يونس بيجري عليها والدكاترة بيجروا عليها، بيشيلها يونس ويدخلها على السرير والدكتور بيحاول يفوقها. يونس واقف قلقان وحاسس إنه مش قادر يعمل حاجة، متعجز من جميع الجوانب. موت عمه مأثر فيه جداً، بس في نفس الوقت لازم يفضل متماسك عشان روح. لازم يحاول يكتم وجعه وزعله عشان ما ينهار. لازم يحاول يفضل قوي عشان يقدر يخفف عنها وجعها. لكن مهما كان، الأب ما يتعوضش وفراقه وخسرته بيكسر الضهر وبيعمل شرخ في القلب ووجع مش بيتنسي.
يونس: "هيا مالها يا دكتور؟ الدكتور: "اتعرضت لصدمة عصبية." يونس: "والحل يا دكتور؟ الدكتور: "أنا اديتها مهدئ، بس لازم تفضل جنبها لأنها ممكن توصل للاكتئاب والانتحار لا قدر الله. المريض في الوقت ده بيزهق الدنيا وبيكرهها." يونس: "طيب، شكراً يا دكتور." دخل يونس لـ روح. يونس قعد جنبها على السرير وهي كانت نايمة.
يونس: "روح.. حبيبتي، عارف إنك بتمري بوقت صعب، عارف إن قلبك مكسور وحاسة إن الدنيا سودة، وعارف إني مهما عملت عمري ما هعوض عمي بدر، ومهما كنت حنين عمري ما هكون في حنيته، بس هحاول... هحاول. مش هقولك ما تزعليش، لأ ازعلي، عيطي، طلعي كل الطاقة السلبية اللي جواكي، طلعي كل مشاعر الحزن والقلق، ونتشاركها، لأن الشيلة هتبقى تقيلة قوي عليكي لوحدك."
بيبص في الفراغ وهو بيتنهد. عارف إن روح القديمة عشان ترجع عايزة وقت كبير، عارف إن روح هاتنطفي، واللي من نوعية روح لما بينطفوا بيحتاجوا وقت كبير عشان يرجعوا لطبيعتهم، أو ممكن ما يرجعوش. بيقطع تفكيره صوت أنينها وهي نايمة بتعيط. حتى عقلها مش راضي يرتاح من التفكير. بيتاخدها يونس في حضنه وبيطبطب عليها بيهدي. والنهار بيطلع وبتكون الساعة ٦. في الصعيد... كرم بيكلم كريمة في التليفون. كرم: "صباح الفل."
كريمة: "صباح الخير يا كرم." كرم: "كلها ٦ أيام وتبقي حرم كرم، ههههه، لايقة والله." كريمة بابتسامة: "أيوه." كرم: "بحبك يا كريمة يا أحلى من الدونتس بالكريمة." كريمة: "إن شاء الله يخليك." كرم: "مستعجل قوي، هبقى أسعد راجل في الدنيا وانتِ معايا ومنورة بيتي." كريمة: "ربنا يكرمك." كرم: "عارفة، فضلت امبارح طول الليل أفكر هانسمي ولادنا إيه وهانربيهم كيف؟ كريمة: "ربنا يسعدك." كرم: "وه! كريمة: "إيه؟!
كرم: "ربنا يسعدك، ربنا يخليك، ربنا يكرمك، إيه يا كريمة؟ ماعندكيش رد تاني غيرهم؟ كريمة: "كيف؟ عندك؟ كرم: "إيه؟! كريمة بضحك: "ربنا يعزك." كرم سكت. اللي هو هيجيله سكتة قلبية. بعد ٣ ساعات. بتفتح روح عينيها. بتلاقي يونس مبتسم. روح: "أنا حلمت حلم وحش أوي." يونس بألم: "حلم إيه؟ روح: "حلمت إن..... مش هقول، بيقولوا لما تحلم حلم وحش ماتفسروش عشان ما يحصلش." بتقوم روح وبتبص حواليها. ويونس بيحاول يداري حزنه.
روح بتوتر: "هوا إحنا فين؟ يونس: "في المستشفى." روح ببكاء: "يبقى ماكنش حلم، ماكنش حلم." بيحضنها يونس. يونس: "هوا راح مكان أحسن، انتي تكرهي يبقى كويس، هو ارتاح من الدنيا وتعبها وألمها وصراعاتها اللي مش بتنتهي، وراح للجنة ونعيمها للعدل." روح بتعيط بانهيار. روح: "ما طلعش حلم...
طلع كابوس. يارب أصحى منه. أنا هاغمض عيني وهافتح هلاقي الدنيا تمام، أكيد أنا بحلم، لأنه وعدني وبابا عمره ما خلف وعده، هو وعدني مش هايسبني، مش هايسبني لوحدي... أهئ أهئ... مش هبقى يتيمة تاني! في الصعيد... صوت صريخ وصويت! كرم كان قريب من البيت. بيدخل بقلق. بيلاقي شاكر قاعد في المندرة وموطي وشه للأرض، وكل اللي بيقوله "لا إله إلا الله". والحريم بتولول. كرم: "في إيه يا عمي؟ كفا الله الشر."
شاكر: "لا إله إلا الله، إنا لله وإنا إليه راجعون." كرم: "في مين يا عمي؟ قلقتني! شاكر: "بدر أخوي.... لا إله إلا الله، إن لله وإنا إليه راجعون." بيقعد كرم وملامح وشه بتتغير. كرم: "لا إله إلا الله، إن لله وإنا إليه راجعون." في الجامعة... مصطفى: "يوه، نسيت تليفوني في البيت وأنا طالع من بدري. أصبر بقا لما تروح مرة واحدة." مصطفى: "لأ.. ممكن أبويا يحتاج حاجة وأنا أخويا مش أهنه...
