بابا: يا بنتي، أسيل بنتك اتوفت من ست شهور، فوقي بقا. اتصدمت وقولت بصراخ: انت بتقول أييييه؟ مستحيل، مستحيل بنتي. بدأت أعيط وأصرخ. بابا حضني وفضل يهديني. بعد شوية. دخل أخويا محمد الأوضة. محمد: مش هترجعي لوعيك بقا يا ندى؟ كفاية كدة، شدي حيلك وشوفي بناتك وخذي بالك منهم، ما تفضليش زعلانة كدة، الزعل عمره ما هيرجع بنتك. امتلت عيوني بالدموع، حضنته وبدأت أعيط. قولت: مش قادرة، مش قادرة يا محمد، تعبت أوي.
بابا: حاولي تنامي يا حبيبتي، وهنروح لما تفوقي. نمت وبعد ساعة فوقت وخرجت من المستشفى. وصلت البيت وأول ما دخلت من باب الشقة، لاقيت طنط ندى واقفة وجنبها ماما. بشكل لا إرادي، ارتميت بحضن طنط ندى وعيطت جامد. قعدت تهديني وبعد شوية انتبهت لماما وحضنتها. قولت من بين دموعي: ليه يا ماما سبتيني؟ بابا بيقولي أسيل ماتت يا ماما، ليه سبتيني لوحدي.
ماما: يا بنتي، حقك على راسي. كنت مفكرة لما بجوزك بطمن عليكي، تاريني شيلتك هم أكبر من عمرك. ما كنت عارفة شو عم يصير معك، ولما عرفت جيت على هون ركض، ولحد هسا ما رجعت على تركيا. قولت: ماما، هو انتي بقالك هنا من امتى؟ ماما: الي ست شهور هون. قعدت بصدمة ودموع: هو أنا إيه اللي حصلي؟ ماما: يوووه، احنا كل يومين هيك. أنا تعبت عنجد، بنتي رح تروح مني. كل يومين بنعيد نفس الحكي، متى بدك ترجعي طبيعية. وبدأت تعيط.
طنط ندى قعدت جنبي وقالت: انتي يا بنتي مش طبيعية من يوم ما عرفتي بمرض بنتك. بصيت ليها وقولت: أيوه، أيوه، أنا آخر حاجة فاكراها هو لما كنت بالمستشفى. طنط ندى بدموع: مهو ده اللي حصل يا بنتي، انتي كنتي جسد من غير روح. ما صدقتييش اللي حصل، ورغم كدة قعدتي تلات شهور رايحة جاية مع باباكي للدكتور عشان علاج بنتك، بس انتي كنتي فاقدة الأمل.
بابا: يا بنتي، انتي كنتي طبيعية شوية، لكن لما توفت بنتك انتي اتصدمتي وبقيتي كل يوم تسوء حالتك. قولت بصدمة: أنا مش فاكرة حاجة يا بابا. أنا شفت بنتي بتموت؟ بابا: أه يا بنتي. انتي ودعتيها وحضرتي دفنها. كنتي موجودة معانا.
ماما بعياط: انتي شفتيها يا بنتي وشفتيهم حاملين نعشها. بعدها اغمى عليكي. وصرتي كل يومين بهاي الحالة، تفيقي مو متذكرة شي غير إنك كنتي بالمستشفى وعرفتي بمرضها، وكل ما كنا نحكيلك كنتي تبكي كتير وما تصدقي. وحاولنا نخبي عليكي، بس انتي كنتي تضلي تسألي عنها. عرضناكي على كتير دكاترة، بس لحد هلأ ما عرفنا نعالجك. قولت بعياط: كل ده مش هيغير فكرة إني خسرت بنتي.
طنط ندى: أنا حاسة إنك المرة دي هتفوقي يا ندى، أرجوكي حاولي إنك تتقبلي الواقع. فضلت أعياط، بابا حضني وكانت الدموع جوة عينه. بعدت عن بابا شوية وقولت باستغراب: سعيد؟ سعيد عمل إيه؟ بابا: ما أعرفش عنه حاجة، آخر مرة شوفته بالمحكمة لما طلقك بعد وفاة البنت بأسبوع. قولت بصدمة: أنا اتطلقت؟ بابا باستغراب: أه. ماما: شو لتكوني عم تفكري ترجعيله هالحيوان؟ قولت بعصبية: لا يمكن أرجعله أبداً. أساساً هو السبب بموت بنتي.
ماما: ما تقولي هيك يا بنتي، هاد أمر رب العالمين. قولت: بابا، أنا كنت... ماما: انتي أجهضتي يا بنتي، حملك كان ضعيف. سكت والدموع في عيني. بابا: خلاص دلوقتي روحي نامي يا حببتي وبعدها نتكلم. قولت من بين دموعي: حاضر. في المستشفى. محمد: يعني يا دكتور، ندى حالتها بقت أحسن؟ الدكتور: أيوه، هي بتتحسن شوية شوية، وإن شاء الله هتعدي الصدمة اللي هيا فيها. لكن انتو الفترة دي ساعدوها تخرج من اللي هيا فيه.
