الفصل 3 | من 7 فصل

رواية سأحارب من اجل فقيدي الفصل الثالث 3 - بقلم نورا سمير السري

المشاهدات
22
كلمة
3,921
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

لا لا حرام عليكم سبوني معاه عشان خاطري. مينفعش تبعدوه عني. لا. لكن الكثرة تغلب الشجاعة. قدروا يقوموني وأنا دموعي وصريخي بأنهم يسبوني. موقفش. إزاي يبعدوني عنه؟ أنا ملحقتش أشبع منه ولا من قربه! أنا اترحمت منه خلاص! يا وجع قلبي. وقعت على الأرض وأنا بعيط بانهيار. وأمه قربت عليّ وحضنتني وفضلنا نعيط سوا.

عُمر كان عايز يشوف تيم. بابا دخله وباس جبهته وهو خايف. أول مرة يشوف أبوه كده. فضل يبكي بألم. علاقتهم كانت حلوة أوي بس الموت فرقهم. فراقه ساب ألم وشرخ في قلوبنا. عمره ما هيزول. ضميته وأنا مش عارفة أخفف عنه. لأن الحمل اللي عليّ تقيل. كنت منهارة في الجنازة. كنت خايفة عليه من القبر. إزاي هيقعد لوحده؟ يعني مش هنتونس ببعض خلاص!

وجع محتلني ورافض يسبني وكمية ألم لا توصف. فراق الحبايب وحش. لو كان ينفع يبقى معايا أكتر بس ده للأسف موت وكلنا هنموت. رفضت أرجع. ومع إصراري وافقوا. بس سابوا معايا ياسر أخويا. حكيت كل اللي جوايا. كأنه معايا فعلاً. كنت بحاول أبطل دموع. لأن بيقولوا بتأذيه وأنا مش عايزة حاجة تأذي حبيبي. روحت البيت واخدت شاور وقعدت وأنا ضامة عُمر في حضني. واحنا الاتنين حالنا لا يوصف. ساكتين وكأن مشاعرنا ماتت واتحجرت.

العزاء كان كبير وكان موجود عدد كبير جداً جداً من الناس. مع إنّي مركّزتش مع أي حد. لإنّي كنت شارده وساكتة بدون ولا كلمة. اللواء كان بيسأل علينا كل فترة. لغاية ما في مرة لبست هدومي وقررت أتوجه ليه. "خير يا حنين، كنتِ محتاجة حاجة؟ "لا أبداً، بس أنا جايه أقولك حاجة." ضيق حاجبه وقال: "إيه هي؟ قولت وأنا ببص قدامي بشرود وأنا مقررة خلاص أنا هعمل إيه: "هرجع الخدمة! قام وقف وقال: "إيه؟

اللواء كان بيسأل علينا كل فترة. لغاية ما في مرة لبست هدومي وقررت أتوجه ليه. "خير يا حنين، كنتِ محتاجة حاجة؟ "لا أبداً، بس أنا جايه أقولك حاجة." ضيق حاجبه وقال: "إيه هي؟ قولت وأنا ببص قدامي بشرود وأنا مقررة خلاص أنا هعمل إيه: "هرجع الخدمة! قام وقف وقال: "إيه؟ بصيت قدامي وقولت بوضوح: "زي ما حضرتك سمعت." ضيق حاجبه بإستغراب وقال: "بس ياحنين.." قولت بثقة

وأنا بحاول أخليه يوافق: "من غير ما تتكلم، أنا عارفة إن حضرتك أكيد هتقبلني. ولا أنتَ ناسي إنّي كنت أكفأ واحدة في المهنة؟ قعد وسند ضهره على الكرسي وقال: "بصراحة أه. بس طب وإنتِ إزاي هترجعي الخدمة تاني؟ طب وعُمر؟ وإيه اللي خلاكي ترجعي تاني؟ هل أنتِ محتاجة فلوس أو..؟ قولت بمقاطعة: "أكيد لا، بس أنا هقدم الإجراءات والمطلوب. لإن في حاجة لازم تحصل ودي اللي رجعت الخدمة عشانها." ضيق حاجبه بإستغراب وقال: "وإيه هي الحاجة؟

