بيقوم يونس يجري على أبوه اللي اغمي عليه على كتف مصطفى بقلق. بيحاول يفوّق فيه بس مش بيفوق. يونس بخوف: أبوي.. أبوي.. فوّق. بيحاول تاني بس ما فيش فايدة. يونس: هات عربيتك بسرعة يا مصطفى. مصطفى بخوف: حاضر.. حاضر. يونس بيشيل أبوه ومصطفى بيجري يجيب العربية. بيمشي يونس وبيدخله العربية. يونس: اطلع على المستشفى بسرعة وأنا جاي وراك. مصطفى: ماشي. يونس: روح معاه يا كرم. كرم: ماشي.
بيجري يونس بسرعة عشان يجيب روح ويحصلهم. يونس ما كانش شايفها قاعدة، بيقرب وهو قلقان، بيلاقيها نايمة على الأرض. بيقرب منها بخوف وصدمة أكبر لما بيلاقي دم على الأرض. خوفه اتمكن منه وكأنه اتشل. لما شاف إيدها عليها دم وبتنزف وجمبها قطعة إزاز عليها دم. يونس بصدمة: ليه كده يا روح؟ لييييه؟ بيحاول يفوق فيها ودموعه عايزة تخونه. بتفتح عينيها وبتقفلها تاني. بيشيلها وهو خايف ومتوتر وقلقان عليها وعلى أبوه في نفس الوقت.
يونس: أوعي تسبيني أرجوكي. أنا ما عدتش قادر أستحمل كده كتير، ده فوق طاقتي. بيطلع يجري وهو شايلها لحد ما وصل للبيت. بيركب عربيته بسرعة وهي فوق رجليه. يونس: روح... يا روح النمر فوقي أرجوكي. ما تغمضييش عينيكي. بتبص له وهي مغيبة عن الواقع. روح: روح خلاص.. روح بخ.. روح انتهت. يونس: لأ، روح هتقاوم. روح هتفضل روح عشان النمر. بتغمض عينيها وهو بيسوق زي المجنون. بيوصل للمستشفى بسرعة. يونس: يارب.. يارب.
بيشيلها وبينزل من العربية وبيدخل جري على المستشفى. يونس بزعيق: دكتور.. دكتور. بييجي دكتور وممرضة بسرعة. يونس: الحَـقوها بسرعة أرجوكم. *** في الجامعة. بسمة قاعدة مع واحدة صاحبتها. حورية: وعتعملي إيه يا بسمة؟ بسمة: ماعرفش. لما أبوكي بيموت سندك في الدنيا خلاص. الكل هايتحكم فيكي باسم إنه خايف على مصلحتك. حاسة إن ضهري مكسور يا حورية. ماليش ضهر وماليش صدر حنين أترمى فيه وأتحامى فيه من الدنيا. ماليش حد يقوّي قلبي بيه.
حورية: ليكي ربنا يا بسمة قبل الكل. ربنا اللي أحن من كل. بسمة: ونعم بالله. حورية: طب وأمك يا بسمة؟ بسمة: أمي.. أمي ما بتكسر كلمة جدي ولو على رقبتي. أمي أنا آخر اهتماماتها. حورية: ربنا يريح قلبك يا حبيبتي. بسمة: يارب. أنا لو اتجوزت جمال ده هاموت وأنا على وش الدنيا. ***
منظر صعب. أُوضتين جنب بعض. أُوضة فيها روح وأُوضة فيها شاكر. والنمر واقف تايه. بيدعي للاثنين من قلبه بجد. أبوه.. سنده. مش عارف ماله، بس أكيد من زعله على أخوه. ده الواحد لما بيتعب بيقول "آخ". وروح.. روح النمر.. اللي ردت فيه الروح ولونت العتمة لحد ما بقت نور الفرحة اللي بدلت قلبه وحسسته إنه عايش بعد ما كان بيقضي أيام في الدنيا وخلاص.
مصطفى واقف جمب يونس وبيحاول يواسيه ويطمنه. بيطلع الدكتور من أوضة شاكر. بيجري عليه مصطفى ويونس. يونس: طمني يا دكتور. الدكتور: الحمد لله أحسن. هو زعل؟ يونس: أيوه.. أخوه اتوفى. الدكتور: البقاء لله. بس هو مالهوش الزعل ده، عنده القلب. حاولوا تفضلوا جمبه وتواسوه عشان لاقدر الله مايحصلش جلطة. يونس: طب هو ليه اغمى عليه؟ الدكتور: ضغطه على. يونس: ربنا يسترها. ورُوح يا دكتور؟
الدكتور: لأ تمام. إحنا وقفنا النزيف وقدامها ساعة وتفوق. بيدخل يونس ومصطفى يطمنوا على أبوه. يونس: إيه يا أبوي؟ كده تخلع قلبي عليك. شاكر: الحمد لله على كل حال. يونس: شد حيلك يا بوي. عمي بدر عند اللي أحسن مني ومنك. عمي بدر في الجنة ونعيمها إن شاء الله. شاكر: ما كنتش أتوقع ولا يخطر على بالي إني هامشي في جنازته الأول. كان نفسي هو اللي يمشي في جنازتي ويشيلني. يونس: ربنا يطول في عمرك يا بوي ويديك الصحة. ما تقولش كده.
