بعد ما رؤوف دخل المستشفى واستقرت حالته، مر أسبوع. أسبوع حصل فيه الكثير من الأحداث. سامر راح خطب فاتن. الحزن كان رفيق سمر التي تعشقه بجنون، لكن ما العمل؟ قلبه اختار فاتن.
أما هاجر، قصتها حكاية. بعد فضيحتها مع رؤوف ومعرفة شادي للحكاية، كان هيقتلها. بس جده منعه وحبسه في المزرعة تحت رقابة مشددة. هاجر أصبحت أسيرة غرفتها لا تغادرها أبداً، خصوصاً بعد ما أبوها اعتدى عليها بضرب مبرح وكانت هتموت فيها، لولا سامر اللي خلصها من تحت إيده.
أما رحيل، فكل يوم كانت بتروح المستشفى وتطمن على رؤوف. كانت تدخله وهو نايم وتقعد جنبه وتبكي على حال حبيبها، وتتمنى أنه يسامحها. لكن كرامتها أكبر من كل مشاعر الحب. اللي بيدعمها ويقف في ظهرها هو شاهر. رغم أن قربه منها يمزق قلبه، لكن عهده لها أقوى من وجعه وحزنه. لحد ما في يوم، رحيل، كالعادة، تتسحب لداخل غرفة رؤوف عشان تطمن عليه وتقعد معاه شوية. شاهر واقف على الباب في الانتظار.
دخلت رحيل لرؤوف وجلست بجانبه على طرف السرير ومسكت إيده بحب واشتياق جارف. فحس بيها رؤوف على غير العادة، لأنه لم يأخذ المسكن أو المنوم زي كل يوم. كان عرف بزيارتها فقرر أنه يستغل الفرصة حتى يرجعها إليه من جديد، لأنه يموت كل ثانية وهي بعيدة عن حضنه. تمسك رحيل إيده بكل حب ودموعها تتساقط على إيده. تهمس إليه بشوق كبير: "آه لو تعرف يا حبيبي أنا بتعذب إزاي وأنا بعيد عنك...
نفسي أنام في حضنك، نفسي أعيش معاك عمري كله. بس أنت السبب في وجعنا وبعيدنا، ليه؟ ليه؟ وانهارت في البكاء وهي تضع رأسها على صدره ويدها تضمه بقوة. وقتها لم يتحمل رؤوف أكثر من هذا، فتح عينيه ورفع يده ووضعها حول خصرها وضمها إليه بقوة ورقة وحنين. جذبها إليه ورفع كل جسدها إليه وضمها بقوة وحنين وحب واشتياق. وبكى... وبكى.
لم تشعر رحيل بنفسها إلا وهي تضمه أكثر إليها وتقرب نفسها إليه وتبكي. فرح رؤوف، كاد أن يعصرها من حبه وسعادته لاستجابتها إليه وشعوره بحبها ومدى شوقها ولهفتها لحضنه. رؤوف: "ياه، أنت وحشتيني أوي أوي أوي يا رحيلي يا حبي. أنتِ اللي في قلبي، أنتِ عمري وفرحي. من غيرك أنا ضايع، مش عايش. عرفت إن قلبي عمره ما دق إلا ليكي أنتِ وبس." كل هذا ورحيل لا تعي شيئاً، مستسلمة لضعفها وشوقها للمسته وضمه.
رحيل: "أنا كمان كنت ميتة من غير حضنك، وكنت بدعي القوة وأنا بموت من غيرك. لمستك بتحيي قلبي."
فتخرج من حضنه وتنظر في عينيه بكل حب ولهفة، وكل ذرة من جسدها ترتجف، حتى شفايفها ترتعش شوقاً لحبه. وهو أيضاً ذمآن لكي يتذوق في عبيرها ويرتوي من نهر حبها. ظلت عيناها تراقب شفتاها الحمراء المرتعشة. ولم يشعر بنفسه إلا وهو مقربها إليه وشفايفه تداعب شفاتها برقة وشوق. أول ما لمسها ارتعشت بين يديه وذابت مثل الأيس كريم. وهو كأنه صحراء جرداء ارتوت من الغيث. وأول ما وجد منها استجابة، تعمق أكثر في قبلته لها بشغف وحب كبير دام الوقت لدقائق، نسياه فيها كل الكون وغاصا في بحر حبهما.