قولت بغموض: "هتعرف لما أتقبل من تاني. عن إذن حضرتك." سحبت شنطتي وخرجت برا المكتب بعد ما سيبته غرقان في الحيرة وتفكيره في السبب اللي خلاني هرجع بعد ٥ سنين من بعد ماقدمت استقالتي. خرجت من قسم الشرطة وركبت عربيتي واتوجهت لبيت بابا. "عامل إيه يا عموري؟ ابتسم بسمة بسيطة ملحقتش تترسم على وشه واتمحت في الحال وقال: "الحمد لله يا ماما." ابتسمت وأنا بحاول أخفف عنه وقولت: "ماما؟ ده إيه الاحترام ده يا ولا!

ملقتش رد منه. ده الطبيعي. لإن بعد ما تيم مات أنا كنت في نفسية وحشة جداً وقررت أفوّق عشان عُمر اللي كان نفسيته كل يوم بتزيد سوء. وللأسف حالياً متابع مع دكتور نفسي. صعب إن طفل في السن ده يتعب نفسياً بالشكل ده. بقالي فترة بحاول أرضيه أو أخلق معاه ذكريات تعوضه ولو جزء صغير من اللي أنا وتيم كنا بنتشارك فيه.

عُمر معدش عُمر المرح والمستفز واللي بيضحك ويضحك اللي حواليه. بقى شخص تاني منعزل وانطوائي مش بيشوف حد غير لو في ضرورة. حالته كانت صعبة جداً بس في تحسن شوية عن الأول. حبيبي دايماً بيصلي وبلاحظ إنه بيعيط في السجود. وأما أجي أقوله كنت بتعيط ليه يا حبيبي؟ يقولي: "كنت بدعي لبابا بالرحمة لإنّي خايف عليه يتعذب يا ماما! كنت بحاول أتماسك قدامه. رغم إنّي فعلاً مش قادرة أقف أو أمشي حياتي عادي. حياتي ملهاش معنى بدون تيم.

مديت إيدي لشعر عُمر وأنا بلعب في خصلاته اللي شبه شعر تيم وقولت: "حاسس بإيه؟ ممكن تحكيلي؟ مش إحنا دايماً صحاب؟ قال بنبرة صادقة ومؤلمة وعيونه بتلمع: "بابا وحشني! دموعي نزلت بس مسحتها بسرعة وابتسمت وقولت: "بابا دلوقتي في الجنة. دي حاجة تزعلك؟ نفى بسرعة وقال: "لا أبداً." طبطبت عليه وقولت بحنية: "طيب كل ما يوحشك ادعيله بالرحمة. دعوتك بالنسباله حاجة جميلة جداً. إيه رأيك نروحله؟ هز راسه بابتسامة وقمت أنا وهو.

الفترة دي صعبة علينا احنا الاتنين بس لازم نحاول نتأقلم. لإن مفيش حل للأسف. هل في حل نرجع اللي راح؟ للأسف مش هيرجع. أنا متخطتش ولا هتخطى موته. أنا دايماً عايشة في صراع الواقع إنه خلاص مبقاش في الدنيا والمفروض مني إني أصدق إن دي الحقيقة مش حلم. أنا صعب عليا أصدق إن حبيب عمري خلاص مبقاش في وسطنا. بس اللي أعرفه إنه هنا. حاسس بوجعنا عليه وبمدى الألم اللي بنتعرض له.

مش بنسى إن كل يوم قبل ما أهرب في النوم بفتح دولابه. بحضن هدومه. برش من برفانه. بلبس هدومه عشان أحس بدفء واطمئنان. بحس إنه هو اللي معايا وهو اللي محاوطني مش قميصه. دموعي بتنزل كل يوم وأنا قلبي بيوجعني بفكرة فقده. وبتوجع أكتر إن غيابه طول. وبتوجع أكتر وأكتر إنه هيفضل غايب. "ارتاحت يا عموري؟ ده كان سؤالي بعد ما فضفض شوية عن اللي فيه. فضلت يحكي ذكريات لينا قبل كده ويحكيلهُ قد إيه مفتقد وجوده. قرأت قرآن ليه أنا وعُمر

