قولت بصدمة: آسييييل. وجريت عليها أحضنها. طنط ندى بدموع: يا بنتي ما كنتي كويسة، جرالك إيه؟ قولت: آسييل عايشة يا طنط، أهي قدامي. آيسل: أنا آيسل يمامي، آسييل راحت عند ربنا. بصيت لهيا بصدمة. قولت بدموع وخيبة: آيسل، يعني آسييل ما.تت بجد؟ شريف: ما كنا كويسين، مالك يا ندى؟ تقبلي الواقع، أرجوكي. قولت بعياط: مش قادرة، والله العظيم مش قادرة. وارتميت في حضنه بدون وعي. طنط ندى ومحمد بصوا لبعض بصدمة، وشريف اتجمد مش عارف يعمل إيه.
وأنا معرفتش إزاي عملت كده. أول ما حسيت على نفسي بعدت عنه فورًا. جيه محمد وحضني. محمد: معلش يا شريف، مش قصدها، هي تعبانة شوية. شريف: لا أبدًا، مفيش مشكلة. المهم ترتاح وتبقى كويسة. طنط ندى كانت حاملة قمر. خدت قمر منها ومسكت إيد آيسل ودخلت أوضتي. آيسل: مامي، إنتي ليه مش بتلعبي معايا أنا وقمر؟ قولت: حبيبتي، أنا كنت تعبانة شوية. آيسل: تيتة ندى كل يوم بتودينا عند طنط عبير نلعب مع ابنها.
قولت: حلو أوي يا حبيبتي، تعالي نغير هدومنا وننام. آيسل بفرحة: هنـام عندك يا مامي. قولت بابتسامة وجع: آه يا حبيبتي. كل ما أبص في وشها بفتكر آسييل، هي الخالق الناطق منها. كل يوم بلوم نفسي أكتر من اللي قبله. أنا أم فاشلة، ما قدرتش أحافظ على بنتي. كان لازم أهتم بيها أكتر، بس بسبب ضعف شخصيتي وتحكم سعيد بيا ضيعتها من إيدي.
قطعت عهد على نفسي، هعمل المستحيل عشان آيسل وقمر يبقوا بأحسن حال، وأعيشهم أحسن عيشة، وهخليهم فخورين بيا. نيمت قمر بحضني من جهة، وآيسل بحضني من الجهة التانية. ببص لآيسل وبتخيل آسييل جنبها. ببص ليها وبشوف أختها. مش قادرة أستحمل فكرة فراق قطعة من قلبي. مش قادرة أتخيل إنه آسييل بنتي المشاغبة اللي كل يوم بتد.مر حاجة بالبيت وصوتها مالي البيت، ما بقتش موجودة معايا. مش هزعق لها تاني. مش هقول كفاية يا آسييل، اعقلي زي أختك.
مش هجري وراها عشان أديها لقمة أكل. نمت وأنا دموعي على خدي، وصحيت على صوت آيسل. آيسل: صباح الخير يا مامي، يلا قومي صلي الفجر. قولت بابتسامة: إنتي إيه اللي صحاكي؟ آيسل: لازم أروح الحضانة. قولت: ماشي، بس مش الفجر يعني. خلاص هقوم أصلي. قمت وصليت. وقفت عند الشباك وسرحت.
الشهور اللي فاتت بعدت فيها عن بناتي وما بقتش أهتم بيهم. لازم أكون قوية وأساعد بناتي وأعلمهم وأربيهم أحسن تربية. وآسييل ربنا هيجمعني بيها في الآخرة. أكيد هي في مكان أحسن من هنا. مفيش قهر ولا زعل، أكيد هتكون مرتاحة. أحسن ما تعيش من غير أب هنا. بعد وقت. لبست البنات وبعت آيسل على الحضانة. وماما جت تودعني عشان هتسافر تركيا. ومحمد رجع من بدري للصعيد لمراته وعياله، وكمان أشغاله كلها هناك. بعد شوية.
قمت أفتح الباب، لقيت شريف. شريف: إزيك يا ندى؟ قولت: كويسة، وإنت عامل إيه؟ شريف: الحمدلله. بصي، أنا جبتلك الكتب دول تذاكريهم كويس قبل ما الامتحانات تبتدي. لازم تفهمي المنهج صح، وإن احتجتي حاجة كلميني. وأه كمان، أنا كلمت أكتر من مدرس خصوصي عشانك. لما سمعت مدرس خصوصي افتكرت سعيد. نفضت الفكرة من دماغي بسرعة. وقولت: لا، أرجوك بلاش مدرسين. أنا إن احتجت حاجة هفتح على اليوتيوب. شريف باستغراب: تمام. أروح أنا بقى.
