الفصل 19 | من 35 فصل

رواية صعيدي علمني الأدب الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حنين عادل

المشاهدات
23
كلمة
1,941
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

يونس بيطلع يجري. يونس: ممكن صرصار أو فار، ما أنا عارفها. بيدخل يونس بيتفاجأ إن الفيلا مقلوبة، وصور بدر واقعة على الأرض ومكسورة، وصور روح عليها دم! روح كانت قاعدة على الأرض بتشيل صور بدر وبتعيط، وهيا بتنفضها من الإزاز اللي عليها بيعور إيدها. بيطلع يجري عليها وبيقومها وبيحضنها وهيا بتعيط في حضنه. بيمسك إيدها بتكون متعورة بسيط وبيطلع منديل وبيمسحها. بتترمي هيا في حضنه وكأنه واحشها. متى أيها القلب...

متى تهدأ وتتأكد أنك لا تحب غيره، ولا تدق إلا باسمه، ولا ترتاح إلا بين أحضانه، ولا تشعر بالأمان إلا في وجود أنفاسه حولك. تكابر وتكابر، تقنع نفسك أنك تستطيع العيش وحدك بدونه، ولكنك أكبر كذاب. متى تستكين وتستسلم! بيقعدها يونس على الكنبة اللي عدلها بعد ما كانت متبهدلة، وهيا كانت بتعيط. روح ببكاء: حتى الذكرى يا نمر مستخسرينها فيا، حتى الذكرى. يونس: أهدي يا حبيبتي، أهدي. هيا اتكسرت بس الصور كويسة.

روح: هو انت فاكرني بتكلم على الصور؟ صوته محفور في قلبي وعقلي ومش ممكن يخرج منه. أنا بقول على الفيلا اللي قضيت فيها حياتي معاه، اللي بحس إنه موجود في كل حتة فيها. بتشاور على الكنبة. روح: هنا كان بيقعد وأنا بقعد على رجله. بتشاور على الكرسي. روح: وهنا كان بيقرأ الجورنال بتاعه، كنت بقعد أضحك وأقوله جورنال إيه اللي لسه بتقرأه واحنا في عصر الإنترنت؟ كان بيضحك ويقعد يحكيلي إن فنجان قهوة مع الجورنال على صوت فيروز حكاية.

قامت وقفت عند المطبخ وشاورت على الرخامة المكسورة. روح: الرخامة اللي اتكسرت دي يا ما كان بيقعدني عليها وهو بيحاول يعملي البشاميل اللي بحبه بس ما كانش بيعرف ويقعد يضحك وفي الآخر يطلبه من بره. ذكرياتي كلها مرتبطة بالفيلا دي يا يونس، شايفه بدر فيها في كل حتة. حاساه جنبي. أما كنت بعيط وأنا لوحدي كنت حاساه بيطبطب عليا. ريحته لسه موجودة. مين اللي عاوز يكسرني كده؟ مين اللي عايزني أموت مرة تانية؟

أنا لسه ما اتعافيتش، ما نسيتش. هيفضل الحزن في قلبي العمر كله، بس بحاول. بحاول أكمل حياتي لأنه علمني أكون قوية، أكون صبورة، أكون روح بدر النمر. كانت بتحكي وهيا عيونها مدمعة. بيحضنها يونس وبتبادله الحضن وكأنه بتتدارى فيه من الدنيا. يونس: ما تخافيش، ماحدش هايقدر يقربلك طول ما أنا عايش، ولا يقرب من الفيلا. ما تزعليش، كل حاجة هاترجع زي ما كانت. روح: عمرها ما هترجع زي ما كانت لأن بدر مش فيها. *** في بيت ميرا.

حمادة: هو انتي هاتسبيني لوحدي؟ ميرا: لا ما تخافش، عمري ما هاسيبك. حمادة: بس انتي هاتروحي كليتك. ميرا: لو عندي محاضرات مهمة هاخدك معايا. حمادة بفرحة: بجد؟ ميرا: أيوه يا حبيبي. حمادة: الحمد لله، أصلي بخاف من مرات أبويا. فاتن بتنهيدة: ماتخافش من حد طول ما أنا موجودة معاك. *** في بيت بسمة. (الصعيد) بسمة كانت قاعدة بتتكلم في التليفون. _إزاي الكلام ده؟ بسمة: كيف ما حكيتلك. _وإمك كانت فين من كل ده؟