ومشينا وأنا بهمس وبقول: "كان نفسي أشوفك مش أشوف قبرك! روحت بيتي وبعد شوية وصلت حماتي وحمايا. كانوا جايين يطمنوا علينا. حضرت الغداء وأكلنا سوا واحنا بنتناقش في كذا حاجة. "بلاش ياحنين، أنا مش مطمن عليكِ يا بنتي." ابتسمت وربت على إيده وقولت: "معلش يا بابا، أنا هكون مرتاحة كده أكتر. متخافش عليا وهكون بخير." بصلي بنظرة زعل وقال: "طب ما تيم قال إنهُ هيكون بخير ورجع مش بخير." دموعي نزلت من غير ما أحس. بس فوراً

مسحتها وقولت وأنا ببتسم: "خير بإذن الله. بس أنا واثقة من اللي عايزة أعمله ومش هقف حتى لو آخرة اللي هعمله موتي!! "بعد الشر عليكي يا ماما." دي الكلمة اللي طلعت من عُمر بعد ما لقيت دمعة منه نزلت وقام من مكانه وهو بيقول بجدية: "أنا مش هتحمل إني أتيمم أم وأب! قرب من الأوضة ودخل وقفل الباب. سبت المعلقة على السفرة وأنا باخد نفس عشان أقدر أقوله أو أتكلم معاه. هو خايف فعلاً وأنا مش عايزة ذرة خوف تطوله.

استأذنت من حماتي وحمايا ودخلت ليه. "الجميل زعلان ليه؟ مبتردش ليه؟ "حضرتك عارفة! ربتت على إيده وقولت: "بس عايزك تعرفني! بعد عينه عني وقال بنبرة فيها رعشة: "أنا مش عايز أفقدك. كفاية بابا! اتنفست عشان أقدر أتكلم وقولت بنبرة زعل ورضا في نفس الوقت: "يا حبيبي ده قدر وكان مكتوب لتيم إن ده يحصله. وحرام إننا نعترض." قال برضا: "بس يا ماما أنا معترضتش. أنا الحمد لله راضي. بس نفسيتي مش أحسن حاجة وده الطبيعي إنه يحصل."

ابتسمت وقولت: "بس يا حبيبي ده قدر واللي مكتوب لي هشوفه حتى لو هنا في البيت." قال بثقته الدائمة: "عارف يا ماما بس ربنا مقلش إنك ترمي نفسك في النار وتقولي ماهتلسعش! غمضت عيني بقوة وأنا بجز على سناني ومش لاقية رد عليه بصراحة. لأنه فعلاً عنده حق. أكيد صعب عليه إنه يفقدني. كفاية عليه غياب تيم اللي مازال كاسر قلوبنا. والقلب لما بيتكسر للأسف مش بيتصلح تاني. ملست على شعره بصمت وأنا بمسح دمعة نزلت من بين جفوني وقولت

وأنا خلاص حاسمة قراري: "أنا آسفة بس ده اللي المفروض يحصل واللي عايزه ربنا هيكون! طلعت وأنا سايباه مكانه. حاسة بإحساسه. أكيد شعور التخلي مسيطر عليه. فاكر إني بايعاه بس أنا بعمل كده عشانه. عشان يكون مطمئن وفرحان. بس هيطمن إزاي والجاي كله قلق؟ أكيد هيطمن. أكيد! "أخبار الطلب إيه؟ ده كان سؤالي بعد ما قعدت على كرسي مكتب اللواء. فقال بملاعبة وهو بيضيق حاجبه بإستغراب: "طلب إيه؟ قولت بمكر أكبر واستغراب: "إيه ده؟

متقبلش طيب. عن إذنك بقي أي قسم غيركم يتمناني." شديت شنطتي وقمت ولسه بمشي أول خطوة. "حنين." ابتسمت بمكر ولفيت تاني وهو قال: "من بين كل الأقسام هتكوني معانا. ألف مبروك. نورتينا من تاني."

