن خالك على ما أظن كده! قالها شادي بإبتسامة وسيمة على حالتها وهي تنظر له بصدمة من كونه شادي.

لتلقع بين يديه فاقدة وعيها من الصدمة. حملها فوراً متجهاً لشقة شهد التي ستكون لها الآن. يضعها أعلى أحد الكراسي يقول للعم عبد الله. -دلوقتي تقدر تتفضل ي عم عبد الله. عمل ما تفوق هجيبهالك تمضي على اللي انت عاوزه. رحل العم عبد الله. بينما وقف شادي مطولاً ينظر ليارا المُسطحة أمامه. دلف بعض رجاله بشنط الملابس خاصتها يقولون. -أي خدمة تانية ي باشمهندس؟ -عربيتها فين؟ -في الجراش زي ما قولتلنا ي باشمهندس. شادي بشكر.

-طيب متشكر جداً ي شباب تعبتكم معايا. خرجوا من الشقة ليفتح شادي إحدى الشنط كي يأخذ أي شيء يستر جسدها من الأعلى. فكانت ما ترتديه يزعجه كثيراً. وجد هذه الشنطة مليئة بالمعطر والبرفيوم والميك أب. اتسعت عيناه من كثرتها واستخدامها لكل هذه الأشياء رغم أنها جميلة لِما تشتري كل هذا! وفتح الأخرى ليجدها مليئة بالشنط بمختلف الألوان. لاحظ كثرة عدد الشنط أمامه وكأنها ترحل بالمنزل كله معها! انزعج من فتحه لكل هذه الشنط دون جدوى.

ليتجه إلى أحد الغرف يجلب قماشة أمامه ليستر بها جسدها. جلس أمامها مُنتظراً إفاقاتها. فاقت بعد ربع ساعة من جلوسه لتجده يتحدث بالهاتف وكأنه يعنف أحد ما به. هبّت من مكانها تنظر له بصدمة وهي تستعيد ما سمعته منذ قليل لتقول بصوت منخفض. -هو انت شادي فعلاً؟!!! أغلق شادي هاتفه، ينظر لها قائلاً بإبتسامة وسيمة. -آها ي بنت خالتي..! -يعني انت شادي ابن خالي صح؟!! قالتها بإبهام وما زالت مصدومة ليرد وهو يضحك ع حالتها ونظراتها له.

-والله هو بعينه! وقفت يارا مقابله تتفحصه تنظر له بهيام قائلة. -معقول ابن خالي يبقى بالحلاوة دي! حمحم شادي بحرج من جملتها التي قالتها وكأنها مُعتادة على هذه الكلمات. ليقول وقد ارتسم قناع الجدية أمامها خوفاً من أن تتطاول معه فيما بعد. -أفندم! هو لسه فيه بنات جريئة للدرجة دي؟!! لم تفهم يارا ما يقصده فهي قالت هذه الجملة بِراحة. تتسم هذه الفتاة بالجرأة بعض الشيء، فعملها جعلها بهذه الجرأة وشادي قريب لها فلم تنحرج منه.

لم تعلم أن قول هذه الجملة في مصر أو لشباب مصر بالأخص يفهمونها بطريقتهم. لتقول بعدم فهم. -جريئة إزاي يعني! قصدك إيه! صمت شادي ولم يجيبها فيعلم إذا أجابها فسيجرحها مجدداً. لذا خرج عن الموضوع يقول بمرح مُصطنع بعض الشيء. -كل دي شنط جايباها!! انتي لو بتتاجري في الحاجات دي مش هيبقى معاكي الكمية دي! وضعت يارا ذراعيها حول صدرها تقول بفخر وهي تعيد شعرها للخلف. -مش أنا اللي بشتري الحاجات دي على فكرة! بتجيلي هدايا من شغلي.

رفع شادي حاجبيه يقول متذمراً. -شغل إيه ده بقى اللي يجبلك كل اللبس والحاجات دي وكلها براندات؟ -أعتقد مش هتفهم اللي هقوله لأن شكلك مش متابع. وإلا كنت عرفتني من أول ما شفتني.! قالتها يارا بثقة كبيرة تنظر لعينيه بإعجاب شديد من شخصيته وشكله بل ووظيفته وكل شيء به. كانت تقف وما زالت مصدومة أنه قريب لها! تعجب شادي من جرأتها وطريقتها بالحديث ونظراتها. لم يرتاح لها بعض الشئ لذا قرر الرحيل فوراً يقول. -باشمهندسة ارتاحي دلوقتي.

