وقف مهران أثر صراخ صافي. "ااااااه" "مالك يا صافي؟ " سأل مهران بخوف. كان الجميع قد أتوا على صراخها. "اااه رجلي مش قادرة." "طب حركيها يا حبيبتي كده." "اااه لا لا مش قادرة." "أنا هطلب الدكتور على ما تكونوا غيرتوا لها خلجاتها." "ابتسام يا بنتي ساعديني ايدك معايا." "يلا يا رجالة على تحت." خرج الجميع، وبقيت صافية وابتسام لمساعدتها على تغيير ملابسها وغسيل جسدها من الطين. *** تحت. "هه كيف وجعت بنت عمك يا عمران؟
كنت فين لما وجعت؟ "أنا آسف يا جدي، أنا كنت بتكلم مع شاهي وهي كانت بتتمشى مع توماس." "جرالك إيه في عقلك تسيب بنت عمك لحالها مع الغريب وتجعد تتحدت مع الخواجات؟ شكل قعدتك في مصر نسّتك عوايد بلدك." "خلاص يا جدي، مجراش حاجة، وبعدين هما مكنوش لوحدهم، كلاتنا كنا معاهم وأنا كنت شايفهم بعنيا." "خلاص يا حاج هدي حالك، وأنت يا عمران تاني مرة متهملش بنت عمك لحالها مع الغريب." "حاضر يا أبويا." "الدكتور وصل يا جماعة."
أخذه مهران وصعدوا للأعلى. *** دق مهران الباب، وقامت ابتسام بفتحه. فرأها متسطحة على السرير، تأوه من الوجع وترتدي عباءة. "حطيلها حرام على رأسها." أسرعت ابتسام بوضعه على رأس صافي. "اتفضل يا دكتور." قام الدكتور بفحص رجليها، وأخذ يتحسسها بيديه ويضغط عليها، وكانت تبكي. أما مهران، فكانت لوعة الغيرة تتحرك بداخله. "عندها شرخ في رجليها، هنربط برباط الضغط فترة، وهيا بس ترتاح في سريرها، وإن شاء الله ترجع تقف تاني."
"يعني مش هتحتاج لجبس يا دكتور؟ "لا لا ملوش لزوم، ده شرخ بسيط، حتى مفيش ورم." "اومال هي موجوعة كده ليه؟ "دي خضة الوقعة مش أكتر، وعشان هي شكلها ضعيف وحساسة، اهتموا بس بالغذي بتاعها شوية." "كتر خيرك يا دكتور." جاء مهران لينزل مع الدكتور، فقام الدكتور بمنعه. "لا رايح فين يا راجل؟ خليك جنب مراتك وادعك لها رجليها." صُدِمَ مهران مما قاله، وكذلك الجميع. "لا دي مش مرتي، دي بت عمي."
"مش باين إنها بنت عمك، بس شكله في أكتر من كده، خوفك الكتير ده ملوش معنى." ابتسمت صافي بداخلها. أما صفوان، فتأكدت كل شكوكه أنه حفيده أحب بنت عمه. أما عن ابتسام، فدعت بداخلها أن يكون ما قاله الدكتور غير صحيح. مشي الدكتور، وجلسوا كلهم حواليها. "شدي حيلك يا بتي، وإن شاء الله تخفي وتبجي أحسن من الأول." "بليززز صافي خفي بسرعة علشان نرجع." نقلت صافي نظرها بين الجميع وقالت:
"لا يا توماس، أنا مش هقدر أرجع دلوقتي، أنا تعبانة، محتاجة أرتاح فترة." "اوو نوو، مش معقول، أنا حجزت التذاكر، السفر بكرة الصبح." "معلشي، سافر أنت وشاهي دلوقتي." "لا أنا مش هسيبك، هفضل معاكي لحد ما أطمن عليكي." قالت هذا وهي تنظر لمهران، الذي بدأ عليه تأكد شكوكه، وأنه يعرفها ويعرف هذه العيون العسلية. "خلاص سيب شاهي معايا وسافر أنت." "مع إنّي مش هقدر إنك تبعدي عني، بس هستحمل لحد ما ترجعيلي."