لكن فجأة، يدق الباب وكأنه إنذار. استدعى رحيل لتعي أين هي الآن. أول ما أدركت رحيل ما حدث، تنفست الصعداء وتمالكت نفسها، وتدفع رؤوف. وجرت من أمامه. وفتحت الباب فوجدت شاهر واقف في انتظارها. صعق عندما رآها بتلك الحالة من الارتباك والفوضى، وشفايفها حمراء، ووجهها محمر من الخجل والغضب. شاهر بشك: "مالك؟ إيه اللي حصل جوه؟ " خصوصاً أول ما لاحظ دموعها. تنظر إليه رحيل وتبكي
وتتحدث بصوت مخنوق بالبكاء: "مش وقته يا شاهر. أنا عايزة أمشي. أرجوك بسرعة." شاهر بغضب: "هو الحيوان ده صحي وعملك حاجة؟ قبل أن ترد، تجد رؤوف واقف على الباب وعيناه كلها شرار وغضب وغيره ليس لها حدود. رؤوف: "إيه اللي بتعمله هنا؟ مش قولتك ميت مرة إياك تقرب من مراتي؟ " قال كده وجذب رحيل من خصرها وقربها إليه، وكأنه يعلن أنها ملكه هو وبس. يجن شاهر أول ما إيد رؤوف لمست خصرها وانقض عليه بجنون ومسك في خناقه.
وهو يصرخ: "إياك تلمسها تاني. دي حبيبتي أنا. وأنت متستحقهاش." يضحك رؤوف ساخراً: "دي مراتي أنا، ملكي أنا. بجسمها وقلبها، كل ذرة فيها بتنطق باسمي. بترتعش من لمستي. فوق بقى من وهم إنها بتحبك." الكلام ده جنن رحيل وجعلها تتخذ قرارها. لكن الشجار كان قوي بين شاهر ورؤوف. وما أنهى الموقف وصول سامر الذي تدخل وأبعدهم عن بعض. سامر بحزم: "إيه لعب العيال ده؟ مش عيب عليكم." رؤوف بتحدي: "هو اللي فاكر إنها ملكه. رحيل دي ملكي أنا."
كلامه زاد من غضب رحيل. وقبل أن ينطق شاهر، ردت رحيل. فوقفت أمام رؤوف ونظرت في عينيه بتحدي وغرور. رحيل: "لأ يا أستاذ رؤوف يا خاين. أنا عمري ما هكون ملكك. أنا بكرهك." يبتسم رؤوف بسخرية وينحني لها ويهمس بجانب أذنها: "بس اللي حصل من شوية ده مش بيقول كده." وضحك بسخرية.
تتنرفز رحيل وتتضايق من نفسها أنها ضعفت أمامه بطريقة مهينة دي. فلم تجد حل غير الهرب من عينيه ونظراته. فجرت من المستشفى كلها. وشاهر لحقها. لكن قبل أن يمشي، رمق رؤوف بتحدي وتحذير. يصرخ رؤوف بغيره وغضب: "ليه كده يا رحيل؟ تبعدي عني وتخلي الحقي'ر ده يقرب منك. بس والله مش هسمح بكده، وأنتي ليا. حتى لو كان غصب عنك." سامر: "مش كده يا ابن عمي، لازم تهدى عشان تفكر صح. وبعدين اللي شافته رحيل منك مش شوية، ده أنت خون"تها."
يصرخ رؤوف بندم وغضب: "والله ما حصل. أنا مقدرتش المس هاجر، هي حاولت في أول مرة وفشلت فعلاً. أنا عملت كل الخطوات الأولى، بس في آخر لحظة كنت برجع أول ما أتخيل رحيل. وفي تاني مرة كان نفس النظام. أنا منكرش إني ضعفت قدام هاجر، بس والله ما كملت. ليه محدش مصدقني؟ " قال كده ونهار على الكرسي ووضع رأسه بين كفيه. وبكى. رؤوف: "أنا تعبت من بعدها. أنا بموت من غيرها. هي الحياة والأمل والفرح. هي نبض قلبي. أعمل إيه بس عشان تسمحني؟
يقرب منه سامر ويضمه إليه ويطبطب عليه بحب وحنان. سامر: "أنا مصدقك يا صاحبي. عيونك، صوتك، وحالتك بتقول إنك بتحبها وعمرك ما خون"تها. الصبر، ولازم تحاول وتحاول لحد ما تنجح." في نفس الوقت، وصلت رحيل لبيتها وهي في قمة الحزن والوجع والضعف. يمسك شاهر يدها ويتحدث بحب. شاهر: "رحيل، بصي لي. هو إنتِ ليه مديرة وشك؟ أنا محتاجلك. أنا... تقاطعه رحيل بحزم: "مش وقته يا شاهر. أنا عايزة أنام. تصبح على خير." وتسحب يدها وتدخل وتقفل الباب.