ابتسمت بإنتصار وفخر. أنا كنت عارفة إني هرجع تاني. مش كبر والعياذ بالله بس ثقة في النفس. أنا كنت مسئولة عن أكبر مهام وأصعبها. كنت بحب أرسم خرايط وطرق أمشي عليها وكانت بتنجح دايماً وكنت بترقي. دايماً كنت الأحسن من ناحية الكفاءة. إنجازي كان مسمع دايماً. كنت ببقى فرحانة جداً والسبب في ده كان مين؟

كان تيم. هو اللي وقف جنبي وشجعني. لإنّي كنت بحب القتال وكان نفسي جداً أدخل كلية شرطة. ولما كنت أقولهم على حلمي يردوا بالرفض القاطع. بما إن مفيش غير أنا وياسر أخويا. بابا وماما كانوا خايفين عليا. من ناحية إني بنت والمفروض أكون كيوت، رقيقة. كانوا خايفين إني أتأثر فيما بعد وأنسى إني بنت. وأتعامل كأني راجل. بس مع دخولي الكلية اللي ساعدني وسمحلي إني آخد القرار ده وأنا مبسوطة تيم وقف جنبي وكان مصدر دعم قوي.

ومش هنسى لما قالي يوميها: (عايزك تعرفي إني الضهر والسند. أنتِ بس هتدخلي الكلية دي ليه؟ عشان بتحبيها! وأنا طول ما أنا عايش هعيش عشان أحققلك اللي بتتمنيه! وأنا دايماً موجود. متقوليش إنك بقيتي الضهر بمجرد دخولك مجال الشرطة. لإن أنا ضهرك دايماً. لاكن لو أنا مش موجود أنا عارف إنك هتكوني أقوى) بس أنت فين؟ أنا متعودة أكون قوية بحضورك! بس إزاي هبقى أقوى من غيرك! ابتسمت وألقيت التحية وسمحلي بالجلوس. قعدت وقولت بهدوء بس الجاي

أكيد عاصفة هتهز كل حاجة: "أنا اللي همسك القضية اللي كانت مع تيم." بعد ما كان ساند ضهره، رفع ضهره وتقدم وقال بصدمة: "أنتِ بتقولي إيه؟ دي الحاجة اللي قولتي إنك هترجعي عشانها؟ اتنفست وقولت بهدوء أكبر: "أه. وده اللي المفروض يحصل." قال بنفي: "لا، ده اللي استحالة يحصل! غمضت عيني واتنفست وقولت: "بس أنا عايزة القضية دي ومش هتنازل عنها. ويا ريت حضرتك تقبل." قال بتوضيح: "أنتِ فاهمة أنتِ رايحة على إيه ولا محتاجة حد يفهمك؟

يا بنتي القضية صعبة جداً وأنتِ عندك ولد. ويا ريت تفكري فيه. وكمان أنتِ بقالك فترة بعيدة عن الخدمة. ده غير إنك مش هتركزي في المهمة وهتتهوري عشان بس تكسبيها." قولت بإصرار: "واديك قلت عشان أكسبها! وكل اللي هيحصل هيكون قانوني ١٠٠٪. وأظن إن طول ما كنت في الخدمة معملتش أي شيء برا القانون. وحتى لما قدمت استقالتي مع إنّي كنت الأكفأ. وصدقني الخطة موثوقة جداً. أنا بس محتاجة شوية تدريبات عشان أرجع واثقة أكتر من نفسي."

اتنهد وقال: "بس إزاي عرفتي إنهم لسه متقبضش عليهم؟ وإزاي عرفتي إن القضية لسه شغالة؟ كده أكيد في حد بيسرب المعلومات." ابتسمت وقولت: "من غير ما المعلومات تتسرب أنا بكون عارفاها. ولا أنت نسيت ده أنتوا كنتوا هتنقلوني مخابرات بسبب المعلومات اللي بجيبها." ضحك بشدة وقال: "طب والله فعلاً راحت عني. إزاي." "بس أنا خايف عليكِ ياحنين. متنسيش إن طفلك محتاجك." ابتسمت وقولت: "وأنا واثقة في ربنا إنه قادر يحميه! ابتسم وقال: "أكيد."