قال هذا وهو ينظر لمهران، الذي كان يضغط بفكيه على بعضهم من الغضب. لم تعطي شاهي أي انتباه لما قاله توماس. "يلا يا جماعة، كل واحد يشوف وراه إيه، ونسيب البنية ترتاح." نهضوا جميعاً من أماكنهم وهموا بالخروج، ولكن أوقف مهران صوتها وهي تناديه. "م مهران." التفت مهران إليها: "نعم، عاوزة حاجة؟ "شكراً إنك ساعدتني، يعني، وإنك آآآ إنك... ابتسم مهران على خجلها: "متشكرنيش، أنتِ بنت عمي، واللي عملته ده شيء طبيعي." "بس... "بس إيه؟
"بنت عمك بس." "أنا لازم أسيبك ترتاحي دلوقتي." "مهران، ابقى تعالي اطمن عليا كل شوية، أحسن يجرالي حاجة." "لا لا بعد الشر عنك، هشج عليكي كل شوية، مش عاوزة مني حاجة؟ "عاوزة سلامتك، خلي بالك من نفسك." "الله يسلمك." وخرج مسرعاً، وأحكم غلق الباب، وأخذ يستمع لدقات قلبه التي وكأنها كانت في سباق. وضع مهران يديه على قلبه: "وبعدين هتعملي فيا إيه تاني؟ جاء لينزل، قابلته شاهي. "أخبارك إيه؟ "الحمد لله بخير." "ممكن أسألك سؤال؟
"اتفضل." "هو أنتِ أجنبية ولا مصرية؟ "أجنبية؟ ليه بتسأل؟ "أصل شكلك مش شكل الأجانب، شكلك شكل عرق المصريين." "آه، أصل أنا ماما مصرية." "آه، وماله يا جمررر؟ بقول إيه؟ صحيح... "نعم؟ "كنت عايز أسألك عن حاجة بتحبها صافي؟ "امممم، صافي بتحب المشبك وبتحب الشوكولاتة أوي." "ماشي، متشكر جووي." "متشكرنيش يا مهران." مهران وقد خفق قلبه عندما نادته باسمه، فنظر إليها، رآها تنظر إليه بحب بادٍ عليها. "طيب، أنا ماشي."
"مع السلامة، خلي بالك من نفسك." ابتسم إليها مهران وغادر سريعاً. وصل إلى غرفته، وفتح دولابه، وأخرج منه صندوقاً به ألعاب بنات، وأمسك عروسة منهم، وأخذ يكلمها. "ليه بتفكريني بيكي؟ كل ما أبص في عينيها بشوفك، قلبي بيحبها حب غريب من وقت ما شفتها، حب تاني ملوش أسباب، وهي كمان شفت عينيها نفس الحب، نفس نظرتها ليا زمان، بس أنا مش هسكت، إحساسي صح مش بيكذب." مسح دموعه، وأدخل الصندوق مرة ثانية، وخرج وغادر المنزل. ***
أما عند شاهي، كانت تبكي بحرقة وهي تمسك صورة بها ولد وبنت يشبهان بعضهما. "غصب عني يا حبيبي، غصب عني إني مقولكش، خايفة، خايفة اللي مشيت بسببُه زمان يرجع تاني، لكن هيجي يوم وأقولك إني عمري ما نسيتك، ولا حتى نسيت عيونك، والراحة والأمان اللي بحسه في قربك. من أول ما دخلت البيت وشوفتك اتأكدت إنك هو، صوتك وحنيتك وعيونك بتقول إنه أنت. هيجي يوم واعترفلك يا حتة من قلبي." قبلت الصورة وقامت بوضعها في حقيبتها.
ومسحت دموعها، وراحت لتطمئن على صافي. أثناء سيرها، قابلت صافية. "عاوزة حاجة يا بتي؟ "لا شكراً يا طنط، أنا بس كنت هطمن على صافي." "قوليلي ستي، زيهم، أنتِ زي أحفادي دول." لمعت عينا شاهي، وقامت بضم صافية وهي تبكي. أخذتها صافية لغرفتها، وأخذت تحتضنها وهي تستغرب مشاعرها التي تغلبها لتلك الفتاة. "مالك بس يا بتي؟ "لا بس افتكرت ماما." "وهي فين؟ مسافرة بلاد برة؟ لمعت عيناها بدموع: "لا، ماتت من زمان."
"احتضنتها، ي كبدي، ي بنتي." "ماتت وأنا لسه طفلة، عندي 4 سنين، احتاجتها أوي." "اعتبريني أمك وستك يا بتي." نظرت إليها: "ممكن أطلب منك طلب؟ "طبعاً يا حبيبتي." "كنت عاوزة عباية زي اللي ابتسام بتلبسها وطرحة." "بجد يا شاهي؟ عاوزة تتحجبي وتلبسي زينا؟ "أيوة، وعاوزاكي تعلميني حاجات كتيررر. وعاوزة منك طلب تاني، ولو مش عاوزة مش مهم." "أنتِ تطلبي اللي أنتِ عاوزاه، ومتخافيش." "كنت عاوزاكي تاخديني في حضنك لحد ما أنام."