خلاص، روح هاتوه على السريع وتعالى، عندينا محاضرة الساعة ١٢." مصطفى: "ماشي... هيا لسه ١٠، مش هتأخر إن شاء الله." بيركب عربيته وبيروح على البيت. بيلاقي ناس كتير قدام بيتهم. مصطفى كان خايف وقلقان. وقف واحد ما يعرفوش. مصطفى: "هوا في إيه؟ * "بيقولوا في واحد ميت في البيت ده." مصطفى بعصبية: "انت بتقول إيه؟! * "وأنا مالي، في إيه؟!
بيمشي مصطفى بالعربية براحة وهو حاسس إن أعصابه سايبة. بيبص على الناس اللي واقفين وباين عليهم الحزن وعيونهم المدمعة. بيوقف العربية. بيسمع واحد بيسأل: "هوا ده ابنه؟ بيبصله وعيونه خلاص هاتستسلم وعقله مشلول عن التفكير. بيدخل يجري على جوه. والناس واقفة مالية البيت والستات بتولول وصوت الصريخ مالي المكان. بيخش المكتب مش بيلاقي حد. مصطفى: "أبوي...
كان بيدور عليه في البيت وبيجري زي المجنون. بيفتكر المندرة. بيجري عليها وحاسس إن رجله مش شايلاه. بيدخل بيلاقي أبوه قاعد في الوش. بدون تفكير، بدون ما يسأل، بيحضنه وبيبوّس إيده. حضن طويل وكأنه بيريح قلبه. بيبعد عنه. مصطفى: "الحمد لله إنك بخير... بس في إيه؟ شاكر: "عمك بدر... تعيش انت." مصطفى بصدمة: "إيه! هوا كده الموت بيصدم؟
بيوجع القلب. بس لازم الكل يقتنع إن الدنيا فانية وإن هيا محطات ولكل واحد محطة. مش مستاهلة نزعل من بعض، مش مستاهلة نتسابق على أذية بعض، مش مستاهلة أي حاجة. قربوا من اللي بتحبوهم، اجبروا خاطرهم، انتوا مش ضامنين وجودهم. ممكن في لحظة ما تلاقوهمش معاكم وتندموا على الوقت اللي ضيعتوه." بسمة بتكون ماشية في الشارع بيجي واحد ضخم يقف قدامها. بسمة: "عايز إيه يا جمال؟ جمال: "جاي أطمن على مراتي." بسمة: "هيا مين دي؟
جمال: "انتي يا بسمتي." بيحط إيده على وشها، بتشيلها بعصبية. بسمة بعصبية: "ابعد عني." جمال بنظرات جريئة: "بكرة أقرب براحتي من كل حاجة... ههههه." بسمة: "انت إيه؟ مش بتحس؟ خبرتك إني بكرهك، بكرهك. ابعد عني وسيبني في حالي." جمال: "لأ، انتي بتاعتي أنا وبس. مع الوقت هتحبيني، أصل أنا أتحب قوي." بيغمز ليها باستفزاز. بتبصله بعصبية وبتسيبه وبتمشي. لا إله إلا الله... لا إله إلا الله... يونس شايل المحمل ومصطفى وكرم وواحد كمان.
الكل ماشي رافع صبعه وبيوحد الله. روح كانت مش بتتكلم وقاعدة مع الستات في البيت ومش حاسة بحاجة. كريمة بتقعد جنبها. كريمة: "البقاء لله." روح بتبصلها. كريمة: "عمي بدر اللي يرحمه كان راجل طيب." بتقوم روح وبتعيط بانهيار وبتطلع تجري. بتشوف ناس كتير جداً. جنازته كانت مالية شارع. بتخش وسط الناس وبتجري. روح: "بابا... بدر... بااااابااااا بدر... يااااا نمررررر." بيدخلوا المقابر. وبيحطوه على الأرض. وبيشيلوه. روح بتدخل وهي بتجري.
روح: "لأأأأ... بتجري عليه وتحضنه. روح: "لأأأ... انتوا مودينه فين؟ لأأأ... الشيخ: "وحدي الله يا بنتي، كده حرام، إكرام الميت دفنه." روح: "لأأأ... ما تاخدوهوش مني. لأأأ... يونس قلبه بيتقطع عليها. بيقرب منها وبيمسكها. والرجالة بتشيله والشيخ واقف يقرأ قرآن. روح عمالة تضرب فيه وبتحاول تفك نفسها. روح ببكاء: "بابا... بااااادر... باااابا... والنبي ما تسبنيش يا بابا."
بتزيد شهقاتها وصراخها. بيدخلوه وبيقفلوه عليه وهي بتصوت وبتعيط. روح: "سيبني يا يونس." بيسيبها يونس. بتطلع تجري وبتحاول تفتح الباب. بيروح يونس وبيمسكها تاني. روح: "سيبني، أنا ها دخله، نقفل علينا سوا... بااااابا... بااااابااا ارجوك اصحى، ما تسبنيش، طب سيبوني أدخله، بابا بيخاف من العتمة." الشيخ: "ادعيله يا بنتي بالرحمة، ما تعذبيهوش، ترضي إنه يتعذب." بيسيبها يونس بعد ما لقاها بتتفاعل مع كلام الشيخ.
بتقعد على الأرض وهي بتعيط. الشيخ: "اقرئي قرآن وادعيله، دا اللي هينفعه دلوقتي." بتمسك المصحف وبتقعد قدامه بتقرأ والدموع نازلة على المصحف. شهقاتها بتزيد. شاكر كان مسنود على مصطفى وكرم. ويونس كان جنب روح وهو مش عارف يعمل إيه يخفف عنها. مصطفى: "أبوي... أبوي... بيقوم يونس يجري عليه بيلاقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!