كانت تسير ببطئ بسبب إرهاق جسدها، تشعر أن كل جزء بجسدها محطم لقطع صغيرة للغاية، وتلك البرودة التي تسير في جسدها تجعل الأمر أسوأ. هبطت لتجده أمامها يجلس على المقعد بكل اريحية يرتشف من فنجان قهوته بهدوء. تجاهلته وهمت أن تتخطاه لتستمع إلى صوته الرجولي القائل: "رايحة فين يا شتاء؟
جزت على أسنانها بضيق، لا تريد التحدث معه، لا تمتلك طاقة للشجار معه. ظلت واقفة بمكانها لتستمع إلى صوت وقوع خطواته متقدماً نحوها. التفت لتصبح مواجهة له مباشرةً، نظرت إليه بإرهاق، ليرفع حاجبه بعد رؤيته لوجهها الشاحب. أردف قائلاً: "سألتك سؤال! رايحة فين؟ أردفت شتاء ببعض التماسك: "رايحة أشوف سيف." أردف بيجاد: "مفيش خروج." نظرت إليه بعينان شبه مغلقة لتردف بحده خفيفة:
"انت ملكش إنك تمنعني، أنا هروح أشوف أخويا وأنت مش هتمنعني، أنت فاهم؟ "مفيش مروح في حتة يا شتاء، حديثي انتهى." أردفت وهي تشعر بتراخي جسدها: "قلتلك هروح أشوف أخويا، ملكش علاقة بـ... لم تكمل كلماتها لتسقط مغشياً عليها. التقطتها ذراعيه القوية التي التفت بسرعة حول خصرها. هز رأسه بيأس على تلك العنيدة، وضع يده على وجنتيها محاولاً إفاقتها، ليسحب يده سريعاً ما أن شعر بحرارتها المرتفعة بشدة.
حملها بين يديه ليصعد نحو غرفتها مرة أخرى. كان يقف ناظراً للطبيبة وهي تفحص تلك المستلقية لا تعي بشيء. قامت بإعطائها إبرة مخفضة للحرارة، وبعد أن انتهت نظرت إلى بيجاد مرددة بهدوء: "أنا أديتها حقنة خافضة للحرارة، محتاجة كمادات، وهكتبلها شوية أدوية ياريت تلتزم بيهم." هز بيجاد رأسه بتفهم لتدون الطبيبة بعض أسماء العقاقير ومن ثم قامت بإعطائه الورقة وذهبت. أردف بيجاد وهو يقف على باب الغرفة: "عوااااد." هرع عواد ملبياً
أمر سيده ليردف بتلعثم: "أمرك ياباشا." مد بيجاد يده بالورقة المدون عليها اسم العقاقير ليردد: "ابعت حد يجيب الأدوية دي." التقط عواد الورقة ليردف قائلاً: "أمرك يا بيجاد بيه." أنهى كلماته وذهب حثى يأتي بما يريد بيجاد.
دلف مرة أخرى إلى الغرفة، ليقوم بجلب وعاء مليء بالمياه الباردة وقطعة من القماش القطنية. جلس بجوارها على الفراش، ليقوم بتبليل قطعة القماش وعصرها جيداً ليقوم بتمريرها على جبينها. استمع إلى تنهيدتها المرتاحة أثر الماء البارد لترتفع ابتسامة لا إرادية على وجهه.
ظل هكذا يفعل الكمادات الباردة لها حتى انخفضت حرارتها. التف ليضع الوعاء بجانبه ليشعر بها تقوم بجذب يده الباردة نحوها بتذمر. وضع الوعاء ومن ثم تستلقى بجوارها ليجدها تحتضنه إليها وتزفر براحة. شرد عندما وجد يدها وضعت على صدره وبالتحديد فوق قلبه، ليشعر بنبضات قلبه التي تسارعت. أغمض عيناه وهو يزفر بضيق وسرعان ما ذهب في ثبات عميق. في المساء...
تحركت لتدفن وجهها في صدره مطلقة تنهيدة تدل على ارتياحها. ثانية، ثانيتين، لتقوم بفتح عينيها بقوة. وقعت عيناها على صدره الصلب ويدها الموضوعة على قلبه، رفعت رأسها ببطء متمنية داخلها بأن ما تفكر به ليس صحيحاً. اتسعت عيناها فوراً أن رأت وجهه المسترخي النائم بعمق، نظرت إلى ملامح وجهه الهادئة والمسالمة المتناقضة تماماً مع شخصيته.
ابتسمت بخبث لـتعتدل ببطء ومن ثم قامت بدفعه بكامل قوتها ليسقط أرضاً. فتح عيناه بغضب وحدّة ليعتدل ناظراً التي تحاول كبت ضحكتها راسمـة على وجهها البراءة. وقف لينظر إليها مبتسماً بمكر لتنظر إليه بتوجس من تلك الابتسامة. "بيجااااد، بلاش شغل أطفال ونزلني."
أردفت بها تلك المعلقة من ثيابها من الخلف على إحدى العلاقات الموجودة بالحائط، وجسدها الصغير الذي لا يلامس الأرض مربعة يدها أمام صدرها بحنق طفولي. خرج هو من المرحاض بجسده العاري الذي لا يستره سوى منشفة على جزءه السفلي ممسكاً بمنشفة أخرى يجفف بها خصلات شعره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!