الفصل 13 | من 20 فصل

رواية صعيدية امتلكت قلب الاسد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رنا احمد

المشاهدات
28
كلمة
2,586
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان يقف أسد بغيظ من تلك المجنونة ورعباً عليها، إلى أين ذهبت وحيدة؟ تلك المجنونة، ليحاول مراراً وتكراراً الاتصال بها، لكن لا يوجد رد، ليغتابه القلق الشديد، ليزمع على السفر سريعاً إلى القاهرة. إلى متى ستحمل تصرفات تلك المجنونة؟

على حدود العريش، كانت تقف حور بدموع، وهي تريد أي سيارة توصلها إلى حدود الصعيد، كانت تقف بألم ووجع، كان قلبها يشعر بألم كبير لفقدانه، لكنها ترى أنه كان يجب عليه أن يسامحها، فعشقها له وغيرتها الشديدة عليه كانوا الدافع لما حدث، لكن كيف سيشعر هو بذلك؟ ي حور، فدائماً كنتِ متقمصة دور المجنونة المتهورة الذي تسبب له المشاكل دائماً.

ليقتطعها من شرودها ذلك الرجل الكبير الذي يبدو عليه الاحترام والوقار، الذي يبتسم لها بحنان وهو يركب سيارته. / إيه اللي موقفك كده ي بنتي ورايحة فين في الوقت ده؟ حور باستنجاد وارتياح لذلك الرجل: / ممكن لو سمحت توصلني لحدود الصعيد؟ زوجته بابتسامة حانية: / اتفضلي ي بنتي، أنا هوصلك أي مكان، تعالي. حور وهي تمسح دموعها بابتسامة حزينة: / شكراً جداً ليكم. في القاهرة... في فيلا أسد...

كان يسرع إلى الداخل برعب شديد، وهو يبحث عنها كالمجنون بقلب ينبض رعباً. نيرمين بارتباك وقلق: / حمد لله على السلامة ي أسد. أسد برعب وقلق: / ماما، هي حور هنا صح؟ حسان برعب على صغيرته: / حور هي مش معاك ي أسد بيه، بنتي راحت فين؟ أسد وهو يكاد يجن خوفاً عليها: / المجنونة شدينا شوية في الكلام، سبتني في العريش وقالت إنها هترجع على بلدها، بس أنا قولت أكيد هتيجي هنا، هتجنن من الخوف عليها، أول مرة أحس إني عاجز. حسان برعب شديد:

/ طب هنستنى إيه عاد ي أسد بيه، بينا على البلد، أنا قلبي واكلني على البت. أسد بلهفة وخوف: / يلا بسرعة يا حسان، يلا. على حدود بلده حور... كانت تمشي حور بتيه وألم شديد يظهران من الخارج، برغم من نقابها، فمن كان يراها يقسم أنها ليث حور المرحة الذي تضحك دائماً. ليروها غفر شريف، ليرسلون لسيدهم ليبعث لهم رسالة باختطافها سريعاً إلى المخزن. في الجامعة... كان يجلس يوسف باستغراب من حديثها الغير مرتب. يوسف باستغراب:

/ غريبة أوي، وسمعنا دلوقتي استعجلتي كده على الفرح؟ كل ما كنت بجيب لك سيرة الفرح تقولي لسه شوية خير. هبة بدلع ودلال مصطنع: / الله جرا إيه ي يوسف، وأنا اللي قولت إنك مش هتصدق وتفرح كده إني بقولك خلاص نتجوز. يوسف بضيق لم يعلم سببه: / ربنا يسهل ي هبة. هبة باستغلال ودلع: / طب ي قلبي، بكرة عيد ميلادي، عايزة هدية غالية كده مش أي كلام. يوسف بخنقة وضيق:

/ هو كل ما أشوفك مفيش إلا كده، يا أما هدايا يا أما فلوس، عمرك ما بتقولي لي كده كلمة حلوة، انتي وحشاني مثلاً لما بغيب عنك؟ عمرك ما بتسأليني مالك فيك إيه؟ مضايق؟ فرحان؟ موجوع؟ عايشة مع نفسك مش معايا. هبة بغيظ شديد: / زي حور كده مثلاً، اللي كل يوم تعملي مشكلة لأخوك وتفضحيه قدام الناس، هو ده الحب والاهتمام من وجهة نظرك مش كده؟ يوسف بحدة وغيظ:

