الفصل 10 | من 16 فصل

رواية صعيدي ولكن عقيم الفصل العاشر 10 - بقلم سمسمة سيد

المشاهدات
34
كلمة
1,213
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

في المساء… كانت تستمع إلى صوت ضجة كبيرة في الأسفل، لتقوم من جوار زياد النائم برفق وتتجه نحو الأسفل بخطوات واسعة حتى تعلم ما يجري. وقع بصرها على جسده الذي يحمله الرجال، لتتسع عيناها فور رؤيتها لتلك الدماء على ثيابه. ركضت خلفهم نحو الغرفة التي أدخلوه بها لتردف قائلة: "في إيه! إيه اللي حصل؟! أردف أحدهم وهو ينظر للأسفل: "ولاد الحرام كانوا هيموتوه يا هانم، اتكاتروا عليه."

اقتربت منه لتقوم بحل أزرار قميصه لتجد جرحاً غائراً على صدره ينزف بغزارة. صاحت بهم قائلة: "انتوا هتفضلوا واقفين، حد يجيب دكتور بسررررعة." هرعوا حتى يلبوا ما أمرتهم به. كانت تقف تستمع إلى أوامر الطبيب حتى انتهى، ليرشده أحد رجال بيجاد إلى الخارج. أمرت الرجال بالرحيل وتوخي الحذر. شتاء بهدوء: "تقدروا تمشوا انتوا دلوقتي، خلاص اتطمنا عليه والباقي بتاعي أنا." أحد الرجال بقلق: "بس يا ست هانم…" قاطعته رافعة كفها في وجهه مرددة:

"من غير بس ولا حاجة، اتفضلوا انتوا." الرجل: "حاضر يا ست هانم، إحنا هنكون بره القصر لو احتاجتي أي حاجة قولي لام السعد وهي هتبلغنا." أومأت برأسها بتفهم ليتركوها ويتجهوا إلى الخارج. بعد خروجهم، التفتت لتنظر إلى ذلك المستلقي على الفراش. اقتربت لتجلس بجواره، تفحصت حرارته لتجدها طبيعية، لتزفر براحة ومن ثم استرخت بجسدها على المقعد وسرعان ما غطت في نوم عميق. في منتصف الليل… فتحت عيناها بعد استماعها لكلمات وهمهمات غير مفهومة.

ليقع نظرها على ذلك النائم بوجه متعرق وجسد ينتفض يردد ببضع كلمات لا تستطيع فهمها. وضعت يدها على جبهته لتسحبها بسرعة وتشخ بخوف فور شعورها بحرارته المرتفعة للغاية. ذهبت لتأتي بوعاء مليء بالمياه الباردة وقطعة من القماش. وضعت القطعة بالوعاء لتقوم بتبليلها ومن ثم عصرها. قامت بوضعها على جبينه لتري انزعاج ملامحه. أردفت بخفوت: "يا أخي سبحان الله، حتى وانت نايم وتعبان مش عاوز حد يقرب منك ولا يعملك الصح."

ظلت شتاء طوال الليل تفعل له الكمادات حتى تأكدت من انخفاض درجة حرارته. تثائبت بتعب لتسترخي في ذلك المقعد مرجعة رأسها للخلف. أغمضت عيناها لتمر لحظات ومن ثم ذهبت في ثبات عميق. في الصباح… فتحت عيناها بتعب وإرهاق لتنظر حولها بتشتت. وسرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس. وقفت لتمط ذراعيها بإرهاق محاولة استعادة نشاط جسدها. لتقترب من ذلك النائم، وضعت يدها على جبهته تتحسس حرارته، لتجدها طبيعية.

زفرت براحة وهمت لتسحب يدها لتجد يده مطبقة على كفها. نظرت إليه بتوجس لتراه يفتح عيناه وينظر إليها بهدوء. أردفت بخفوت: "سيب إيدي يا بيجاد." ترك يدها لتزفر براحة، ولكن سرعان ما صرخت عندما وجدت نفسها بحركة سريعة منه أسفله وهو يعتليها. نظرت إلى عيناه لتردف قائلة بضيق: "ابعد عني لو سمحت، مينفعش كده." رفع بيجاد حاجبه بمكر مردداً: "مينفعش ليه! ده أنا حتى زي جوزك." أردفت بغيظ: "متقولش جوزي بس، لإن مش معترفة بالجوازة دي."

أردف وهو يرجع خصلات شعرها للخلف: "اومال سهرك جمبي امبارح بمناسبة إيه طالما مش معترفة بجوازنا." قلبت عيناها بملل مرددة: "بمناسبة إني عندي شوية إنسانية مش عندك. واحد مريض وسهرت جمبه مش أكتر، ياريت خيالك ما يوسعش بس." بيجاد: "يعني انتي عاوزة تفهميني إنك سهرتي جمبي بس عشان عندك إنسانية مش أكتر." أومأت برأسها مرددة: "بالظبط." اقترب بيجاد من شفتيها ليردف قائلاً: "متأكدة." ابتسمت بخبث بداخلها لتقترب هي.

جعلت المسافة التي بينهم شبه منعدمة. قبلته جوار شفتيه ببطء، ومن ثم ابتعدت. لتجده مغمض عيناه بقوة. دفعته بعيداً عنها لتقف ناظرة إليه، لتقهقه بقوة مرددة: "كان لازم تشوف شكلك عمل إزاي." نظر إليها بضيق. تلك الماكرة، لا يعلم ما تفعله به، يشعر أنه مشتت للغاية. تركته لتتجه نحو المرحاض لتقوم بفعل روتينها اليومي. بعد قليل… خرجت من المرحاض، لتنظر إليه، وجدته جالساً على الفراش مستنداً بظهره على ظهر الفراش ينظر للأمام بشرود.

اقتربت منه لتردف قائلة بجدية: "حاسس بألم أو حاجة؟ بيجاد رأسه بالنفي ليردد: "لو بتسألي على الجرح بتاع امبارح، فالجرح ده مبيوجعنيش يا شتاء." قطبت حاجبيها ناظرة إليه باندهاش: "إزاي مش بيوجعك؟ ده عميق أوي." بيجاد: "الجرح الجسدي مبيوجعش زي الخدش البسيط في الروح، فاعشان كده مش موجوع." هزت شتاء رأسها بتاكيد مرددة: "عندك حق، جروح الروح بيبقى ألمها أكبر من جرح الجسم." أنهت كلماتها وتركتها لتتجه إلى الخارج. بعد مرور بعض الوقت…

دلفت لداخل غرفته مرة أخرى حاملة بيدها صينية تضع بها مأكولات صحية. نظر إليها باستغراب لم يستطع إخفاءه عند رؤية عودتها وبتلك الصينية التي تحملها. اتجهت نحوه لتقوم بوضعها بجواره مرددة بحماس: "عاوزاك تخلص كل الأكل ده دلوقتي، كله مسلوق وصحي عشان جرحك وجسمك." هم ليتحدث لتوقفه مرددة: "من غير كلام، كل يالا وبعدين نتكلم." هم ليتحدث مرة أخرى لتقاطعه تلك المرة واضعة قطعة من اللحم بداخل فمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...