وإزاي الحيوان ده يتجرأ ويعمل كده؟ بسمة: ماعرفش أمي فين، هيا أمي كانت من ميته موجودة لما احتاجتلها. أما بقي إزاي الحيوان ده يتجرأ ويعمل كده، فده لأني ماليش حد، ماليش حد يخاف مني. لا ليا أبو ولا أخو. _الله يرحمه. خلاص خبري جدك. بسمة: جدي إن قولتلُه مش بعيد يسرّع كتب الكتاب. حقيقي بقيت بحسد اللي عنده أب. بسأل ربنا ليه يا رب أنا محطوطة في الامتحان الصعب ده؟

الشيطان بيدخلي من أماكن كتيرة، بس برجع أستغفر وأقول إنه ربنا بيحبني عشان كده بيبتليني. الابتلاء مش مرض، بس الابتلاء ممكن يبقى في شئونك، عشان كده هاصبر وهاستنى يدبرلي أموري ويظبط لي حياتي. _ربنا يديكي على قد اللي في قلبك يا بسمة. بس أنا عندي فكرة. بسمة: إيه هيا؟ _إنك تهربي وتسيبيلهم الدنيا. *** في البيت الكبير. (الصعيد) مصطفي كان قاعد في الجنينة. لقي حد بيخبط على كتفه. بيبص لقاه أبوه. بيقعد شاكر.

مصطفي: كيفك دلوقت يا بوي؟ شاكر: أنا تمام. هاتقعد تحسسني كتير إني تعبان ولا إيه؟ مصطفي: لاه، بسألك كتير عشان تقول الحمد لله. وربنا بيقول في كتابه العزيز: "ولإن شكرتم لأزيدنكم". وأنا هاعوز إيه أكتر من إن ربنا يديك الصحة ويزيدك من فضله. شاكر طبطب على كتفه: كبرت يا مصطفي وبقيت سيد الرجالة، وعرفت أربي. هاعوز إيه أكتر من كده؟ حنين وراجل. بيبوس مصطفي إيد أبوه. مصطفي: ادعيلي يا حاچ، ادعيلي.

شاكر: ربنا يرضيك زي ما أنت راضييني، ويوفقك ويريح بالك وقلبك، وينولك مرادك، ويبعد عنك كل أذى وشر، ويرزقك ببنت الحلال اللي تحبك وتصونك. مصطفي بضحك: أيوه... أيوه ركز على الدعوة الأخيرة دي. شاكر: هههههه، يخرب عقلك يا واد. ما تقول عايز أتجوز وخلاص بدل ما أنت قاعد تفكر كده. حبيت يا واد ولا إيه؟ مصطفي بضحك: وه لاه يا بوي، عأهزر! *** في مكان مجهول. سامية: عملتوا إيه؟ حسام كان واقف ويوسف.

حسام: عملنا كل اللي طلبتيه، بس مش فاهم ليه نعمل كده؟ استفدنا إيه؟ سامية: مش عاوزاهم يرتاحوا، عاوزاهم يتعذبوا ويعيشوا أسوأ أيام حياتهم كلهم. عاوزاهم يتمنوا الموت. حسام: أنا قولتلك نأجر قاتل وهو يخلص. نكون إحنا طلعنا بره البلد ونرتاح من أم الانتقامات ووجع القلب ده. سامية بتبص لحسام وبتسكت. *** يونس وروح كانوا بيعدلوا في الحاجة. روح بتكنس ويونس بيعدل الكراسي. وروح وهيا بتكنس يونس بيلم الكنسة بالجاروف.

بتبص ليه روح بتبتسم على شكله اللي اتبهدل. يونس بيبصلها. يونس: عارفة أحلى حاجة فيكي إيه؟ روح: إيه؟ يونس: ابتسامتك دي. دي أساساً اللي وقعتني في حبك. روح: ليه؟ هو أي حد بيبتسم لك بتحبه ولا إيه؟ يونس: هوا انتوا كده، مهما كان دي هرمونات أساساً. روح برفعة حاجب: هرمونات إيه؟ يونس: النكد يا روح. روح بصتله وزعلت. يونس: طب في إيه دلوقتي؟ روح وهيا مبوزة: أول مرة تقولي روح من غير روح النمر.