"من عنيا، تعالي في حضني يا بتي." احتضنتها شاهي، ونامت براحة لأول مرة تتذوقها في حياتها، وغطت في النوم بلحظتها. ربتت صافية عليها بحنان: "كبدي عليكي يا بتي، مش عارفة أنتِ ليه قريبة من قلبي كده؟ خرجت صافيه من الغرفة وذهبت لابتسام. "عاوزة حاجة يا ستي؟ "كنت عاوزة عباية وحرام من عندك." "صافي بنت عمي جابت." "عارفة، بس دي شاهي اللي عاوزة." "غريبة." "ربنا يهديهم يا بنتي." "يااارب يا ستي."
وأحضرت ابتسام الملابس، وأخذتها صافيه لغرفتها، وقامت بوضعها جانب شاهي النائمة، وخرجت. *** تحت. "أومال في خالد وأحمد يا صفوان؟ "راحوا الجمعية الزراعية يشوفوا سباخ الأرض، وعمران في الأرض، ومهران بينه خرج ولا إيه؟ مشفتوش." "وجاعد لوحدك يا حاج؟ "منا ملجتكيش، جولت أطلع أطمن على صافي وأروح أريح جتي شوية." "صافي نايمة، أنا شوفتها، وأما البنات يخلصوا الأكل هصحّيها تاكل." "طيب تعالي نطلع نرتاح في جوضتنا شوية."
"لا ريح في الأوضة اللي هنا علشان شاهي نايمة في بتاعتنا." "ليه عاد؟ فيها حاجة؟ حكت صافيه ما حكاه شاهي، وعن إحساسها الذي تشعر به. "والله ومين سمعك، دي حتى شبه المرحومة، وأنا قلبي حبها من وقت ما دخلت الدار، ربنا يهدي حالها يااارب." "يااارب. هجوم أشوف الأكل." "رووحي." *** أخذت صافيه صينية الأكل، وطلعت ل صافي. "تعالي يا تيتا." "صحي النوم يا بتي، يلا عشان تاكلي." "أنا بجد جعت أوي." "طيب يلا يا حبيبتي كلي."
"الأكل حلووو أوي." "بالهنا والعافية يا حبيبتي." أنهت صافي أكلها، وأخذت صافيه الصينية ونزلت. عند شاهي، استيقظت واستغربت الغرفة، ولكن تذكرت، وراحت، ولقيت اللبس جنبها، أخذته وارتدته، وأخذت تتطلع لنفسها، فكانت جميلة جداً. ونزلت تحت. *** تحت. كان الجميع يتناولون الغداء. "مساء النور يا جماعة." "مساء النور يا جمررر، والله جمررر، طالعة كيف البدر." "شكراً يا ستي." "اجعدي يا بتي اتغدي."
جلست شاهي، هي تجتنب النظر إلى مهران، الذي كان ينظر إليها بحب واضح. أما عمران، كان يتابعها منذ أن رآها تنزل الدرج، وفرح داخله بما هي عليه. أما عند خالد، لا يعرف ما شعر به، أو بما أتته هذه الصورة في مخيلته. قاطع تفكير الجميع: "اومال صافي مأكلتش يا ستي؟ ابتسم صفوان. "لا يا حبيبي، أكلت من بدري." أنهوا جميعهم طعامهم، وذهب كل منهم إلى طريقه. صفوان وتوجه إلى غرفته.
وشاهي، الذي أخذتها صافيه وابتسام ليعلموها الصلاة وأمور دينها مثل ما طلبت منهم. أما خالد وأحمد وعمران، خرجوا إلى أرضهم. استغل مهران اختفاء الجميع، وصعد للأعلى، ودق بابها. "ادخل." "كيفك دلوجتي؟ "كويسة جداً." "دايماً." نظرت صافي إلى يديه: "حاطط إيدك ورا ضهرك ليه؟ "أصله بصي... وأخرج ما بيده، فكانت شنطة كبيرة تملأها الشيكولاتة والمشبك. "الله، دول ليا؟
"أيوة، جولت تتسلي فيهم بدل ما أنتِ قاعدة كده. وكمان إني آسف إني مديت إيدي عليكي، دي كانت أول مرة أمدها على حد." "أنا مش زعلانة منك خلاص." نظر إليها مهران في حب: "بتكلمي جد؟ "اممممم، جد الجد كمان." "كويس إنك مش زعلانة مني." "لا خلاص، ده أنا مقدرش أزعل منك." "طيب أنا هقوم أنزل معاهم الأرض." "خليك قاعد معايا شوية." "مينفعش، مجعد لحالنا كده." "ليه خايف؟ "لا مش خايف، بس عشان محدش يتكلم عليكي حديث ماسخ."
"خايف عليا يا مهران؟ نظر إليها مهران مطولاً، لا يعرف بما يجيبها، أما صافي، فكانت تنتظر إجابته على أحر من الجمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!