الفصل 5 | من 16 فصل

رواية صعيدي ولكن عقيم الفصل الخامس 5 - بقلم سمسمة سيد

المشاهدات
59
كلمة
1,583
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

كانت تجلس تستمع إلى كلمات الأغنية عبر سماعات الأذن الخاصة بها، تردد معها. أنهت كلماتها، لتنزل دمعة من عينيها. أغلقت الأغاني، ووقفت متجهة نحو شرفتها. وقفت بها، وأخذت تستنشق الهواء حتى شعرت ببعض التحسن. كانت تسير بخطوات شبه راكضة، وعيناها ممتلئة بالدموع، تكاد تسقط من تشوش الرؤية أمامها، حتى وصلت إلى غرفة شقيقها داخل المستشفى.

وصلت أخيرًا إلى غرفته، فاندفعت للداخل باحثة بعينيها عنه في كل الغرفة، حتى وقعت عيناها عليه مستلقيًا على ذلك الفراش وتحاوطه العديد من الأسلاك. تقدمت نحوه بخطوات واسعة، لتجثو على ركبتيها بجوار فراشه، ملتقطة كف يده المغروز به تلك الإبرة المغذية. هبطت دموعها على وجنتيها، فانحنت مقبلة يده بحنو، وأخذت تربت عليها بحنان. شعرت بتحرك أصابع يده، فرفعت عينيها متفحصة وجهه بقلق، لتجده يحاول فتح عينيه.

شتاء بلهفة: سيف، حبيبي، أنت كويس؟ فتح عينيه لينظر إلى تلك التي تتحدث معه، ومعالم وجهها التي تعتليها القلق. قامت شتاء بالضغط على الزر المجاور للفراش، وما هي إلا بضع دقائق ووجدت الطبيب وخلفه الممرضة يدلفون إلى داخل الغرفة. تقدم الطبيب نحو سيف، لتتنحى شتاء جانبًا، تاركة المجال والمساحة ليؤدي الطبيب عمله. بعد فحص الطبيب لسيف: شتاء: حالته إيه يا دكتور؟

التفت الطبيب إليها، لتتسع عيناه باندهاش من كتلة البراءة والأنوثة الماثلة أمامه. لوحت شتاء بيديها أمام وجه الطبيب مرددة: شتاء: دكتوووور، حالة أخويا عاملة إيه؟ أردف الطبيب بهيام: ها... رفعت حاجبها باستنكار، لتردد بحدة: شتاء: بقولك إيه، عاوز تبقى ساهيان على نفسك كده؟ متنزلش من بيتكوا، لخص وقولي حالة الزفت أخويا إيه. حمحم الطبيب بإحراج، ليردف بعملية:

الطبيب: هو حالته مستقرة، الطعنة مكنتش عميقة، متقلقيش يا آنسة. مش آنسة برضه؟ قبضت شتاء على يدها محاولة التحكم في غضبها، لتردد وهي تجز على أسنانها: شتاء: شايف الباب ده؟ أنهت كلماتها تزامناً مع رفع إصبعها مشيرة اتجاه باب الخروج. هز الطبيب رأسه بإيجاب، لتتابع شتاء: شتاء: اطلع بره، وطول ما أنا هنا مش عاوزة أشوفك. كاد فكه أن يلامس الأرض بعد استماعه لكلماتها. ليردد بانزعاج: الطبيب: انتِ قليلة الذوق. شتاء: وأنت قليل الأدب.

شهقت الممرضة التي كانت تقف تتابع ما يحدث بصدمة وذهول. فمن سيرفض إعجاب الدكتور حسام له؟ بالتأكيد تلك التي أمامها فاقدة لعقلها. حسام بغضب: أنا هوريكي أنا قليل الأدب إزاي، أنا هندهلك الأمن يرموكي بره. رفع الهاتف الداخلي للمستشفى تحت نظراتها الهادئة، ليردف أمرًا بإفراغ الأمن بالمجيء. نظر حسام إليها بانتصار، وثوانٍ وشعرت بهم أمام باب الغرفة، لتبدأ في الصراخ.

شتاء بصراخ: الحقووووناااااي، متحرررش، الحقوناااي ياناس، يالهووووي متحرش ياعالم. اتسعت عينا حسام بصدمة، ولم يستطع التحدث بكلمة. ليتصلب جسده بعد أن قامت بالالتصاق به. إن رآهم أحد ما، سيظن أن حسام يتحرش بها. دخل الأمن ليبعد حسام عن شتاء، وأردف أحد رجال الأمن باستنكار: رجل الأمن: إيه يا دكتور اللي بتعمله ده! أردفت شتاء ببكاء مصطنع: شتاء: الحقوني الله يخليكوا، عاوز يتحرش بيا! خدش حيائي، اهئ اهئ.

رجل الأمن: أهدي يا آنسة، اتفضل معانا يادكتور. أردفت الممرضة: بس... قاطعتها شتاء سريعاً مرددة: شتاء: والممرضة كمان كانت هتساعده يعتدي عليه، أنا مش هسكت، أنا هشتكيكم لوزارة الصحة ونقابة الأطباء وحقوق الإنسان. كاد كلا من الممرضة والطبيب يصل فكهم إلى الأرض بعد ادعائها ذلك عليهم. ليردد أحد رجال الأمن: رجل الأمن: خلاص يا آنسة مفيش داعي، إحنا هنقوم بالواجب معاهم، اتفضلوا قدامنا. أخذهم رجال الأمن ليتجهوا للخارج.