يونس بإبتسامة: ما تزعليش يا روح النمر، بس ماتتعوديش برده. روح: وليه بقا إن شاء الله؟ يونس وهوا بيمثل: لأننا هانطلق! روح: آه، وتروح تجري على المعزة الجبلية بتاعتك تتجوزها صح؟ يونس: مين المعزة الجبلية دي؟ روح: واللهي مش عارفها، لوردينا يا نمر. يونس بضحك: هههههه. لا مش ذوقي. وبعدين أنا خدت على الجيلي خلاص، يعني لو فكرت مش هاجيب حاجة أقل منك كده يا بطة. روح: واللهي وبتقول قدامي. طيب وأنا هاسافر الهند الصبح. يونس: ليه؟

روح: هاتجوز هريتيك روشان. يونس: ههههااااااي. مرة واحدة. روح: يا بارد. بتطلع تجري على السلم متعصبة. يونس: سبحان من له الدوام. ستات عجيبة. إيه تركيبة الدماغ دي؟ أقولك ليل ونهار بحبك مش عاجب، وطلقني وبكرهك أعكس الموضوع، وأتجاهلك وأوافقك وأقولك ماشي تتعصبي؟ بتغيري من لوردينا يا بطة؟

اصبري عليا كده، دا أنا هخليكي تتحايلى عليا إني ما أطلقكيش يا روح النمر. هالغي الأوبشن ده من علاقاتنا تماماً. بس مانكرش، بحب غيرتك وعصبيتك وجنانك ده. مش عارف كل يوم حبك بيكبر ويكبر! بيقعد على الكنبة يرتاح.

يونس بتفكير: مافيش غيرك اللي يفكر يعمل كده يا سامية. مافيش غيرك. إحنا كلنا في خطر دلوقتي، بس أنا مش هاسكت. أنا هالاقيكي وهموتك قبل ما تفكري تأذي أي حد من عيلتي. ماتنسيش إني يونس النمر. ولو انتي ذكية أنا أذكى منك. ولو انتي مفكرة نفسك شاطرة، ما يوقع إلا الشاطر. *** في بيت بسمة. بسمة: إيه، أهرب؟ الباب بيتفتح فجأة وبتدخل أمها وهيا متعصبة. بسمة: في إيه؟ فوزية: إيه اللي أنا سمعته ده؟ بسمة: سمعتي إيه يا مرات أبويا؟

فوزية بتوتر: إيه... بسمة بصت ليها باستغراب: هو انتي كنتي واقفة بتتصنتي عليا ولا إيه يا ما؟ فوزية: لاه، أنا كنت ماشية وسمعتك بتقولي. بسمة: بقول إيه؟ فوزية: عاوزة تهربي. بسمة وهيا بتبص في عينها: وانت تعرفي كده عن بتك اللي مربياها على إيدك يا ما، إنها تحط راسك في الطين؟ ما تخافيش، أنا عمري ما أفكر أعمل كده. مش خوف من إنسان، إنما رضا. رضا وإيمان إن ربنا عمره ما هايعمل حاجة وحشة. بتخرج فوزية من أوضة بسمة بدون كلام.

بسمة بتبص عليها بلا مبالاة وبتجيب كتاب تقرأ فيه. بتكلم نفسها وكأنها بتواسي نفسها: ارمي همومك على ربنا، هايعوضك. عن كل حاجة وحشة شوفتيها في حياتك، هايعوضك. وعوضه كبير. *** في الليل. بتطلع ميرا تقعد في البلكونة وهيا ماسكة كوباية شاي. بتبص تحت بتلاقي خالد قاعد على عربيته وبيفصلها وبيبتسم. بتبص ليه بإستغراب وبتدقق فيه إنه خالد ولا لأ. بتسمع صوت رسالة على تليفونها. بتمسك تليفونها وبتفتحه. بتلاقي رسالة منه.

(من نور عينيكي شافت عيني النور.) بصتله وهيا رافعة حاجبها. بص في التليفون وكتب. الرسالة وصلتلها. (عارف إنها أغنية بس بحسها مكتوبة عشانك. عشانك انتي وبس. أنا سنين فاتت وأنا مش فاهم حاجة ومش حاسس، بس دلوقتي عرفت إني ماحبيتش غيرك.) دخلت وقفلت البلكونة وقفلت النور. خالد ركب عربيته وشغلها ومشي. فتحت البلكونة تاني لقت العربية مشت. حلو أوي وشكله مريش. بتلف بتلاقي مرات أبوها.

فاتن: أهو شاب حليوة وواقف من بدري وشكله بيحبك، وهو أحسن من عبد الغني. دخلت ميرا وسابتها ومااهتمتش لكلامها. بيسمع يونس إزاز بيتكسر. بيطلع يجري بيلاقي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...