/ انت عارفه، برغم كل اللي بينهم ده، إلا إنهم باين أوي إنهم بيحبوا بعض. أسد أخويا، برغم إنه غصبي ومش أي حاجة بيتحملها، اتحمل منها أي حاجة. هي كمان بتحبه أوي، برغم جنانها، إلا إن تقريباً كل مشاكلها إنها بتغير عليه. للأسف، حور وأسد، إحنا مش زيهم خالص. هبة بدلع ودلال مصطنع بعدما شعرت أنها ستخسره بكل ما يمتلك: / إيه ي يوسف، كل ده في قلبك؟

أنا آسفة ي حبيبي، أنا عارفة إني مقصرة معاك أوي، بس خلاص، أوعدك إن اللي هيبقى ورايا غيرك في الدنيا، انت وبس. في فيلا أسد... في غرفة زين وسليم... كان يستمع سليم ما يريد زين فعله باستغراب شديد. سليم بحدة: / انت اتجننت ولا إيه؟ عايز تتجوزها دلوقتي؟ إزاي هتطلب كده؟ إزاي من أسد؟ ده لسه معرفش بحكاية سقوطنا، وانت عارف اللي هيعمله. زين وهو يضع رأسه بين يديه بوجع ومرارة: / أعمل إيه بس ي سليم؟

خلاص مبقاش ينفع الانتظار، مبقاش ينفع. سليم بتعب شديد: / زين، أنا عارف اللي انت بتقوله، بس أسد مستحيل يوافق، طب هنقولهم إيه؟ زين بانفعال وصراخ: / هقولهم الحقيقة ي سليم، معنديش حل تاني، أنا مش ناقص فضايح، أبوها لو عرف هيقتلها، وأنا وعدتها إني مستحيل أكون ندل معاها، ده غير إن فيه مليون واحد يتمنوا يكسروا أسد، ومليون واحد عايزين يستغلوه، فرصة زي دي. أي كان اللي حصل، أنا لازم أتوزجها عشان خاطر ابني. سليم بسخرية:

/ انت متأكد إنه ابنك أصلاً ي زين؟ زين بغضب شديد: / قصدك إيه ي سليم؟ أنا حكيت لك على كل حاجة. سليم بغيظ شديد: / والله مش عشان كانت بنت تبقى مية فل وعشرة، الحاجات دي مفيش أكتر منها دلوقتي، وانت لازم تفوق ي سليم. زين بحدة وغيظ: / إيه ده إن شاء الله؟ مين اللي بيتكلم؟ سليم باشا المدمن؟ لا بجد انبهارت، إحنا الاتنين واقعين في نفس المصيدة ي سليم، خلينا كده نستر على بعض لحد ما كل واحد فينا يحل اللي عنده. سليم بوجع وكسرة:

/ عندك حق ي أخويا، سلام. في الصعيد... المخزن الخاص بشريف... كان يجلس وهو ينظر إليها بخبث ومكر وانتصار، فقد تحققت أكبر أحلامه بوجودها تحت سيطرته، لتحاول حور فتح عينيها تدريجياً، لتنصدم من ذلك الشيطان الذي ينظر إليها بشهوة وانتصار، لتحرر كلماتها بقوة تخفي بها ارتباكها، لتتحدث باستهزاء: / إيه ده؟ شريفه؟ ههههه. شريف بغضب جحيمي: / انتي لسه فيكي لسان قلة الأدب دي؟

انتي ناسيه إنك هنا تحت إيديا وهعمل فيكي اللي كنت أتمناه أعمله من زمان، وإني أكون أول راجل يلمسك ي حور. تعالت ضحكاتها الذي جعلته يغضب أكثر: / ههههه، واه عاد، هو أنا مقلتلكش ي راجل؟ مش أنا اتجوزت؟ أه والله، معلش نسيت أعزمك على فرحنا، بس اتجوزت راجل بجد، المقدم أسد الجوهري، أظن الأشكال اللي زيك عرفاه، زين جوي، يعني أنا بقيت من ممتلكاته، وممتلكاته مش كلب زيك اللي هيوسخها.