يتنهد شاهر بحزن ووجع على حالها: "أنا في ضهرك وعمري ما هتخلي عنك لحد آخر نفس في حياتي." وسابها وماشي. أما في الداخل، تنهار رحيل في البكاء وتجلس على الأرض وتسند على الباب وتصرخ من الوجع: "ليه يا رؤوف توجع قلبي كده؟ وكل ما أقول إني نسيتك، تظهر في حياتي وحبك يكبر كل يوم عن التاني. بس والله وحق كل دمعة ولحظة ألم، لازم أربيك ومستحيل أرجع تاني لك، ومش هنسى إنك خون"تيني." ومسحت دموعها وقررت أنها هتوجعه زي ما وجعها.
وكملت: "أنا هخلعك وأدفعك التمن غالي." وبعد فترة، خرج رؤوف من المستشفى. وكل يوم يروح لرحيل الجامعة حتى يعتذر منها وتسمحه، لكن لا يجد منها إلا الجفاء والرفض. لحد ما في يوم، كان رؤوف واقف أمام الجامعة كالعادة، وساند على عربيته وبيلعب في التليفون في انتظار خروج رحيل. لكن المفاجأة ما حدث. شاف رحيل خارجة من الجامعة وبتُبص ناحيته بتحدي، كأنها مدبرة لحاجة.
رحيل: "يا جماعة، أنا حابة أقول إن قضية الخلع بتاعتي قربت على النهاية. وعشان كده أنا وافقت على خطوبة شاهر عشان هو بيحبني أوي ومخلص." قالت كده وعيونها على رؤوف وبتضحك بشر عشان شافت الغضب الناري على وجه رؤوف وعيونه اتحولت من اللون الأزرق للأسود من شدة العصبية والغضب. بس الغريب أنه ركب عربيته وانطلق زي المجنون. ده حير رحيل.
ورحيل رجعت لبيتها. لقت حد خدرها ومحستش بنفسها إلا وهي في بيت غريب ومنعزل ومفهوش غير رؤوف. اللي قاعد على كرسي وبيبتسم بسخرية. رؤوف: "مساء الخير يا عروسة." تقترب منه رحيل بغضب وتجذبه من ياقة قميصه وتقول: رحيل: "أنت فاكر كده إنك هتمنعني من الطلاق أو إني أنخطب لشاهر؟ بتحلم يا رؤوف. ومش هفضل على ذمتك دقيقة واحدة يا خاين. ورغم إنك بطريقة حقيرة ألغيت قضية الخلع، بس برده هطلقني يا رؤوف غصب عنك." يصرخ رؤوف
بوجع وأنين وبكاء قاتل: "لأ يا رحيل، مش هطلق. أنتِ مراتي، فاهمة؟ يعني إيه؟ وهتفضلي محبوسة هنا لحد ما ترجعيلي تاني وتصدقيني إني عمري ما خون"تيتك." قالها وهو يجذبها من خصرها ومقربها إليه بقوة. ورحيل تحاول الإفلات منه لكن بلا أي جدوى. وفضلت تصرخ بغضب وهي تضربه في صدره وتردد: "سبني يا رؤوف، أنت كداب وأنا مستحيل أسمحك أو أرجع لك تاني. وهوافق على خطوبة شاهر."
أول ما قالت هذا، جن جنان رؤوف. وقام برميها على السرير وأصبح فوقها وثبت يديها بقوة وعيونه محمرة من الغيرة والغضب. وضل يصرخ: "غصب يا رحيل، مش هيبقي لي غيري. أنتِ اللي أجبرتيني على كده." فمزق فستانها وقام بفرض سيطرته عليها وهي تصرخ وتحاول الإفلات منه وهو يقبلها بكل غضب وجنون عاشق، وهي تبكي وتبكي إلى أن فقدت الوعي تمام وصار الدماء يغرق السرير. يفيق رؤوف من تخيله أول
ما سمع أنين رحيل ويصرخ: "لأ لأ، مستحيل أعمل كده. مهما حصل." ويقترب منها في حب. رؤوف: "رحيل، أنا بحبك. سامحيني." تفتح رحيل عينيها بتعب من تأثير المخدر. رحيل: "آه، أنا فين؟ " وأول ما تستعيد توازنها تدفع رؤوف: "أنت خطفتني؟ ليه؟ وفجأة يشعر بتعب. فتجري عليه رحيل بغضب وقلق وتضمه: "مالك يا رؤوف؟ يتنهد رؤوف بحزن: "أنا عندي الورم الخبيث في دماغي. وأيامي في الدنيا معدودة." تصرخ رحيل: "مستحيل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!