قام ومد إيده ليّ وقال: "بالتوفيق!

روحت البيت بابتسامة بس مخفي جواها رجفة. أنا مش جبانة بس أي إنسان طبيعي إنه يخاف. الجاي صعب عليا وعلى الكل. بس اللي أنا عارفاه إن ده الصح واللي لازم يحصل. حق تيم لو مرجعش يبقى مكنتش استحق لقب إني مراته وإني أكفأ ضابط شرطة بمساعدته وباللي عمله معايا. أنا استقلت من خمس سنين بسبب إني كنت محتاجة أكون أقرب لعُمر. لإن أغلب الوقت كان عند جدته. وأنا وتيم كان الشغل أخد وقتنا جداً. بس مع الرغم من كده في الوقت الفاضي بنقضي وقت كبير جداً نعوضه فيه عن اللي فقده. الحزن كان ملوش وجود في حياتنا. وأول ما يخبط ع الباب بإيدينا بنطرده. الفرح دائماً كان موجود. وده ميمنعش إن يكون في بعض الانتكاسات. بس مع بعض كنا بنتخطاها.

كلمتنا الدائمة: (مع بعض، إيد في إيد، قادرين ننور الضلمة حتى لو النور مطفي!

عُمر كان موجود عند بيت بابا وماما. دخلت البيت وأنا باخد نفس وأطلعه. مواجهة ماما أصعب لدرجة إنها ممكن تقفل عليّ وتمنعني من خروجي. دايماً لما كنت آخد قرار وماما تحس إن لا ده غلط أو خطر عليا. كانت تحبسني لغاية ما مدة الحاجة اللي عايزة أعملها تنتهي أو أصرف نظر عنها. هي كان عندها حق بس أنا كنت طايشة شويتين. ولما بقرر حاجة بكون عايزة أعملها. الفترة اللي كنت بتحبس فيها كانت بتحسسني إني في فندق خمس نجوم.

أقولها: "ماما عايزة أخرج." تقوم تقولي: "عايزة إيه انهارده على الغداء مكرونة بشاميل ولا طاجن لحمة؟ وأعملك ليمون بالنعناع ولا مانجا؟ " "ماما عايزة أخرج." "وتحبي العشاء يكون إيه بالظبط؟ " "ماما! " "والتحلية؟ " "دانا عملت لك مهلبية بالفراولة والموز زي مابتحبيها وهعملك كيك بالشوكلاتة." مكنتش بتعاملني على إني بتعاقب. بالعكس كانت حنونة لأبعد حد. "مساء الفل يا ست الكل." قربت عليها وطبعت

بوسة على جبينها وقولت: "بتعملي إيه بقي وأنا أساعدك." بصتلي بنص عين وهي بتقطع البطاطس. ضيقت حاجبي وقولت: "في إيه يا ماما؟ قالت بسخرية: "مفيش. أنتِ أكلة ورثي." قولت بتسرع: "لي؟ هو أنا خالي ولا إيه! أدركت الكلمة اللي اتقالت وجريت وهي ورايا. قالت بغضب وعصبية: "بتقولي على خالك كده يا مهزأة! "مش دي الحقيقة." "طب." برقت لي فقولت بتوضيح: "قصدي كلمة عفوية. متبقاش قفوشة كده." بصتلي بقرف وقالت: "قفوشة؟!

ابتسمت ودخلت الأوضة. عُمر كان نايم على كرسي المكتب. يظهر نام وهو بيحضر الدرس أونلاين. قربت عليه وأنا بحاول أسنده وحطيته على السرير وغطيته كويس وطبعت بوسة على جبهته. ولقيت ماما دخلت. "هنتكلم ولا هنفضل نلف وندور كتير؟ غمضت عيني بقوة وفتحتها تاني. أكيد هتلومني وهتحاول تخليني أقف ومكملش. أكيد عايزة تخليني مرجعش تاني للي بفكر فيه. لفيت لها وقولت: "سامعاكِ يا ماما."