دي شقتك الجديدة وكمان شوية صاحب البرج هيجيلك وتمضي على بعض العقود وكده تكوني استلمتيها بشكل رسمي. وأنا طالع شقتي. لو احتاجتي حاجة بلغيني. توسعت عينا يارا تقول وبداخلها فرحة كبيرة لم تشعر بها من ذي قبل. -هو انت قاعد في نفس البرج؟!! أومأ لها بتعجب ليرحل. لكنها أوقفنه تقول مُستفهمة. -دقيقة دقيقة! هو أنت طالما عارف إني يارا بنت خالتك ليه مقولتليش في الشركة إنك شادي وليه هنتني بالطريقة دي بدون سبب!!؟

وقف شادي أمامها يضع يديه في سرواله يقول بِحدة وجمود. -بصي ي يارا مش عشان أنا ابن خالك يبقى يحقلك تقولي أي حاجة وتتصرفي التصرف ده. متتخيليش إني هنحاز ليكي أو هسامحك عشان قريبتي. لأن ده شغل وأنا في الشغل مبعرفش غير الصح! أومأت له يارا بتوتر من لهجته لتقول. -مش قصدي كده ي شادي. أنا بس استغربت اللي عملته. -على العموم محصلش حاجة. بكرة تقدري تيجي الشركة وتشتغلي ولا كأنك سمعتي حاجة.

كاد أن يقول شيئاً لكنه توتر من أن تتعب وتحزن من كلامه. لذا رحل فوراً. بينما هي أخذت تتجول بالشقة وهي ترتب أشياءها بعناية كبيرة تتذكره من حين لآخر وهي تبتسم بشدة. كان فادي عائداً من درسه ليقابله خالد المتجه إلى عمله. فأوقفه يقول. -إزيك ي فادي ي حبيبي عامل إيه وريم عاملة إيه؟ -أنا كويس بس ريم مش كويسة. كده ي خالد تعمل فيها كده ومتجيش تصالحها حتى!! دي مكنتش بتهون عليك. قالها فادي بإنزعاج من خالد ليقول له.

-كنت سايبها لحد ما تهدى وبعدين خفت أجيهالها من بعد اللي عملته لأحسن تتعب. المهم هي في الشقة دلوقتي؟ -لأ هي وصاحبتها بيشتروا لبس علشان الجامعة. أومأ له خالد يقول. -لما ترجع ي فادي قولها إني هتصل وضروري ترد عليا. تعجب فادي ليقول بعدم فهم. -طيب ليه مش راضي تيجيها وتقعد معاها؟!! -ي فادي ي حبيبي أنت مش هتفهم، روح انت شوف مصلحتك ومتنساش اللي قولتهولك عليه. أومأ له بتعجب يرحل مُتجهاً إلى الشقة.

وعلى الجانب الآخر كان ماهر يقود سيارته الخاصة وتجلس جانبه شهد التي كانت تتفادى النظر إليه حتى ولو بالخطأ. كان ماهر يراقب صمتها وملامحها بحيرة كبيرة داخله تجاهها. شعرت هي بسرعة السيارة لتنظر له فوجدته شارداً بشيء ما ولم ينتبه لهذه السرعة. لتصيح بقول. -هدديي العربية ممكن!! -دي سواقتي إذا كان عاجبك يعني.! رد بسخرية ولا مبالاة. لتقول هي بغضب وتحدي. -لأ مش عاجبني ي تسوق عدل ي تنزلني هنا.

مكنش ليه داعي إنك تعتذر ولا توصلني. ولا صحيح أكيد خايف على وظيفتك! رمقها ماهر بغضب يزداد بسبب تلك الفتاة التي ستجلطه قريباً. لتزداد سرعة سيارته بطريقة أفزعتها. صرخت هي به بجنون محاولةً فتح باب السيارة لكن لا تعمل. نظرت إليه بغلّ وهي تمسك يديه كي يوقف هذه السيارة ليقول هو بإنزعاج وغضب. -اوعييي إيدك دي ابعددددي ي مجنونة. -مين فينا اللي مجنون دلوقتي.

دانت أكبر مجنون شفته في حياتي الله لا يسامحك ي شيخ على اللي بتعمله فيا. قالتها شهد برعب وبكاء بينما هو لم يتأثر بما قالته. ليبعد يداها عنه بالقوة يقول بتحذير. -انتي اتجننتيييي!! عاوزة تموتينا! شهقت هي بإندهاش منه. يُدعيها هي بأنها تريد قتلهم وهو من يفعل ذلك الآن هذا المُختل. رد ماهر بها ثواني ينظر لعينيها الباكية وشفتيها التي ترتجف وجسدها الذي بدأ بالانتفاض. تصرخ هي فجأة وهي تضع يديها أعلى وجهها.

بينما هو نظر أمامه لتتوسع عيناه بصدمة يحاول التحكم بسيارته. ليدلف في منحدر خطر أدى إلى انقلاب سيارته إلى الجانب الآخر عده مرات. وداخله هو الذي ضم شهد إليه بحماية ولأول مرة يشعر بخوف حقيقي عليها وواجب عليه حمايتها هذه المرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...