ليرد إليها بغيظ شديد، صفعة مميتة جعلتها تسقط أرضاً مغشياً عليها، ليتحدث بغضب جحيمي: / طيب ي حور، بس لما تفوقي عشان تبقي حاسة بنفسك وأنا بدبحك، وأخلي أسد باشا يموت من قهرته لما آخد شرفه بإيدي. من أمام منزل حور... كان يسرع أسد وحسان، ليتفاجأ حسان بأحمد وهو يخرج من منزله المجاور لهم، ليسرع إليه. حسان برعب: / أحمد، حور جوه صح؟ أحمد بقلق بالغ:

/ لا ي عمي، أنا رجعت ملقتهاش، سألت سارة قالت إنها بتشتغل معاك في القاهرة، هي فين ي عمي؟ ده أنا أموت من الخوف عليها. أسد بغيره وغيظ من ذلك الشاب الذي لا يعلم علاقته بها: / تموت ليه إن شاء الله؟ انت إيه علاقتك بيها أصلاً؟ أحمد بغيظ: / أفندم؟ مين حضرتك أصلاً؟ سارة بابتسامة: / إزيك ي عمي حسان، حور جات؟ حسان بقلق بالغ: / لا ي سارة، مجتش، متعرفيش ي بنتي ممكن تكون راحت فين؟ انتي صاحبتها. شربات بابتسامة:

/ حمد لله على السلامة ي حسان. سارة بقلق وخوف: / إزاي مش هنا؟ دي كلمتني من ساعتين من هنا من البلد وقالتلي إنها رايحة البيت، وأنا قولتلها هاجي أقعد معاها بس اتأخرت شوية. أسد بلهفة وخوف: / طب يلا ي حسان ندور عليها هنا في البلد. سارة بابتسامة: / متخافوش على حور، دي جن مصور، أكيد انت أسد صح زي ما حكت حور عنك، مشاء الله شاب يشرح القلب. أحمد بغيظ وغيره: / والله أنا مش شايف كده خالص، انت وصحبتك اتعميتوا في نظركم. شربات بغيظ:

/ الله، يعمي تتعمي في نظرك ي بعيد، انت مش شايف ده قمر منور. حسان بغيره وغيظ: / اتلمي ي ولية بلا قلة حياء. أسد بغيظ شديد: / والله، الله يكون في عونها حور، مهي لازم تكون كده طالما اللي حواليها مجانين، يلا ي حسان، مفيش وقت، لازم ندور عليها، يلا. حسان بغضب جحيمي: / قسماً بالله ما يكون اللي في بالي، لخليك تندم ندم عمرك ي ابن العمدة، يلا ي أسد بيه، أنا عرفت ممكن تكون فين. في الطريق... في سيارة أسد...

كانوا يسيرون في طريقهم إلى المخزن، بعدما تأكدوا من الغفير الخاص به، بعد تهديده ليعترف على مكانهم. أسد بغضب ورعب عليها: / الكلب ده نهايته على إيدي ي حسان. حسان بغيظ شديد وتوعد: / اديك سمعت ي أسد باشا، مش سارة بس اللي شافت حور هنا، كتير شافوها وهي داخلة البلد، واضح من كلام سعادتك إنها كانت حزينة جوي، وأنا عارفاها على قد جنانها، لو زعلت جوي بتبقى عاملة زي العيال الصغيرة اللي تايه. أسد وهو يضرب المقود بغضب جحيمي:

/ أنا السبب، أنا عارفة إنها مجنونة، ي ريتني ما شديت عليها كده، بس هي اللي استفزتني. حسان بجدية: / أسد باشا، الواد ده شيطان عايش في بلدنا، لازما نتخلص منه، البت علياء كانت معانا، سارة اغتصبها ودمر حياتها المسكينة، وعشان أبوه عمده محدش عرف يمسك عليه حاجة. أسد بتوعد وغضب من ذلك الحقير: / يقع تحت إيدي وأطمن على حور، وأنا كده كده هخلي أبوه العمده ده يقرأ الفاتحة عليه. في المخزن الخاص بشريف...