استمعت لصوت قهقهة خافتة متألمة، لتلتفت بلهفة إلى شقيقها. اقتربت سريعاً منه مرددة: شتاء: سيف، أنت كويس ياحبيبي، طمني، حاسس بإيه؟ رفع سيف يده ليربت على يدها بهدوء محاولاً طمأنتها: سيف: أنا كويس يا شتاء، اهدي. شتاء: حرام عليكي اللي عملتيه في الدكتور والممرضة ده. شتاء بانزعاج: اسكت أنت، ولا حرام ولا حاجة، يستاهلوا، واحد نحنوح والتانية مايعه. ابتسم سيف على شقيقته ليردد قائلاً: سيف: بس كده مستقبلهم المهني ضاع.

نبتت شتاء قائلة: شتاء: أحسن ما حياتهم كلها تضيع، جتهم نيلة. صمتت لبرهة، لتتابع بعدها متسائلة: شتاء: إيه اللي حصل وصلك للي أنت فيه ده؟ شرد سيف ليتذكر ما حدث. < فلاش باك > كان يجلس على الأرض ينظر للأمام بشرود، حتى قاطعه شروده ذلك الصوت الغليظ: الرجل: إيه ياننوس، قاعد بعيد كده ليه؟ رفع رأسه لينظر لصاحب الصوت، ليجده رجلاً أصلع توجد بشلة كبيرة على وجهه ورفيع. أردف سيف بصوت مرتجف: سيف: أنت بتكلمني أنا؟ أردف الرجل بسخرية:

الرجل: أومال بكلم الحيطة اللي وراك، ما تيجي تقعد جنبنا، ولا البيه ابن ذوات ومش عاجبه أشكالنا. هز سيف رأسه بالرفض قائلاً: سيف: شكراً، أنا مرتاح كده. وقف الرجل مردداً: الرجل: أشكالنا مش عاجباك، ومالك ياض صوتك ناعم كده ليه زي الحريم. إلى هنا وقد وصل صبر سيف إلى النهاية، ليهب واقفاً: سيف: لا بقولك إيه، اتكلم عدل، واقف عوج أنت فاهم. اقترب الرجل منه قائلاً:

الرجل: واضح إنك لازم يتعمل معاك الجلاشة ويتعلم عليك عشان صوتك ما يعلاش على أسيادك. أردف سيف بصوت مرتجف: سيف: لو قربتلي هوديك في داهية، أنت فاهم! لحظات بسيطة، وقام ذلك الرجل بطعن سيف في بطنه، ليسقط ممسكاً ببطنه. آخر ما استمع إليه سيف هو كلمات ذلك الرجل: الرجل: ابقى قول للننوسة أختك ما تتحدىش أسيادها، وإلا المرة الجاية هتبقى فيها هي. < باك > أفاق سيف من تذكره على صوت شقيقته: شتاء: ها، روحت فين! نفى سيف برأسه مردداً:

سيف: مفيش حاجة ياحبيبتي. شتاء: مقلتليش برضه، إيه اللي وصلك لكده! سيف: مفيش خناقة في الحجز، واتضربت بالغلط. قطبت شتاء حاجبيها بعدم تصديق، لتردد: شتاء: هعمل نفسي مصدقة، قولي أنت بقيت أحسن دلوقتي؟ هز رأسه بالإيجاب. ربتت شتاء بيدها على خصلات شعر شقيقها. كان يجلس ممسكاً بتلك الأجندة، أخذ يقرأ تلك الكلمات التي خطتها بيدها. فراق أحبّتي وحنين وجد فما معنى الحياة إذا افترقنا؟ وهل يجدي النّحيب؟ فلست أدري

فلا التّذكار يرحمني فأنسى ولا الأشواق تتركني لنوم يفراق أحبّتي كم هزّ وجدي وحتى لقاءهم سأظل أبكي تعبت أكتم قهر حبّي وأعاند كلّ حسّادي ولا ودّي أحد يدري عن حياتي وش جرى فيها أنا في يوم حبّيتك أحسّه يوم ميلادي قصايد قلتها لأجلك كتبتك في قوافيها إذا مات الأمل فيني يظل الشوق بفؤادي وتبقى لي حروف اسمك قصيدة دوم أغنّيها وينك؟ كرهت هذا العمر بعدك كرهت درب ما يجيلك كرهت عالم ما تحكمه عيونك وينك؟ يا فرح يومي وأمس

يا دفى نبضي وهمسي كل دقة في خفوقي كل لحظة فيها شوقي تحترق بلهفة عيوني وينك؟ أنهى تلك الكلمات مبتسماً بسخرية، ليردف ببرود تزامناً مع فتح الباب ودخولها: المرأة: أخوكي بقى كويس؟ فتحت عينيها بصدمة من وجوده أمامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...