محمد: حاضر يا دكتور، أنا حطها في عيني. أنا روحت ونمت. لما فوقت كانت أذن المغرب. قمت صليت وخرجت برا. لاقيت بابا قاعد مع ماما وطنط ندى ومحمد وشاب غريب أول مرة أشوفه، أو يمكن مش أول مرة، مكنتش فاكرة. طنط ندى: تعالي يا ندى، أعرفك ع الباش مهندس شريف. قولت بفتور: أهلا. قال: مدام ندى، تشرفت جداً بحضرتك. أنا شريف الأنصاري. قولت: ده شرف ليا. وقعدت. شريف: أنكل حكالي عنك كتير وكنت متشوق أتعرف عليكي، بس انتي مكنتيش بتخرجي.
قولت: معلش، كنت تعبانة آخر فترة. ماما جالها تليفون، قامت للمطبخ. طنط ندى: شريف جارنا من شهرين، ساكن بالشقة قصادنا وعنده ٢٣ سنة. بصيت لطنط ندى باستغراب وفهمت إنها بتحاول توصللي رسالة. قمت وأنا متدايقة وروحت لأوضتي، وأنا ماشية سمعت ماما بتتكلم في التليفون. ماما: يا كامل، بترجاك افهمني، ما بقدر أترك بنتي بهالظرف. بنتي تعبانة كتير. المتصل: .... ماما: طيب تعال انت على القاهرة. بس فترة بسيطة لبين ما ندى تتحسن. المتصل: ....
ماما: أنا ما رح كرر غلطي مرة تانية، ما بترك بنتي لحالها. المتصل: .... ماما بعصبية: بختار بنتي يا كامل. أنا اخترتك الك بالاول وما استفدت غير وجع قلبي على بنتي. هسا رح أختارها هي، والي بدك ياه اعمله. قفلت التليفون وخرجت واتفاجأت بوجودي. ماما: ندى حبيبتي. قولت: أنا سمعتك وأنتي بتتكلمي. ماما ارجعي لجوزك، أنا هنا كويسة وطنط ندى مش بتسيني لوحدي، اطمني أنا كويسة.
ماما: مستحيل أتركك وأسافر، أنا ما رح كرر الغلط مرتين. أنا كنت عم أشتقلك كتير. قولت: ماما، أرجوكي سافري لجوزك وشوفي حياتك، أنا كويسة وهزعل أوي لو بقيتي بعيد عن جوزك. ماما بابتسامة: يعني مش رح تكوني زعلانة مني؟ قولت: لا يا ماما، أنا كويسة. ماما بفرحة: انتي الظاهر بلشتي تتعافي حبيبتي، يا رب ترجع حياتك طبيعية. سبتها وروحت لأوضتي. مسكت موبايلي، كان بيرن. قولت: ألو. المتصل: إزيك يا ندى؟ قولت: الحمد لله، مين معايا؟
المتصل: أنا أروى يا بنتي. قولت: أه أروى، إزيك، واحشاني. أروى: فاتك نص عمرك، ما سمعتيش آخر الأخبار؟ قولت بملل: مش مهتمة أسمع يا أروى. أروى: طب ولو قولتلك إنه هبة اللي كانت صاحبتنا، اطلقت؟ قولت بصدمة: بجد؟ أروى: لو تعرفي كانت عايشة إزاي، الكل بيتكلم عليها. دي كانت بتاكل ضرب وعلق كل يوم صبح ومسا. قولت: أروى، أنا مش مهتمة أسمع أخبارها. أروى: بقولك إيه، تقدمي للثانوية العامة، وادرس هي الدراسة اللي هتنفعك.
قولت: أروى، أنا تعبانة دلوقتي، عايزة أنام. أروى: يوووه، نامي يا أختي. بعد شوية بابا ناداني. بابا: ندى، اقعدي مع محمد وشريف شوية يا حببتي، عايزين يكلموكي بموضوع. قولت: حاضر يا بابا. روحنا على البلكونة. شريف: عاملة إيه دلوقتي؟ بصيت ليه وقولت: كويسة. شريف: ندى، أنا أنكل حكالي كتير عنك، وعرفتي إنك مكملتيش تعليم. قولت: ومش عايزة أكمل. محمد: يعني إيه مش عايزة تتعلمي؟
شريف: ندى، انتي لازم تكوني أقوى من كدة. لسا انتي صغيرة وفي حاجات كتير أوي متعرفيهاش. لازم تتعلمي وتصنعي ليكي كيان. تربي بناتك وتعلميهم، تكوني قوية. قولت: أنا كل ما أحس إني بقيت قوية، تيجي حاجة تكسرني أكتر من قبل. شريف: دي طاقة سلبية. لازم تتحملي. فوقي من اللي انتي فيه. الدنيا ما بتوقفش عند حد. محمد: يا ندى، احنا عايزينك تبقي قوية، ما تكونيش بنت ضعيفة. لازم تدافعي عن نفسك بنفسك وما تسمحيش لحد يأذيكي.
قولت: أنا مش قادرة أعمل حاجة. شريف: لا، قادرة. أنا قدمت ليكي في الثانوية وهتمتحني السنة. لازم تذاكري كويس، من هنا هتبدأ حياتك. حبيت اهتمام شريف بيا وإنه بيديني ثقة في نفسي. بس بنفس الوقت أقنعت نفسي إني مش هتعلق بحد خالص. وجود أهلي معايا واهتمامهم ده الشيء الوحيد اللي أنا عايزاه دلوقتي. بعد ساعة. كانت الدنيا ليل. دخلت الشقة. اتصدمت من اللي قدامي. قولت بصدمة: أسيل. وجريت عليها أحضنها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!