حملت الكتب وأخدت نظرة سريعة. طنط ندى: إيه ده؟ قولت: كتب ثانوية عامة. طنط ندى بابتسامة: آه، من شريف وهتدرسي ثانوية منزلي. قولت: آه يا طنط. طنط ندى: شريف شاب محترم وكويس. صعب تلاقي زيه اليومين دول. قولت: آه. أنا هروح آخد فكرة عن المنهج. طنط ندى: يا بت ما تتهربيش. الواد حلو ومحترم وباين عليه معجب بيكي ومهتم بأمرك.
قولت ببرود: طنط، أرجوكي بلاش تفتحي معايا المواضيع دي. أنا عايزة أفضى لبناتي وأربيهم وعايزة أدرس. مش عايزة راجل بحياتي. طنط ندى: يا بنتي. قاطعتها وقولت: أرجوكي يا طنط، كفاية. طنط ندى: ماشي يا حبيبتي. ركزي بدروسك دلوقتي. قعدت أذاكر بالكتب وأحاول أفهم على قد ما أقدر، وكل شوية كنت أقوم أطمئن على قمر. وأكلتها ونيمتها وبعدين رجعت أذاكر تاني.
حسيت إني مبسوطة بالمذاكرة وفرحت بوجود قمر على السرير جنبي. كنت كل ما أقف مذاكرة أبص لها، ملامحها بريئة أوي. نايمة زي الملايكة. تليفوني رن. قمت مسكته وفتحت الخط. قولت: ألو. المتصل: إيه؟ مش فاكراني؟ قولت باستغراب: مين حضرتك؟ المتصل: أنا هبة يا ندى. قولت ببرود: عايزة إيه؟ بتتصلي ليه؟ ها؟ مش خر.بتي بيتي؟ روحي بقى دوري على بيت تاني تخربي، وفكك مني.
هبة: الكلام ده مش مهم حاليًا. المهم إني عايزة أعز.يكي بمو.ت بنتك وكمان بطلاقك. قولت بتريقة: سعيكم مشكور يا عنيا. وأه كمان عايزة أباركلك بطلاقك. إن شاء الله آخر الأفراح عليكي. هبة: ندى، ما تتريقيش أرجوكي. أنا عندي كلام مهم عايزة أقولهولك. قولت: ما فيش بيني وبينك كلام يا هبة. والماضي أنا قفلته.
هبة: يا ندى، والله أنا كنت ضحية. والله مرات عمي هد.دتني هتفضحني لو ما اتجوزتش سعيد. إنتي عارفة حكايتي ومع كده ما فضحتينيش. بس مرات عمي بتكرهك أوي وعملت كده عشان تخرجك من حياة ابنها. وبعد ما وصلت للي هي عايزاه قالت لسعيد كل حاجة عني، وهو ما قصرش فيا وطلقني بعدها. قولت: مهما قولتي وعملتي يا هبة. أنا لا يمكن أصدقك، والكلام ده روحي اضحكي فيه على حد تاني.
هبة بعياط: أرجوكي يا ندى. أنا محتاجاكي جنبي، عايزة أرجع صاحبتي. أرجوكي صدقيني، أنا مليش ذنب. قولت: آسفة يا هبة، إنتي بعتيني بال أول. وأنا دلوقتي مش عايزاكي بحياتي، حتى لو كان كلامك صح، إنتي خونتي ثقتي فيكي. هبة قعدت تعيط. أنا حسيت ببرود رهيب جواياقفلت السكة بوشها. حاسة إنه ما بقتش أزعل على حد بسرعة. أصل أنا عارفة هبة وعمايلها، وعارفة إنها ممكن تكدب وتخلق ألف عذر عشان توصل للي هي عايزاه.
هنا حسيت إني فعلاً بدأت أتغير. كنت مبسوطة إني ما ضعفتش تاني. كده أحسن، هبقى قوية. بعد شوية رجعت آيسل من الحضانة. كانت مبسوطة أوي لأنها بتخرج وبتشوف الناس. قولت: آيسل حبيبتي، اليوم نفسها بإيه؟ آيسل: نروح الملاهي. قولت: بس الملاهي زحمة أوي. آيسل: مامي، أرجوكي خلينا نروح الملاهي. طنط ندى: خلاص، هقول لجدو كلنا نروح مع بعض. آيسل: هييييييي!