ربتت على رجلي وقالت بحنية: "أنا عارفة إنك قوية وهتجيبي حق جوزك! معالم وشي كان مرسوم عليها الدهشة والذهول. إزاي قبلت كده؟ ده أنا قولت دي أكتر واحدة هتقف ضدي ومش هتنصفني. طب إزاي؟ يمكن ربنا بعت لي حد يسندني بكلمة! قولت بإستغراب: "بس أنا.." هزت راسها وقالت: "من غير ما تقولي حاجة. أنا عارفة إنك عايزة ترجعي حق جوزك. وأنتِ فاكرة إني مش هقف معاكِ؟ تبقي متعرفيش مامتك كويس!

أنا آه خايفة عليكِ بس حق جوزك لو أنتِ مجبتيهوش مين هيجيبه؟ أنتِ صح ولو مين وقف ضدك لازم تكملي. ده جوزك وابو ابنك. اللي لو كان بعد الشر حصلك حاجة عارفة إنهُ كان هيعبر من فوق الموت ذاته عشان يجبلك حقك! خليكِ وأنتِ بتحاولي تجيبي حقك ولقيتِ نفسك وقفتي. حطي صورتهُ في بالك وفكري كام مرة وقف معاكِ وفكري في قلبك اللي حبهُ ومن المستحيل إنهُ ينساه."

دموعي نزلت وهي بتتكلم. لإن ببساطة عندها حق. أنا بحبه أوي. مش عارفة إزاي هعيش. بس اللي أنا عارفاه إني عايشة من غيره اسم فقط. أنا في الأصل روحي راحت معاه. أنا بقيت شبه روبوت بيتحرك من غير روح. اللي مجرد ما الشحن يخلص بيوقف. بس للأسف أنا مش هعرف أقف. أنا لازم أواجه.

مسحت دموعي وضمتني. آخر حاجة كنت أتوقعها إن هي توافق. ربتت على كتفي وأنا حاسة برجفة في إيديها. وحاسة بدموعها اللي نزلت على إيدي. هي خايفة عليا بل مرعوبة. بس هي عارفة إن ده الصح واللي لازم يحصل!

بدأت أجهز شنطتي. بما إني دارسة تمريض هعرف أدخل بسهولة ليهم. هقدر أبقى وسطهم. الوضع هيكون صعب بس أنا قادرة أخفي خوفي وأرسم محلهُ اطمئنان. عرفت مؤخراً إن وهما بيعملوا العمليات بتاعتهم بيتعرضوا لإصابات. وفي دكتور تبعي هيكون موجود وأنا هبقى معاه بصفتي الممرضة. هيكون لينا أوضتين في نفس المبنى على ما أعتقد. الخطة مرسومة كويس جداً وكمان في خطة بديلة. هتجه للتدريب. محتاجة أعمل شوية تمارين لو لزم الأمر إني أهاجم. حضرت الآيس كوفي بتاعي والفطار. خلصت التدريب وأنا بمسح عرقي وقعدت على كرسي من كم الإجهاد اللي واجهته. بما إني بقالي فترة مضربتش بس أنا ما امتنعتش وكنت بدرب أحياناً.

"ما شاء الله عليكِ بجد. قدرتي تعملي التدريبات بشكل كويس جداً." ابتسمت وقولت: "شكراً ليك والله. ده من تعبك معايا." ابتسم وقال: "لا بجد ده من شطارتك مش مني." رفعت الفون وأنا بقول: "إيه يا عموري الدنيا تمام؟ سمعت ابتسامته وهو بيقول: "فل يا فل." ضحكت وقولت: "إيه سر الابتسامة طيب؟ ضحك وقال: "تيته فهمتني كل حاجة وقالت ليّ، إن طول ما بندعي للي بنحبهم مش هيحصلهم حاجة. وأنا وتيته هندعيلك دايماً يا ماما!

ابتسم جداً وفرحت إن ماما قدرت تعمل اللي مقدرتش أنا أعمله. "حضرتك اللواء عايزك! هزيت راسي ومشيت وأنا أتقدمت من المكتب. أكيد هيقول حاجة بخصوص القضية. بس اللي صدمني كلامه واللي هوقال بجدية واضحة ونبرة غريبة: "لازم تروحي من بكرة! قولت بذهول: "بالسرعة دي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...