كانت تجلس بثبات وثقة، ليتقدم نحوها لينزع عنها نقابها، لتبصق في وجهه بغضب جحيمي: / بتتشطر على مرة ي رخيص. شريف وهو يكتف يديها ليدفعها أرضاً، لتحاول دفع يده بغضب وخوف، ولكن كان رصاصة الرحمة بالنسبة لها، جعلته يصرخ ألماً بحدة، ليدفعه بقدمه من عليها، ليرتمي أرضاً، ليسدد له اللكمات بغضب جحيمي: / قسماً بالله لخليك تتمنى الموت ومش هطوله ي كلب، عشان نزلت دمعة واحدة من عينها.

ليدفعه أرضاً باحتقار، لينظر إلى صغيرته، ليراها تبكي بشدة في أحضان خالها، ولأول مرة بالعجز، ليقترب منها بألم يأكل في قلبه، ليرحل حسان ليترك لهم خصوصيتهم: / الزفت ده عملك حاجة؟ انطقي، اتكلمي. حور بدموع وغيظ: / معملش حاجة، اطمن، شرفك متصان ي أسد بيه، وبعدين أنا حور، ثم أصلاً إنت إيه اللي جابك هنا؟ عايز مني إيه؟ أسد بحدة رغم اشتياقه لها: / انتي إزاي تعملي كده وترجعي لوحدك؟ إيه؟ ملكيش راجل؟ هتفضلي لحد امتى تمشي من دماغك؟

مش كفاية بقا، اديكي شفتي دماغك وصلتك فين. حور بدموع وانهيار: / وانت مالك؟ مش أنا؟ مش ست؟ خايف عليه ليه عاد؟ وبعدين خلاص، مش فضينا المولد؟ مش قولتلك طلقني؟ جاي ورايا ليه؟ مش أنا المجنونة اللي عمال تعمل لك مشاكل طول الوقت؟ وكمان بتتعمد إني أذيك وأوجعك؟ خلاص خلص نفسك مني وطلقني. أسد بخبث ومكر: / يعني انتي عايزة تتطلقي، مش كده؟ حور بارتباك وخوف، فهي لا تود ذلك بالمرة، لترد: / أيوه. أسد بخبث: / تمام، حسان. حسان بجدية:

/ أمرك ي أسد. أسد بمكر وهو يغمز لحسان: / بنت اختك عايزة تنطلق، يلا بينا على المأذون. حسان وهو يكتم ضحكاته بصعوبة على مظهرها: / طيب وماله، خليك ترتاح ي راجل من الهم ده، انتي وش فقر، يلا ي بت. في ذلك الأوتيل الفخم... كانت تنظر حور باستغراب شديد وتعلثم: / إيه ده عاد؟ هو المأذون هنا؟ أسد بخبث ومكر: / أيوه، حاجز أوضة فوق، إحنا اللي هنروح له، يلا بينا.

لـ يمسك يدها ويصعد بها الأعلى، لـ يمسك يدها ليصعدوا إلى الأعلى، ليفتح أسد الجناح، لتصعق من ذلك الزينة التي تملأ المكان، اسمها الذي يصدع على ذلك البالونات الملونة، لتنظر إليه بدموع: / إيه ده ي أسد؟ أسد بعشق وابتسامة جذابة: / إيه مالك؟ عامل حفلة صغيرة لمراتي بعد زعلنا مع بعض. حور بدموع وتأثر: / أسد، انت بجد بتحبني؟ أسد وهو يقبل يدها بحنان: / انتي شايفة إيه؟

حور، إحنا لازم نفضل مع بعض، لازم ننسا كل اللي فات وندوس عليه كمان ونبدأ من جديد، أنا بحبك يا حور، بحبك بكل حالاتك. حور وهي تمسح دموعها بابتسامة ساحرة: / وأنا كمان بحبك جوي جوي ي أسد. أسد بصدمة وهمس: / انتي قولتي إيه؟ حور وهي تقترب منه بجراءة وتنظر إليه بعشق: / بحبك ي أسد، وعمري محبيت غيرك أبداً، انت الراجل الوحيد اللي ملا عيني، وملأ قلبي. كل اللي كنت بعمله من حرقة قلبي وغيرتي عليك اللي كانت بتنهش فيا.

إلى ذلك الحد لم يحتمل أسد أكثر، ليحملها بين يديه، ليغرقها في بحور عشقه، لتصبح حور وأخيراً زوجة أسد شرعاً... ترا، هل ستستمر الحياة بينهم في تلك السعادة، أم سيأتي حدث يدمرها من جديد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...