شاكر: الأول والآخر منه. مصطفى: كفاية سيرة الموت بقي يا بوي والنبي. الواحد تعب. يونس: خليك جمبه يا مصطفى. أنا مشوار صغير وراجع. مصطفى: حاضر يا خوي. يطلع يونس. يونس: ها يا دكتور؟ انت قلت إن الحمد لله لحقتوها ووقفتوا النزيف. لسه ما فاقتش. الدكتور: لسه. بيطلع يونس بره المستشفى. وبيركب عربيته. بيفضل يمشي لحد ما بيوصل مكان معزول عن الدنيا والناس، كعادته لما بيبقى متضايق. بيصرخ بأعلى صوته. يونس: ليه؟ ليه؟ عيب نبكي قدام حد؟
ليه؟ لازم نبان أقويا. ليه لازم نكتم وجعنا في قلوبنا لما هاينهينا خالص. بيقعد على الأرض. يونس: أنا تعبان. قلبي تعبان وعقلي تعبان من التفكير. ليه الاختبار الصعب ده يا عمي؟ ليه سبتنا وسبت روح؟ مش اعتراض على قضاء ربنا حاشا لله.. بس أقنعها إزاي؟ تكمل حياتها؟ هاحميها إزاي من نفسها؟ دي حاولت تنتحر. وأبوي.. أبوي في خطر. هقنع نفسي إزاي إنك خلاص مشيت؟
يا عمي، ده أنا كنت بعتبرك أبوي مش عمي. ماشوفتش في حنيتك. هيا كده الدنيا غدارة؟ تبسطك وتفرحك وفجأة تفاجئك بحاجة كبيرة؟ كأنها بتخليك تستعد. بقيت لما بفرح بخاف، بحس إن في حاجة كبيرة جاية. بيقوم يونس وبيركب عربيته. *** كرم دخل المستشفى. دخل أوضة شاكر. كرم: حمد الله على سلامتك يا عمي. شاكر: الله يسلمك يا ولدي. مصطفى بيميل عليه. مصطفى: كنت فين؟ كرم بيفكر. دخل الحمام وقفل الباب عليه وكتم بوقه. عااااااااااااااا.
كرم: بقا كده؟ آه يا كريمة يا غراب يا نحس يا بومة. كان الفرح بعد ست أيام. يا ربي ليه كده؟ ليه؟ أهئ أهئ. عاوز أتجوز وأخش دنيا بقي. الله! أما فرحنا قرب حد مات. إيه الجمال ده؟ بداية مبشرة جدا. أومال يوم الفرح هولع أنا بقا. مصطفى بيهز فيه: إيه يا بني؟ بتفكر في إيه؟ كرم: مقهور يا بني وزعلان أوي. مصطفى: آه ربنا يرحمه. كرم: آه ربنا يرحمه يا رب. أثر فيا جامد. *** روح بتبدأ تفتح عيونها. بتلاقي يونس واقف ومعاه الشيخ.
يونس: حمد الله على السلامة. روح والدموع بتنزل من عينيها: ليه يا يونس؟ حرام عليك. ليه ما سبتنيش أروحله؟ ليه؟ الشيخ: ممكن أتكلم يا بنتي. بصت له روح وهي بتعيط. الشيخ: انتي فاكرة إنك كده هتروحي؟ روح: أيوه. الشيخ: لأ. انتي هتروحي النار. لأنك هتموتي كافرة. ووالدك إن شاء الله في الجنة لأنه كان راجل طيب وما سمعناش عنه غير كل خير. بتعيط روح وبتزيد شهقاتها.
روح: مش قادرة واللهي مش قادرة أستحمل. قلبي واجعني أوي وعقلي مش بيبطل تفكير. مش قادرة. الشيخ: لما بيموت ابن آدم بينقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع بيه، وصدقة جارية على روحه، وولد صالح يدعي ليه. خليكي الولد الصالح ده وادعيله. واعرفي إن أي تصرف وحش بيتحاسب عليه. لأنه بيتحاسب على تربيته ليكي. خليكي السبب في دخوله الجنة. روح بتعيط. الشيخ: ما تخسريش دنيتك وآخرتك يا بنتي. ده الجنة غالية.
بيمشي الشيخ. وبيِقعد يونس جمبها وبيحضنها. يونس: كده يا روح النمر؟ كنتي عايزة تسبيني لوحدي؟ هونت عليكي. بتعيط روح في حضنه زي الطفل الصغير. لحد ما بتنام. بيقوم يونس من جمبها وبيروح على أوضة أبوه. *** خالد بيشوف خبر موت بدر على الأخبار. بيفضل يرن على تليفون روح، مش بترد. وبيرن على يونس برده مش بيرضى. بيركب عربيته بسرعة وبيسوق وهو متجه لسوهاج وبيعيط زي الأطفال. *** شاكر: إزاي؟ يونس: إزاي إيه يا بوي؟
شاكر: عمك بدر مات إزاي؟ يونس: بص يا بوي، عمي بدر الله يرحمه كان عنده كانسر. شاكر بصدمة: إيه؟ يونس: للأسف يا بوي، كان عنده وفي مرحلة متأخرة. روح بصدمة وبكاء: إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!