فرحت من قلبي لما شوفت قد إيه هي سعيدة. تمنيت لو كانت آسييل موجودة، كان فرحت هي كمان. دموعي خانتني ونزلت على خدي. طنط ندى عرفت اللي جوايا. طنط ندى: معلش يا بنتي. هي عند ربنا هتكون مرتاحة أكتر من هنا. دخلت أوضتي وفضلت أذاكر على قد ما أقدر، وكانت آيسل وقمر بيلعبوا بالألوان مع بعض، وآيسل بتحاول تعلم قمر أسماء الحيوانات. أنا بجد بستمد القوة والسعادة منهم، دول أحلى حاجة بحياتي. المغرب.
بابا: يلا يا ندى، جهزي البنات هتروحوا الملاهي. آيسل: هيييه، هتروح معانا يا جدو؟ بابا: لا يا حبيبتي، هخلي عمو شريف ياخدكم، أنا تعبان ومش قادر أروح. اتصدمت وعرفت إنه ده مخطط طنط ندى عشان أقضي وقت مع شريف. روحنا أنا وشريف والبنات للملاهي. كانت شبه فاضية عشان كده كنت مرتاحة. كنت ببص على آيسل وشريف وهو بيلعبها على المراجيح. كانت مبسوطة معاه أوي. حسيت إنه حنون عليها أكتر من باباها الحقيقي.
منا حسيت الإحساس ده. طنط ندى على طول كانت أحن عليا من أمي الحقيقية. كنت نايمة وحواليا بناتي. شوفت حاجات غريبة أول مرة أشوفها بالمنام. قمت مفزوعة. روحت بصيت لوشي بالمراية. شوفت نفسي مع آسييل وهي بالمستشفى بتتعالج. بصيت للمراية باستغراب وخوف. مسكت دماغي، كان بيوجعني أوي. طلعت من الأوضة روحت على البلكونة. بصيت للشارع. شوفت آسييل بالكفن، بقيت ببص حواليا. لاقيت نفسي بفتكر يوم وفاة بنتي وإزاي عشت من غيرها ست شهور.
فجأة افتكرت كل اللي حصل. كل دي ذكريات أنا ما كنتش واعية ليها. قربت من سور البلكونة ومسكت فيه جامد، كنت ببص لتحت. فجأة إيد مسكتني من ورا. بابا: بتعملي إيه يا ندى؟ طنط ندى: يا مصيبتي، إنتي ناوية تنت.حري يا بت؟ بابا: إنتي بجد كنتي ناوية تعملي كده؟ قولت بهدوء ودموع: لا يا بابا، أنا مش مجنونة. أنا افتكرت. افتكرت كل حاجة حصلت لبنتي من يوم ما عرفنا بمر.ضها لغاية النهاردة. بابا
بص لطنط ندى بصدمة وقال: يعني إنتي دلوقتي تقبلتي الواقع؟ قولت وأنا دموعي في عنيا: ده قدري يا بابا وأنا راضية بأمر ربنا. مش هزعل تاني وهرجع بنتك اللي إنت عارفها. بابا بفرحة: بجد يا ندى؟ هترجعي طبيعية؟ قولت وأنا بحضنه: طبعًا يا بابا. الشدة بتعلم. وأنا تعلمت أبقى قوية. مرت أيام وأسابيع. وأنا وبناتي حالنا بيتصلح أكتر. ركزت على مذاكرتي وقدرت أخلص مواد كتير. بابا كان بيذاكر لي المواد الصعبة.
وعلاقتي بشريف بقت قوية. وبقينا صحاب وبنخرج مع بعض كتير. في يوم. كنت قاعدة على البلكونة مع شريف. وآيسل وقمر بيلعبوا مع بعض. شريف: ندى هو... وسكت. استغربت وقولت: إيه؟ شريف: بصي، أنا متوتر، مش عارف أتكلم. قولت: مالك يا ابني؟ فيه إيه؟ شريف: بصي، من الآخر، أنا بحبك وعايز أتزوجك. فتحت بوقي بصدمة ومعرفتش أقول إيه.
شريف: بصي، أنا هديكي مهلة تفكري. إحنا نعمل خطوبة الأول فترة كده، وبعد ما تمتحني وتنجحي بإذن الله نتجوز. قولتي إيه؟ قولت وأنا برضه مصدومة: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!