بعد مرور سنة تقريبًا، كانت ملك تقف تنظر إلى الخدم والعمال وهم يقومون بتزيين المنزل. اقتربت منها إيمان وتحدثت بابتسامة: حلو أوي يا ملك... كل حاجة جميلة، هيبقى عيد ميلاد تحفة. ابتسمت ملك بحزن ثم تحدثت: جوليلي، مامتك عاملة إيه دلوقتي؟ أجابت إيمان بضيق: عروسة جديدة بقى، ما اتجوزت جديد. ما علينا، ربنا يسهلها. المهم، انتي زعلانة ليه كده؟ النهاردة عيد ميلاد بنتك الأول. قالت ملك بحزن:
هو أنا أستاهل كل العقاب ده من مراد يا إيمان؟ أنا اللي عملته يستاهل كل حاجة وحشة حصلت دي. هو بيعمل فيا كده ليه؟ تنهدت إيمان بحزن ثم تحدثت: بصي، انتي لأ، متستاهليش أي حاجة من اللي حصلت دي. بس مراد مش بيعاقب انتي، مراد بيعاقب نفسي أخويا. لو ما كانش عمل كده، كان فقد عقله نهائي يا ملك. مراد كان هيتجنن، هو وصل بيه المرحلة إنه نايم طول الوقت ومش بيسمع حد، وقاعد في أوضته، ما كانش بيتحرك. بكت ملك وقالت:
بس دلوقتي بيروح شغله وبيفسح وبيخرج عادي. وفي فرح فاطمة وسيف كان جاي مع بنت، يا إيمان. وفي خطوبتك انتي وأحمد برضه كان جاي مع نفس البنت. هو ارتبط وانتوا مش راضيين تعرفوني صح؟ قالت إيمان بضيق: والله أبداً. أحمد قالي إن دي واحدة بتشتغل معاهم ومفيش أي علاقة بينهم. اهدي بقى واطلعي يلا، البسي علشان الكل هيوصل كمان شوية.
نظرت ملك إليها بابتسامة ثم صعدت إلى غرفتها. وجدت بوكس على الفراش، وعندما فتحته تفاجأت عندما وجدت فستان طويل باللون الأسود مرصع ببعض اللؤلؤ الأبيض. فتوقعت أن إيمان هي من جلبتها وقامت بارتدائه. في المساء، وصل الجميع ومعهم مراد الذي كان يجلس بجانب إيمان وهو يتحدث بضحك: مين ده اللي يقدر يقول عليكي كده؟ ده أنا هعملك أحسن فرح وهتروحي المكان اللي يعجبك كمان. قالت إيمان بسعادة: والله انت أخلى أخ في العالم كله.
ألقت إيمان كلماتها ثم اقتربت منه وقبلته. فتحدث أحمد بابتسامة: ماشي، هعملها اللي هي عايزاه. هي تأمر بس، إحنا نقدر نرفضلها طلب. ابتسم مراد وكان سيتحدث ولكنه انتبه إلى ملك التي تحمل ابنتها. فتبدلت معالم وجهه. تحدث أحمد بضيق: مراد، يلا علشان نطفي الشمع. إحنا اتفاجئنا. بالله عليك كفاية بقى.
تنهد مراد بضيق ونهض. هو وأحمد وإيمان اقتربوا من ملك وحمل ابنتها بدون أن يتفوه بأي حرف. جاءت لتتحدث ولكنها انصدمت عندما وجدت هذه الفتاة تقترب منه وتتحدث بابتسامة: كل سنة وملاك طيبة وعقبال مليون سنة يارب. دي هديتها. ابتسم مراد وأخذ الهدية التي كانت عبارة عن انسيال ذهب، ومسك يد ابنته وجعلها ترتديه. فنظرت ملك بدموع وحاولت أن تسيطر على أعصابها طوال الحفلة. وعندما انتهت، صعدت بسرعة إلى غرفتها وهي تبكي بشدة. حتى
سمعت صوته الحاد وهو يردد: ليه كل اللي انتي عاملاه ده؟ بتعيطي كده ليه؟ نظرت ملك إليه بصدمة. فهذه المرة الأولى منذ سنة أن يدخل فيها هذه الغرفة. فتحدثت هي: انت بتعمل فيا كده لييييه؟ جايبها هنا علشان تأكديلي إننا خلاص مش لبعض وإنك هتتجوزها؟ قال مراد بابتسامة: لسه زي ما انتي عيوطة كده، متغيرتيش. حلو قوي الفستان عليكي، ما كنتش متوقع إنه هييجي حلو كده. نظرت ملك إلى الفستان بصدمة ثم تحدثت: هو انت اللي جايبه؟
أنا افتكرت إيمان. ابتسم مراد واقترب من الفراش وسحب شنطة الهدايا التي جلبها لابنته وفتحها وتحدث: انتي مشوفتيش أنا جبت إيه لملاك؟ مش تقوليلي رأيك. أخذت ملك الهدية وفتحتها وانصدمت عندما وجدت علبة قطيفة صغيرة بها دبلتين. فتحدثت: أنا مش فاهمة حاجة، إيه ده؟ قال مراد بحزن:
أنا حاولت كتير قوي إني أنساكي بس معرفتش. السنة اللي فاتت دي كان لازم أبعد فيها عن كل حاجة قبل ما أتجنن. أنا حصلي حاجات كتير قوي ما كنتش متخيل إن ممكن تحصل لي. لو كنت فضلت معاكي كنت هكرهك، بس دلوقتي أنا بقولك إني مقدرش أحب واحدة غيرك. وشوفت إن أحسن هدية لبنتنا يوم عيد ميلادها إننا نرجع لبعض. ده لو انتي عايزة طبعًا. لو مش عايزة صدقيني هنفضل زي ما إحنا كويسين من بعيد لبعيد. قالت ملك بدموع ولهفة: موافقة...
موافقة طبعًا. انت متعرفش أنا بحبك إزاي. والله أنا عمري ما حبيت واحد غيرك. ده أول واحد حبيته في حياتي وهيبقى الأخير. ابتسم مراد ومسك يديها ووضع الدبلة في إصبعها. وأيضًا وضعت ملك الدبلة في إصبعه. فتحدث مراد بابتسامة: كنت عايز أحضنك علشان انتي وحشتيني قوي، بس خليها بعد كتب الكتاب. لم يكمل مراد كلماته وفجأة، ارتمت ملك في أحضانه وهي تتحدث ببكاء: انت اللي وحشتني جووووي يا مراد. متسبنيش تاني بالله عليك. أوعى تبعد عني تاني.
ابتسم مراد وأبعدها عنه بعض الشيء ثم مسك يديها وتحدث: مستحيل أبعد عنك تاني. أنا آسف على كل حاجة عملتها وزعلتك. خلاص من النهارده مستحيل أسيبك. انتي قدري وحبيبتي وأم بنتي وروحي وكل حاجة ليا في الدنيا كلها. ألقت مراد كلماته وهو يقبل يديها ويتحدث: أنا بحبك جوووي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!